قصة سفينة الأسلحة الإيرانية نجاح هوليودي

حجم الخط
2

يُذكر القاء الجيش الاسرائيلي القبض على سفينة الصواريخ الايرانية بالنكتة عمن طلب ان يكتب على شاهده: ‘قلت لكم’. وهذا بالضبط ما قاله نتنياهو أمس عندما نشر النبأ عن سيطرة قوة الكوماندو البحري على السفينة قرب شواطيء السودان. فقد عرض رئيس الوزراء صاحب التوقيت البائس بشكل عام وبشكل خاص ايضا، هذه المرة توقيتا كاملا، حين كان يمكنه بعد يوم من خطابه في ايباك ويومين بعد لقائه باوباما ان يقول للعالم: ‘قلت لكم’ ويدعي بانه كشف عن الوجه الحقيقي لايران.
لو كنا ساخرين لادعينا بان هذا لا يحتمل أن يكون مصادفا، وانه اختير اليوم والساعة لصعود المقاتلين الى السفينة بعناية في الوقت الذي يتواجد فيه رئيس الوزراء في مدينة الافلام. فأي خلفية مناسبة أكثر له من خلفية مدينة الافلام للحملة الجريئة التي تمت في ظلمة الليل؟
حتى مضيف عائلة نتنياهو، المخرج ارنون ملتشن ما كان يمكنه أن يفكر بمثل هذا السيناريو.
لو كنا ساخرين، فلعلنا سألنا لماذا نشر النبأ حين كانت السفينة على هذا البعد من شواطيء البلاد، وستمر عدة ايام اخرى قبل ان تصل الى غايتها. وهل يحتمل أن يكون التوق للنشر عن الحملة في هذا التوقيت كان يمكن له أن يعرض للخطر حياة المقاتلين الذين يوجدون فيها.
لو كنا ساخرين، لكان بوسعنا أن نقول ان رئيس الوزراء كسب من هذا التوقيت مرتين: مرة لمجرد النجاح في الوقت الذي يوجد فيه، حرفيا، على قمة العالم، والعالم يحب النجاحات، وفي المرة الثانية إذ كيف يمكن في ساعات مجد كهذه توجيه انتقاد لسفريات عائلة نتنياهو المضخمة، بمن فيها الابن يئير الى هوليوود. ينبغي بالفعل ان يكون المرء تافها كي يعنى بشؤون هامشية في مثل هذا الوقت.
وكيف يمكن ان نعرف كم كانت هذه الحملة ستنجح، في أنه بعد ساعات من النشر يصدر امر من مكتب رئيس الوزراء لكل الوزراء يمنعهم من اجراء المقابلات والحديث عن الحملة.
لو كنا ساخرين لكنا سألنا: لماذا؟ لماذا يكون صعبا على رئيس الوزراء، الذي يريد جدا كشف الوجه الحقيقي لايران ان يكشف في هذا السياق وجوه وزرائه. فمثل هذا النجاح بالذات يستدعي وقوف الوزراء امام كل شبكات التلفزيون في العالم، فلماذا إذن يمنع هذا؟
إذن لو كنا ساخرين، لادعينا بان رئيس الوزراء يريد حصرية له في كل هذا النجاح. فصوره وهو يهنىء بالاتصال الخلوي رئيس الاركان وقائد سلاح الجو، هذه تقريبا هي كل الصور التي كان يريد أن يراها تنشر في شبكات التلفزيون. ربما صورة ما أو اثنتان لبوغي في غرفة العمليات. ولكن أن يخرج كل وزير الان كي يقضم له من النجاح؟
يمكن التخمين بان حتى الجملة التي كتبها أمس لبيد في الفيسبوك: ‘بعد بضعة ايام من التوقع المتحفز أداء رائع للجيش الاسرائيلي’، ظللت على فرحته. لقد كان رئيس الوزراء يرغب في أن يكون الاول والوحيد الذي بادر، خطط وأخرج الى حيز التنفيذ هذه العملية.
إذ من يحب أن يتقاسم مع الاخرين النجاحات؟ نتنياهو رأى من قبل كيف أن كل الوزراء الذين يريدون الان نصيبا من المجد اختفوا عندما كانت حاجة اليهم في اخفاق مرمرة.
كل هذا كنا سنقوله لو كنا ساخرين. ولكن يا له من حظ اننا لسنا ساخرين ويمكننا أن نفرح بقلب كامل بحملة ناجحة، باستخبارات ممتازة وأن نشكر مجددا جسارة مقاتلي الجيش الاسرائيلي.
وبالاساس بالشكل الذي نجح فيه نتنياهو بالكشف عن وجه ايران الحقيقي.

معاريف 6/3/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية