العسكر في مصر يتعاملون مع الإسلاميين بمنطق العدو وليس بمنطق الخصم السياسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ثلاثة موضوعات رئيسية سيطرت على معظم صفحات الصحف الصادرة أمس الخميس 6 مارس/اذار. الأول هو قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر، واصدارها بيانا شرحت فيه أسباب القرار، وهي تدخل قطر في شؤونها الداخلية، وعدم تنفيذها ما تم الاتفاق عليه في الثالث والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في العاصمة السعودية الرياض، بشأن وضع آلية لتنفيذ الاتفاق، وكذلك دعم قطر لقوى تهدد أمن المنطقة، بينما ردت قطر بأنها لم تتدخل في شؤون أي دولة وأن الخلافات سببها قضايا خارجية ولن ترد بسحب سفرائها من الدول الثلاث، وفي الوقت نفسه فإن الكويت أكدت أنها ستواصل جهودها للمصالحة وما حدث هو أخطر أزمة يواجهها مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه لأنها غير مسبوقة، طبعا الأزمة سيتم حلها ان شاء الله، لكن ما هو المقابل للحل؟
وما نتمناه هو انتهاء الأزمة بين قطر وأشقائنا.
أما الموضوع الثاني فكان تعزيز المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يرأسه صديقنا العزيز محمد فايق ويضم في عضويته عددا كبيرا من رؤساء منظمات حقوق الإنسان، وكذلك صديقنا الزميل الصحافي وعضو مجلس نقابة الصحافيين الإخواني محمد عبد القدوس والمحامي الكبير وعضو مكتب الإرشاد السابق مختار نوح، التقرير عن أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة، الذي أكد أن المعتصمين في رابعة والنهضة قاموا بتعذيب مواطنين داخل مقار الاعتصام، مما أدى إلى وفاة احد عشر مواطنا بسبب الشك في تبعيتهم للأمن واحتجاز مواطنين آخرين، كما شوهدت أسلحة في الاعتصام تم استخدامها مما ينفي أنه كان سلميا، وان فض الاعتصامين أدى إلى مقتل ستمئة واثنين وعشرين منهم ثمانية من الشرطة، ثم اندلعت في عدد من المحافظات أعمال عنف من هجوم على أقسام الشرطة وكنائس أدت إلى مقتل ستمئة وستة وثمانين مدنيا وأربعة وستين من الشرطة.. ووجه التقرير انتقادات لأداء الشرطة بسبب ضيق المدة الزمنية التي منحوها للمعتصمين للخروج صباح يوم الرابع عشر من أغسطس/اب الماضي، وهي اثنتان وخمسون دقيقة وكان يجب مدها.
كما أن الشرطة ردت على النيران الموجهة إليها بطريقة بعيدة عن الحرفية، وطالب التقرير بتحقيق قضائي في الوقائع ومحاسبة أي مسؤول.. هذا وقد سارع صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث باسم وزارة الداخلية بالتعليق على التقرير، فأكد أن الشرطة تعاملت باحترافية عالية وكانت على مدار اربعة وعشرين يوما تلقي المنشورات على المعتصمين تطالبهم بالخروج الآمن، وأن الشرطة تأخرت في التعامل مع الاعتصامين، مما أدى إلى احتجاز أسر كثيرة داخل منازلها من جانب المعتصمين كما فقدت الشرطة اثنين من ضباطها وجنودها.
أما الموضوع الثالث الذي اهتمت به الصحف فكان الجولة التي قام بها رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب في مصانع المحلة الكبرى واستماعه للعمال وتأكيده أنه سيتم دعم المصانع وتطويرها، وألا خصخصة بعد اليوم، بل دعم القطاع العام. كما استمر نزول باقي الوزراء والمحافظين إلى الشوارع.. ونشرت الصحف عن اجتماع المشير السيسي مع قادة الجيش لبحث خطط تطويره والارتقاء بالتدريب لرفع الكفاءة القتالية.
واستمرار الخلافات حول كيفية تطبيق الحكومة لحكم محكمة الأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس إرهابية وغلق جميع مكاتبها لأن الصيغة التنفيذية للحكم لم تصل للحكومة. وقيام القوات البحرية الإسرائيلية باعتراض سفينة إيرانية في المياه الدولية بالقرب من السودان في البحر الأحمر بحجة وجود صواريخ كانت مرسلة لحماس واقتيادها إلى ميناء إيلات. ومن الاخبار المؤسفة خبر وفاة زميلنا وصديقنا العزيز الكاتب وأستاذ الجامعة وأحد الوجوه البارزة في الحركة الناصرية الدكتور عزازي علي عزازي بعد إجراء عملية زرع كبد في الصين رحمة الله عليه وإنا لله وإنا إليه راجعون.. والى بعض مما عندنا..

قنوات فضائية مهمتها إثارة
البلبلة في الشارع المصري

ونبدأ تقريرنا اليوم بالمعارك والردود التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، بدأها يوم الثلاثاء زميلنا محمد حسن البنا رئيس تحرير ‘الأخبار’ الذي وجه هجومه ضد أنصار ورجال أعمال نظام مبارك وتحركاتهم بقوله: ‘لم يتحرك أحد لنجدة الشعب سوى الشباب الواعد.. تجمعوا بعد إرهاصات ومظاهرات تطالب بالحقوق المسلوبة من الناس، والمركزة في جيوب عشرة من رجال أعمال حسني مبارك، تركهم ينهبون الأرض والقصور وأتوا على الأخضر واليابس.. وامتلأت بطونهم وفاض منهم ما فاض، فأسرع كل منهم إلى بث قناة فضائية واثنين وثلاثة مهمتها صد أي هجوم عليه وإثارة القلاقل والبلبلة في الشارع، واشتروا العديد من الصحف لتكون لسان حالهم إذا ما تم فتح ملفاتهم. وتربى على أكتافهم العديد من الإعلاميين الذين وجدوا ضالتهم فيهم.. واغتنوا منهم وأثروا من فتات رجال الأعمال هؤلاء، واشتروا الفيلات وانتقلوا إلى عيشة أخرى غير التي يعيشها الصحافي أو الإعلامي المنتمي لصحيفة أو قناة تلفزيونية قومية أو حكومية، وأصبح أمام النقابة والمجلس الأعلى للصحافة أزمة لن يقدر أحد على حلها إلا بالجرأة والصراحة والوضوح.. والثلاثة غير موجودة في الاثنين! سيأتي يوم أتحدث عن هذه الأزمة بالتفصيل بإذن الله’.

لا شيء في مصر تغير!

وفي اليوم ذاته استمر غضب زميلنا في ‘الأهرام’ الشاعر الكبير فاروق جويدة من استمرار ظهور رجال نظام مبارك فقال عنهم في عموده ـ هوامش حرة: ‘عادت وجوه النظام السابق تطل كل ليلة على المصريين عبر الفضائيات، وكل واحد منهم يتحدث عن معركة وإنجازاته وتاريخه في سراديب السلطة، منهم من يملك قدرا من الشجاعة ويدافع عن سياسات ومواقف النظام السابق، ومنهم من يتحدث باستحياء عن علاقاته بهذا النظام، في فترة ماضية ليست بعيدة كنا نشاهد كل ليلة الثوار من الشباب وهم ينتقلون بين الفضائيات يتحدثون عن أحلام المستقبل وينتقدون العهد البائد، وما كان فيه من مظاهر الاستبداد والفساد، ولا شك أن المواطن المصري البسيط يشعر الآن بقلق شديد، فلم يمض وقت طويل على أحاديث الثوار حتى اجتاحت الرموز القديمة الساحة مرة أخرى، وبدأ الحديث عن عودة فلول النظام السابق، وهو اتهام فيه الكثير من المصداقية، لأنه طوال أيام الثورة اختفي هؤلاء جميعا ولم يجرؤ أحد منهم على الحديث أو الدفاع عن ثلاثين عاما من الفساد.. البلايين التي نهبتها مجموعة من اللصوص والأفاقين، الديون التي تحتاج مئات السنين وعشرات الأجيال لسدادها، عن أصول الدولة المصرية التي استولت عليها مجموعة من الأشخاص وتركوا الشعب كله بلا حاضر أو مستقبل، أو طوابير البطالة التي تسد عين الشمس .. كان الأولى بهؤلاء أن يصمتوا أو يختفوا تماما ولكن اين الحياء، حاول أن تجلس كل ليلة أمام الشاشات لتشاهد فلول النظام السابق وما بقي من فلول الإخوان ولسوف تتعجب أنه لا شيء في مصر تغير’.

وائل السمري: باسم يوسف
يحاول أن يصنع من نفسه أسطورة

وإذا تحولنا إلى ‘اليوم السابع’ سنجد زميلنا وائل السمري يهاجم الإعلامي باسم يوسف بقوله عنه وعن برنامج البرنامج: أرى باسم يوسف قد فقد الكثير من بريقه بعد 30 يونيو/حزيران، ربما بسبب الاضطراب الذي نعيشه يوميا، وربما لأن الأمور اختلطت وبدت المتناقضات متشابهات، وربما لأنه أصيب بهوس الافتتان بالذات وفوبيا تناقص الشعبية في آن، وهذا ما دفعه إلى الاتكاء على العديد من الحيل الاستعراضية التي يحاول من خلالها أن يصنع من نفسه أسطورة، وهذا ما اتضح بشدة من متاجرته بمنع برنامجه من العرض في قناة ‘سي بي سي’ ومحاولاته المستمرة للزج باسم ‘السلطة’ والجيش في الأمر، وهو أعلم الناس بأن الجيش بريء من فسخ تعاقده مع القناة، هذا من وجهة نظري دليل على شعور باسم يوسف بالخطر والخوف من تناقص شعبيته، وبدلا من أن يجود من فنياته ويبذل مزيدا من الجهد لضمان التطور لجأ إلى حيل رخيصة تضر ولا تفيد’.

اليأس جعل الكل يشتم الكل

هذا وقد اضطرتنا الظروف للمبيت في ‘اليوم السابع’ حتى نكون مع زميلنا وصديقنا الكاتب المؤرخ السينمائي ناصر عراق وغضبه الشديد من مظاهر انهيار الأخلاق في مصر بقوله في عموده ـ حتى نلتقي: ‘على حسب علمي لم نشهد من قبل ذلك، هذا الحجم المخيف من البذاءة في بلدنا، فالشاهد أن غالبية سكان مصر المحروسة غرقوا في مستنقع البذاءة اللفظية والسلوكية بشكل لم يحدث من قبل، طالع الصحف والمواقع الإلكترونية أو شاهد القنوات الفضائية والأرضية، أو سر في الشارع أو اجلس في المقهى ستخدش عينيك وتصفع أذنيك كلمات بالغة البذاءة ومفردات منتقاة من أكثر القواميس فحشا وابتذالا، المحير أن رذاذ البذاءة اللفظية طال البنات والنساء، وأصبحت الفتاة لا تتعثر في حيائها وهي تسب فلانا أو تصف علانا بالمقزز من الكلمات، وأذكر أنني شاهدت فتاة في ميدان التحرير في الذكرى الثانية لثورة يناير/كانون الثاني ترفع لافتة كتبت عليها عبارة تقطر فحشا وبذاءة في وصف جماعة الإخوان، ولا ريب عندي في أن هذه البذاءة اللفظية التي فاحت رائحتها النتنة في سماء مصر تعود إلى أمر بالغ الأهمية وهو، أن المصريين كابدوا شقاء متصلا وظلما مستمرا بامتداد أربعين سنة كبيسة فلما طردنا مبارك من القصر انهمرت المشاعر الطيبة أملا في غد أفضل، فلما خذل المجلس العسكري ثم الإخوان أحلام الناس وطموحاتهم انفجر بركان الشتائم من أفواه المصريين، فالكل يشتم الكل والجميع يسب الجميع في حفلة يومية تعزف فيها موسيقى البذاءة أردأ الألحان وأكثرها نفورا’.

أمريكا ‘تلاعبنا’ لنبقى
على الدوام في حالة حرب

وطبعا لو ذهبنا لـ’جمهورية’ اليوم نفسه الأربعاء لنرى ماذا عند زميلنا ومدير عام تحريرها خفيف الظل محمد ابو كريشة سنجد هجوما على المصريين والعرب وسخرية منهم قال: ‘أقبل عليّ صديقي الذي يرى ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران انقلابا على الشرعية، وبدا وجهة متهللا وهو يزف إليّ ان باراك اوباما رئيس أمريكا والمرشد العام لوكسة الخريف العربي هدد روسيا بأنها ستدفع ثمنا فادحا إذا تدخلت في أوكرانيا، وفضلت أن أتحاور مع نفسي هي اللي حيلتي، هل ترين فرقا كبيرا بين ما حدث هنا وما حدث هناك، أمريكا رأت وما زالت ترى أن ما حدث في مصر انقلاب على الشرعية، وأمريكا نفسها ترى أن ما حدث في أوكرانيا ثورة شعبية لابد من حمايتها، صنفت حركة حماس يوما جماعة أو منظمة إرهابية هي نفسها التي تساند مشروع حماس في فصل غزة عن فلسطين، وحاولت دعم مشروع حماس والقاعدة والمنظمات التي تراها إرهابية في توسيع رقعة غزة لإقامة إمارة إسلامية في سيناء، أو على جزء منها. أمريكا اعتبرت نفسها يوما حامية حمى المسيحيين في العالم كله، خصوصا العالم الإسلامي، لم يصدر عنها بيان واحد أو تصريح مقتضب يدين قتل المسيحيين ذبحا في ليبيا، وحرق الكنائس في مصر ‘أمريكا تلاعبنا’ لنبقى على الدوام في حالة حرب، وتفعيل هذا في سوريا والعراق وأوكرانيا، وتتفاوض مع أمراء الحرب في أفغانستان، ثم تساند الحكومة هناك ضد هؤلاء الأمراء، كما تفعل ذلك في ليبيا وتحافظ على وضع اللادولة هناك، فهي تساند الحكومة في طرابلس وتساند أيضا أمراء الانفصال في بنغازي، واستغلت واشنطن شهوة السلطة لدى العرب عموما ولدى الجماعات والمنظمات الإسلامية خصوصا، وعلى رأسها الإخوان، واستثمرت كذلك انخداع الشعوب بالشعارات الدينية التي يراد بها باطل ويراد بها كراسي الحكم لتشعل حروبا بالوكالة في الدول التي أصابها الخريف العربي ورفعت أمريكا شعار أنصار بيت المقدس تقتل المصريين تحت هذا الاسم ولم توجه رصاصة واحدة نحو إسرائيل، يعني هي تناصر بيت المقدس بقتل المصريين هل هذه عبقرية أمريكية، لا إنه الغباء العربي، العزة أو الغفلة العربية التي وصفنا بها سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ‘إن العرب قوم فيهم عزة’ أي غفلة’.

أخيرا أصبح جماهير الأهلي والزمالك حبايب

ومن ‘الجمهورية’ إلى ‘أخبار’ اليوم نفسه والموضوع ذاته مع زميلنا أحمد جلال وقوله في بروازة اليومي المتميز ـ صباح جديد: ‘أخيرا أصبح جماهير الأهلي والزمالك حبايب، لكن ليس في كرة القدم إنما في الشغب والعداء للداخلية، التراس الأهلي بعد تصرفاته المشينة في مباراة السوبر أصدر بيانا تضامن فيه مع مجموعة جماهير التراس الزمالك، التي تم القبض عليها لأنها حاولت اقتحام ملعب مباراة الزمالك فـــي بطولة أفريقيا، رغم أنهم يعلمون جيدا أنها بدون جمهور، يعني الجماهير هي التي ذهبت لرجال الشرطة واشتبكت معهم، ومع ذلك يهاجم التراس الأهلي والزمالك وزارة الداخلية ويصفونها بأحط الألفاظ، وإذا لم تكن الدولة جادة وحازمة في مواجهة شغب الجماهير، فأنا انصحهم بإلغاء نشاط كرة القدم قبل أن يحرق الالتراس مصر كلها’.

أوكرانيا بدأت قبلنا ونحن مختلفون تماما

‘روز اليوسف’ نشرت حديثا مع وكيل جهاز المخابرات العامة السابق ثروت جودة أجرته زميلتنا الجميلة مايسة نوح على أربع صفحات، شملت ثمانية وعشرين سؤالا كان منها سؤالان عن أوكرانيا قال ردا عليهما:
‘أوكرانيا بدأت قبلنا ونحن مختلفون تماما، الأوكرانيون ثقافتهم في حضن الاتحاد السوفييتي وهي تشكل تهديدا للأمن القومي الروسي، وما يحدث في مصر عكس ما يحدث في أوكرانيا وسيبك من شوية العيال الأرزقية بتوع ثوار مقاهي التحرير’.

أمريكا تؤجج الصراع لإضعاف روسيا في أوكرانيا

لكن زميلتنا الجميلة سناء السعيد حذرت من تكرار ما حدث في أوكرانيا عندنا بقولها يوم الأربعاء في ‘العالم اليوم’: ‘لعبت أمريكا نفس اللعبة الدنيئة التي تمارسها في الشرق الأوسط، القائمة على بث الفتنة والوقيعة وإثارة الانقسامات الداخلية، مستغلة هذا التنوع الديني الموجود في المناطق الأوكرانية القريبة من حدود اوروبا الشرقية لتقوم بتوظيفه لمواجهة روسيا عبر أوكرانيا، وتأجيج الصراعات لاضعاف روسيا في أوكرانيا، وتوظف من أجل ذلك أموالا ضخمة لدعم أي معارضة في أوكرانيا، وهي الوسيلة نفسها الرخيصة لشراء الذمم التي تستخدمها أمريكا في الدول العربية لبث الوقيعة ونشر الفوضى’.

علينا ألا نضحي بأمننا
القومي أو نرهنه لدى واشنطن

أما ثالث ما أثار قضية أوكرانيا وعلاقتها بنا فكان زميلنا في ‘الأهرام’ الدكتور حسن أبو طالب يوم الأربعاء أيضا في مقاله بجريدة ‘الوطن’ اليومية المستقلة بقوله: ‘يهدف التحرك الروسي إلى منع استكمال دائرة الحصار الغربي التي تسعى إليها واشنطن، والحفاظ على حرية الحركة للأسطول الروسي وتوجيه رسالة إلى الغرب بأن روسيا يمكن أن تضحي بثمن اقتصادي وبجزء من علاقاتها الحيوية مع الغرب، ولكنها لا تستطيع أن تضحي بأمنها القومي أو ترهنه لدى واشنطن، وهنا درس بليغ لعلنا في مصر نتأمله جيدا، فالشعوب تستطيع أن تتحمل الضغوط الاقتصادية ولكنها لا تتحمل ذلك في أمنها القومي ولو للحظة واحدة، وللأسف الشديد لدينا بعض الناشطين والسياسيين لا يدركون ان قيمة الوطن ومكانته هما بحجم التضحيات التي يتحملها المواطنون، لا سيما في وقت الخطر والتهديد الوجودي، والعجيب أن بعض هؤلاء يتصورون أنهم قادرون على قيادة بلد بحجم مصر وتاريخها ورياديتها التي تتحدى الزمن’.

العسكر لن يسمحوا بوصول
الإسلاميين إلى السلطة

وإلى الإسلاميين ومعاركهم وبدأها يوم الاثنين القيادي بالجماعة الإسلامية صفوت عبد الغني في عموده ـ خواطر مصرية ـ بجريدة ‘المصريون’ الأسبوعية المستقلة، وفيه لم يشن هجوما عنيفا ضد الجيش فقط وإنما طالب بقتاله وحله واستمرار العمليات في تخريب اقتصاد البلاد قال بالنص: ‘العسكر في مصر لا يقبلون نهائيا ولا يمكن أن يسمحوا بوصول الإسلاميين إلى السلطة، ولو كانت وسيلة الإسلاميين في ذلك قواعد الديمقراطية أو تم تنصيبهم بإرادة شعبية حقيقية، حيث الخلاف في اعتقادي بين العسكر والإسلاميين على تنوعاتهم ليس خلافا في السياسات أو في طريقة إدارة البلاد، وإنما في الوجود ذاته، لأسباب عديدة ليس هنا مجال عدها ولا يصح لأحد أن يحتج هنا بوصول د. مرسي للرئاسة، حيث اضطر العسكر لذلك مؤقتا وكان مخطط الانقلاب عليه مرتبا ومعدا له بإحكام وعناية. إن ، وهم لا يعرفون مع العدو غير الإبادة والاستئصال، ويعتبرون الحوار معهم مضيعة للوقت، وأنه غير مضطر للجلوس معهم ابتداء، وإن اضطر لذلك فهو تفاوض ليس من باب المصالحة وحل الأزمة وانما لمعرفة كيف يفكر الإسلاميون وهم يخططون وإلى أي مدي سيصلون. إن كل المفاوضات العلنية والسرية المباشرة أو عبر الوساطات لا تنقل عن العسكر إلا شروطا، تتمثل في وجوب الاعتراف بثورة 30 يونيو وضرورة القبول التام بخارطة الطريق وحتمية إنهاء الاحتجاجات والفعاليات السلمية ولزوم الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها الإخوان في حق مصر! كل ذلك نظير السماح بمشاركة الإسلاميين في العملية السياسية والاستحقاقات الانتخابية ومشاركة الحكومة قطعا برصانة قوانين وحزمة تدابير تخص الإسلاميين في دائرة ضيقة للغاية لا يستطيعون منها فكاكا. إن العسكر في مصر طالما أنهم متروكون لاختياراتهم فهم بكل تأكيد لن يتراجعوا عن عقائدهم وسياستهم التي تحكم تعاملهم مع الاسلامين، ولن يعيدوا النظر فيها إلا في حالة الضرورة القصوى والضرورة، حسبما عبر عنه بعض المراقبين والمتابعين للشأن العام في مصر، لها مصدران الأول هو ضغط الشارع، والثاني هو ضغط الأزمة، بعبارة أخرى إما ثورة شعبية عارمة تجتاح البلاد أو انهيار اقتصادي وسياسي للدولة المصرية’.

ليست هذه أم الدنيا

ومن ‘المصريون’ الى ‘الشروق’ ومقال الكاتب فهمي هويدي عن مصر أم الدنيا يقول:’ حماس لم تخسر شيئا، فالطعنة أصابت مصر السياسة، كما أصابت مصر القضاء، إذ صار القرار نقطة سوداء في تاريخ الاثنين، وبمقتضاه انضمت مصر إلى إسرائيل في اعتبار أهم فصيل فلسطيني مقاوم منظمة إرهابية. لم يجرؤ السادات المتصالح على ان يفعلها. ولا أقدم عليها مبارك كنز إسرائيل الاستراتيجي.
ولكن ذلك حدث ــ صدق أو لا تصدق ــ في ظل ثورة انقلبت على تراث الاثنين، وليس ذلك أعجب ما في الأمر، لأن ما هو أعجب ان حماس التي لم يثبت عليها تدخل لها قبل الثورة ولا بعدها أصبحت محظورة في مصر، في حين أن إسرائيل التي تضبط متلبسة بالتجسس على مصر بين الحين والآخر، صارت مؤمَّنة فيها ومحظوظة. ليس في المشهد بمفارقاته المذهلة أي هزل، ولا يتصور عاقل في البلد أنه ينتمى إلى الجد. من ثم لا بديل عن اعتباره عبئا خارج المعقول ومنتميا بالكامل إلى اللامعقول.
أتحدث عن الصدمة التى تلقيناها في ذلك الصباح (الثلاثاء 4/3)، حيث نعى إلينا الناعي أن محكمة للأمور المستعجلة في القاهرة أصدرت قرارا بحظر حركة حماس في مصر والتحفظ على أموالها. وفي خلفية الخبر ان أحد المحامين تقدم بدعوى إلى المحكمة بهذا الخصوص، وأنه قدم حافظة مستندات أيد بها دعواه، ذكر فيها أن حماس شاركت في الأعمال الإرهابية. واقتحمت السجون وقتلت ضباط الشرطة بمشاركة الإخوان إبان ثورة 25 يناير، وأرفق الرجل بدعواه اسطوانة مدمجة بينت الجناح العسكري للحركة وهو يتدرب على الأعمال الإرهابية (!!).
لم يكن الكلام مفاجئا تماما، لأن أجواء التسميم والكراهية التي خيمت على الفضاء المصري خلال الأشهر الماضية تخللتها ادعاءات من ذلك القبيل، تعددت مصادرها والتقت عندها مصالح أطراف عدة. وهذه تكفلت بإطلاق حملة ضارية من الشيطنة روجت لها الأبواق الإعلامية طوال تلك الفترة. ونجحت في قلب الصورة وتشويه إدراك قطاع عريض من الناس، بعدما صورت حماس باعتبارها عدوا وخطرا يهدد أمن مصر ويتطلع إلى التمدد في سيناء. فالذين كرهوا الثورة وأرادوا التشكيك في دوافعها بدعوى أنها مؤامرة حاكتها قوى خارجية أشاروا إلى حماس.
والذين أرادوا ان يغسلوا أيديهم من جرائم القتل والقنص التي وقعت أثناء الثورة (عام 2011) وجهوا أصابع الاتهام إلى حماس، بعدما أشار تقرير لجنة تقصى الحقائق الذي أعد بإشراف قضائي نزيه (ترأس اللجنة المستشار عادل قورة رئيس محكمة النقض الأسبق) إلى مسؤولية الأجهزة الأمنية عن تلك الجرائم، ولم يشر التقرير بكلمة إلى دور حماس فيها، ولكن تلك الأجهزة تجاهلت التقرير وأعادت كتابة تاريخ تلك المرحلة على هواها، ومن ثم علقت جرائم على ‘شماعة’ الحركة…
تستمر الدهشة ــ الصدمة ان شئت الدقة ــ حين تلاحظ أن الحكم صدر عن محكمة للأمور المستعجلة الأمر الذى يمثل إهدارا لأبسط قواعد القانون ومقتضياته. حتى أزعم أن مجرد نظر القضية على ذلك المستوى أساء إلى القضاء أيما إساءة. ذلك أن الموضوع برمته ليس من اختصاص القضاء المدني وإنما هو من اختصاص القضاء الإداري. وحتى إذا صح الاختصاص فالقضية لا تنطبق عليها شروط الاستعجال المقررة قانونا.
ذلك ان أي طالب في كلية الحقوق يعرف أن القضاء المستعجل يختص بالطلبات الوقتية التي تتعلق بحق متنازع عليه يخشى ضياعه أو اقتضاؤه. يعرف طالب الحقوق أيضا أن ذلك القضاء ليس له أن ينظر في الموضوع، وإنما هو يقضي فقط في الطلبات الوقتية استنادا إلى ما هو ظاهر من الأوراق المقدمة إليه…. ليست هذه هي الشقيقة الكبرى ولا أم الدنيا. وإذا كنت لا أعرف الجهة المسؤولة عن تلك الإساءات التي أهانت مصر وقضاءها. إلا أنني أعرف أننا لا يمكن أن ننسبها للثورة أو إلى الضمير الوطني الذي يعرف قيمة هذا البلد ويدرك مسؤولياته الوطنية والقومية’.

على الحكومة بدء رحلة التغيير
في إعادة بناء الثقة مع من تحكمهم

واخيرا ننهي الجولة اليومية في الصحف المصرية مع سكان العشوائيات الذين يفضلون البقاء في عششهم ولا يثقون بوعود الحكومة ومع مقال الكاتب عمرو خفاجي في صحيفة ‘الشروق’ عدد امس الخميس يقول:’ لا أعرف لماذا لا تهتم الحكومات المصرية بمســـــألة بـــناء الثقة مع المواطنين، فالأزمة الناشئة منذ سنوات طويلة لم تلتفت إليها أي حكومة، ولم يعمل عليها أي رئيس للوزراء، وكنا نعتقد أن عدم الثقة سينتهـــي في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني، لكن على ما يبدو أن الأمور لم تتبدل أو تتـغير، فعلى سبيل المثال، حينما وقعت صخرة شهيرة من جبل المقطم على مساكن مجموعة من الفقراء، في مثل هذه الأيام منذ عدة سنوات، وعدت الحكومة السكان المتضررين بتوفير مساكن بديلة لهم، وحينما غادروا المكان المحطم الذي كان يأويهم، لم يجدوا مآوى حتى هذه اللحظة، والمحظوظ منهم الذي ذهب لمسكن بعيد عن المكان الذي غادره، اكتشف مؤخرا، أن المنزل الذي يسكنه، لا يملكه، وهناك الآن من يطالبه بالمغادرة والرحــــيل إلى اللامأوى من جديد، والأكيد أن هذه الحكاية تحديدا، كانت ساكنة، بجمــــيع تفصيـــلاتها وتطــــوراتها، في ذهن سكان ‘عشش’ عزبة النخل، لذا حينما وقعـــت الواقعة، واحترقت عششهم وانهار الكوبري الذي كانوا يلتحفون به، رفضوا جميع مبادرات الانتقال إلى أي جغرافيا جديدة، فأصبحـــت لديهم خـــبرات لا بأس بها تكشف خداع الحكومة لمن هم في مثل حالتهم، لذا رفضوا جميع الحلول حتى هذه اللحظة، لأنهم باختصار لا يثقون في الحكومة ولا يصدقونها، ويرتاحون للعراء والتشرد في مكانهم المحترق، ولا يرغبون في الذهاب لجنات الحكومة الموعودة.
إذا كانت الحكومة جادة حقا، في إحداث تغيير حقيقي في العلاقة مع المواطن، فأعتقد أنها يجب أن تبدأ رحلة التغيير في إعادة بناء الثقة مع من تحكمهم، فلا مكان لأي وعود زائفة، لأن المواطن لم يعد كما كان، لا يملك إلا أن يصدق الدولة، فأصبحت لديه الكثير من الحلول، في مقدمتها التمرد على الحكومة نفسها، وعرف طريق الإضراب والاعتصام والرفض العام، ولا حل لمواجهة ذلك إلا بتنفيذ الحكومة للوعود التي تطلقها، أو تصمت ولا تهلل لما لا تقدر على صنعه أو تحقيقه، ففعلا المواطن صار يملك الكثير، في مقابل شح في الحلول لدى الحكومة، ويبدو أن لحظة الحقيقة قد حانت، وأن الحكومة عليها أن تخرج لمواطنيها بالحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، خاصة أننا نعيش حتى الآن مع حكومات تكنوقراطية فنية، غير منتخبة، وغير مسؤولة عن الأوضاع التي آلت إليها البلاد.
وبالتالي هناك فرصة ممتازة لحكومة المهندس إبراهيم محلب بمكاشفة المواطنين بحقائق الأوضاع التي يعيشونها، ومشاركتهم في المشكلات والأزمات التي يجب أن يواجهوها معا. أحيانا، لا أفهم كيف تتهم الحكومة التي هي مسؤولة بحكم تكليفها ووضعها القانونؤ، المواطنين بسوء الأوضاع، وإثارة الأزمات، مثلما اتهم البعض المواطنين بأنهم هم من يصنعون العشوائيات على سبيل المثال، بل وقال البعض إن أصحاب عشش عزبة النخل هم من أحرقوا (الكوبري الذي انهار عليهم)، لا أفهم كيف لا تخجل الدولة من عدم توفيرها المساكن للمشردين، ولا أفهم كيف تسكت الدولة عن الأخطاء حتى تستفحل وتتحول إلى جرائم كبرى، كان خبير التخطيط الراحل الدكتور سيد كريم يقول (لو لم تخطط الدولة لاستيعاب الزيادة السكانية وتحدد مناطق توسعات المدن، فكأنها توافق على إقامة المناطق العشوائية) وهذا ما فعلته الحكومات المتعاقبة بامتياز، تقريبا أشرفت على إقامة جميع المناطق العشوائية ثم اتهمت المواطنين بفعل ذلك ولا ترغب في تصحيح الأوضاع الخاطئة التي شاركت في صنعها، وإذا كانت حكومة محلب ترغب حقا في فعل شيء جيد فعليها بفضيلة الاعتراف أولا حتى تتمكن من بناء الثقة الذي هو جزء اساسي من بناء المستقبل’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية