علي اسرائيل اكمال بناء الجدار حول حدودها وترك الفلسطينيين وحدهم مع حماس داخل بيتهم
علي اسرائيل اكمال بناء الجدار حول حدودها وترك الفلسطينيين وحدهم مع حماس داخل بيتهم ردة الفعل العالمية الاولي، وكذلك لكثير من الاسرائيليين بعد الاعلان عن فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، كانت شبيهة بردة فعل مذعورة لأحد الاشخاص الذي شاهد فجأة نمرا مفترسا في ساحة بيته الداخلي. النمر كشّر عن أنيابه وأخرج مخالبه مستعدا، في حين أن هذا الشخص لا زال يقول لنفسه: لا، لا بأس، فهذا ليس نمرا، انه مجرد قط كبير، سأحضر له دلوا من الحليب، فالقطط تلعق الحليب، سأحاول ملاطفته من خلف أذنيه لأن القطط تحب الملاطفة، وهكذا يمكنني أن أجعله أليفا كما يفعلون للقطط. لكن النمر يبقي نمرا، ولا يمكن تقليم مخالبه، والاقتراب منه سيجلب كارثة، لأن هذا الشخص سيتم افتراسه من قبل هذا النمر الموجود في ساحة بيته.الذي يعتقد أنه يستطيع أن يجعل حماس أليفة، وأنه يستطيع تحريك الحركة الفلسطينية المتطرفة والاصولية وأن يدفعها للتنصل من ميثاقها ومبادئها، مثله كمثل الذي شاهد ذلك النمر في باحة منزله.محاولات جعله أليفا بأسلوب العصا لن ندفع لكم اموالا بعد الآن ، أو الجزرة سوف نُدخلكم في الصالونات الدبلوماسية بعد أن.. ، فان هذا لن يتمكن من تطويع حماس وتليينها.الشيء الوحيد الذي قد يتغير هو القاعدة التي تجري عليها الاتصالات الدولية، حيث ستتمكن حماس من الاستيلاء عليها تدريجيا، وحسب مفاهيمها التدريجية التي ستستولي بها علي هذه القاعدة سيكون حديثها بأن: اليهود (حسب فهمها هم أصل المساويء في العالم كله) قاموا بطريق الخداع باحتلال اراضي المسلمين القدماء، وأقاموا فوقها دولة لا حق لها بالوجود والاستمرار.حماس ترفض الإقرار بمبدأ التقاسم، دولتين لشعبين ، دولة اسرائيل للشعب اليهودي ودولة فلسطين للشعب الفلسطيني. فالقومية اليهودية، ومهما كانت حدودها السياسية، ليست بالنسبة لحماس إلا ما تمكنت القوي الشيطانية من احتلاله، وأن مجرد التسليم بوجود دولة يهودية من هذا النوع يشكل خروجا وكُفرا بمباديء القرآن. لذلك، فان الشيء الوحيد المقبول علي حماس هو اقامة الدولة الفلسطينية من البحر الي النهر، يعيش فيها اليهود كأقلية دينية ليس لها أي حقوق سياسية، وأن اسرائيل والصهيونية سوف تختفي عن الخارطة. سوف يتردد العرب في البداية بقبول مثل هذه الرواية الحمساوية، ولكن بالتدريج، وعن طريق استمرار الاتصالات واللقاءات بين قادة حماس الذين سيُظهرون لباقة وكياسة، سوف يتراخي رفض العالم ويبدأ بتبني هذه الأفكار.سوف يسأل هؤلاء الناس الذين أخذوا يتنازلون ويخضعون لهذه الأعداد التي تتظاهر في هذه الايام (احتجاجا علي نشر صور)، سيتساءلون ما هو السيء بوجود دولة واحدة للديانتين؟ . سيكون هناك من يشير الي النموذج الجنوب افريقي بعد الغاء النظام العنصري لكي يُطبق في فلسطين. والاسم: فلسطين سيبدأ في الظهور في وسائل الاعلام العالمية بدلا من اسرائيل وبتناسي وتجاهل كبيرين. حركة حماس قادرة علي إظهار نفسها (والي حد ما فان هذا حق) علي انها معتدلة قياسا الي بعض الحركات الاسلامية المتطرفة الاخري في العالم مثل القاعدة وحزب الله. فهي مستعدة للوساطة بين روسيا والشيشان وبين اوروبا والمسلمين الذين يعيشون فيها.يجب علي اسرائيل أن لا تُسهم في لعبة لجم هذا الجامح مع حركة حماس. فاسرائيل 2006 هي دولة قوية ومتطورة وليست بحاجة لكي تعترف بها حركة حماس ، ولا حتي التعهد بعدم مهاجمتها. فقادة حماس توقفوا عن العمليات الارهابية بعد أن شددت اسرائيل خناقها عليهم بعمليات التصفية، واذا قرروا العودة الي مثل تلك العمليات فان يد اسرائيل ستعود لخنقهم بتلك العمليات.اذا، ما الذي سنفعله مع هذا النمر في باحة المنزل؟ هل نطرده؟ أي أن نمارس سياسة أمن وخارجية نشطة تؤدي في نهاية الأمر الي اجراء انتخابات جديدة في السلطة الفلسطينية بعد عدة اشهر، من أجل هذا ستكون اسرائيل مُجبرة علي اتخاذ قرارات مصيرية في مجالات عدة مثل الإقدام علي عمليات انسحاب وانفصال اخري من جانب واحد، وكذلك اطلاق سراح سجناء لحركة فتح من السجون الاسرائيلية وعلي رأسهم مروان البرغوثي، بل والعودة والانسحاب الي خطوط الثلاثين من ايلول (سبتمبر) 2000. الشعوب تقع احيانا في أخطاء انتخابية سيئة، ولكن الديمقراطية، طالما انها مُحترمة ونافذة، فانها تسمح مرة اخري باصلاح هذه الأخطاء. فاذا أصرت اسرائيل علي رفضها عدم اجراء أي اتصالات مع حكومة تشكلها حماس، وفي المقابل تتعهد بانهاء الاحتلال بالاتفاق مع حكومة سلام فلسطينية، فان الجمهور الفلسطيني سيفهم حجم الخطأ الذي ارتكبه، وسيكون مستعدا لتغيير اختياره.واذا لم يغيروا؟ فان علي اسرائيل أن تعمل بسرعة لاكمال بناء هذا الجدار حول حدودها، والفلسطينيون سيبقون وحدهم مع النمر المفترس داخل بيتهم.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت أحرونوت) 12/2/2006