من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي باراك اوباما، نهاية الاسبوع الجاري، بالرئيس محمود عباس ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، وسيكون الموضوع الأكثر أهمية هو تسلم الطرفين لمسودة الخطة التي أعدها وزير الخارجية الامريكي جون كيري.
قد يسأل البعض حول الموجة الاعلامية التي استهدفت الخطة منذ اسابيع، وتحدثت عن تفاصيلها، طالما لم تتسلمها رئاسة السلطة الفلسطينية، وهنا لا بد من الاشارة إلى أن ما تم خلال الأسابيع الماضية هو نقاش بالخطوط العامة للخطة، وأن ما سيتسلمه السيد أبو مازن هو التفاصيل الدقيقة للخطة التي ستركز على السلام الاقتصادي بشكل أكثر عمقاً وتفصيلاً، وكأن قضيتنا أصبحت مرتبطة بأموال ومشاريع وحقول غاز، وأن سنغافورة أوسلو بانتظار قطاعنا الحبيب، والمقابل هو بعض الجمل والعبارات السياسية التي ربما لا يفهمها العامة، كالاعتراف بيهودية الدولة العبرية وتأجير الأغوار لبضع سنين واستقدام قوات الناتو لحفظ الأمن والاستقرار، وبقاء بعض الكتل الاستيطانية الكبرى مع منح المستوطنين الجنسية الفلسطينية، ليصبح أبناء باروخ غولدشتاين، منفذ مذبحة الخليل، فلسطينيي الهوى والهوية.
ويرتفع العلم الفلسطيني فوق عاصمة الدولة الفلسطينية بيت حنينا بالقدس، أما اللاجئون فالعودة لهم وفق رؤية الرئيس الامريكي بيل كلينتون، وبما لا يختلف كثيراً عن وثيقة عباس بيلين المؤرخة في العام 1995، التي تنص على توطين اللاجئين بالدول المضيفة أو بكندا أو بالدولة الفلسطينية. هذا ما كان يحمله كيري، وربما ما تحمله المسودة النهائية التي سيتسلمها الرئيس عباس خلال الايام المقبلة، ولكن هنا لا بد من التذكير بأن الرئيس محمود عباس وخلال اجتماع للجنة التنفيذية أكد لأعضائها انه أرسل رسالة لجون كيري تتضمن ست نقاط هي:
1- عدم الاعتراف بالدولة اليهودية.
2- الإصرار على أن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وليس العاصمة في القدس.
3- التأكيد على حل قضية اللاجئين وفقا لقرار 194 والمبادرة العربية.
4- التمسك بعدم وجود إسرائيلي في الدولة الفلسطينية.
5- رفض أي تواجد أمني إسرائيلي في الأغوار.
6- القيادة الفلسطينية مع مبدأ التبادلية الذي يكون بالقيمة والمثل وعلى نسبة صغيرة جدا.
ولكن لابد من الاشارة إلى أن البيئة التفاوضية تعكس ضعفا واضحا للمفاوض الفلسطيني، الذي يعيش حالة انقسام، وغياب للمؤسساتية المعبرة عن الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج.
وهذا يعكس حجم التناقض في التصريحات، وغياب الشفافية في الحصول على المعلومات، بما يعزز من فرضية ان المفاوض الفلسطيني ذاهب باتجاه ما، وقد يكون أقرب للتوقيع على اتفاق الاطار الذي لا ينهي الصراع ولكنه يمنح ديمومة واستمرارية لعجلة المفاوضات لأن تستمر من دون توقف وبلا سقف زمني، حتى يستمر الدعم المالي للسلطة وللنخب السياسية.
إن الاسبوع القادم سيكون حاسماً في الحراك الشعبي لاسقاط مخططات كيري في حال ثبت انها لا تلبي برنامج الحد الأدنى، وسيكون حاسماً في الموقف الفصائلي من دعم ومساندة الرئيس محمود عباس في حال ذهب نحو رفض الخطة، لأن انعكاسات الرفض ستكون كبيرة وستؤثر على مستقبل السلطة الفلسطينية، وبذلك ينبغي أن يلتئم الكل الوطــــــني لإعداد برنـــامج وطني شامل للتعاطي مع المتغيرات المحتملة خلال الاسابيع المقبلة، وان تكون المصالحة الوطنية هي المدخل الرئيس لمجابهة تلك التحديات.
حسام الدجني