ضباط من 14دولة يعملون في غرفة العمليات المشتركة في الأردن… وعمان تنفي وجودها

حجم الخط
1

لندن ـ ‘القدس العربي’ يصل عدد اللاجئين السوريين في الأردن إلى 1.2 مليون نسمة، وتعيش نسبة 80′ خارج مخيم الزعتري، وبحسب تقارير حقوقية فهناك أكثر من 180.000 مفقود في الحرب الأهلية التي تدخل عامها الرابع بعد أيام.
وفي الوقت الذي يشكو فيه الأردن من الضغوط التي يضعها السوريون على اقتصاد البلاد ومصادره، يقول مسؤولون في مخيم الزعتري الذي يعتبر رابع أكبر مدينة في الأردن أن سكانه مثابرون وحولوا إقامتهم المؤقتة إلى نشاط وأقاموا محلات.
ونقلت صحيفة ‘الغارديان’ عن مدير المخيم التابع للأمم المتحدة كلاين شميت أن العقلية التجارية لدى سكان المخيم تقدم صورة جيدة عن المستقبل.
وبعد فترة امتدت بين 2012- 2013 كان يخشى موظفوا الإغاثة وممثلو المنظمات غير الحكومية الدخول لبعض أجزاء المخيم بسبب التظاهرات المستمرة وأعمال الإحتجاج على الظروف اللاإنسانية فقد تحسن الوضع حيث بدأ سكانه يعتمدون على أنفسهم.

شارع الأليزيه

وقال كلاين شميت ‘كل السكان هنا مروا بأشياء رهيبة من القتل والتعذيب والتجسس والخيانة، مما جعلهم يفقدون الثقة بأي أحد، فهؤلاء ضد الحكومة ولم يعودوا يثقون بالسلطة’.
ومن هنا بدلا من اعتماد السكان على المواد التي توزع عليهم، بدأت إدارة المخيم بتوزيع كوبونات على السكان وشجعتهم على شراء احتياجاتهم، وتم توسيع الخدمات هذه حيث يمكن لهم الحصول على المال من خلال آلات الصرف المالي وتسجيل اللاجئين والإعتماد على التكنولوجيا الحديثة في التعرف عليهم.
ويقول المسؤول ‘لدينا الآن 2500 محلا تجاريا في المخيم وهناك أيضا متاجر كبيرة ‘سوبرماركت’.
وكلفة فتح محل في الشارع الرئيسي الذي يطلق عليه شارع الأليزيه تبلغ 5.000 دولار أمريكي. وأشار المسؤول أنهم حسنوا إمدادات المياه وعبدوا الطرق ‘ووظفنا مسؤولين لحماية الطرق و’وزراء كهرباء’، وفي الماضي كانوا يسرقون الكهرباء ولكنهم أصبحوا مسؤولين عنها’ كما يقول المسؤول.
ومن الأمور الأخرى التي حدث فيها تطور وتحسن هو النظام التعليمي حيث تم توسيع المدارسة وتوظيف مدرسين سوريين وأردنيين، وتوفير فرص عمل للسكان، ودعم القطاع الخاص.
وأشار إلى أن شركات كبرى مثل ‘غوغل’ ومعهد ماساسوشيتس للتكنولوجيا مهتمة بالقيام بمشاريع في المخيم.
ونظمت اللجنة الدولية لكرة القدم ‘يويفا’ مباراة في المخيم جذبت أكثر من 500 طفلا. وقال كلاين شميدت أن عمالة الأطفال واستغلالهم والعنف الجنسي والتظاهرات قد تراجعت بشكل كبير.

قصص المفقودين

وهذه التطورات في داخل المخيم لا يمكن أن تخفي معاناة السوريين، فمن الشهادات التي نقلها الكاتب سيمون تسيدال أظهرت حس العزلة والتشرد وكيف تغيرت الحياة بالنسبة لمعظم السكان، فقبل عامين أو أكثر كان معظم سكان المخيم لديهم حياة وأعمال، وبيوتا وعائلات والآن تحولوا لأرقام في احصائيات الأمم المتحدة عن اللاجئين، وأصبحت حياتهم ظلا لما كانت عليه قبل وصولهم للزعتري.
ولكن على خلاف الذين ماتوا في الحرب الأهلية وعددهم 140.000 تقريبا فمن يعيشون في المخيم لا يزالون أحياء.
وينقل الكاتب هنا قصة ملك وأمجد وابنتهما لوسي ذات العامين والنصف وشقيقتها شيرين بنت العشرين يوما، والذين يعيشون مع 110.000 لاجئا في المخيم ومعظمهم من درعا وجنوب دمشق.
وصل الزوجان من درعا مهد الثورة السورية التي انطلقت منها في 15 آذار / مارس 2011 بعد اعتقال وتعذيب 15 صبيا كتبوا شعارات معادية للنظام على الجدران. ومنها تطورت لحرب أدت بملايين السوريين للهرب لدول الجوار في تركيا والأردن ولبنان والعراق.
ويقول أمجد ‘في البداية كانت الهجمات عشوائية ويمكن تحملها’ و’بعد ذلك بدأ القصف المدفعي’ من قبل قوات النظام ‘ ودمرت البيوت، وبدأ ضباط الجيش بالدخول للقرية وكنا خائفين على النساء ولهذا قررنا المغادرة، مع أن الرجال بقيوا في الخلف، وقضينا أربعة أيام في الطريق حتى وصلنا الحدود، وكنا نمشي في الليل ولو شاهدنا الجيش لقتلنا’.
وتعلق ملك زوجة أمجد ‘نريد العودة لسوريا ولكن الأمر صعب، فلم يتبق أي شيء، لا أحياء ولا عائلات ولا شيء، وكل يوم نتلقى أخبارا عن أناس ماتوا أو اختطفوا، شقيقي وعمي وابنه كلهم اختفوا ولم نسمع منهم أي خبر، فيما قتل عم آخر وابنه’.
وتضيف ‘كل الناس في درعا ضد النظام، وكان بإمكان الأمريكيين مساعدة بلدنا منذ البداية بسبب النظام الدموي.
وكل واحد يسير حسب إرادة أمريكا، ولا شيء يحدث بدون الأمريكيين. ونأمل من الله أن نعود، ولا نريد أن نظل في نفس المكان مثل الفلسطينيين’.

تحديات أردنية

ويقول الكاتب إن الأردن يئن من الضغوط في وقت وصلت فيه محادثات جنيف لحالة من الجمود، فيما انحرف التركيز العسكري في سوريا نحو الجنوب. وتقدر الحكومة الأردنية عدد اللاجئين السوريين بحوالي 1.2 مليون لاجيء.
ومنذ بداية العام يحضر للأردن يوميا أكثر من ألف لاجيء حسب كارلوي ألفونسو، من مكتب الإتحاد الأوروبي للشؤون الإنسانية. ويشير إلى أن نسبة 80′ من السوريين يعيشون في داخل المدن الأردنية وليس المخيمات مما يعني زيادة في الضغوط على السكان، مع ان الحكومة الأردنية تقوم بإنشاء مخيم جديد في منطقة الأزرق يستوعب 100.000 لاجيء. ونقلت عن البريغاديبر وضاح الحمود مسؤول أمن المخيمات قوله ‘التوتر يزداد بين الأردنيين والسوريين’، مؤكدا أن الوضع ليس سيئا جدا ‘لكننا نخشى أن يحدث بسبب الضغط على الخدمات’.
ويقول التقرير إن الأسعار ارتفعت بشكل كبير وزاد التنافس على الوظائف. وقال الحمود ‘نتطلع لمساعدة من المجتمع الدولي، ونحتاج لدعم طويل الأمد، ونحتاج لخمسة أعوام لإعادتهم لبلادهم حتى بعد نهاية الحرب’.
وبحسب اويفوي ماكدونيل، من مفوضية الأمم المتحدة للاجئين فهناك زيادة في عدد اللاجئين القادمين من شمال ووسط سوريا على الرغم من إغلاق الحدود، ويختار هؤلاء الأردن بسبب عدم الإستقرار في لبنان والعراق التي تشهد مواجهات بين الحكومة والقاعدة، وبسبب العسكرة على الحدود التركية – السورية.
ويعبر المسؤولون في منظمات الأمم المتحدة عن مظاهر قلقهم من انتشار الأمراض وسوء التغذية، وتقول ماكدونيل ‘الكثير من اللاجئين يتحدثون عن نقصان الطعام، وهذا يحدث في سوريا التي كانت سلة غذاء المنطقة، كما أن مظهرهم يعبر عن ضعفهم وحالتهم الصحية المتدهورة’. كل هذا على الرغم من الرد الدولي على الأزمة الإنسانية في سوريا حيث رصد الإتحاد الأوروبي مبلغ 2.6 مليار يورو للأزمة.
ونقل عن جوانا ورونكا ممثلة الإتحاد الأوروبي في الأردن قولها إن الإتحاد الأوروبي قد ضاعف من مساعداته للأردن بـ 226 مليون يورو، فيما زادت الولايات المتحدة من المساعدات مليار دولار أمريكي. وتقول جوانا إن الأردن بحاجة للمساعدة كي يخطط للإصلاح الإقتصادي والإتفاق مع صندوق النقد الدولي من أجل إنهاء الدعم على المواد الأساسية والوقود.
وفي انتظار نهاية النظام فسيظل السوريون عالقين في الأردن ودول الجوار. ومن هنا رصدت الصحيفة التحركات من أجل تحريك الجبهة الجنوبية أو حملة ‘حوران جنيف’.

حملة الربيع

وقالت الصحيفة إن الخطة الجديدة للدفع باتجاه تنحية بشار الأسد عن السلطة تظهر تعاونا دوليا خاصة بين السعودية والولايات المتحدة، وهناك غرفة للعمليات المشتركة تشارك فيها الدول التي تدعم المعارضة وتعمل من مباني تابعة للمخابرات الأردنية في عمان، مع أن السلطات الأردنية تنفي هذا.
ونقلت الصحيفة عن مدير الأمن الوقائي الأردني زهدي جانبك قوله ‘لم أسمع بهذا أبدا’. ولم تعترف أي من الدول العربية التي لديها مخابرات وعسكريين يعملون في مركز قيادة العمليات هذا، بشكل علني بوجوده، لكن المركز أصبح سرا معلنا ويعرف الجميع بوجوده حسب الصحيفة الإماراتية الناطقة بالإنكليزية ‘ناشونال’.
وأشارت عدة تقارير من الأردن وإسرائيل ودول الخليج والولايات عن جهود سرية لفتح ‘الجبهة الجنوبية’ ضد نظام الأسد.
وبحسب ‘الغارديان’ تأتي هذه الجهود بعد أشهر من حالة من الجمود التي اعترت جبهة القتال. ومن أهم ملامح هذه الجهود هي تعزيز الجهود بتسليح وتدريب الجماعات السورية المقاتلة التابعة للجيش السوري الحر والتي تعاني من تفكك وانشقاقات دائمة.
وقال تسيدال إن هذه الجهود هي ثمرة للمحادثات السرية بين سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكية، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية السعودي المسؤول عن البرنامج السري لدعم المعارضة السورية المسلحة.
وتحدث الكاتب هنا لما كتبه ديفيد إغناطيوس في صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن اجتماع مدراء الإستخبارات من الأردن وقطر وتركيا وغيرها من دول المنطقة حيث تباحثوا في ‘جهود قوية’ لدعم المعارضة.

أموال أمريكية

وربطت الصحيفة البريطانية هذه المشاورات بحملة أعلن عنها المقاتلون السوريون هذا الشهر في جنوب سوريا والتي بدأت بعد أيام من تلقي الجيش الحر أموالا أمريكية لشراء الأسلحة قد تصل إلى 31.4 مليون دولار أمريكي حسب قادة في المعارضة.
ويشير الكاتب هنا إلى الكونغرس الأمريكي الذي أعطى موافقته على دعم المعارضة في جلسة مغلقة في كانون الثاني/يناير الماضي ووافق النواب على إرسال الدعم المالي للجماعات المعتدلة في المعارضة السورية.
ويرى تسيدال أن الدعم الأمريكي سيقوي من الجهود الخليجية لتمويل المقاتلين وعملياتهم في جنوب سوريا والتي تهدف للدفع باتجاه دمشق.
وتم انفاق أكثر من مليار دولار أمريكي منذ الصيف الماضي ومعظمها ذهب لشراء أسلحة التي تنقل عبرالأردن للمقاتلين داخل سوريا وتضم كما قيل أسلحة خفيفة وأسلحة متقدمة مثل صواريخ مضادة للدبابات، وبسبب التحفظات الأمريكية لا تضم هذه الشحنات صواريخ مضادة للطائرات المعروفة بـ ‘مناباد’ والتي يمكن أن تسقط مقاتلة عسكرية.
ولدى السعودية ترسانة كبيرة من هذه الصواريخ وترغب بتزويدها للمعارضة لكن الولايات المتحدة لا توافق على هذا.
وتهدف العملية بحسب التقارير القائمة على تصريحات المسؤولين الرسمية وغير الرسمية الحملة الجديدة لإخراج قوات الحكومة من درعا والقنيطرة والسويداء مما سيفتح الطريق أمام الزحف نحو دمشق. ويطلق على الحملة ‘جنيف حوران’.

خالية من الجهاديين

ويقول الكاتب إن التركيز على المنطقة الجنوبية في سوريا جاء بعد سيطرة الجهاديين على شمال سوريا ومظاهر القلق الدولي من حضور الجماعات المرتبطة بالقاعدة في هذه المناطق. وتشمل حملة حوران على خطط عمليات وفتح خطوط إمداد والتي تشرف عليها ‘غرفة العمليات المركزية’ في عمان والتي يعمل فيها ضباط يمثلون 14 دولة تشمل الولايات المتحدة، بريطانيا وإسرائيل ودول عربية معارضة لنظام الأسد.
وكانت صحيفة ‘ناشونال’ قد نقلت عن مقاتلين وأعضاء في المعارضة قولهم إن مركز العمليات، القائم في داخل مبنى من مباني المخابرات الأردنية العامة في عمان، يقوم بنقل العربات وبنادق القناصة وقنابل الهاون والأسلحة الثقيلة والخففة والذخائر وتسليمها لوحدات الجيش السوري الحر.
وتنفي الحكومة الأردنية وجود مركز كهذا، وكذا التقارير عن برنامج تشرف عليه الإستخبارات الأمريكية لتدريب المقاتلين السوريين.
وسواء كانت التقارير صحيحة أم لا فمما لا شك فيه أن الأردنيين المحايدين يشعرون بأهمية الجبهة الجنوبية في ظل دخول الحرب الأهلية السورية عامها الرابع. وعلى الرغم من نفي الأردن أي دور في تسليح المقاتلين إلا انه يقيم علاقات وثيقة مع المخابرات الغربية، وهناك اعتقاد واسع أن أراضيه تستخدم من قبل الدول الداعمة للمعارضة السورية سواء كانت عربية أم غربية لدعم العمليات ضد الأسد مباشرة.
وكجزء من دعم الموقف الأمريكي والسعودي وقلقهما من الجهاديين، زادت السلطات الأردنية من عمليات ملاحقة واعتقال الجهاديين الذين يرسلون أو يحاولون الذهاب لسوريا.
مجمع الجابية

وسواء كانت حملة الربيع واسعة او ستترك أثرا إلا أن الأخبار التي يحملها معهم اللاجئون تقول إن الإشتباكات شديدة في درعا حيث يحاول الجيش السوري إحباط أية محاولات لتقدم المقاتلين.
وأفادت تقاريرأن قيادة مركز العمليات العسكرية كانت ستطلب من الطائرات العسكرية الإسرائيلية ضرب مجمع للقوات العسكرية ‘يحتوي على أسلحة استراتيجية’ في تل الجابية في جنوب- غرب درعا خشية وقوع هذه الأسلحة بيد مقاتلي القاعدة. وبحسب مصادر فـ ‘الأسلحة الإستراتيجية’ هذه ربما تكون أسلحة كيميائية وربما مادة السارين، ولا يبعد المجمع سوى 5 أميال عن الحدود الإسرائيلية ولكن المقاتلين كما تقول الصحيفة تراجعوا عن الطلب، مع ذلك لم يتم تأكيد الخبر.
وفي هذا السياق نقلت صحيفة ‘التايمز’ عن العقيد هاميش دي بريتون غوردون وجود، الضابط السابق في وحدة العمليات الكيميائية والبيوولوجية والإشعاعية وجود أدلة تقترح حصول جماعات من القاعدة على جزء من السلاح الكيميائي السوري. وقامت شركة العميد بريتون ‘سكيور بيو’ بإعداد تقرير عن التهديد الكيميائي لمنطقة شرق المتوسط واظهر أن سوريا تمثل تهديدا ‘خطيرا’ خاصة أن مخازن السلاح السورية تنتشر في أكثر من مكان، وهذا يتزاوج مع انهيار الأمن وتدفق المتطرفين مما يجعل من الخطر السوري حقيقيا.

تغيير في القيادة

وبالعودة لنشاطات المقاتلين في الجنوب فهذا يتزامن مع التحول للتغيير في القيادة العسكرية للجيش وتعيين العقيد عبد الإله البشير قائدا جديدا بدلا من اللواء سليم إدريس الذي عزل الشهر الماضي.
وتعبر التحركات كما يقول عن توجه للتعاون بين الولايات المتحدة والسعودية، فيما ناقش الملك عبدالله الثاني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو الملف السوري في لقاءات عقدت قبل فترة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية