البشير وعنان وكوناري يبحثون طريقاً ثالثاً لأزمة القوات الدولية
البشير وعنان وكوناري يبحثون طريقاً ثالثاً لأزمة القوات الدوليةالخرطوم ـ القدس العربي :تعول الحكومة السودانية كثيراً علي احتمالات قبول مجلس الامن لمقترحاتها التي ستدفع بها للمجلس باعتبارها طريقا جديداً ينتهي بوقف الصراع في دارفور حيث اكد مجذوب الخليفة مستشار الرئيس البشير ان اي رؤية موضوعية تراعي الاهداف المشتركة لانفاذ السلام بدارفور يجب ان يتم قبولها بعيدا عن المزايدة وتعقيد الامور بوضع العراقيل التي لا تخدم مسيرة السلام. وكشف الخليفة عن ملامح مشروع القرار السوداني الذي ستدفع به الحكومة لمجلس الامن مشيرا الي انه يشمل تمسك الحكومة بسيادة القانون ورفض القوات الدولية وقبول دعم الامم المتحدة للاتحاد الافريقي فنيا ولوجستيا واستمرار مراقبي الامم المتحدة الموجودين بدارفور بالاضافة الي زيادة اعداد القوات الافريقية بكفاءات عالية لانفاذ الاتفاقية. وقال ان المقترحات السودانية اشارت بوضوح الي اهمية تفعيل دور السلطة الانتقالية لدارفور بقيادة مني اركوي مناوي كبير مساعدي رئيس الجمهورية والحفاظ والتأكيد علي انفاذ اتفاقية طرابلس وتعزيزها بالمراقبة لضمان تأمين الحدود بين السودان وتشاد بالاضافة الي تكثيف حملات التعبئة والتنوير باتفاقية ابوجا. واضاف الخليفة ان المقترحات السودانية اكدت علي اهمية استمرار الجهود والاتصالات مع القيادات الدارفورية الرافضة لاتفاق ابوجا للتوقيع وتوسيع دائرة المشاركة مع الحركات الموقعة مؤكدا ان المقترحات أمنت علي ان يكون باب الحوار مفتوحا مع الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وذلك عبر شراكة تبني علي الثقة ومراعاة الاختصاصات التي اقرتها اتفاقية ابوجا. من جانبه نفي الجيش السوداني امس اتهامات تشادية بقصف 4 بلدات حدودية وكانت انجمينا اتهمت الجيش السوداني امس الاول بقصف مناطق تقع علي امتداد حدودها الشرقية يوم الجمعة هي باهاي وتين وكارياري وبامينا، الأمر الذي نفته الحكومة، وكشفت عن اتفاق عسكري قبل عيد الفطر بيوم واحد لتفعيل البروتوكول العسكري الموقع بين البلدين في 28 اب (أغسطس) الماضي. ونفي الجيش السوداني مشاركة قواته في أية عملية تشكل انتهاكا لاتفاق أبرم في اب (أغسطس) لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بعد شهور من التوتر، وقال متحدث باسم سلاح الجو السوداني ان هذا الاتهام جزء من حملة اعلامية لتقويض السلام بين السودان وتشاد، وأضاف ان القوات السودانية لم تنفذ أية عمليات في المنطقة منذ أوائل تشرين الاول (أكتوبر) عندما اشتبكت مع متمردي دارفور في كار ياري قرب الحدود، كما نفي الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد دكتور عثمان محمد الاغبش اتهامات الحكومة التشادية، واعتبر ان ما يحدث هناك من صراعات امرا داخلي لا مصلحة للجيش السوداني فيه. من ناحية اخري وافقت الحكومة امس علي طلب تقدم به الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان للرئيس السوداني بالسماح لمبعوثه في السودان يان برونك بالعودة للسودان لايام قلائل لجمع اغراضه الشخصية فقط والعودة النهائية خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وكشفت عن اتصالات بين الخرطوم والمنظمة الدولية والاتحاد الافريقي حول اهمية وجود طريق ثالث لازمة القوات.وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية السفير علي الصادق للصحافيين عقب الاجتماع المطول للمجلس الاستشاري لوزير الخارجية الذي ترأسه الدكتور لام اكول، ان الحكومة تسلمت طلبا مهذبا من كوفي عنان للسماح لبرونك بالعودة للسودان لايام قلائل لجمع اغراضة. واعتبر الصادق طلب الامم المتحدة اعترافا منها بصواب القرار السوداني بالاستغناء عن خدمات برونك، واوضح ان اجتماع المجلس الاستشاري لوزير الخارجية تداول مسألة ابعاد برونك، وأمن علي المخالفات التي ادت الي طرده من السودان، بعد ان تجاوز صلاحياته وفقد حياديته بما يخشي ان يؤثر سلبا علي تنفيذ اتفاقية سلام دارفور وتدهور الاوضاع. ورفض ما تردد حول امكانية ان يأتي برونك ويبقي بجوبا حتي نهاية فترته، مبينا ان المدينة جزء من السودان. وكشف الصادق عن وجود رسائل متبادلة بين الرئيس البشير والامين العام للامم المتحدة ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي الفا عمر كوناري تركزت حول اهمية وجود طريق ثالث ما بين نشر القوات الدولية ورفض السودان لها ليكون المخرج، مشيرا الي ان جوهر هذه المراسلات ينصب في الطريق الثالث الذي يدعم القوات الافريقية لوجستيا وماديا أو بجنود من اية دولة. علي صعيد متصل اعلنت مديرة وحدة العنف ضد المرأة والطفل بوزارة العدل السودانية د. عطيات مصطفي أن حالات الاغتصاب بولايات دارفور الثلاث بلغت 36 حالة وذلك في الفترة من كانون الثاني (يناير) وحتي تموز (يوليو) من هذا العام حسب سجلات النيابة بينما تم تأكيد ثماني حالات تم تسليم اسمائهم لمجلس حقوق الانسان في دورته الثانية بجنيف خلال ايلول (سبتمبر) الماضي. واضافت في منبر وكالة السودان للانباء امس أن من بين مرتكبي حالات الاغتصاب افراد من القوات النظامية تمت محاكمتهم بالجلد والسجن مؤكدة ان ما يروجه الاعلام الغربي عن ارتفاع الحالات بولايات دارفور يجافي الحقيقة. وقالت ان بعض المنظمات العالمية استغلت اوضاع المرأة في دارفور نتيجة تردي الأوضاع الامنية خدمة لمصالحها مؤكدة جدية الدولة في تغيير وضع النساء في دارفور وذلك من خلال رفع النسبة المتدنية في التعليم وتحسين الوضع الاقتصادي بالتنسيق مع المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة. واكدت عطيات ان عدم توقيع السودان علي معاهدة مناهضة اشكال التمييز كافة ضد المرأة (سيداو) لا يقف حائلاً ضد مكافحة العنف ضد المرأة مشيرة الي ان الدستور الانتقالي منح المرأة حقوقها كافة. اضافة الي أن هناك مراجعة تتم لمناهج الشرطة تماشياً مع الدستور الانتقالي في مجال حفظ حقوق الانسان. وقالت ان ختان الاناث تتحدث عنه المواثيق الدولية كعادة ضارة مشيرة الي ان التعامل مع هذه العادة يجب أن ينصب اولا في تغيير عادات المجتمع قبل سن القوانين للحد منها. واستعرضت عطيات اختصاصات وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والتي انشئت بقرار من مجلس الوزراء في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2005 بهدف الرد علي الاتهامات وتوفير المعلومات الحقيقية لاجهزة الدولة عن ظاهرة العنف ضد المرأة وعمل دراسات ميدانية علي مستوي الولايات لمعرفة اوضاع المرأة اضافة لدراسة المفهوم الوطني للعنف ودعم منظمات المجتمع المدني في المناطق المتأثرة بهذه الظاهرة، مشيرة الي استعداد الوحدة للاحتفال باليوم العالمي للعنف ضد المراة والذي يصادف الخامس والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. من ناحيتها اعلنت الاستاذة بدرية عبدالرحمن مستشار والي ولاية غرب دارفور لشؤون المرأة عن انشاء وحدة لمكافحة العنف ضد المرأة بالولاية وذلك بالتنسيق مع الوحدة القومية مشيرة الي ان نشاطها بدأ بعمل اعلامي يدعو لمحاربة العنف ضد المرأة اضافة لعمل داخل المعسكرات عن طريق اتيام لتوفير المعلومات ومساعدة الضحايا الي جانب تدريب عدد من الفتيات ومجموعة من ناشطات المجتمع المدني لتهيئة المجتمع ورفع الوعي في مجال العنف ضد المرأة والذي يتركز الحديث فيه عن الاغتصاب فقط. واعتبرت الدكتورة مها المنا من صندوق الامم المتحدة للانشطة السكانية أن موضوع الاغتصاب يعتبر حساساً وعلينا طرحه بطريقة شفافة لنصل الي المعالجة السليمة مشيرة الي وجود تنسيق بين الصندوق ووزارة العدل والقضاة والمحامين ووزارة الصحة لتوفير الحماية للضحية واسترداد حقوقها اضافة لكيفية تعامل الاطباء مع الضحية. واضافت أن الاعلام يلعب دوراً كبيراً في استقطاب الدعم لمكافحة الظاهرة وبث الوعي باعتبار ان الموضوع يخالف القانون الدولي.