تعديل حكومي في سورية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية
شمل 12 حقيبة بينها وزارات سيادية كالداخلية والخارجية والإعلام والثقافةتعديل حكومي في سورية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجيةدمشق ـ من ثناء الإمام:قالت مصادر سورية وثيقة الاطلاع السبت ان الرئيس السوري بشار الاسد، الذي أجري تعديلاً وزارياً علي حكومة ناجي العطري، أراد حكومة تكنوقراط حقيقية بما يتناسب والتحديات التي تتعرض لها بلاده في الداخل والخارج ، مشيرة إلي إن التغيير في وزارة الخارجية كان مقرراً منذ فترة طويلة.وبموجب مرسوم رئاسي انتقل وزير الخارجية فاروق الشرع إلي منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون السياسية والإعلامية، وهو المنصب الذي كان يشغله نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام إلي حين إعلان انشقاقه عن النظام السوري مؤخراً.وفي مرسوم رئاسي آخر تم تعديل الوزارة فيه، عُين معاون وزير الخارجية وليد المعلم علي رأس الوزارة بدلاً من الشرع، الامر الذي كان متوقعاً منذ فترة طويلة.وقالت مصادر وثيقة الإطلاع (ليونايتد برس أنترناشيونال) إن التغيير في وزارة الخارجية لم يكن مفاجئاً، بل كان مقرراً منذ فترة طويلة، ولكن تم تأجيله نتيجة للضغوط الداخلية التي مارسها خدام، والخارجية عبر لجنة التحقيق (الدولية) وما تم في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري .وأوضحت المصادر إن التغيير تم الآن بعد أن خفت الضغوط وذلك يؤكد أن سورية لا تتعاطي بسياسة ردود الفعل وإنما بالدبلوماسية الهادئة ذاتها .ويعد المعلم من أبرز الوجوه في وزارة الخارجية السورية، إذ كان سفيراً لبلاده في واشنطن حتي نهاية التسعينيات من القرن الماضي، وكان علي صلة وثيقة بملف المفاوضات مع إسرائيل.وشارك المعلم في آخر جولتين من محادثات السلام التي جرت في الولايات المتحدة في العام 1999، والمعروفتين ببلير هاوس وشيبرستاون. وكان الأسد كلفه مؤخراً بملف لبنان وبالقيام بجولة علي السعودية ومصر ودول الخليج، ما يدل علي ثقة القيادة السورية به .وشمل التعديل الوزاري الجديد 12 حقيبة، بينها وزارات سيادية كالداخلية والخارجية والإعلام والثقافة فضلاً عن استحداث وزارتي دولة، فيما أبقي علي وزير الدفاع العماد حسن تركماني ورئيس الوزراء المهندس محمد ناجي العطري ونائبه للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري.ووفقا للبيان الرئاسي الذي أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن اللواء بسام عبد المجيد عين وزيرا للداخلية خلفا للواء غازي كنعان الذي انتحر في مكتبه بالوزارة في 12 تشرين الاول (أكتوبر) من العام الماضي وبقي منصبه شاغراً حتي اليوم.ويعرف عن اللواء بسام عبد المجيد أنه رجل صارم، وهو من أصول شركسية. وتم تعيين الطبيب محسن بلال، الذي يشغل منصب سفير سورية في اسبانيا التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع دمشق، وزيراً للإعلام.ولاحظت المصادر ان بلال من خارج المجال الصحافي، كونه طبيباً، بخلاف سلفه مهدي دخل الله، الذي كان رئيس تحرير صحيفة البعث الناطقة بلسان الحزب الحاكم.وعلل مراقبون هذا الاختيار بالحاجة إلي التناغم بين الإعلام والسياسة، ولا سيما الخارجية منها حيث تم ربط هذين المجالين علنا من خلال مرسوم تعيين الشرع نائبا للرئيس للشؤون السياسية والإعلامية.وفي الإطار نفسه، أشار المراقبون إلي تعيين السفير السوري في مسقط رياض نعسان أغا وزيراً للثقافة، خلفا للدكتور محمود السيد.واسندت وزارة النفط والثروة المعدنية إلي المهندس سفيان علاوي، خلفاً لإبراهيم حداد، الذي أبرمت في عهده معظم العقود النفطية مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخري.ويعتقد المراقبون أن استبدال حداد جاء علي خلفية انزعاج بعض الدول الأوروبية لاستبعادها من عقود نفطية في سورية.وطال التعديل الحكومي وزراء الصناعة والكهرباء والثقافة والنقل والداخلية والنفط والاتصالات والإسكان والتعمير والتعليم العالي والإعلام وأحد وزراء الدولة.ويري المراقبون في تغيير وزير التعليم العالي هاني مرتضي، الذي حل محله غياث بركات، مؤشرا علي رغبة القيادة في تحريك القطاع التعليمي قدر الإمكان، خصوصا وأن الدولة ترغب بإحداث ثورة في قطاع التعليم العالي، برزت ملامحها خلال السنوات الأخيرة مع إفساح المجال أمام التعليم الخاص، بعد احتكار الدولة للقطاع بالكامل علي مدي نحو أربعين عاماً.وتعتبر المصادر أن الإبقاء علي عبد الله الدردري، وهو من أبرز الوجوه الشابة في الحكومة، كنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مؤشر علي دعم القيادة السورية لتوجهات حكومة العطري للسير بخطي حثيثة في الخطة الخمس عشرية ـ وهي خطة طموحة ستنتقل خلالها البلاد إلي اقتصاد السوق الاجتماعي، علي الرغم من التململ الشعبي نتيجة سياسة تحرير الأسعار. وبالنسبة إلي التعديلات التي طالت وزارات الاتصالات والإسكان والتعمير والنقل والصناعة والنفط، لاحظت المصادر ان فيها انسجاماً مع الرؤية السابقة ومشيرة إلي أن وزير النقل الجديد يعرب سليمان بدر ينتمي إلي الجيل الشاب ودرس هندسة الطرق في فرنسا.ولم يتغير عدد النساء في الحكومة الجديدة، إذ حافظت ديالا الحاج عارف علي منصبها كوزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل، كما بقيت بثينة شعبان في منصبها كوزيرة للمغتربين، والتي توليه القيادة السورية أهمية بالغة، لجهة تعميق التواصل مع الجاليات السورية في الخارج وتأمين علاقات أفضل مع الدول الغربية واللاتينية خصوصا التي تقيم فيها هذه الجاليات.وبحسب التعديل الوزاري، فقد أضاف الاسد وزارتين بدون حقيبة، أسندت احداهما إلي النائب جوزيف سويد من الحزب القومي الاجتماعي السوري، الأمر الذي رأي فيه المراقبون غزلا واضحاً من البعث الحاكم إلي هذا الحزب.وبدأت ملامح هذا الغزل قبل سنوات مع تمثيله بنحو 4 نواب في مجلس الشعب، وضمه لاحقا الي الجبهة الوطنية التقدمية، وهو الإئتلاف الذي يحكم البلاد.وينظر المراقبون بأهمية إلي توسيع الهامش السياسي أمام الحزب القومي، الذي كان محظورا في البلاد نظرا لقاعدته الشعبية في لبنان واهتمام سورية بالتواصل وبتعميق علاقاتها مع كافة حلفائها في لبنان بعد خروج قواتها منه.وبلغ عدد الحاصلين علي درجة الدكتوراة في الوزارة الحالية 18 وزيرا من أصل الحكومة الجديدة التي يبلغ عدد الحقائب فيها 27، تضاف إليها 6 وزراء دولة.وفي ما عدا وزراء الدولة الذي يعبّرون عن تمثيل الجبهة التقدمية في الحكومة، فإن عدد الحزبيين من البعث زادوا واحداً، مقارنة بالحكومة الماضية، إذ أصبح عددهم 20 وزيراً، مقابل خفض عدد المستقلين واحداً ليصيروا سبعة وزراء بينهم المعلم والدردري، بحسب المحلل السياسي أيمن عبد النور.ووصف المحلل عماد فوزي شعيبي التعديل الحكومي بأنه تغيير دراماتيكي في الواقع الداخلي.. لكنه كان منتظراً ، واصفا إياه بـ التغيير النوعي الذي رغب الرئيس الأسد من خلاله بطي صفحة وفتح صفحة جديدة .وتتوقع مصادر أن يرافق التعديل الحكومي تغييرات في مجمل دوائر الدولة، تشمل الكثير من المدراء العامين بما يتناسب مع شخصيات الحكومة الجديدة، مشيرة إلي إن عشرات السفارات السورية في الخارج بدون سفراء.(يو بي آي)