لندن ـ ‘القدس العربي’ في أول تعليق لسفير الولايات المتحدة الأمريكية المتقاعد روبرت فورد، حمل الرئيس السوري بشار الأسد وداعميه الدوليين المسؤولية عما يجري في سوريا.
ففي كلمة ألقاها يوم الجمعة في جامعة ‘تافت’ قدم فيها رؤية مكتئبة عن تفتت قوات المعارضة السورية، وتحدث عن وجود القاعدة في سوريا وحذر من المخاطر التي تتعرض لها الأقليات.
وقال في كلمته التي لخصت بعض ملامحها صحيفة ‘كريستيان ساينس مونتيور’، ‘هناك فصيل من القاعدة يقاتل فصيلا آخر، هذا يشرح الوضع المتفتت للمعارضة، شظية حادة تقاتل شظية حادة أخرى’.
وفي حديثه عبّر عن نوع من الذهول قال للحاضرين ‘لم أجلب إليكم أخبارا جيدة هذا المساء’. ولخصت الصحيفة سبع نقاط رئيسية في كلمته.
الأولى: خطأ النظام
حمل فورد النظام السوري مسؤولية فشل جولتين من محادثات السلم قي جنيف، ونقل في حديثه بعض ما جرى من حوارات خاصة مع المبعوث الأممي لسوريا الأخضر الإبراهيمي. وقال ‘السبب الرئيسي الذي أوصل المفاوضات إلى طريق مسدود، أريد أن أكون واضحا مع الجميع، أن الوسيط، الأخضر الإبراهيمي، الذي يحمل خبرة عقود وعقود من المفاوضات لنقل السلطة ووقف إطلاق النار وتسويات سياسية كان واضحا حول طبيعة المشكلة، ان الخطا100’ – وهذا كلامه- كان هو خطأ الجعفري’، في إشارة لبشار الجعفري، مندوب سوريا في الأمم المتحدة والذي قاد فريق الحكومة للمفاوضات.
وأضاف ‘أقدم لكم بعض التفاصيل عنها، معظم النقاش خلف الأبواب المغلقة كان هجوما وسبابا من النظام على وفد المعارضة، حيث قال ممثلو النظام للمعارضة إنهم لا يمثلون’ أحدا.
الثانية: المعارضة
أيضا لا تساعد القضية
ويقول فورد إن قاعدة الدعم العلوية للأسد مهزوزة أكثر مما تبدو، مضيفا أن مظاهرات معادية للحكومة جرت حتى في بلدة الأسد، القرداحة، وما يجعل الطائفة العلوية وبقية الأقليات تقف إلى جانب النظام هو الخوف من تعرضها للذبح من قبل الجماعات الإرهابية الأجنبية لو رحل نظام الأسد، وفقط المعارضة هي القادرة على التخفيف من مظاهر هذا الخوف.
وقال ‘لقد قامت المعارضة السورية بمهمة بائسة من أجل إبعاد نفسها عن عناصر القاعدة.
وهناك في سوريا اليوم أناس سيئون على جانب المعارضة. فهل تستطيع المعارضة أو لديها الإستعداد كي تصل وتقدم طريقا سياسيا يتسم بالحكمة لتوفير الأمن يمكن من خلاله الجمع بين الإنقسام الطائفي’.
ويضيف السفير السابق أن الممثلين الدوليين الذين حضروا الجولة الأخيرة من المفاوضات عبروا عن دهشتهم من الرسائل الكثيرة التي وصلتهم من دمشق والتي عبرت عن أملها بنجاح المفاوضات، ‘فحتى المجتمع العلوي يريد مخرجا، ولا يريد أبناؤه البقاء في الوضع نفسه’.
الثالثة: الجماعات المسلحة والمفاوضات
وركز السفير على أهمية حضور الجماعات المسلحة المفاوضات، فقد تطورت علاقات الولايات المتحدة مع الجماعات المسلحة، وحضر أربعة ممثلين عنها إلى جنيف ‘ليس الجماعات الإرهابية’، ولم يحدد فورد من هي هذه الجماعات.
وتعتقد الولايات المتحدة أن المزيد من هذا يجب أن يحدث. فموافقة الجبهة الإسلامية المدعومة من السعوديين تؤدي لتحقق هذا.
وقال فورد’ لا يمكنك أن تدير مفاوضات جادة، دون التفاوض مع من يحملون السلاح، فهذه حرب وعليه يجب إحضارهم’، ويجب أن يمتد هذا لجانب النظام، أي الجيش السوري، والميليشيات اللبنانية، حزب الله الذي أرسل آلافا من مقاتليه إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام، والحرس الثوري الإيراني الذي يعمل بشكل أقل ظهورا ويعمل بشكل جدي على دعم النظام.
الرابعة: يجب
أن تحضر إيران المفاوضات
وقال فورد أن الطريقة التي تم فيها التعامل مع دعوة إيران للمؤتمر كانت ‘فوضوية’، في إشارة لدعوة طهران للمؤتمر وفي نفس الوقت سحب الدعوة منها.
ويقول ‘أعتقد أن الإيرانيين كانوا يقولون لهم ـ للنظام- اثبتوا ولا تتنازلوا، ونحن معكم، ولا نعتقد أننا خسرنا أي شيء’ في إشارة لغياب إيران عن المؤتمر والذي فشل في النهاية.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه إيران من أكبر الداعمين للأسد وترغب في بقائه في الحكم، وعليه فوجودها لن يؤدي لتنازلات حقيقية لكن هذا لا ينفي حضورها جولات محادثات في المستقبل.
الخامسة هل ستستخدام
أمريكا القوة ضد الأسد؟
وحذر فورد من خسارة الولايات المتحدة مصداقيتها إذا هددت باستخدام القوة العسكرية ضد نظام الأسد ثم تراجعت عن التهديد، خاصة أنها هددت سابقا وأنتج هذا تسليم سوريا لأسلحتها الكيميائية بعد تدخل روسيا. وعلق السفير السابق قائلا ‘مهما قرر الرئيس، أنا لست متأكدا، ولكنني أعرف أن هذا العامل يحضر في النقاشات، ولو استخدمنا القوة ولم تنته الحرب الأهلية.. فسيقول الناس ‘ماذا ستفعلون؟’ وستنتهي بتصعيد الوضع، وهذا هو الأمر الذي يجعل الرئيس يتأنى’.
ويضيف ‘أعتقد أنه يريد معرفة ماذا سنحقق إن بدأنا، وكيف نسيطر وأين سنذهب’. وأكد فورد أن الرئيس أوباما لا يخشى من استخدام القوة، مشيرا إلى أنه ‘انتهز الفرصة وحصل على نتائج جيدة مع بن لادن’.
وأضاف ‘لا أريد القول أن الولايات المتحدة لن تستخدم القوة في سوريا، لا أعتقد بهذا’.
السادسة: ترشح الأسد لولاية جديدة
وقال فورد إن على الأسد عدم الترشح في انتخابات حزيران/يونيو المقبلة للرئاسة ـ مع أنه أكد للسوريين أنه سيفعل هذا، ويرى فورد أن هذا يجب أن لا يحدث ‘لا أتخيل بأي طريقة وظرف سوف يتوقف المقاتلون الذي يقاتلون النظام أو الدول التي تدعمهم عن القتال لو بقي الأسد في السلطة’.
وأضاف أنه ‘يجب أن لا يظل رجل واحد يرتهن البلاد. ويعتقد فورد أن سوريا ليست مهيأة بشكل جيد للإنتخابات هذا الصيف، حيث شردت الحرب 9 ملايين نسمة، وأي انتخابات في بلد ليس لديه تاريخ في الإنتخابات الحرة لن تحظى بمصداقية.
السابعة: ما هي نهاية اللعبة؟
ويرى فورد أن سوريا ستنتهي بكانتونات تسيطر عليها الجماعات المسلحة، فهو يلخص الوضع بطريقة قاسية متحدثا عن سوريا التي تنهار شيئا فشيئا. فالنظام ليست لديه القوة لاستعادة المناطق التي خرجت عن سيطرته مثل الرقة ودير الزور أو مناطق الشمال الكردية.
ولا يمكن للنظام دفع المقاتلين الأجانب الذين يعتمد عليهم لمواصلة القتال. وبالمقام نفسه لا تستطيع المعارضة هزيمة النظام في معظم أنحاء البلاد.
ونهاية اللعبة كما يتصورها فورد كانتونات قائمة فعليا تسيطر عليها وتديرها جماعات محلية مسلحة، وبالتأكيد ليست سوريا التي عاش فيها فورد في عام 2010.
حزب الله في سوريا
ويحاول النظام استعادة بعض ما خسره، اعتمادا على المتطوعين الشيعة من لبنان وإيران والعراق. ولاحظت صحيفة ‘دايلي تلغراف’ البريطانية تدفقا غير مسبوق في أعداد المتطوعين الشيعة من لبنان للقتال مع حزب الله في سوريا.
وتحدثت الصحيفة مع عناصر في الحزب ربطوا الزيادة بسلسلة من العمليات الإنتحارية والسيارات المفخخة التي انفجرت في بلدات سهل البقاع جنوب لبنان ونقلت عن أحد المؤيدين لحزب الله في منطقة الهرمل قوله ‘كل الرجال في المنطقة يقبلون على السلاح للقتال في سوريا سواء كانوا أعضاء في حزب الله أم لا’. وقال ‘نحن نعيش في وضع حرج وعلينا القتال من أجل الشيعة’.
وتقول روث شيرلوك كاتبة التقرير إن بلدة الهرمل التي تقع في شرق سهل البقاع من المناطق التي تعتبر من القرى الشيعية التي ينشط فيها حزب الله، ويشعر الزائر إليها اليوم بأنها تعيش ‘حالة حرب’ حيث تنتشر المتاريس خاصة أمام مقهى البلدة المعروف لحماية الزبائن من أي هجوم انتحاري. وتنطلق السيارات التي يستخدمها أمن حزب المطلية نوافذها باللون الأسود والتي لا تحمل لوحة علامة في أي مكان، ويتجنب السكان الوقوف طويلا في الشوارع. وتذكر الكاتبة بالهجمات الإنتحارية الثلاث والسيارات المفخخة التي انفجرت في الآونة الأخيرة، كما قام انتحاري في الأسبوع الماضي بهجوم على حاجز للجيش اللبناني عند مدخل البلدة وقتل جنديان ومدني وجرح 18 شخصا، وأعلنت جبهة النصرة الجماعة المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عن الحادث.
ويقول المهندس إبراهيم (67 عاما) ‘ عندما تخرج من بيتك لا تعرف أنك ستظل حيا أو تموت، فقد تقتلك قنبلة أثناء مرورك من عند الدكان، لم يعد هناك كلمة ‘آمن’ في الهرمل.
ويرى التقرير أن الحرب السورية أشعلت الخلافات الطائفية بين السنة والشيعة وأثارت مخاوف كل طرف من الآخر، ودفعت أبناء الطائفتين للإحتماء بطائفته.
وبحسب عناصر في حزب الله فهناك زيادة في عدد الشباب الذين يريدون القتال في سوريا. وقال أحدهم إن هؤلاء يحتاجون ‘أولا للتدريب المناسب وإن أثبتو جدارتهم يتم ضمهم لصفوف المقاتلين’.
وأشارت الصحيفة إلى أن آلاف المتطوعين من دول العراق ولبنان جاؤوا للقتال إلى جانب النظام السوري خلال العامين الماضيين.
ويقول محللون إن إيران والميليشيات التابعة لها تعتبر دعامة مهمة للنظام الذي يواجه انتفاضة مسلحة منذ 3 أعوام. وتقدم إيران والمجموعات المسلحة الموالية لها الدعم الإستخباراتي واللوجستي وساعدت هذه الجماعات نظام الأسد على تحقيق بعض التقدم. ونقلت عن أحمد جوهري الذي كان يستقبل المعزين بوفاة والده ‘يجب أن نحمي أنفسنا، وعلينا واجب في سوريا’ وقال ‘إن لم نذهب إليهم فسيأتون إلينا، وإن لم نهاجم الوهابيين السنة فسيهاجموننا بقوة أكبر’ أي المقاتلين المعارضين لنظام الأسد.
وتقول الصحيفة إن صور ‘الشهداء’ الذين قتلوا في سوريا معلقة في كل مكان.
ويقول أحمد الذي قتل والده في الهجوم الإنتحاري السابق إن ‘معظم أصدقائي يريدون الذهاب الى سوريا، ولا يسمح حزب الله لأي شخص بالذهاب، يجب أن تكون مقاتلا تلقى التدريب.
أعمل في مستشفى ولكن بعد موت والدي أتمنى لو اختارني حزب الله للقتال في سوريا’.
وتقول الصحيفة إن عددا ممن عارضوا مشاركة حزب الله في سوريا في البداية على اعتبار أن هذه المشاركة ليست جزءا من ‘المقاومة’، غيروا مواقفهم.
فهؤلاء كانوا يرون في حزب الله جماعة مسلحة من أجل مواجهة إسرائيل أما الآن فيقولون إن الحزب حرز للشيعة ضد من يسمونهم التكفيريين. وبحسب مدرس لم يكن مع الحزب في البداية وكان يرى أن القتال في سوريا لا يحمي لبنان بل يورط البلد في فوضى بلد آخر. وفي الإسبوع الماضي عندما التقته لاحظت أن كل النقد السابق قد اختفى، وقال إنه لم يعد في موقع لانتقاد أو مساءلة قرارات الحزب لأن الشيعة بحاجة لحزب الله، وقال ‘الحرب وصلت إلى هنا، وهي لم تعد على الحدود بل تجاوزتها ويجب أن نحمي أنفسنا’ وأضاف ‘صدقيني لن أتردد الآن بإرسال أبنائي للقتال في سوريا’.