وصل المشروع المعدل لقانون محكمة أمن الدولة الى مراحله النهائية تمهيدا لتطبيق قانون المحكمة ‘العسكرية’ على المدنيين وبموجب القانون وكأن هناك قانونا يميز بين المحاكمات العسكرية والمدنية أو يعترف أصلا بالحقوق المدنية للمواطن الأردني. تخصصت محكمة أمن الدولة في الأعوام الثلاثة الماضية بقضايا يحاكم من خلالها نشطاء في الحراك الشعبي بتهم تنوعت بين اطالة اللسان ومحاولة تقويض نظام الحكم الى أن وصلت الى الارهاب أخيرا، ولعل المتتبع لهذه القضايا المتراكمة يكاد يرى بأم عينه صورية المحاكمات التي تجري في هذه المحكمة التي تقوم عبرها السلطات الحاكمة المستبدة باختطاف سياسي لهؤلاء النشطاء بغرض احتجازهم لفترة تثبط عزائمهم و تبعدهم عن الشارع وتشكل مصدر رعب لغيرهم ممن ينتظرهم الدور من دون أن تصدر أحكام تدين أي من هؤلاء النشطاء. بعيد كل لغط يثار حول هذه المحكمة يخرج المسؤولون من جحورهم محاولين تحسين صورة المحكمة وخلق رأي عام مساند لوجودها وتشريع قوانين ناظمة لعملها كونها تعد المحكمة الرئيسية المعنية بالقضاء على الارهاب ‘المزعوم’ وهي بالمناسبة وحدها من يحدد ماهية هذا الارهاب ليشمل حتى رفع لافتة تطالب بالاصلاح أو حتى التغيير وليشمل أيضا هتافا يطالب بأحد الأمرين، مستندة الى التعريف الفضفاض الذي يتيح لها تحديد هوية الارهابي بناء على مصالح السلطة من دون أي اعتبار للعدل الذي من المفترض أن تقوم عليه أي محكمة. ان أي حديث عن مشاريع ناظمة لعمل المحكمة لا بل ان أي حديث عن بقائها أو على الأقل ابقاء امكانية محاكمة المدنيين لديها لا يعدو عن كونه استبدادا صارخا من قبل السلطة الحاكمة وانتهاكا تعتدي من خلاله على الحقوق المدنية للمواطن الاردني الذي ملّ من السكوت على مثل هكذا اعتداءات، كما أن أي محاولات من كتاب السلطة المتملقين ومدّعي الحرية وحقوق الانسان من أجل تحسين شروط المحاكمات عبر هذه المحكمة العسكرية ما هي الا محاولات التفافية لا تود أن تخسر ود الشارع أو ‘حسنات’ النظام. ياسر المعادات – الأردن