يأبى الحكام العرب التنحي او الاستقالة لافساح المجال امام دماء جديدة تواكب متطلبات العصر وتغيراته وتتفهم مطالب الجيل الجديد وطموحاته، يأبى هؤلاء التخلي عن كراسي الزعامة كأن كلاً منهم سُمّرَ الى مقاعد الحكم فلا يستطيع التخلي او الاستغناء عنها إلا أن يُطرد من البلاد او يُسجن او يسحله الشعب، ومن المشرق إلى المغرب نرى الرؤساء العرب لا يختلفون عن الملوك والامراء والسلاطين ولربما اشد وطأة على الشعب وأكثر تنكيلا، حيث يفصل الرؤساء قوانين على مقاساتهم من اجل الاحتفاظ بالسلطة مدى الحياة: لن اتنازل حتى أن اموت ولن اذهب للراحة إلا الى راحة القبر.. ذلك شعارهم المعروف، ولكن هل سيجدون الراحة في قبورهم بعد ان صرفوها في حياتهم لينعموا بتعذيب الشعوب وقهرها وتركيع الامة واستعبادها، انهم يتصرفون وكأنهم خلفاء الله على الارض فلا يجادلهم احد ولايُسألون عمّا يعملون، ثروات الامة تُنهب واراضيها تُسلب وعُلماؤها يهانون ويذلون وأعراضها تنتهك وشبابها يتغرّب بحثاً عن لقمة العيش. ان الحكام الذي وصل البعض منهم إلى سن الخرف والبعض الآخر مصابٌ بأمراض مزمنة ليس لها شفاء، بحيث يصعب عليهم التفكير والتمييز حتى ببن الليل والنهار، وفوق هذا سيموتون وهم قاعدون متشبثون بكراسي الحكم الى آخر يوم في حياتهم. رئيس يعالج خارج بلاده ولا يعلم شعبه أحيٌ هو او في عداد الموتى وآخر يسافر لنفس الغرض بعد ان قارب التسعين عاما وآخرون رؤساء مؤقتون وباقي الحكام لم يعودوا يظهرون منذ شهور، بل اعوام، ومن العجائب ايضاً ان يدفع حب السلطة والتمسك بها البعض ان يتقدم للترشح وهو لا يقدر حتى على النطق او الحركة. كثيرون من الشعب يقولون نحن في بلدان العجائب والآخرون يقولون بل نحن في بلدان المصائب. انه لأمر مخز ومعيب ومحزن وعصيب ان يحكم مثل هؤلاء امةٌ قال الله عليها – كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتُنهون عن المنكر – انهم بقصدٍ او بغير قصد جعلوا منا اضحوكة لكل البشر. بلداننا يُفضّل فيها الغريب ويُرفع مقامه، ويُهان اهلها وتصادر حقوقهم ويعامل فيها الشعب اصنافا وطبقات وذا نسبٍ او قرابة.