عشر مرات على الأقل كرر التلفزيون السوري تلك اللقطة التي يظهر فيها الرئيس بشار الأسد محذرا من المخاطر التي يجرها على المنطقة ‘الفكر الوهابي’.. بدا الرجل مبتسما وهو يكرر هذه الإسطوانة في وجه مظاهر الإعتدال السعودية، التي ما زالت معادية لبشار، لكنها تظهر، قدرا من التعاون والإستدراك في برنامج ‘رعاية الأصوليين’.
مضحك جدا أن يذرف ‘سفاح’ ما دموع الأسف على ضحايا الفكر الوهابي دون أن يرف له جفن بإعتباره المسؤول عن عمليات الإبادة الطائفية والتطهير العرقي التي أدت لتشريد نصف شعبه وقتل وسجن ربع الشعب.
مجددا لم يظهر الرئيس الأسد أي أسف من أي وزن على ضحايا شعبه ولم يعترض على البراميل المتفجرة ولا على إقتلاع الحناجر وقطع الأصابع ولا على الاطفال الذين قتلهم قناصون يعملون مع النظام وهم في طريقهم نحو قمامة الحقل بحثا عن لقمة خبز.
التطرف، أيا كان لونه وشكله من مشكلات الأمة.. هذا صحيح لكن النظام السوري آخر من يحق له التحدث عن تطرف الأخرين، فما فعله بالشعب السوري منقوع التطرف الخطير و’أسانس’ القتل الأعمى على الهوية.. لدي دليل على ذلك يتمثل في قرار دائرة الأنفس السورية شطب القيود والسجلات المدنية للمواطنين السوريين ومطالبة المشردين والضحايا بالتحرك لتجديد بياناتهم.
يعلم نظام دمشق بأن ملايين السوريين من ‘أهل السنة’ لا يستطيعون زيارة مقرات دائرة القيود المدنية في دمشق لتعديل البيانات.. لا يوجد معنى للإجراء إلا ان النظام يعاقب كل سني سوري بصفة جماعية.. إذا لم يكن ذلك تطرفا وتشددا طائفيا فماذا يكون؟
لا يعجبني النظام السعودي ولا المدرسة الوهابية في إدارة شؤون المسلمين، لكن شعرت بالرغبة بالضحك وأنا أستمع للنظامين السوري والإيراني، وهما يتحدثان عن خطورة التطرف الوهابي..على حد تعبير الفنان الأردني نبيل المشيني ..’شي غاد’.
العلاج بصباع كفتة
خلافا للكثيرين لا أجد ما يثير السخرية والضحك في نظرية ‘صباع الكفتة’، التي تداولها القوم بكثافة على ‘فيس بوك’، نقلا عن محطة ‘الجزيرة’ والفضائية المصرية بإعتبارها قد تكون- نقول قد- آخر ما توصل له علم الطب الحديث على يد أشقائنا المصريين، خصوصا وأن مصر ‘ولادة’ بطبيعة الحال والإختراعات ليست جديدة على شبابها، وكذلك الإبتكارات العلمية إلا إذا أصابها العقم – لا سمح ألله- بعد إنقلاب السيسي.
لا أستغرب الإبتسامات التي زرعها في الفضاء مذيع ‘الجزيرة’، وهو يتحدث عن الطبيب العسكري المصري بتاع نظرية صباع الكفتة، فالمزاج السياسي والشعبي الذي يوافق على إتهام رئيس سابق للجمهورية يحمل درجة الدكتوراه في الفيزياء النووية، مثل الدكتور محمد مرسي بسرقة ‘دجاج’ يمكنه – أي المزاج- أن يصدق فعلا بأن مرض الإيدز يمكن هزيمته بصباع كفتة.
كل ما قاله الرجل الطبيب بسيط ومباشر والنظرية تتحدث عن إستخلاص الفيروس ثم إعادة حقنه في جسم المريض نفسه مخلوطا بصباع كفتة… ليس كفتة على وجه التحديد يمكن الزج بسيخ ‘كباب’ او حتى ساندويتش فلافل على أمل ان يشكل المزيج الرد الناجح على الإيدز.
إقتراح بسيط وممكن علميا..على ماذا تضحكون؟ كيف يصدق بعض الأصدقاء المثقفين واليساريين والليبراليين في مصر أن ما حصل ليس إنقلابا عسكريا بل عملية سياسية ديمقراطية ولا يصدقون قصة صباع الكفتة؟
كلوديا المستورة!
حسنا فعلت العارضة الألمانية الشهيرة كلوديا شيفر عندما رفضت الكشف عن هوية ثري عربي دفع لها مليون جنيه إسترليني مقابل مجالسته في عشاء خاص فالإسم لا يعني شيئا لنا ولا يدعو إلا للسخرية والإنزعاج فيما تحترم كلوديا نفسها أكثر من هذا الأمير العربي الذي يدفعنا كعرب بالمحصلة لأقصى طاقات الخجل.
كلوديا ‘المستورة’ كانت تتحدث لمحطة ‘أي .تي .في’ البريطانية عن العرض السخي والغريب المغرق في مظاهر ‘الكرم العربي’.
وأغلب التقدير أن الرجل الثري سرق المال من شعبه مما يفسر قدراته الفائقة على التبرع السخي مقابل جلسة أعتقد ان ‘الحاجة’ كلوديا يمكن أن تمنحها لأي شاب عربي محترم وفقير يخدم أمته فعلا.
عرض في كل الأحوال لا يستحق إلا الإزدراء ومن المفضل أن الفضيحة لم تكتمل بكشف الإسم وإلا لسقطت المزيد من الأسماء الكبيرة التي تنظّر علينا ليل ونهار وتدفع في المواخير والمجالسات ملايين الدولارات.
سمعنا سابقا عن تبرعات لصالح عيادة طبية في لوس أنجليس او نادي خيول في أسكتلندا، وعلنا أمام ألله وخلقه نشرت مذيعة كويتية مشهورة قصة مجوهرات قدمها لها الرئيس الليبي المتوفى معمر القذافي وقصة نحو مليون دولار دفعها زعيم عربي مقابل تمويل مسلسل تلفزيوني إنتهى في غرفة نومه ويصلح فقط لسهرة أنس مع المدام.
غسيل الأثرياء واللصوص العرب لم يعد من الممكن إلا نشره على الملأ .. شكرا لكلوديا.
قناة ‘دنيا’ والأردن
الغسيل على طريقة محطة الدنيا التابعة للنظام السوري أكثر طرافة، فهي تخصص مساحة إخبارية ملحوظة لتغطية نشاطات الحراك الشعبي الأردني، حيث ينزل العشرات وفي أحسن الأحوال المئات للشارع طلبا للإصلاح السياسي.
محطة رامي مخلوف تبدو مهتمة بوجبة إعلامية تقول فيها إن في الأردن مسيرات وإحتجاجات وهي مسألة لا تنفيها السلطات الأردنية، لكن المحطة السورية المتخصصة بتبرير جرائم النظام السوري لا توفر أدنى مساحة لتغطية أخبار الأطفال الذين يصطادهم قناصة نظام الممانعة أو القرى التي تقصف بالبراميل المتفجرة.
على الأقل في الأردن الناس تستطيع رفع لافتة والنزول للشارع دون قصف ذويهم وقراها بالكامل ونهب منازلهم.. ما تبثه الدنيا في السياق أقرب لصيغة ‘نكاية بالطهارة’، خصوصا عندما تظهر دعما كبيرا ويثير السخرية لحريات التعبير في الأردن.. أي غفران يرتجى فعلا بعد كل هذا العهر الإعلامي.