رسالة الى حكامنا في الخليج

حجم الخط
0

انفجار البحرين الاخير ومواجهــــات ومداهمات في المملكة العربية السعودية مؤخرا وتفجيرات في مصر والعراق وحرب اهلية في سوريا وفي كل مكان طالته يد الفتنة… واعلام خليجي وعربي اصبــــح منبر لكل متشدد يجهل اركان دينه والمعاملة الحسنة التي شرعها اللـــــه، فالمؤمن من علاماته اللاعنف، وايضا ثرواتنا تهدر ولم نستفد منها في التنمية، نقولها وللأسف، بددناهـــا في معارك طويلة خسرانة اقل ما يقال عنها انها رجعية لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
هذه معارك الرابح او الخسران فيها سواء! فهي لن تخدم تطلعات شعوبنا الخليجية التي تعاني من البطالة والأمية فالشعوب الخلاقة دائما تتطلع نحو التقدم والابداع ونحو بناء قاعدة اخلاقية تتقبل رأي الاخر وتتعايش معه لا أن نبني قاعدة ارهابية متشددة لا تؤمن بالاخر، تكفره تارة وتحز رأسه تارة اخرى ولنا في داعش خير مثال.
نحن في الخليج بحاجة لإعادة بنية مجتمعية ناضجة وسطية نسخر لها كل الامكانات والطاقات المالية والمجتمعية والاعلامية ندعو فيها لشعار واحد هو ان نحب بعضنا البعض ونحترم رأي الجميع، خاصة اننا نعيش بجو مشحون من تبعات سياستنا الخارجية المبنية على دعم طرف دون الاخر مما ولدت عندنا وبيننا اكثر من فريق .
ان الجار الشمالي الذي اصبح ميدانا مفتوحا لأكبر المعارك الارهابية في المنطقة منتقلا الى مرحلة التصدير المفخخ وها هي سوريا وما يجري بها من دمار لم تر البشرية له مثيل في القتل والتنكيل فقد اصبح علامة بارزة لتنامي الحركات والفوضى لمدة تزيد عن ثلاثة اعوام ولا زال النظام السوري موجودا والحركات المعارضة بدأت بواحدة وانقسمت لأربع فرق تقاتل بعضها البعض دون أدنى فائدة من ورائها سوى ان أموالنا تناثرت بالهواء ويا ليتها كذلك بل ستعود علينا تلك الأسلحة لتوجه بندقيتها صوبنا وسوف تستفيد من انقساماتنا الداخلية لمصلحتها .
ومن يعول على الدور الامريكي الضامن فهو واهم، فقد بات يعاني من شيخوخة مبكرة مستفيدا فقط من انقساماتنا الداخلية وينهل من خزائنا السائبة فقد ساهم هذا الامريكي بنشر سمومه تحت عباءة الديمقراطية الواهية حتى وصلنا بفضله الى الهاوية التي نعلم بدايتها ونجهل نهايتها.
البداية حين اصدرت الدول الثلاث بيانا مشتركا أعلنت فيه سحب السفراء من دولة قطر الشقيقة في خطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ دولنا الخليجية وفي مجلسها الذي بلغ ثلاثة عقود من عمره .
لا يهمنا ما تفعله قطر من أفعال فهي ليست المسؤولة الوحيدة عما يجري، بل كل الخليج مسؤول أمام شعبه وعما يجري من تخبط واضح، فلماذا سمحتم منذ البداية ان تخرج قطر من العباءة الخليجية، بعد أن كانت سياستنا الخارجية هي استقطابية، ننظر بها من زاوية واحدة دون اخرى وعلى حساب مصالحنا المالية والاقتصادية ولم نعرف قدر أنفسنا ونتائج الأمور لذلك كنا طرفا بحروب نحن بغنى عنها وما ان تراجعنا عن سياستنا الخارجية وهذا ليس بجبن او خوف بل هدفنا الاساسي هو الدور الاصلاحي داخليا وخارجيا لنغلق بذلك كل الابواب التي كانت مشرعة لتنامي تلك الحركات المتشددة لذلك ندعو لخطاب سياسي جديد عنوانه الوسطية ونبذ التطرف قولا وفعلا في صيانة الأمة فهذه اوروبا توحدت بعد ان كانت شعوبا متناحرة .
ان الوصول الى استقرار منطقتنا وتقدمها بحاجة الى ادارة قوية وثقافة واسعة في ادارة الاعلام والمراقبة باستمرار، فالذين حققوا الاهداف الحضارية التنموية كانوا يراقبون انفسهم، معتبرين كل ما يجري من حولنا هو شأن داخلي وامور جانبية تأكل طاقاتنا كما تأكل النار الحطب، لا قدرة لنا ولا طاقة لكي نبددها في الامور الجانبية، نتمنى على حكامنا ان يكون دورهم مقتصرا على التوفيق بين الخصوم وعلى أن نقف مسافة واحدة بينهم وعلى مبدأ الحل السياسي اولا واخيرا والتأني بسياسة اللاعنف فالعنف ثمرته العنف .
اتمنى أن تروق لكم رسالتي يا حكامنا الأعزاء لتحقيق ما نصبو اليه جميعنا من وحدة الكلمة والمصير وما ذلك على الّله بعزيز .

محمد الجديع
اعلامي وصحافي كويتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية