التغيير المطلوب علي طريقة أمريكا اللاتينية
التغيير المطلوب علي طريقة أمريكا اللاتينية هل يمكن الحديث عن خطاب سياسي جديد في أمريكا الجنوبية، علي ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في بوليفيا وتشيلي وقبل ذلك ما صاحب ظاهرة الرئيس تشافيز في فنزويلا ونظام الرئيس كريشنر في الأرجنتين؟معلوم أن التاريخ الاستعماري في القارة ساهم في خلق مجتمعات متعددة عرقيا وثقافيا مع تباين واضح في مستوي التنمية والموارد. التطور التاريخي فرض علي هذه المجتمعات الصراع في جبهتين، داخلية بسبب المصالح الناشئة علي هامش عمليات البناء والكشوف الجغرافية أولا، وهذه المرحلة انتهت بنيل دول القارة استقلالها في سنين القرن التاسع عشر. مرحلة أخري من الصراع لا تنتج عن سابقتها ولا تزال مستمرة بصورة أو بأخري، ونعني الفرز الاجتماعي الحاد ونظام تقسيم العمل الملحق به. كل هذا ساهم في تشكيل قواعد العملية السياسية في القارة أو ما توجه نجاح الرأسماليين المتحدرين من أصول أوروبية في الإمساك بجهاز الدولة والسيطرة علي حركة المجتمعات. لا شك أن مجتمعات تجابه مثل هذه الدرجة من الانقسام، هي في حاجة ماسة لتحالفات حتي تحافظ علي أوضاعها الداخلية ومصالحها بالتالي. من هنا ولجت الولايات المتحدة عبر شبكة من التحالفات نسجتها مع ديكتاتوريات القارة. واشنطن وفي مراحل سبقت حربها الباردة مع الاتحاد السوفييتي جعلت من الاقتصاد والمصالح المترتبة عليه جسرا يصلها بأنظمة الحكم في أمريكا اللاتينية، ومع اندلاع الحرب الباردة سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلي إيجاد قواسم فكرية مشتركة مـــع حلفائها في القارة فكان لها ما أرادت.مقابل ذلك طورت المجتمعات مستويات متباينة من الرفض، بلغت أوجها بظهور حركات للتمرد في طول القارة وعرضها نجح بعضها في الوصول إلي السلطة، كما هو الحال مع فيديل كاسترو في كوبا. هل يمكن الجزم بان كل مشاكل أمريكا الجنوبية هي من صنع واشنطن فقط، الإجابة تعتمد علي زاوية النظر إلي الأمر ولعل الأمثلة التالية توضح لنا المسألة.تشافيز وكاسترو وموراليس التي تسنم قيادة بوليفيا أخيرا يرون الأمر كذلك، في حين تراه ميشيل باشليت في تشيلي ولولا داسيلفا في البرازيل وكريشنر في الأرجنتين علي نحو مختلف. مقاربة مختلفة من وجهة نظر المجموعة الأخيرة كونهم يدعون إلي علاقة ندية مع واشنطن دون أن يتخلوا عن مضامين خطابهم التعبوي. أمريكا الجنوبية تغيرت هذه حقيقة، وشعوبها باتت أكثر وعيا بمصالحها، فما تحقق لفقراء فنزويلا لم يكونوا ليحلموا به، وما ينتظر فقراء بوليفيا يدفعهم للتمسك بالأمل. في المقابل يتطلب التقدم الاقتصادي في تشيلي قدرا من الواقعية تجاه واشنطن، وارتباط البرازيل بالسوق العالمية والمؤسسات المالية يحتم عليها درجة أقل من الحماسة المضادة للولايات المتحدة. وحاجة الأرجنتين للتعافي الاقتصادي التام تضع نظامها في منطقة وسطي بين واشنطن والشعب.عمر مجذوب خطيبصحافي سوداني ـ الدوحة6