في رابعة… لا حقوق للإنسان

وأخيرا صدر تقرير لجنة تقصي الحقائق المنبثقة من المجلس القومي لحقوق الانسان في مصر، وليته لم يصدر. التقرير يقول ان الشرطة فتحت ممرات آمنة لخروج المعتصمين من رابعة والنهضة، ولكن الشرطة لم تمنحهم الوقت الكافي للخروج، انه ببساطة يعني اننا سنحصدكم في الداخل، وسنقتل من يحاول منكم الخروج سالما، فلا تحاولوا الهرب من مصيركم المحتوم. والتقرير يعترف بأن الشرطة، وكأن الجيش لم يكن موجودا هناك، استعملت القوة بشكل مفرط ومكثف. ملخص التقرير أن المسلحين في الميدانين أطلقوا النار على الشرطة فردت الشرطة، والنتيجة بسيطة جدا مقتل 632، بينهم 8 من الشرطة. تقارير أخرى تشير الى أن عدد القتلى بلغ 2605 والجرحى بالالاف أيضا. التقرير حمّل معتصمي رابعة المسؤولية الكاملة عن المجزرة. المعنى واضح هنا، لا أحد من قيادات الشرطة سيُسأل عما حدث. كنا ننتظر أن يمثل الشهداء امام المحاكم المصرية ليحاسبوا عن مقتلهم، ويعدموا مرة أخرى لتحقيق العدالة الضائعة. شعار الصفحة الرئيسية للمجلس القومي لحقوق الانسان في مصر هو: معا لتعزيز مسيرة حقوق الانسان، يبدو ان المسيرة قد تعززت جدا! الأولى بهم الآن أن يضعوا عنوانا جديدا مثل، معا لاعدام مسيرة حقوق الانسان. ان كانت هناك بقية من خجل أو ضمير فليستقل بعض أعضاء هذه اللجنة منها وليتبرأوا مما جاء في التقرير، ما زلنا ننتظر، وانتظارنا قد يطول في ظل ازمة الضمائر التي تجتاح المنطقة عموما ومصر خاصة.
شهداء رابعة والنهضة ليس لهم حقوق عند وزارة الداخلية والدفاع في مصر. لا أحد يحمل دمهم الا أنفسهم. الحقيقة الاخرى المرة التي يغفل عنها الكثيرون هو انه في الفترة التي تلت مجزرة رابعة والنهضة في الرابع عشر من اغسطس / آب’ وحتى السابع عشر منه اجتاحت مصر موجة من الاحتجاجات والمظاهرات المنددة بالمجزرة، فقتل 686 شخصا آخرين، 622 مدنيا و64 من الشرطة (المصدر بي بي سي)، مجزرة أخرى، هؤلاء لا تتحمل الشرطة ولا الجيش المسؤولية عن مقتلهم ايضا، لنفس الاسباب، والنتيجة واحدة. تعزيز مسيرة حقوق الانسان! حسب المجلس الموقر
الرابع عشر – السابع عشر من اغسطس 2013 هو الاكثر دموية في تاريخ مصر الحديث، وربما على الاطلاق. مجزرة مدرسة بحر البقر الابتدائية في محافظة الشرقية التي ارتكبتها اسرائيل في الثامن من ابريل/نيسان 1970 قتل فيها 30 طفلا وجرح 50. اسرائيل اعدمت 250 اسيرا مصريا في حرب 1967.’تذكرني هذه المذابح بمجزرة كفر قاسم التي ارتكبها جنود الاحتلال الاسرائيلي في 29 اكتوبر/ تشرين الاول 1956 وقتلوا 48. تشكلت لجنة تحقيق وصدرت احكام على الجنود المشاركين باحكام متفاوتة ما لبثت ان خفضت ثم افرج عنهم بعد سنتين، اما العقيد المسؤول عن الوحدة القاتلة فحكم بالتوبيخ وغرامة قدرها قرش اسرائيلي واحد، قصة حقيقية للتاريخ. اللجنة المصرية لم تجرؤ حتى على ان توصي بتوبيخ’ رجال الشرطة او الجيش. مجزرة صبرا وشاتيلا التي ادين فيها شارون، كوفئ بعدها بأن اصبح رئيسا للوزراء. يبدو ان الاسرائيليين صدّروا ازمات الضمير من عندهم الى العسكر ومن والاهم في مصر.
حادثة دنشواي’ يعرفها المصريون تماما، حدثت في الثالث عشر من يونيو/حزيران 1906 لعساكر انكليز كانوا يصطادون الحمام، قتل فيها فلاح مصري وجرح آخرون، ومات الكابتن الانكليزي من ضربة شمس بعد ان هرب ركضا عدة’ كيلومترات. المهم في كل القصة هي محاكمة الفلاحين بتهمة قتل الضابط الانكليزي واعدام اربعة منهم والحكم على اثني عشر اخرين بالاشغال الشاقة والجلد. الاهم من هذا كله هو ان القضاة كانوا مصريين، لا بريطانيين، وهما فتحي بك زغلول، اخو سعد باشا زغلول الذي غضب من اخيه، وبطرس باشا غالي (الذي قتله ابراهيم الورداني لاحقا). اما المصيبة الاكبر فهي ان محامي النيابة، الدفاع عن الانكليز كان مصريا ايضا، ابراهيم الهلباوي. التاريخ حفظ اسماء اولئك في صفحات العار كما سيحفظ اسماء اعضاء لجنة تقصي الحقائق والمجلس القومي لحقوق الانسان، طبعا في نفس السجل.
‘سجل حقوق الانسان في مصر مخجل، بل مخز. الامثلة كثيرة ولكن اكثرها حزنا ان تلد امرأة مقيدة اليد اليمنى الى سريرها لانها خرجت في مظاهرة ضد العسكر. ما أعظم هذه المرأة المصرية التي خرجت للتظاهر وهي حامل! حتى يعيش مولودها في المستقبل حياة كريمة حرة تحت حكم مدني ديمقراطي لا عسكري. احفظوا اسمها جيدا، دهب حمدي فسيحفظه التاريخ، ولكن حتما في صفحة غير الصفحات السوداء التي ذكرت اعلاه.
وقعت 27 دولة اعضاء في المجلس الدولي لحقوق الانسان بيانا ينتقدون الانتهاكات والممارسات التي يقوم بها النظام المصري ضــد المواطنين. الغريب في الامر ان البيان يدعو الى تشكيل لجنة محلية لتقـــصي الحقائق. يا سادة، ألا تدرون؟ اللجنة تشكلت واصدرت بيانها فمسيرة حقوق الانسان في مصر في خير وقد تعززت، ناموا بسلام، مع تمنياتنا لكم بأحلام سعيدة. شهداء رابعة والنهضة وباقي شهداء المجازر التي سبقت ولحقت والتي ارتكبها العسكر’لم ينصفوا ببيانكم الباهت الخجول. شكر الله سعيكم

‘ كاتب فلسطيني ‘ ‘ ‘ ‘ ” ‘ ‘

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية