نخبة عمان العتيقة ترفع صوتها مجددا بنغمة الضفتين ونقاشات مع غربي النهر تبحث عن صيغة مختلفة عن ما قبل 67

حجم الخط
0

نخبة عمان العتيقة ترفع صوتها مجددا بنغمة الضفتين ونقاشات مع غربي النهر تبحث عن صيغة مختلفة عن ما قبل 67

المجالي دعا علنا لدولة موحدة والتل يبشر بالمصير الواحد واللوزي يؤمن بأكناف بيت المقدسنخبة عمان العتيقة ترفع صوتها مجددا بنغمة الضفتين ونقاشات مع غربي النهر تبحث عن صيغة مختلفة عن ما قبل 67 عمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين: عندما زار عضو البرلمان الأردني ممدوح العبادي فلسطين عام 2001 برفقة وفد برلماني للإطلاع علي إنتخابات التشريعي آنذاك لم تكن تربطه اي معرفة خاصة بالرئيس محمود عباس إلا أن الأخير إضطر لدعوة العبادي ورفاقه الي مأدبة غداء بعد ان لاحظ بان الضيف الأردني يصافح ويضحك ويمزح مع غالبية أعضاء القيادة في السلطة وحركة فتح.وبطبيعة الحال لم يكن عباس يعرف بان العبادي هو رئيس لأول لجنة شعبية أردنية لدعم الإنتفاضة ونقابي عريق قبل ان يصبح وزيرا ثم نائبا في البرلمان وفوق ذلك لم يكن يعرف بأن ضيف السلطة من رموز الضفتين وهو وصف يطلق الآن في عمان علي من يؤمن بضرورة العودة لصيغة ضفة غربي نهر الأردن وأخري شرقيه. وبعد التعارف إنشغل الوفد الأردني في مهمته التي حضر لفلسطين من أجلها فيما إستمع العبادي من قادة فلسطينيين لعتاب مر من بعض قادة الشعب الفلسطيني تحت عنوان أسباب الغياب الأردني التام عن الضفة الغربية والشعب الفلسطيني. يومها قيل للعبادي كلام مهم في إطار العلاقة الأردنية ـ الفلسطينية وفهم بان الجانب الآخر يعتب علي وجود فراغ بين عمان والضفة الغربية بالمعني الإجتماعي والنخبوي حيث إقتصرت العلاقات في الأردن مع السلطة ورموزها وبعض من يحضرون للتحريض ضد بعضهم في قصور عمان وفللها. ويومها قيل بوضوح ان التفكير بمستقبل العلاقة واجب من الطرفين وان عمان مقصرة في هذا المجال وان العودة لصيغة ما قبل عام 67 غير مطروحة فلسطينيا علي الأقل، وفي الأثناء كان أحد أعضاء الوفد البرلماني الأردني يضع خلال جولة في مدينة نابلس في أذن العبادي العبارة التالية بصراحة أشعر أنني اتسكع في شوارع مدينة أربد وكان يقصد ان الوجوه نفسها وطريقة الحديث والإهتمامات. وبطريقة او بأخري وبعد العودة لعمان أوصل العبادي ملاحظاته للقصر الملكي وأبلغ بما سمعه من الفلسطينيين وحاجتهم لشراكة تتجاوز حساسيات الماضي وصيغة ما قبل 67 معا، وتم تقبل الملاحظات بإهتمام قبل ان تحصل تقييمات وتشاورات إنتهت عمليا بلا شيء وسط المستشارين الذين لم يجتهد اي منهم رغم كثرتهم آنذاك بالبحث في الملف. ومنذ عام 2001 حتي 2005 لم يحصل شيء يذكر لمخاطبة الضفة الغربية من قبل الأردن فحتي من إقترحوا علي دولتهم الأردنية التحدث مع حماس قبل فوزها بكثير أو إحياء الإتصال بالقادة الإجتماعيين في الضفة الغربية مثل النائب المميز خليل عطية قيل لهم حرفيا: أولويتنا عدم التشويش علي محمود عباس ولا يوجد جديد لدينا بخصوص الضفة الغربية. وكلما كان الملك عبدالله الثاني ينجح في دفع ملف المملكة الأردنية من مؤسسة لمؤسسة أكثر أهمية في صلب الإدارة الأمريكية واضعا بلاده في بؤرة الإهتمام كانت عمان تستمع لآراء وإجتهادات تدور في فلك قصة العلاقة مع الفلسطينيين وإحتمالات عودة سيناريو الضفة الغربية. ومع تزايد الإقتحامات المصرية في كل ما له علاقة بملف قطاع غزة كانت الحسرة تأكل بعض السياسيين الأردنيين الغيورين المؤمنين بان الضفة الغربية هي العمق الإستراتيجي للإقتصاد وللمجتمع الأردني خصوصا بعد ثبوت تصاعد حكومة غير محبة للأردن في العراق وبعد ان ترك الأمريكيون الأردن علي الحافة فيما يتعلق بالدعم النفطي ولدرجة عودة صندوق النقد لمواجهة الأردنيين حكومة وشعبا.ومع نهايات 94 وبدايات 95 شارك رئيس الوزراء الحالي معروف البخيت وقبل الرئاسة في مجهودات خاصة بحثت مجددا الإطار الإستراتيجي للعلاقة الأردنية بكل من الإسرائيليين والفلسطينيين معا كما تنبهت اطر في الدولة الأردنية لحالة الغياب المبالغ فيها عن الفلسطينيين حيث إقتصرت هوامش المناورة علي عباس وسلطته فقط. وقتها صدرت توجيهات بالبحث في الموضوع فعرضت دراسات إستراتيجية وتليت تقارير لم تتحول بعد لأي خط إنتاجي علي الأرض فما سمعه العبادي عام 2001 هو علي الأغلب ماسمعه عام 2005وهو يترأس وفدا برلمانيا راقب الإنتخابات التشريعية الأخيرة مع فارق بسيط وهو ان حماس التي طردت عمان قادتها وأغلقت مكاتبها اصبحت هي الحكم الآن.وعندما وقعت تفجيرات الفنادق الإرهابية في التاسع من نوفمبر لعام 2005 توقف خبراء الحكم في عمان عند المفارقة الديمغرافية كثيرا، فالضفة الغربية شيعت أكثر من عشرين شهيدا من ضحايا الفنادق 17 منهم من قرية واحدة هي سيلة الحارثية وأغلبية من سقطوا في التفجيرات مواطنين من أصل فلسطيني والحالة الوجدانية التي إجتاحت الضفتين كانت أكبر من أي إحتمالات لإدعاء عدم رصدها .واليوم ثمة من يصر علي ان واحدة من تجليات تشكيل وزارة جديدة برئاسة معروف البخيت تتمثل في الصدمة الديمغرافية التي شعر بها كبار الحكم لحظة تفجير الفنادق فقد أصبح سؤال الإختلاط الديمغرافي مطروحا ولأول مرة بمعزل عن جدل الأصول والمنابت وبمعزل عن النفس الإقليمي البغيظ المعلب ومن قبل الدولة نفسها.ولان عمان جرحت بالتفجيرات لم تكن الفرصة مواتية للإسترسال في تساؤلات تعني الكثير لكنها قد تثير الكثير من الجدل بالتوازي علي أهميتها، وبالتزامن مع عجز أربع حكومات متتالية وثلاث لجان ملكية ورئاسية عن حسم ملف قانون الإنتخاب بسبب السؤال الديمغرافي المسكوت عنه جاء فوز حركة حماس في الإنتخابات التشريعية لكي يعيد إنتاج القصة من أولها لكن برؤية جديدة تماما.ولذلك أسباب محددة يفهمها طهاة القرار السياسي وغير السياسي في عمان، فحماس فازت بأغلبية التشريعي وليس بأي إنتخابات اخري، والتشريعي هو حصريا المؤسسة الفلسطينية التي يمكن عن طريقها إقرار وتأطير علاقة إندماجية مستقبلا مع التذكير بان برلمان الضفتين هو من قرر وحدة الضفتين قبل نصف قرن.. هذا اولا، أما ثانيا فهو الإشارة الي ان حماس هي الحزب الفلسطيني الوحيد الذي لا زال يرفض علنا قرار فك الإرتباط القانوني والإداري بين الضفتين بدليل تمسك خالد مشعل بجنسيته الأردنية مع منصبه السياسي في الحركة وهو ما يفعله آخرون في قيادة حماس.وقرار إبعاد او تسفير قادة حماس علي حد تعبير وزير الخارجية عبد الإله الخطيب إتخذ أصلا في سياق تكريس فكرة الإنفصال بين الضفتين. اما العودة عنه سواء بتصريحات تعتبره مجرد إشكال قانوني او بوقائع تشير لمفاوضات وجها لوجه في عمان جرت مع محمد نزال او لمشهد يجلس فيه خالد مشعل وسط اهله وفي عمان .. هذه العودة ـ بعد ان تحصل ـ ستؤسس لسياق قديم متجدد مضاد لفكرة الإنفصال بين الضفتين مع إشتراطات وصياغات جديدة.وفكر الضفتين هو الإطار الذي يحتضن الان وبدون إعتراف رسمي كل الجدل الأردني في عناوين حماس وفلسطين والمستقبل، فحماس ترفض قرار فك الإرتباط وشركاؤها في الأخوان المسلمين يناضلون منذ سنوات ضده ويشككون في دستوريته وفهم هذه الحقيقة الأبعد تغني في تحليل المشهد الأردني الفلسطيني الذي لم يعد ـ بسبب حماس ـ مفتوحا علي كل الإحتمالات كما كان حتي وقت قريب.وفيما يرغب كثيرون بصد هذا المشهد او التمويه عليه إما من باب الخصومة والتعارض معه او من باب تجنب الإستعجال وضرورة الإستعداد أكثر أو من باب فوبيا الوطن البديل ، فيما يحصل ذلك بدأت نخبة عمان الحقيقية من رجالها العتاقي كما يقول المثل الشعبي يتحدثون بصوت مرتفع اكثر فموقع إتفاقية وادي عربة . عبد السلام المجالي دعا بوضوح في محاضرة عامة لترك التردد وإعلان دولة موحدة مع الشعب الفلسطيني، والمخضرم المفكر والرمز سعيد التل يبشر في الدواوين والجلسات مع شخصيات من طراز مصطفي القيسي وفوزي الغرايبة ونذير رشيد بالحقيقة القديمة المتجددة التي تتحدث عن شعب واحد غربي النهر وشرقيه، وجنرال الجنرالات الذي لم يعد يبحث إلاعن رضا ألله كما يقول الرئيس أحمد اللوزي يحدث زواره عن العناية الالهية التي تحفظ بيت المقدس وأكناف بيت المقدس حول النهر، والبلدوزر الأكثر حصدا للأصوات في تاريخ الديمقراطية الأردنية النائب خليل عطية يتجول بين المخيمات والبوادي ويتصدر الجاهات والواجهات الرياضية والسياسية والمظاهرات بإسم الوحدة الوطنية، وممدوح العبادي صديق الإنتفاضة ورموزها مصر علي لحظة يجتمع فيها ممثلو الضفتين معا تحت قبة واحدة. أما عمان العاصمة ومن خلال رئيس بلديتها نضال الحديد فتنفذ إجرائيا وعمليا مستحقات الوحدة الوطنية وتعتزل في التعيينات والخدمات سياسات التفريق .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية