مصداقية كوندوليزا واخواتها… الدولية!
محمد صادق الحسينيمصداقية كوندوليزا واخواتها… الدولية!تقول كوندوليزا رايس: ان مجلس الامن الدولي سيفقد مصداقيته اذا لم يقرر فرض عقوبات علي ايران… ! طبعا بسبب عدم اذعانها لاملاءات واشنطن وتل ابيب بخصوص النشاط النووي.. الذي لا يزال سلميا حسب كل تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية… ولا خوف او قلق اللهم الا اذا ما استمعنا الي بعض التقارير الاستخباراتية الغربية التي تفيد بامكانية ان يكون ثمة برنامج سري عسكري وراء هذا النشاط العلني تخفي من ورائه ايران اهدافها الحقيقية!انه استخفاف بالعقول لا مثيل له علي مر تاريخ الامبراطوريات.. اذ كيف يمكن للعالم الذي يقال انه بات واعيا وفي اعلي سلم درجات الرقي والادراك ان يسمح لنفسه الاستماع الي مثل هذه التصريحات الامريكية دون تعليق يليق بهذه البجاحة والغطرسة؟!فاذا كان هذا هو الحال مع ايران، فماذا سيكون وصف حال هذا المجلس الموقر مع الدويلة المدللة لدي واشنطن والحائزة جائزة التمرد علي القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن؟! هذا ناهيك عن عدد الحالات التي رفض فيها هذا المجلس الموقر اصدار قرار مناسب بحق التصرفات الاسرائيلية الخارجة علي القانون الدولي ودائما بفضل الفيتو الامريكي المدجج بمنطق القوة لا غير!الانكي من ذلك كله هو انه وكلما طالب العرب او المسلمون او العالم ثالثيون بمناقشة ملف الترسانة النووية الاسرائيلية وسائر اسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها تلك الدويلة المدللة! تنبري رايس وغيرها من نظرائها الغربيين بالقول بان اسرائيل غير موقعة علي معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية N.P.T!انه عذر اقبح من ذنب… اليس كذلك؟!اليست هذه دعوة صريحة الي الدول كافة ان انسحبوا من هذه المعاهدة… ثم بامكانكم ان تفعلوا ما تشاءون! وها هي كوريا الشمالية تفعل ذلك! فلماذا اذن انتم غاضبون عليها؟!ثمة حجة اخري تتحجج بها رايس ونظراؤها الغربيون وهي ان اسرائيل تشعر بالخطر المحدق بها من كل جانب او بالتالي فانه يحق لها ان تحمي نفسها بالتسلح الوقائي والرادع!اذا تجاوزنا ان ذلك لم يعد صحيحا ومقبولا بعد ان اجمع جيرانها علي موقف عدم الرغبة في شن الحرب عليها ابتداء ناهيك عن القبول بها دولة عادية وطبيعية! الا ان هذه الحجة نفسها لماذا لا تكون صالحة لخصوم اسرائيل التي لا تنفك من توجيه التهديدات لهم، وخصوم امريكا التي ما انفكت تتهمهم بتمثل الشر والشيطان والتهديد بشن الحروب الصليبية المقدسة ضدهم؟!وها هي كوريا الشمالية تتذرع بذلك وتطالب بالضمانات اللازمة للعودة الي الطاولة السداسية. هذا كما ان واحدة من اهم شروط ايران للبدء بمفاوضات جدية مع واشنطن بالوكالة او بالاصالة هي ان تقدم واشنطن الضمانات الامنية اللازمة بعدم مهاجمة طهران او التدخل بشؤونها الداخلية او العمل علي زعزعة استقرارها الداخلي او أمنها القومي فيما واشنطن ترفض مثل تلك الشروط بالمطلق!لماذا؟! حتي تبقي يدها طليقة في المعادلة الدولية لتلعب الورقة التي تشاء في الوقت الذي تشاء!اذن… قلق رايس ليس علي مصداقية مجلس الامن الدولي… القلق الحقيقي هو علي مصداقية واشنطن بعدما دفع المحافظون الجدد بهذه المصداقية الي الحضيض اثر سلسلة الهزائم والنكسات والتعثرات فضلا عن ذهاب ماء الوجه امام عملائها الصغار في كل من العراق وافغانستان واخيرا في لبنان وفلسطين!ان رايس ستذرف مزيدا من الدموع علي مصداقية بلادها من الان فصاعدا بعد ان قررت الكثير من الشعوب الوقوف بوجه بجاحة وغطرسة مغتصبي القرار الدولي والمتشدقين بالمعايير الدولية فقط وفقط عندما يتعلق الامر بواحدة من الدول او القوي الممانعة والمقاومة لاملاءات واشنطن وتل ابيب.لقد نسيت رايس انها اسقطت حملها الشرق اوسطي في حرب تموز ـ آب ضد اللبنانيين وان مجلس الامن الدولي قد مات ودفن الي جانب اطفال قانا في مذبحتها الثانية.ونسيت كذلك بان مذابح مروحين وعبثا الشعب والغندورية والخيام وبنت جبيل وصور والضاحية كانت بمثابة افران الغاز والهولوكوست الحقيقيتين اللتين اقترفتهما المدللة اسرائيل برعاية وابوة وامومة امريكية كاملة… وبالتالي هناك سقطت مصداقية مجلس الامن الدولي ومعها بالطبع بل وقبلها مصداقية واشنطن وعواصم عالمية كثيرة اخري!ان آخر من يحق له ان يتحدث عن مصداقية مجلس الامن الدولي والمؤسسات الدولية هو واشنطن وتل ابيب.انه نهاية عصر الامبراطوريات المتغطرسة ونهاية عصر التبجح بالمقررات الدولية ومؤسسات المجتمع الدولي.انها بداية عصر الشعوب التي ستتكلم لغة جديدة هذه المرة لن تفهمها رايس ونظراؤها الغربيون بسهولة وقد يحتاجون الي دورات ليدركوا بعض ما سيسمعون! والي حين ذلك تكون دولتهم العالمية ومجلس امنهم قد تفكك وتبخرت آمالهم بالهيمنة والسيطرة التامة علي العالم الي غير رجعة.9