اليوميات ركبت الموجة.. أبواب صحافية بإسم الدبابيس والكواليس:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: إنتشرت في الأوساط الصحافية الأردنية مؤخرا موضة جديدة تتمثل في إصدار مؤلفات ساخرة وليس كتابة مقالات ساخرة فقط بل تجاوز الأمر بإتجاه إصدار مطبوعات ساخرة متخصصة بهموم وقضايا البؤساء. وبدأت هذه الظاهرة تثير ردود فعل متباينة في الصحافة الأردنية التي تتناولها بين الحين والآخر فيما تثير تعليقات وصور ساخرة مركبة عبر تقنيات الإخراج الصحافي المتطورة جدلا من نوع آخر وسط الوزراء والمسؤولين والسياسيين الذين يعترضون عليها ويعتبرونها إسفافا. ورغم الضغوط التي مورست عبر سنوات علي الكتاب الساخرين في الصحافة الأردنية إلا ان وجود صحافة ساخرة كالمسرح الساخر اصبح حقيقة يعايشها المواطن وتعايشها أوساط السياسة والبرلمان والقرار خصوصا في ظل معدلات القراءة الكبيرة التي يتميز بها الكتاب الساخرون. وبسبب ضعف القارئ الأردني المتجهم بطبعه بالتعليقات الساخرة إستعانت الصحف اليومية الكبري بالمعلقين الساخرين ففي صحيفة الرأي مثلا يحقق الكاتب الساخر أحمد الزعبي معدلات قراءة تفوق كثيرا بعض الكتاب السياسيين او بعض أنصاف الكتاب الذين يحاولون الميل إلي خفة الدم دون ان يوفقوا في ذلك. وفي صحيفة الدستور تحقق كتابات الصحافي الساخر والشهير يوسف الغيشان معدلات قراءة متفوقة خصوصا وان كتابات غيشان تتميز بقدرة غير مألوفة في المجتمع الأردني علي إنتقاد النفس والعائلة والعشيرة والتعليق علي أكثر العادات الإجتماعية قدسية حيث ان الكاتب غيشان وحسب تصنيف الدكتور فهد الفانك أكثر الكتاب الساخرين جرأة علي إجتياح المحرمات دون إغضاب الكثيرين، أما حظ صحيفة العرب اليوم من الكتاب الساخرين فهو الأوفر بسبب وجود أول كاتب مقال ساخر في التاريخ الحديث للصحافة الأردنية محمد طمليه ووجود كاتب وأديب حول الكتابة الساخرة إلي نمط جديد ومتماسك هو أحمد ابو خليل. وتحاول أسبوعيات صغيرة ومحدودة التوزيع تقليد أنماط كبار الكتاب الساخرين لكنها تنزلق في المستوي، فيما اصبح الرباعي المشار إليه والذي يضم غيشان وطمليه والزعبي وأبو خليل الأكثر شهرة من غيرهم بسبب تميز أحدهم عن الآخر. وخلال العام الأخير لفت طمليه مثلا الأنظار بقوة عندما تمكن من إطلاق أسماء دلع في مقالاته علي مرض السرطان الذي أصيب به في منطقة اللسان حيث نجح في مقاومة المرض بروح النكتة عندما أطلق إسم كيمو علي جرعات الكيميائي فيما كان يشرح في أحد مداخلاته كيف هرب من المستشفي ضجرا في إحدي الليالي ودون ملابس حقيقية. وقبل اشهر تمكن الكاتب أبو خليل من إضفاء بصمة مختلفة علي الصحافة الساخرة عندما أصدر مطبوعة جديدة علي شكل مجلة معنية بقضايا الفقراء والبؤساء مسجلا تجربة فريدة في هذا الإتجاه. ومؤخرا تسابق كتاب السخرية لإصدار مؤلفات ساخرة تتضمن مقالاتهم وتعليقاتهم ورؤيتهم لبعض الأحداث. وحسب وكالة عمون الإلكترونية للأنباء أصدر الكاتب الزعبي كتابا بإسم سواليف فيما اصدر أبو خليل كتابا بإسم بؤس الفسفسة وقبلهما كان غيشان يثير الضجة والإعتراض علي كتاب ساخر إسمه مؤخرة إبن خلدون وهو إسم إعترض عليه كاتب ومثقف معروف هو إبراهيم العجلوني لكن غيشان وحسب عمون كان رده انه إختار مؤخرة إبن خلدون لإن المقدمة تحتوي علي إيحاءات جنسية أخطر. ويقول الدكتور الفانك: ان الكتابة الساخرة عملة نادرة في بلدنا، ولكن العمود الصحافي الساخر أخذ بالظهور بقوة ووجد قراء كثر، ويبدو أن السخرية تشكل ردا علي أوضاع سيئة، وبدلا من مقابلة تلك الأوضاع بالغضب والعبوس، بدأت الردود بالسخرية والضحك. ويضيف: القبول الذي حظي به الكتاب الساخرون، واحتفاء الصحافة بهم، وحرصها علي توفير عمود ساخر واحد علي الأقل، يدل علي أن الشعب الأردني لم يعد عبوسا وجديا أكثر من اللازم، وأن شطرا متزايدا منه أخذ يرد علي ما لا يعجبه بالسخرية منه، فالنكتة سلاح الكتابة الساخرة هي بالتعريف كتابة ناقدة وربما رافضة، وبالتالي فإنها تحمل رسالة أبعد من الابتسامة علي أهميتها. والكاتب الساخر يستطيع أن يعارض وأن يوجع في معارضته مثل رسام الكاريكاتير وأكثر. وفي الواقع يغضب المسؤولون والوزراء والنواب احيانا من صور ساخرة تعرضهم بإشكال مضحكة في صحف اسبوعية تخصص صفحات للسخرية فالشخصيات العامة هنا تظهر علي جسد طفل او متسول او سائق دراجة او راقصة في بعض الأحيان. وكانت الصحافة الساخرة قد دخلت لقطاع الأسبوعيات في الواقع عند صدور أسبوعية ساخرة من الغلاف للغلاف إسمها عبد ربه لكنها توقفت عن الصدور بعد إحالتها للقضاء عدة مرات وبعد ان تسببت في أحد الأيام بسجن الكاتب غيشان. وحتي اليوميات الرزينة تضطر الأن لركوب موجة الصحافة الخفيفة او الساخرة فكل الصحف تحتوي الآن علي أبواب لأخبار البرقيات الصغيرة التي تشاغب علي بعض الأشخاص او تفضح بعض تصرفاتهم وتوضع هذه الأخبار تحت أسماء متعددة مثل دبابيس وكواليس او أخبار البلد او نوافذ وشهرة، مثل هذه الأبواب ذاعت بعد ان إبتكرت اسبوعية الهلال علي صفحتها الأولي زاوية.. ولو صدقوا وهي زاوية تضم الأخبار القصيرة عن كواليس الشخصيات العامة وبعض ما يحصل خلف الستارة.