الحركة الاسلامية: لا مناص من تغيير الخطاب والوجوه والسياسات

حجم الخط
0

الحركة الاسلامية: لا مناص من تغيير الخطاب والوجوه والسياسات

مرسل الكسيبيالحركة الاسلامية: لا مناص من تغيير الخطاب والوجوه والسياسات وقع انتصار حماس الانتخابي ما زال يدفعني الي الحديث عن الكثير مما أخفيته بين دفتي صدري يوم ان تيقنت بان هزيمة بعض الحركات الاسلامية في مواجهة السلطان العربي، لم تكن وليدة تعنت الانظمة العربية في استيعاب تجربة الرأي الاخر فقط، وانما ما لم يدركه كثير من قادة هذه الأخيرة هو ان سياساتهم وطبيعة خطابهم وتعجلهم في الهرولة باتجاه السلطة أضف الي ذلك حرص البعض علي عدم التجديد والتشبيب كان وراء تواصل الكثير من الكوارث والمصاب في الجسم السياسي العربي والاسلامي.الواقعية والاعتدال اللذين تحدثت عنهما كمطلب ملح لا بد ان يحكم سياسة حماس في المقبل من المراحل ولا سيما بعد ان وجدت نفسها اليوم في مواجهة اكراهات مدريد وأوسلو وحزمة أخري من الاتفاقات السرية ذات الطابع الدولي الثقيل، هذه الواقعية لا تطلب اليوم فقط ممن أصبح علي أعتاب ادارة الحكم والسلطة كما هو حال حماس في أيامنا هاته، بل انها مطلب ملح يمضي علي كل الحركات الاسلامية التي تنشد تغيير واقع مجتمعاتها باتجاه الأفضل، سواء تموقعت هذه الحركات داخل قبة البرلمان كما هو شان اخوان مصر والأردن وتجمع الاصلاح باليمن والعدالة والتنمية المغربية…، أو تموقعت داخل أجهزة الحكم قيادة وتوجيها كما هو شان عدالة وتنمية تركيا أو المؤتمر الوطني السوداني أو حتي التجربة الايرانية.واذا كانت هذه الصفات مطلوبة بالحاح اليوم ممن هو في سدة الحكم أو ممن هو في محل الشراكة فيها، فانه أحري وأجدر بمن هو في حالة الاقصاء والاضطهاد والمعارضة الاجتماعية التي لم تأخذ شكل المعارضة السياسية القانونية والشرعية، ان يعرف بان هذا الاعتدال وهذه الواقعية صمام أمان للخروج بالمنطقة العربية من حالة الاحتراب الداخلي المستمر، سواء تعلق الأمر بالعلاقة مع السلطة أو تعلق الأمر بالعلاقة مع مكونات الفضاء السياسي المعارض.ومن البديهي بمكان انه لا ينبغي علي الحركة الاسلامية اليوم ان تشعر بالحرج عندما يزايد عليها خصومها يمينا أو شمالا بتهم التفريط في الثوابت، وكأن المقصود بالأمر ان يكون أصحاب الصفة الاسلامية أصحاب غلو وتشدد حتي يكتب لهم التمتع بالصفة الاسلامية النقية، ولعلني أكون واضحا عندما أقصد بذلك بعض دعاة التيارات الاسلامية المأزومة والمغالية تعسفا في فهم النصوص واطلاق الأحكام الجاهزة، كأن يدعو بعضهم من باب الجهل بثوابت الاسلام الي حرمة عدم تطبيق أحكام الشريعة السمحاء في شكل متدرج ومرحلي يراعي أقضية الناس وحاجاتهم، ولربما يشعر البعض بالحرج العظيم أمام هول الخطاب الكارثي الذي تقدمه القاعدة كنموذج للاسلام وتحاول ان تسوق من خلاله العالم والمنطقة الي حالة غليان عام تنهار علي اثره دول كاملة تحت اصر ووزر الاحتلال، وهو الذي حدث فعليا علي اثر غزواتها المزعومة حيث انهارت دول عربية واسلامية أمام وقع عساكر التكنولوجيا الفضائية في مواجهة جيوش عربية واسلامية تفتقد الي أبجديات سلاح الطيران. اننا بلا شك أمام احراجات مرحلة جديدة وحساسة يمكن ان يقودنا البعض فيها من انصار الغلو اليساري أو الجنوح اليميني الي حالات انهيار جديدة تقود المنطقة العربية والاسلامية الي حالة مواجهة مفتوحة مع الغرب والقوي المتوغلة فيه، أو ربما الي حالات مواجهة داخلية تستنزف قدرات مجتمعاتنا وطاقات بلداننا في واد غير ذي زرع أو ثمر مفيد، ولعلني احذر في هذا السياق من تداعيات ردة الفعل غير المحسوبة علي استفزازات اعلامية تحركها بعض اللوبيات في الغرب قصد تأليبه بكل قواه ضد كل ما هو عربي واسلامي.واذا كنا جميعا نغار علي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ونرفض المساس بكرامته ودعوته وشخصه وجوهر العقيدة التي دعا لها، فانه حري بنا ان نكون من الحكمة بمكان عند التعاطي مع هذا الفخ الذي وضعه البعض علي صفحات الاعلام الاسكندينافي وها هو اليوم ينتقل الي احدي الدوريات الاعلامية الفرنسية.ومن الواقعية والاعتدال المطلوبين من الأمة والشعوب المسلمة ومن يمثلها في الحكم والمعارضة وعلي وجه الخصوص الحركات الاسلامية التي هي محل دراسة هذا المبحث ان تلتزم بأقدار عالية من الرؤية النافذة والبصيرة الثاقبة بحيث لا تؤسس سياساتها علي ردود الأفعال والانسياق العاطفي امام ضغط شرائح معتبرة من الجماهير، فكما هو معلوم ان القيادة لا بد ان تكون علي درجة عالية من العلم والحكمة والاتزان بحيث انها ترشد مسارات الناس وتطلعاتهم ولا تتركها للشعاراتية والمناسباتية وروح الثأر والانتقام أو غيرها من أشكال الأحكام الجاهزة علي كل من اعتلي السلطة وسير الشان العام. انه من الثابت والثوابت ان من أسباب فشل الجماعات والهيئات والأحزاب في تحقيق مرادها الخيري، هو انسياقها غير المدروس أمام قدرات غيرها وليس أمام قدراتها الذاتية والموضوعية وقبل كل ذلك ما تتحمله البلدان والمجتمعات والأوطان، ولعلني أذكر ان تجربة الانقاذ الجزائرية شكلت اغراء جماهيريا انساقت وراءه بعض حركات الاسلام بمنطقة المغرب العربي، حتي الت الأمور الي حالة فشل ذريع سواء لأصحاب هذه التجربة في الجزائر او لشقيقات لها من دول الجوار.انه من الواقعية بمكان ومن الاعتدال والوسطية في الطرح ألا تكلف نفس الا وسعها، وهو ما يمضي أيضا علي الهيئات والجماعات كما البلدان، حيث انه لا يطلب علي سبيل المثال من قادة الشان الاسلامي من القائمين علي شؤون حركات الاحتجاج الاسلامي ان يحاكوا تجربة حماس في الانتخابات كما لمح الي ذلك الأستاذ عزام الهنيدي زعيم كتلة الاخوان في البرلمان الأردني، لمجرد ان هذه الأخيرة فازت في الانتخابات بأغلبية مريحة تخول لها تشكيل حكومة ما زلنا لا نعلم الي حد الان حجم ما يحيط بها من مؤامرات ومحاصرات، كما انه لا يطلب من قادة الشان الحركي الاسلامي معانقة تجربة العدالة والتنمية في تركيا دون اكتناز مكامن الاقتدار الاقتصادي والمالي والخبرة السياسية التي أتيحت لمثل هذا التيار.انه محكوم علي أصحاب الشان في اتخاذ القرار لدي هذه الحركات بان يسايروا الطموح بحسب القدرات والامكانات، ولعله ان الأوان بان تراجع بعض الحركات الاسلامية المعاصرة التي تعثرت مسيرتها وتخلفت عن مسار تصاعدي مليء بالانجازات لدي حركات أخري أخطاءها وليس اخطاء واثام حكوماتها في حق الحرية فقط اذ انه من السهل ان نتهم بعض حكوماتنا بالتخلف والتسلط وقد يكون شــــان معظمها كذلك، ولكن من الصعب ان تراجع هذه الأحزاب والحركات خطابها علي ضوء خصوصيات ومتطلبات الواقـــــع العـــــربي والاسلامي العام، فمثل هذا الواقــــع لا بد ان يخـــرج بلا رجعة من حالة الاحتراب والصراع الداخلي الي حالة البناء الجماعي والوطني الشامل الذي يتعاون فيه الجميع علي النهوض بالأوطان والمجتمعات. فالسياسات الحركية الاسلامية لا بد ان تعدل باتجاه خطاب طمانة الجماهير والحكومات وعدم اشعار ذوي الشان بالاستهداف الذي يحملها علي غلق الباب أمام ارادة الاصلاح التي يحملها جمهور الحركات الوسطية المعتدلة، كما ان هذا الاعتدال وهاته الواقعية لا بد ان تتجه صوب القوي الوطنية المؤثرة سواء كانت من اليسار أو اليمين وكذلك تجاه النخب النافذة في الوظيف العام، اذ ان هذه النخبة تعتبر تيارا صامتا لكنه يمثل عصب الدولة الهادئ الذي يستحيل دونه سير الشان العام، ولعله من الغفلة بمكان ان يعزف الخطاب السياسي والحركي عن الاهتمام برأس المال وذوي الوجاهات الاقتصادية حيث يشكل هؤلاء فيتو قويا علي كل الحكومات سواء تشكلت باتجاه المحافظة أو باتجاه الحراك الاصلاحي العام.ومن مقتضيات المرحلة التي أود ان أكون قاسيا فيها الي حد العظم مع من يمثل قادة الحركات الاسلامية الوسطية في بلاد العرب، قضايا تجديد الدماء وتشبيب الهياكل والأطر، حيث ان من أسرار نجاح عدالتي وتنميتي تركيا والمغرب في التعاطي مع الشان العام وجود وجوه شابة من الجيل الثاني علي رأس هذه الحركات، ولعل أسماء أردوغان وغول وسعد الدين العثماني خير دليل علي ذلك.ان الحركات الاسلامية يوم ان أوكلت أمرها للأسماء الكبيرة بحجم حسن الترابي سنا وميراثا وتاريخا دون ان تجدد دمها القيادي وجدت نفسها أمام حالة صدام مع سنن الله في الكون، حيث ان التداول غلاب ومن عطله عطل ارادة الله في الجماعات والمجتمعاتولذلك فان رجلا بحجم اربكان يجد نفسه اليوم بعيدا عن الأضواء ولكن مشروع الاسلام المتدرج والعقلاني يسير في تركيا علي انغام العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وكذلكم شان الطبيب الجراح الخطابي الذي غادر رئاسة حزبه في العدالة والتنمية المغربية ليسلم المشعل للدكتور العثماني وهو رجل في اواسط العقد الخامسومحصلة الأمر عندئذ ان الحركة الاسلامية العربية المعتدلة والتي تحرص علي وسطية المنهج وتدرجه في تلبية حاجات الشعوب وأقضيتها، تجد اليوم نفسها اذا أرادت فعلا النجاح في مسار الاصلاح الداخلي والوطني وفي النهوض بواقع الأمة ملزمة ولا مناص من ذلك بتغيير خطابها وسياساتها ووجوهها اذا أرادت ان تختزل علي أبنائها وشبابها مسيرة العذابات والآلام التي لم تتحملها المعارضات العربية الأخري، ولكن حان لنا التساؤل عن حقيقة هذه العذابات وجوهرها فيما اذا كانت فعلا مجرد ابتلاءات اقتضتها الارادة الالهية، أم انها أكبر من ذلك تعود الي حيث اتجه الخطاب الالهي قل هو من عند انفسكم فهلا وقعت المراجعة بل قل المراجعات؟ہ كاتب واعلامي تونسي مقيم بالغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية