لقد سبق وان قلنا بان فكرة الاقاليم تعني التشريع للصوملة. والأن وبعد أن تم اعلانها نقول أن (غاليلو) قد أكتشف حقيقة دوران الأرض وكذبته البشرية كلها وفرضوا عليه تكذيبها، ومع ذللك بقية تدور حتى سلمت بها البشرية كلها. ونحن قد قلنا الحقيقة للسلطة والمعارضة بعد حرب 1994م ولم يقبلوا بها اعتقادا منهم بانهم سيلغونها، وحاليــــا ذهبوا الى الاقاليم لنفس الاعتقاد. ولكنهم لم يدركوا أنهم بذلك لم يفــــعلوا سوى الغاء الحل والتحضير للصوملة. أما شركات البترول العالمية التى شجعتهم على ذلك والتي تسعى الى فصل الطاقة عن الكثافة في اليمن عبر الاقاليم ، فاننا نقول لها ان فــرض الاقاليم على الجنوب سيؤدي الى انعدام الاستقرار في الجنوب والاضرار بمصالحها، لأن شعب الجنوب لن يقبل بان يطمس تاريخه السياسي وهويته ولن يقبل بان يتحول الى وحدات ادارية تابعة سياديآ لصنعاء. ولهذا وللمزيد من التوضيح نورد الحقائق الموضوعية الثلاث التالية: أولا: ألم يكن اعلان الاقاليم هو طمس لليمن الجنوبي واسقاطا لمبدأ الوحدة التي يقولون عنها، وبالتالي اسقاطا لمبدأ الندية والغاء أمكانية أي حل وانعدام الاستقرار؟ ثانيا: ألم يكن تحويل الجنوب الى وحدتين اداريتين تابعتين سياديا لصنعاء هو طمس لهوية شعب الجنوب وتاريخه السياسي وتحدي لارادته وادخاله في خصومة دائمة مع صنعاء والمتعاونين معها في الداخل والخارج بما في ذلك شركات البترول؟ ثالثا: ألم يكن طمس الهوية والتاريخ السياسي لشعب الجنوب يجعله امام خيارين لاثالث لهما، وهما: القبول بالانقراض أو رفضه من أجل البقاء؟. رابعا: انني اطلب ممن يخالفني هذه الحقائق الموضوعية الثلاث بان يدحضها او ان يدحض واحدة منها فقط. فاذا ما دحضها او حتى دحض واحدة منها فسوف اعترف له بانه على حق ونحن على باطل، واذا ماعجز فعليه ان يعترف بانه على باطل ونحن على حق. خامسا: أن ما حصل من قمع وقتل واعتقالات وملاحقات في فعاليات عدن والتي توحدت فيها كافة المكونات الحراكية والشبابية لرفض تمزيق الجنوب، هو بالنسبة للسلطة تدشينا لفرض تمزيق الجنوب بالقوة العسكرية، ولكنه بالنسبة لشعب الجنوب تدشينا لرفض هذا التمزيق. فقد كانت حصيلة هذا القمع العديد من الشهداء في محافظة عدن وحدها، احدهم طفل في المدرسة عمره ثلاثة عشر عاما كان حاملآ لعلم الجنوب وقدم له الجنود طلقة رصاص قالوا له اختار الطلقة تخترق صدرك او تسليم العلم،فقال لهم اخترت الطلقة فقتلوه واخذوا العلم. ومن حصيلة هذا القمع ايضأ في محافظة عدن وحدها ثلاثين جريحا بالرصاص الحي حالة بعضهم خطيرة، واكثر من خمسين جريحا بالرصاص المطاطي وقنابل الغازات وغيرها، اضافة الى عشرات المعتقلين والمخطوفين. ونحن نعتقد بان هذه الحدة من القمع لها علاقة بتوحيد المكونات الحراكية والشبابية في هذه الفعالية ومحاولة تمزيقها. حيث وصل بهم الحقد الى مهاجمة محلات بيع القات في خور مكسربالقنابل الغازية ونهب القات. ولكنهم بذلك قد حولوا هذه الفعالية الى ثلاث فعاليات مليونية في كل من: ساحة الدرويش بخور مكسر، وشارع مدرم بالمعلا، ومدينة المكلا بحضرموت حيث كانت جميعها بشعار سياسي واحد وخطاب سياسي واحد وبيان سياسي واحد يرفض الاقاليم ويرفض تمزيق الجنوب. سادسا: انني في الختام اود ان اقول لكل ابناء الجنوب في الداخل والخارج أن الوعاء لمصالحهم الخاصة هو الوطن، وان أي ثروة يكسبونها بدون هذا الوعاء هي مثل الذي يحرث في بحر. فقد وضعتنا الاقدار بين خيارين لا ثالث لهما ولا يمكن الجمع بينهما، وهما: خيار المصالح الخاصة على حساب الوطن، او خيار الوطن على حساب المصالح الخاصة فقط ولا غير وليس شيئا آخر. ولوكنت قد فضلت المصلحة الخاصة على حساب الوطن لكنت قد حققتها مع علي عبدالله صالح الذي عرضها علي اكثر من مرة عبر جنوبيين في السلطة، أو كنت قد شكلت مكونا سياسيا او حراكيا قبل كل الناس وطلبت دعم باسمه. ولو كانت هناك امكانية لحل قضية الجنوب بدون وحدة الجنوبيين لكنت قد شكلت اطار سياسي او مكون حراكي قبل كل الناس ايضأ.ولكنني ادرك بانه يستحيل حل القضية الا بوحدة كل الجنوبيين المؤمنين بحلها . وهذا ما سعيت له وما زلت اسعى من اجل تحقيقه، واطلب من المغتربين الجنوبيين ان يشترطوا أي دعم يقدمونه بتوحيد الجميع ان كانوا يريدون وطنا. د. سليم مسدوس