خطة الوزير ‘طوف’ التي لم تر النوار

حجم الخط
0

فيكتور شم-طوف الرجل الحكيم ولطيف المعشر هذا، الذي شغل منصب نائب في الكنيست ووزير وفي نهاية الاسبوع رحل الى عالمه الاخير، سيذكر بسبب صيغة اقترحها ولم تبحث على الاطلاق في أي حكومة، لدرجة لم تعد حاجة لها. كان هذا في أعقاب حرب يوم الغفران؛ وقد توصل اليسار الى الاستنتاج بانه يجب صنع السلام، وان السيطرة في المناطق التي احتللناها في حرب الايام الستة لم تمنحنا الحزام الامني الذي تحدثت عنه قيادة الدولة. اما اليمين فتوصل الى الاستنتاج المعاكس: إذا كنا دفعنا ثمنا دمويا عاليا على ذلك، حين تكون المناطق في أيدينا، فان التنازل عنها سيكون خطأ فظيعا.
وزيران في حكومة غولدا مائير قصيرة العهد ما بعد الحرب وزير الصحة من حزب مبام، فيكتور شم-طوف ووزير المواصلات من العمل، أهرون يريف اقترحا اقتراحا ‘ثوريا’ وطلبا طرحه على البحث: ‘اسرائيل تكون مستعدة للتفاوض مع كل جهة فلسطينية تعترف بدولة اسرائيل وبقرار 242 وتتحفظ من اعمال الارهاب والتخريب’.
كان يبدو هذا في حينه ككفر بالاساس. فالحكومة لم تستطب قراءة التاريخ ولم تتعلم بان النزاعات انتهت، في حالات عديدة، بعد أن اصبح من سمي ‘ارهابيون’ مجرد خصوم. م.ت.ف اعتبرت شيئا شموليا، ليس له هدف سياسي بل هدف تدميري فقط. وغولدا، التي لم تنجح بعد في اكتشاف وجود شعب فلسطين، لم تتخيل البحث في اقتراح الوزيرين العاقين، وعندما اراد الحرس الفتي في حزب العمل أن يتبنى صيغتهما، فقد شجبت ذلك بشدة. واجاب ‘الحكيم المثالي’، اسرائيل غليلي، الذي كان وزيرا بلا وزارة وسئل عن الصيغة ان هذا تماما مثل ان تسأل ماذا كان سيحصل لو كان لجدتي عجلات، فتدحرجت كل الدولة من الضحك.
عندما جربا حظهما في حكومة رابين، في ربيع 1974، تبين للرجلين بسرعة بان خمسة وزراء فقط سيؤيدون صيغتهما. وبالتالي فانهما حتى لم يطلبا طرحها على جدول الاعمال الحكومي. وفي برامج المعراخ في السنوات القادمة لم يكن ذكر لهذه الصيغة، ولكن الجميع تحدثوا عنها، في صالحها وضدها. وعندما انتخب مناحم بيغن لرئاسة الوزراء فقد أعلن بان م.ت.ف ليست م.ت.ف بل م.ق.ف منظمة القتلة الفلسطينية، وعليه فلا توجد أي شروط تجعلها شريكة في الحوار. وفي 1985 سن في الكنيست قانون يمنع كل اتصال مع اعضاء م.ت.ف حتى لو لم يكن في سياق سياسي. وفي تشرين الثاني 1988، حققت م.ت.ف، في مجلسها الوطني، شروط يريف شم-طوف. وكانت في اسرائيل في حينه حكومة وحدة وطنية برئاسة اسحق شمير، فرفض هو والقائم باعماله، شمعون بيرس على حد سواء قرار م.ت.ف رفضا باتا واعتبراه ضريبة شفوية لا يسندها شيء. وفقط في 1993 الغي قانون اللقاءات، وان كانت حكومة رابين أوضحت للمشرعين بان ليس في رأيها أن تجري مفاوضات مع م.ت.ف . بعد يوم من الغاء القانون بدأت المحادثات في اوسلو، والباقي تاريخ.
يغئال الون، الذي اقترح في حزيران 1967، ‘مشروع الون’ لم يتجرأ على طرحه للتصويت في الحكومة، ولكنه قرر خطوط الاستيطان. موشيه دايان، الذي اقترح في 1972 الانسحاب احادي الجانب من القناة، لم يتجرأ على طرحه في الحكومة، ولكن بعد ست سنوات من ذلك كان من قادة الانسحاب الكامل من سيناء. فيكتور شم-طوف الراحل أثر على المسيرة السياسية بصيغة لم تطرح على التصويت في الحكومة، أكثر بكثير ممن جلبوا صيغا فارغة من المضمون أقرت ولم تتحقق أبدا.

اسرائيل اليوم 11/3/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية