إذا دخل الملوك قرية الدين

حجم الخط
0

‘ قالت ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة وكذلك يفعلون’. صدق الله العظيم.
قالت ذلك بلقيس ملكة سبأ وهي اول حاكم عربي رشيد عرفه التاريخ، عرفت قدرها وخلصت شعبها من بأس الملوك ومن أوزار الحرب واستقالت من منصبها لصالح ملك صالح، هو النبي سليمان عليه السلام.
وما الامر بالنسبة للملوك اذ دخلوا قرية الدين؟ ماذا يفعلون بها اذا دخلوها؟ انهم اذا دخلوها يكرهون الناس في الدين، في حين ان الله جعل لا اكراه في الدين، ترى الناس يخرجون من دين الله افواجا. ان الملوك اذا دخلوا في الدين يلعبون به ويتخذونه هزوا ويجعلون الناس عبادا لهم ويصدرون اوامرهم باسم فتاوى دينية ويكرهون الناس لاتباعها ويضيقون صدور الناس للدين. هناك حكومتان في العالم الاسلامي تحكمان الناس باسم الدين، وهما ايران والسعودية كما يعرف الجميع، واحدة باسم قيادة السنة والاخرى باسم قيادة الشيعة وتتنافسان من اجل كسب القيادة الموحدة. ومن حيث ان الملوك اذا دخلوا في الدين يفسدون امر الدولة والدين معا، ترى الفتنة المذهبية والطائفية تعم العالم الاسلامي وانهار الدماء تسيل من كل جانب باسم الدين وباسم الجهاد في سبيل الله. السنة والشيعة يتقاتلون ويتنافسون معا لدخول الجنة بالقتل والارهاب. وكل فئة ترى نفسها جديرة بالجنة ومنافستها جديرة بالنار.
فكيف يمكن الخروج من هذه الدوامة الدامية؟ المخرج يعود الى المدخل. الفتنة حدثت حين دخل الملوك الى هذه القرية، واذا خرجوا منها سيعود الأمن اليها، ويصلح كل فاسد من امور المسلمين.
كيف يمكن اخراج الملوك من قرية الدين؟ لقد اصدر مسؤول ديني سعودي رفيع قبل ايام بيانا نهى فيه خطباء المساجد في المملكة من تسييس الدين. وهنا اقول للاخوة السعوديين كيف تأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم؟ ان تسمية ملك المملكة السعودية بخادم الحرمين الشريفين هو اول تسييس لامر الدين. واذا رغب السعوديون في فصل الدين عن الدولة رغبة صادقة فما عليهم الا ان يقوموا بابعاد هذا المنصب الديني عن الملك السعودي ووضع مسؤولية ادارة الحرمين الشريفين في صلاحية لجنة علماء مسلمين عالمية تتكون من جميع المذاهب الاسلامية شبيهة بالفاتيكان. هذه اللجنة الاسلامية هي التي تتولى مسؤولية ادارة الحرمين الشريفين وصدور الفتاوى الدينية والحكم في جميع الخلافات بين المسلمين. وهكذا تنفصل القيادة الدينية عن القيادات السياسية في ايران والسعودية، وينتقل امر الدين من الملوك والامراء الى العلماء وتصبح مكة القبلة والمدينة العاصمة الدينية للعالم الاسلامي وتجمع فيهما امر المسلمين وتحل فيهما جميع الخلافات والنزاعات بينهم.

‘ كاتب ايراني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية