القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أفردت الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 4 مارس/اذار مساحات واسعة لنزول رئيس الوزراء والوزراء إلى الشوارع في أكثر من مدينة والاختلاط بالناس والتحاور معهم، فقد فاجأ إبراهيم محلب مجمعا استهلاكيا في حي السيدة زينب والتف الأهالي حوله، كما فاجأ الجميع بزيارته لمستشفى أم المصريين في الجيزة. وقام وزير الزراعة أيمن أبو حديد بزيارة مفاجئة لاماكن التعديات على الأراضي الزراعية في القليوبية وأمر بالإزالة الفورية لها، وأثناء سيره تعثرت رجله في حفرة وأصيب فيها وأكمل الجولة وهو يعرج. كما قام وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بزيارة مفاجئة للسويس وتفقد أقسام الشرطة وأكمنة الأمن.
وقام المحافظون في كل محافظة بزيارات مفاجئة للتعرف على مشاكل الناس على الطبيعة، وحل ما يمكن حله منها، وذلك تطبيقا للشعار الجديد بأن هذه وزارة مقاتلين لا يجلسون على مكاتبهم .
كما أصدر وزير التموين قرارا بإلغاء قرار وزير التموين السابق بفرض أسعار استرشادية للسلع، على أساس أن القرار تدخل في حرية السوق ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار وازدهار السوق السوداء.
كما طالب رئيس الوزراء بفترة ثلاثة أشهر تتوقف فيها الإضرابات والاعتصامات حتى يمكن لعجلة الإنتاج ان تدور من جديد. ومن الواضح أن سياسات الحكومة الآن وحتى انتخابات رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ستركز على تهدئة موجات الغضب التي تعددت أسبابها، من مطالب فئوية بتحسين الأوضاع الاقتصادية من جانب الموظفين والعمال، وكلهم يعملون في الحكومة والقطاع العام، والاستجابة لبعض مطالبهم والاتفاق على تأجيل الباقي وإعطاء الحكومة فرصة للعمل، وهو ما سيترتب عليه حالة من الرضا العام والاقتناع، خاصة عندما يلمس الناس تحركات كبار المسؤولين في الشوارع بما يعني اهتمامهم بهم.
بالإضافة إلى أن نزول رئيس الوزراء والوزراء في جولات تفتيش مستمرة سيؤدي إلى دفع المسؤولين في المستويات الادنى للتحرك وحل الكثير من المشاكل التي لا تجد حلولا نتيجة الإهمال أو الفساد ولا تحتاج إلى اعتمادات مالية جديدة.
وهناك تحرك آخر لإزالة حالة القلق التي تنتاب قطاعات من الشباب من عودة الممارسات الأمنية التي كانت موجودة قبل 25 يناير/كانون الثاني ونفي الاتهامات بوجود عمليات تعذيب ممنهجة، وذلك بالإفراج عن أعداد من الطلاب المحتجزين بأوامر من النيابة، وهو ما بدأ يحدث فعلا بإخلاء سبيل خمسة وسبعين منهم، حرصا على مستقبلهم رغم اشتراكهم في أعمال عنف وتخريب في الجيزة وأمام مشيخة الأزهر، وطمأنة الطلاب بان الشرطة لن تدخل الجامعات إلا إذا استدعتها إدارتها للحفاظ على الأمن إذا تم تهديده، مع ملاحظة التأكيد بأنه لن يتم التسامح بالمرة مع أي أعمال تخريب داخل الجامعات والمدن الجامعية او تعطيل الدراسة، كما حدث منذ ثلاثة أشهر.
أيضا أشارت بعض الصحف إلى الوساطة التي تقوم بها الكويت لتسوية الخلافات بين مصر وقطر قبل مؤتمر القمة العربي في الكويت، وبينما أخبرنا زميلنا في ‘الأهرام’ مسعود الحناوي بأن الجهود فشلت، فإن زميلنا وصديقنا في ‘الأخبار’ أسامة عجاج أكد أنها نجحت وستظهر آثارها قريبا.
كما قرر النائب العام حبس عشرين من أفراد اولتراس نادي الزمالك خمسة عشر يوما لاتهامهم بإثارة الشغب والاعتداء على الشرطة. إعلان محافظة القاهرة أنها ستبدأ الأسبوع القادم تطوير منطقة الاباجية العشوائية في حي الخليفة وعزبة نافع في حي المعادي في إطار خطة تطوير العشوائيات. واعتزام دولة الإمارات بناء مساكن على نفقتها لسكان سيناء الذين يحتاجون إلى شقق. واستمرت الشكوى من انقطاع الكهرباء في بعض المحافظات. والى بعض مما عندنا..
إبداع جديد تحت عنوان
‘هيا بنا نشكل الوزارة الجديدة’
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على الحكومة الجديدة وطريقة تشكيلها بدأها زميلنا في ‘الأهرام’ محمد حبيب يوم الاثنين بقوله على طريقة المثل ‘هيا بنا نلعب’: ‘وسط الإبداعات التي تظهر على الساحة مع كل يوم جديد، التي أنهكت الدولة والحكومات المتتالية، يخرج إبداع جديد تحت عنوان ‘هيا بنا نشكل الوزارة الجديدة.. بمشاركة فئات ترى أن من حقها أن تكون وصية على المجتمع، فتتخذ له القرارات، سواء كانت صائبة أو فاشلة لننغمس أكثر في حالة التوهان التي نعيشها ليكون لدينا وزراء تم اختيارهم على الكيف ولا ندري من سيتحمل مسؤولية نتائجهم. موضة أطلقها ليلا المثقفون برفضهم أحد المرشحين لوزارة الثقافة، سرعان ما أصبح الصبح فانتشرت في الآثار والتعليم العالي وعدد من الوزارات ورضخ رئيس الوزراء الجديد لتجاوزات هذه الفئات’.
وحبيب يقصد زميلنا وصديقنا في ‘الأهرام’ الكاتب الدكتور أسامة الغزالي حرب الذي رشح في البداية لوزارة الثقافة، ومن الأفضل له ما حدث فلا المنصب سيضيف إليه شيئا ولا تكوين المثقفين يساعدهم على العمل الإداري في الأساس، وعلى طريقة ‘بركة يا جامع اللي جت منه ما جتش مني’.
لماذا صمت الجميع ثلاثون عاما
أمام نظام مستبد وفاسد؟
ونفس الموضوع تناوله في العدد ذاته زميلنا الشاعر الكبير فاروق جويدة بقوله في عموده اليومي – هوا من حرة: ‘هل كان من المنطقي أن يرفض فصيل من المثقفين الكاتب السياسي والأستاذ الجامعي أسامة الغزالي حرب وزيرا للثقافة، وهل كان من حق نادي القضاة أن يرفض ترشيح اثنين من رجال القضاء في منصب وزير العدل، وهل كان من حق المجلس الأعلى للجامعات أن يرفض ترشيح أستاذ جامعي وزيرا للتعليم العالي، وهل كان من المنطقي إبعاد وزير الرياضة طاهر أبو زيد لأنه قرر تغيير قيادات ورؤساء النوادي الرياضية..؟ نحن بهذه الصورة لسنا أمام دولة ومؤسسات لكل منها دور ورسالة. كيف صمت هؤلاء جميعا ثلاثين عاما أمام نظام مستبد وفاسد، ولماذا لم ترشح أي هيئة أو مؤسسة من هذه المؤسسات وزيرا، فلا نادي القضاة كان صاحب رأي، ولا المجلس الأعلى للجامعات كانت لديه سلطة القرار في تعيين الوزير أو رفضه، بل ان عشرات الوزراء ظلوا في مناصبهم سنوات طويلة وكانت الشبهات تحيط بهم من كل جانب ولم يعترض أحد.. ولا أدري ما هي أسباب هذا التحول وهذا التدخل السافر في السلطة التنفيذية، سواء من جماعة المثقفين أو القضاة أو أساتذة الجامعات حتى المؤسسات الرياضية’.
المياه المعبأة في مصر
طبيعية وليست معدنية!
وفي ‘الأخبار’ عدد الاثنين هاجم زميلنا محمد درويش رئيس الوزراء ابراهيم محلب لمنعه الوزراء شرب المياه المعدنية بقوله: ‘إذا دققت النظر في ملصق أي عبوة مياه ستجد بحروف صغيرة جدا عبارة ‘مياه طبيعية’.. لا يجرؤ أي منتج لهذه المياه المعبأة في زجاجات أن يكتب عليها ‘مياه معدنية’ لأنها وببساطة شديدة جدا بعيدة كل البعد عن المياه المعدنية المحددة في المواصفات القياسية، سواء كانت هذه المواصفات محلية أو دولية. ولأن الناس تعارفت على وصفها بالمياه المعدنية فقد أنبرى الجميع بين قادح ومادح في القرار، وأكد آخرون أن القرار ما هو إلا قطرة في غيث مماثل من القرارات الكفيلة بتوفير مئات الآلاف، إن لم يكن ملايين الجنيهات من أبواب مماثلة لباب شراء المياه الطبيعية. وكنت أتمنى ان يخرج علينا المهندس إبراهيم محلب مبررا قراره، بأن مياه النيل هي أفضل مياه في العالم طبقا لشهادات دولية، ولكن المشكلة أنها الأفضل داخل محطات المياه التي تنتجها’.
هل يثق المواطنون بمياه الحكومة؟
والقضية نفسها ناقشها أيضا زميلنا وصديقنا رئيس تحرير مجلة ‘آخر ساعة’ الأسبق رفعت رشاد بقوله: ‘كنت آمل أن يعد إبراهيم محلب رئيس الوزراء الجديد بأنه سيحل مشكلة المياه مع اثيوبيا لا أن يمنع شرب المياه المعدنية في مجلس الوزراء، هل يعتقد رئيس الوزراء بقراره الذي يشبه قرار منع أكل الملوخية زمان سيحل مشكلة الإسراف والتبذير؟.. هل يعتقد أن توفير تكاليف مياه الشرب المعدنية داخل مجلس الوزراء يمكن ان تسدد ديون مصر؟.. السؤال إذا كان المواطنون يثقون في مياه الحكومة هل كانوا يتكبدون ثمن المياه المعدنية’.
أتذكر أن ما حدث مع محلب من طبل وزمر في الصحف والإعلام هو نفسه الذي حدث مع عصام شرف من قبل والنتيجة معروفة للجميع.
ليس من الشجاعة
إهالة التراب على الببلاوي
وإلى ‘الجمهورية’ وزميلنا المحرر الاقتصادي عبد الله نصار وعموده – تساؤلات في صفحة مال وأعمال الذي قال فيه عن حكومة الببلاوي: ‘نذكر للدكتور الببلاوي ما تحمله وقد يكون أخفق في بعض المجالات، ولكن يذكر له شجاعة تحمل المسؤولية في الظروف التي كانت، وليس من الشجاعة إهالة التراب على الرجل رغم أنه أخفق في كثير من الأزمات. ولكن طالما أن رجاله والوزراء الذي عملوا معه قد عادوا، فلا مجال لصب الهجوم عليه ونأمل أن يكون الرئيس الجديد لديه توليفة للعمل تختلف. ومصر ستظل أكبر من الأشخاص والقيادات ويرحل هؤلاء وتبقى مصر.
علينا التخلص من عقدة الهجوم على الراحل والترحيب بدون تحفظ ولو لأيام معدودة بالقادم الجديد.. المهم الوزارة المتجددة عليها مسؤوليات ضخمة عاجلة من دون السقوط في الوعود والخطط طويلة المدى.
الأزمات العاجلة، وهي الحوار العاقل مع الفئات الغاضبة في كل قطاع، على أن يقود الحوار الوزير بنفسه ولا يمكن أن يضحي المواطن المصري مرة أخرى بحقوقه في سبيل الأمن، رغم أنه مهم وضروري، ومن يتحدث عن استعادة الأمن عليه أن يدرك أن التعامل الأمني وحده لا يمكن أن يحقق الاستقرار، فالمهمة تقع على كل الوزارات وأجهزة الدولة، ومواجهة الفقر والبطالة هي مسؤولية جهات أخرى، الجهات الأمنية هي الطريق لاستعادة الأمن، وانتزاع الغضب من النفوس يحتاج إلى احترام المواطن المصري والحوار معه، تخفيف أحمال الكهرباء الآن وفي فصل الشتاء يؤشر الى كارثة كيف سيتم التعامل معها، ترشيد الإنفاق كيف تبدأ وزراه المالية التي تدعو إلى الترشيد ضبط إنفاقها الداخلي والانفلات في مرتبات المستشارين والسائقين والسعاة’.
الببلاوي بلا حصانة
ومن السهل اصطياده!
وإذا كان عبد الله نصار قد أنصف الببلاوي فإن زميلنا وصديقنا الإخواني خفيف الظل محمد حلمي لم ينس أبدا أن فض اعتصام رابعة والنهضة تم على يديه، لذلك تمنى له أمنيات يتمناها كل إخواني، في صفحته المهروشة بجريدة ‘المصريون’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل اثنين إذ خصص له ثلاث فقرات في باب ‘دفتر أحوال’ هما:
هناك موديلات لأجهزة وأشياء تجاوزها الزمن وانتهى عمرها الافتراضي ولم تعد لها قطع غيار مثل الساعات في الجوفيال والراديو أبو كسوة قماش ووابور الجاز وبعض وزراء حكومة الببلاوي.
صيغة طبق الأصل من صيغة عزاء قد تصادفه الان، تتقدم القوى الليبرالية والعلمانية والعوالم بخالص العزاء لمعالي الوزير فلان الفلاني في وفاة الحاجة عطيات خالة سيادته ولا يفوتنا في هذا المنعطف التاريخي أن نحمل الإخوان مسؤولية وفاة الحاجة عطيات وهي بتولد.
صار عاريا عن الحصانة والحماية ومن ثم بات من السهل اصطياده بالمحاكم المحلية والدولية أتحدث عن رئيس الوزراء الفاشل المستقيل وأسرح مع هذا المشهد التخيلي عقب استقالته بأيام كان عائدا إلي منزله في وقت متأخر من الليل استوقفه البواب ..أنت فين يا باشا.. الببلاوي ليه.. أتنين مخبرين سألوا عليك.
لكن أمنية محمد حلمي لم تتحقق وأصابت بدلا من الببلاوي مواطنا مسكينا كان عائدا في وقت متأخر من الليل إلى منزله، كما أخبرنا بذلك زميلنا الرسام الكبير بالأسبوع محمد الصباغ فشاهد مجموعة تنتظره للقبض عليه البقال والجزار وصاحب المنزل فأسرع بالاتصال بالموبيل وهو يصرخ برئيس الوزراء قائلا له: يا باش مهندس محلب مش عارف أدخل البيت المكان كله محاصر من الديانة ونهارنا مهبب.. الحقني بسرعة بالحد الادنى’.
إن ضاع الوطن فليس هناك بديل
ومن ‘المصريون’ الى ‘المصري اليوم’ عدد امس ومقال الكاتبة جيلان جبر التي ترى ان الفهم اولا ثم الاعتراض هو الطريق الصحيح والمقبول بدل التتشكيك والاعتراض:’ حين تكون مصر دولة بدون المؤسستين التنفيذية والتشريعية تسمى دولة فاشلة يتم فرض إرادة خارجية عليها لأنها تفتقد الشرعية، ومنها يعود المخطط الخارجي لينسج خيوطاً من جديد، بعد أن تمت عرقلته بثورة 30 يونيو/حزيران.
الحمد لله أننا أدركنا سريعاً وتمت استقالة الحكومة المرتعشة للببلاوي وجاء لنا رئيس حكومة مدرك جيداً معنى المعركة الإقليمية التي تخوضها مصر، لأنها هي من تسطر بنجاحها ‘شرق أوسط عربي جديد’ إذا كتب لها عبور من عنق الزجاجة الآن.
الإصرار على هدم المؤسسة العسكرية لإسقاط الدولة المصرية لا يمنعه سوى الاستمرار في وحدة الشعب والجيش والقضاء والشرطة والإعلام المحترم، الذي يدعم مؤسسات الدولة، ينتقدها نعم ولكن لا يدمرها، فلا مجال سوى الحفاظ عليها، فإن ضاع الوطن فليس هناك بديل، ولكن إن سقط نظام فنحن قادرون على استبداله من جديد، لذلك افهم ثم اعترض إن كنت مصرياً أصيلاً’.
ننتظر وقوع البلاء… ونتفنن
في خداع الناس وخداع أنفسنا
اما زميلها محمد الهواري فقد كتب لنا عن الفزورة المعروفة بالارنب والبيانو وازاي صحتك في ‘المصري اليوم’ عدد الاحد يقول:’ ظهيرة أحد أيام صيف عام 2008، عقد مجلس الوزراء بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الغذاء العالمي، مؤتمرا صحافيا لعرض ما قيل إنه ‘تدابير مواجهة جائحة انفلونزا الطيور’، وقتها ذهبت لتغطية وقائع المؤتمر، وتحدث ممثل إدارة الأزمات والكوارث بمجلس الوزراء عن تدابير مواجهة خطر الانتشار الوبائي، واستعرض الخطة التي تم إعدادها بالتنسيق مع وزارة الصحة وقتها، تباهى الرجل بأنه تمت مناقشة الخطة في اجتماعات مع مديري مديريات الصحة بالمحافظات، وأن الخطة تستند إلى توفير كمية مناسبة من عقار تاميفلو، وإعلان حالة الطوارئ في المستشفيات الموجودة في نطاق البؤر المصابة بفيروس انفلونزا الطيور.
عندما حان وقت المداخلات من الصحافيين طلبت الكلمة، ووجهت أسئلة محددة، هل تم توزيع الخطة على مديري المستشفيات في عموم محافظات الجمهورية؟ هل تم تدريب أطقم الإسعاف والأطباء والتمريض على الخطة بشكل عملي؟ هل حددتم التخصصات المطلوبة في كل مستشفى والتأكد من توافر الأطقم الطبية والاحتياطي الخاص بها، وورديات عملها على مدار 24 ساعة؟ هل هناك تحصين للأطقم المشرفة على الحالات المصابة؟ هل هناك معامل لفحص العينات ولو حتى بواقع معمل متخصص في كل محافظة؟ هل هناك متابعة لمخزون التاميفلو وهل هناك عدد كاف وهل اطمأننتم على تخزينه وصلاحيته؟ وماذا إذا ظهر الفيروس بشكل وبائي في نطاق معين؟ كيف ستتخذون إجراءات الحجر الصحي وتضمنون تنفيذها على أكمل وجه؟ وفي هذه الحالة هل هناك تنسيق مع الجهات الأخرى لعلاج آثار ذلك محليا وإقليميا ودوليا؟
ما إن انتهيت من أسئلتي حتى فوجئت بممثل مجلس الوزراء يهاجمني، ويقول: ‘كفاية تشكيك ضيعتوا البلد، أنتم الصحافة الصفراء إحنا في إيه ولا في إيه؟’. وقتها أكدت لمدير إدارة الأزمات والكوارث بمجلس الوزراء إنني باحث في إدارة الأزمات، وأنه من دون الالتفات إلى ما طرحته من أسئلة، فهناك عوار حقيقي بحسب المعايير الدولية المتبعة في مثل هذه الأمور.
كانت المفاجأة وقتها إصرار الصحافيين الأجانب والمصريين الحاضرين على مطالبة الرجل بالإجابة على أسئلتي وإما مقاطعة المؤتمر وإفشاله. أمام هذا الإصرار قال الرجل: ‘مصر محفوظة ومذكورة في القرآن ولن نصل إلى مرحلة الوباء بإذن الله، واطمئنوا جميعا كل شيء تحت السيطرة’ ثم أنهى المؤتمر. مرت الأيام والسنوات وتوطن فيروس انفلونزا الطيور في مصر، وابتلى الله البلاد بانفلونزا الخنازير، بل وتظهر من وقت لآخر تحذيرات من هنا وهناك حول إمكانيات تحور الفيروسين في فيروس آخر أشد فتكا، ويتساقط الضحايا من المرضى بل ومن الأطباء أيضا.
أجد نفسى اليوم، وبعد مرور 6 سنوات، مضطرا لسؤال الأسئلة نفسها، مضافا إليها: هل لدينا خطة من الأساس؟ وقبل أن يبادرني أي مسؤول بالتأكيد على وجود خطة، أرجو أن يجهز نفسه بإجابات شافية عن باقي الأسئلة. لكنني للأسف الشديد على يقين بأنني لن أتلقى الإجابات الشافية لعدة أسباب.
أبرز هذه الأسباب أننا ليس لدينا منظومة حقيقية لإدارة الأزمات، باستثناء مركز إدارة أزمات القوات المسلحة، ننتظر وقوع البلاء، نتفنن في خداع الناس وخداع أنفسنا، ثم الضجيج واللطم والصراخ، ثم الحديث عن استخلاص الدروس المستفادة، التي تتحول إلى مئات المقالات وعشرات الساعات التلفزيونية وآلاف الأوراق التي كساها التراب، وكسرت الرفوف الحكومية من ثقلها، لنفيق صبيحة يوم على كارثة أخرى نتعامل معها كما تعاملنا مع سابقتها… أعود إلى عنوان هذا المقال، الذي يذكرني بردود المسؤولين في مصر عندما تقع أزمة أو تحل علينا كارثة، إنها فزورة يمارسها معنا المسؤولون، ببساطة يسألنا المسؤول ما الفرق بين البيانو والأرنب وازى صحتك؟، وعندما نعجز عن الحصول على رد يحترم عقولنا يقولون: الأرنب يقدر يقفز على البيانو لكن البيانو ميقدرش يقفز على الأرنب. هنا بعد أن نفتح أفواهنا نسأل من جانبنا: طب وازى صحتك؟ يباغتك المسؤول: تمام الحمد الله تشكر على سؤالك’.
‘هل أنت متفائل أم متشائم
بمستقبل مصر؟’
ومن ‘المصري اليوم’ الى ‘الشروق’ ورأي الكاتب جلال امين عن الديمقراطية ومستقبلها يقول:’ من الأسئلة التي تتكرر على ألسنة الناس اليوم: ‘هل أنت متفائل أم متشائم بمستقبل مصر؟’. والإجابة التي أفضلها هي: ‘متفائل ولكن مع بعض التحفظات المهمة’. نعم، لا شك عندي في أن مصر ستحقق تقدما في تحقيق أهداف ثورة 25 يناير (عيش، حرية، عدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية)، ولكن هذا لن يكون في رأيي على النحو الذي يظنه غيرى من المتفائلين: لا في الدرجة، ولا في التوقيت، ولا في المضمون. ولأبدأ بالحرية والديمقراطية. لا شك أن خروج ملايين المصريين إلى الشوارع في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، مطالبين بالحرية والديمقراطية، ونجاحهم في المرتين في إسقاط الرئيس، يعني أن تطورا عميقا قد حدث في نفسية المصريين، مما لابد أن يكون له أثر باقٍ في المستقبل. هذا صحيح، ولكن يجب ألا ننسى أن مصر لا تعيش بمعزل عن العالم. والحرية والديمقراطية في أي بلد في العالم (حتى لو كان الصين) لم تعد الآن أمرا داخليا يتقرر نتيجة للصراع الطبقي أو السياسي داخل المجتمع، ولا نتيجة قوة الجيش مقارنة بقوة المجتمع المدني. هناك في العالم ككل، الآن، أكثر من أي وقت مضى، قوى تحدد مسار الحرية والديمقراطية في أي بلد في العالم، مما يصعب جدا، بل ويكاد يكون من المستحيل الفرار منه… إن الديمقراطية في عالم اليوم، إن لم تفسدها سيطرة فرد أو حفنة صغيرة من الحكام، تفسدها سيطرة طبقة على حساب سائر الطبقات، أو غسيل المخ الذي تمارسه الشركات الكبرى في المجتمع الاستهلاكي. هل تعجبنا الديمقراطية في بريطانيا حيث خرج الشعب البريطاني كله ضد الاشتراك في غزو العراق، ومع ذلك دخلت بريطانيا العراق، أو في الولايات المتحدة، حيث يتنافس حزبان لا فارق مهما بينهما، وكان أهم خلاف بينهما في انتخابات حديثة هو حول حق المرأة في الإجهاض، وحول ما إذا كان يجوز أو لا يجوز الزواج المثلي. هناك شيء سيئ جدا يحدث للديمقراطية في العالم كله ويدعو للقلق وإعادة التفكير، وهو ما يشعر الناس به من دون أن يدركوا كنهه بالضبط، ولكنه يسبّب انخفاضا في نسبة المشتركين في الانتخابات عاما بعد عام، في العالم ككل. ومع كل هذا فأنا لا أشارك المتشائمين بمستقبل الديمقراطية اعتقادهم (أو اعتقاد بعضهم) بأنه من الممكن أن يعود إلى مصر حكم شبيه بحكم حسني مبارك، وكأن ثورة لم تقم في مصر على الإطلاق. ان تصور العودة إلى حكم مبارك أو أولاده هو في نظري أشبه بتصور عودة الميت إلى الحياة، وهو يذكرني بتصوّر أسرة شاه إيران وبعض الإيرانيين، بعد قيام ثورة 1979، أن من الممكن أن يعود الشاه إلى حكم بلاده بعد أن أصدر الشعب الإيراني على بكرة أبيه، حكمه عليه، وظهر بالإضافة إلى ذلك، تأييد قوى خارجية كبرى لعزله، بل ربما أيضا لعبها دورا مهما في اتمام هذا العزل. ونحن نذكر كيف رفضت الولايات المتحدة أن يعيش فيها الشاه بعد عزله، رغم كل ما أداه لها من خدمات طوال حكمه…’.
هل نحاسب من لم يتخذ
القرار المناسب في الوقت المناسب؟
هل نحاسب من لم يتخذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح هذا السؤال يجيبنا عليه ابن بلد في عدد امس من جريدة ‘الشروق’:’ قرأت في إحدى الصحف أن السيد وزير الكهرباء السابق طالب بفتح باب استيراد الغاز وإلا سيكون لدينا مشاكل كبيرة الصيف القادم، ولإعطاء خلفية تاريخية للقارئ عن المسألة نقول إن مصر في عام 2004 ولدت 80′ من محطات الكهرباء الحرارية باستخدام الغاز الطبيعي. وكان هذا هو القرار الصحيح. ومع زيادة استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي في مصر في السنوات العشر الماضية فقد زاد احتياج الصناعة والكهرباء لكميات إضافية من الغاز. ونظرا لعدم إتاحة هذه الكميات نتيجة عدم زيادة الإنتاج بالصورة المتوقعة، فقد أصبح قطاع الكهرباء يستخدم حوالى 24 مليون طن غاز طبيعي بالإضافة إلى حوالى 5.5 مليون طن مازوت. وهذا وضع خطأ. كان القرار الصحيح هو استيراد الغاز، فالسعر العالمي من الغاز يتراوح بين 12 دولارا و14 دولارا للمليون وحدة حرارية، بينما سعر المازوت يبلغ حوالى 18 دولارا للمليون وحدة حرارية وسعر الديزل (السولار) يبلغ حوالى 24 دولارا للمليون وحدة حرارية. وما زاد المشكلة تعقيدا أن كثيرا من المصانع استخدمت في العامين الماضيين مولدات كهرباء تعمل بالديزل. وهو أحد أسباب ارتفاع استهلاك الديزل في مصر.
القرار الذي كان ينبغي اتخاذه منذ ست سنوات هو بيع المازوت لتموين السفن واستيراد الغاز. ولتقريب الوضع للقارئ تصور سيدي القارئ أنك في غابة مملوكة لك ولديك شجر جازورينا وشجر تيك (وهو من أجود أنواع الخشب) وتريد أن تتدفأ فأي نوع من الشجر سوف تقطعه لتتدفأ به؟ طبعا سوف تتدفأ ببعض قطع شجر الجازورينا لاستخدامه كمصدر حراري باعتباره الأرخص. نحن في السنوات الست الماضية نتدفأ بقطع شجر التيك وهو السفه نفسه… إن وضع إستراتيجية جديدة للطاقة تشمل كل مصادر الطاقة والطاقة البديلة والمتجددة والطاقة النووية أصبح أمرا غاية في الأهمية حتى لا يأتي كل وزير ويؤجل قرارات صحيحة تحت ضغوط قرارات خاطئة اتُخذت منذ سنوات، إن السيد وزير البترول الحالي من أكفأ الوزراء ولكنه مكبل بقرارات تم اتخاذها خطأ من حوالى عشر سنوات (ولا أزيد). والمشكلة زادت تعقيدا لأن كميات الغاز المنتجة انخفضت في السنة الماضية. وزير الكهرباء السابق ألقى بالمشكلة في ملعب وزير البترول لنقص الغاز (وهذا صحيح خاصة في ضوء افتتاح 3 محطات جديدة قبل الصيف القادم من جهة وانخفاض كميات الإنتاج من الغاز من جهة أخرى) ووزير البترول يضع المشكلة عند وزيرة البيئة لعدم موافقتها على استيراد الفحم لاستخدامه في صناعة الأسمنت (وهذا سيأخذ ما بين سنة وسنتين على الأقل) ووزيرة البيئة خائفة من الحمل البيئي الناتج عن استخدام الفحم والمجتمع يدفع الثمن في صورة استثمار صناعي أقل ومعدلات بطالة مرتفعة. وأخيرا فإن ما لا يجب قبوله على الإطلاق هو ألا تكون هناك طاقة للاستثمار الصناعي الحالي أو القادم’.
الحرب على الفساد موقعها
القضاء وليس ساحة الرياضة
وننهي جولتنا ‘الشروق’ مع حسن مستكاوي ومقاله الرياضي الذي يقول فيه:’ لان الرياضة المصرية فى ازمة بدأ خالد عبدالعزيز عمله كما يجب ان يبدأ الوزير.. عقد اجتماعات مع عدة أطراف كي يسمع وينصت ويعرف وهذا اولا توجه محمود يعكس الدور السياسي للوزير، ومادامت الحكومة السابقة قبلت بالاجتماع مع اللجنة الأوليمبية الدولية وارسلت باسل عـــــادل ممثلا لها فانه لم يكن منطقيا ولا لائقا ان يعلن وزير الرياضة حينذاك أنه يرفـــض تدخل اللجنة الأوليمبية الدولية، خاصة ان مندوبه اتفق على خارطة طريق.
وبداية وكما قلت منذ سنوات وكما قلت منذ اسابيع وايام سوف تسير الرياضة المصرية وفقا للمواثيق واللوائح الدولية اليوم أو غدا أو بعد عشر سنوات، فلماذا نلف وندور ونؤجل عمل اليوم؟
هناك اطراف اخذت مواقفها لاسباب مختلفة، والكل اختصر مواقفه في انتخابات الأندية وفي بند الـ8 سنوات والبعض اختصر وزاد في الاختصار باتهام مجلس الأهلي تحديدا برغبته في البقاء.. وهــــؤلاء يعلمون جيدا ان حسن حمدي واعضاء المجلس اعلنوا انهم راحلون ولن يترشحوا مهما كانت اللوائح.. وهؤلاء المحاربون لمجلس الأهلي تحديدا يعلمون انه لو تأجلت الانتخابات لاشهر فان مجلس الأهلي سوف يرحل ايضا.. ناهيك عن نكتة تجاهل هؤلاء لكل المجالس الاخرى لان قضيتهم فقط هي مجلس الأهلي فمن المفارقات ان هناك انتخابات في اندية اخرى.
المشكلة ان الازمة تتعلق بلوائح كاملة وانها ليست انتخابات فقط وان القضية تتعلق بفكر رياضي شامل ينقل الرياضة المصرية من منطقة النصف الاول من القرن العشرين إلى منطقة القرن الواحد والعشرين.. تلك هي القصة.
المؤسف انه لو كان هناك فساد في أي موقع فليحاسب كل فاسد وقد صدر الوزير طاهر ابوزيد للرأي العام انه يحارب الفساد دون حكم قضائي وتبنى وجهة نظره كل من يكره الفساد وهذا هو الطبيعي فمن ليس ضد الرشوة وضد اصحاب المصالح الخاصة؟ لكنني اظن ان بناء رأي في ازمة والعمل ضد مجلس ما لان هذا المجلس لم يكلفك بتدريب فريق لعبة ما فان هذا عين الفساد وعندما تتخذ موقفا بلا عقل أو تفكير لانك مؤسس اتحاد أو لمجرد انك رئيس اتحاد يخضع لسلطة الوزير فهذا عين الفساد وعندما تتبنى موقفا مضادا لمجلس أو لاشخاص لانك لا تهضم هؤلاء فانت فاسد والعكس في كل هذا صحيح فكل معارض للوزير بلا منطق وبلا سند وبناء على مواقف شخصية ورؤى شخصية فهذا عين الفساد.
الفساد تعريفه اوسع بكثير من استحلال المال العام والخاص.. الفساد هو رأي من اجل مصلحة ورأي وقرار من اجل شعور شخصي غير سوي نحو اشخاص أو شخص.. الفساد تعريفه اوسع بكثير وكل من يحارب فاسدا نحن معه بكل قوة لكن هذه الحرب موقعها القضاء وليس ساحة الرياضة’.