مهندس كندي مع اوكسفام عرض الاوضاع المأسوية في جنوب لبنان
لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:
تحدث المهندس الكندي مارك زيتون عن الاوضاع الصعبة التي يعيشها سكان جنوب لبنان، بعد عودته من زيارة عمل لهذه المنطقة في نطاق عمله في مؤسسة اوكسفام الخيرية الدولية، علما انه مهندس متخصص في الشؤون المائية وشؤون البنية التحتية.
واوضح زيتون، في محاضرة القاها بدعوة من الجمعية الفلسطينية في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن شملت صورا (سلايدات) صوّرها بنفسه مؤخرا، مدي الدمار الذي لحق بالقري الجنوبية اللبنانية وتجهيزاتها المائية وابنيتها نتيجة للقصف الاسرائيلي المتعمد لهذه التجهيزات، سعيا الي تهجير ما تبقي من السكان الذين لم يتعرضوا للقتل والجرح بواسطة القنابل العنقودية وغيرها من الاسلحة المدمرة، التي تمنعها اتفاقيات جنيف، والتي استخدمتها اسرائيل في حربها ضد لبنان عموما، وسكان جنوب لبنان خصوصا.
واكد زيتون بان اسرائيل كانت مهتمة الي درجة اكبر بتعطيل العمليات المائية في نهر الوزاني، حيث ضربت محطة الطيبة لضخ المياه، وان اهتمامها بمياه الليطاني ووضع يدها عليها واطلاق مشاريع فيها لمصلحتها سيستمر الي درجة اكبر في السنوات القادمة، وضربت اسرائيل برأيه، القلعات التاريخية في الجنوب وخصوصا قلعة شمع قرب بلدة مجدل زون لازالة الثروات الحضارية ـ السياحية، كما دمرت سجن الخيام الذي اعتمدته قوات الاحتلال سابقا لاعتقال المقاومين اللبنانيين واعتبره حزب الله موقعا محررا يثبت وحشية الاحتلال الاسرائيلي.
واعتبر زيتون بأن التحليق الاسرائيلي العسكري المستمر فوق لبنان يهدف الي التشكيك في السيادة اللبنانية وهدفه اقتصادي ـ سياسي في الوقت عينه اذ يسعي الي تصعيد النزاعات السياسية بين الفئات اللبنانية المختلفة والي افشال اي نشاطات اقتصادية دولية تقوم بها الحكومة اللبنانية لاعادة الاستثمارات العربية والدولية الي لبنان. وتسعي اسرائيل، من خلال تحليق طائراتها العسكرية اليومي فوق لبنان، حسب زيتون، الي دفع اللبنانيين الي طرح اسئلة حول جدوي مقاومة حزب الله الناجحة لها والقاء اللوم ازاء الوضع المتردي والقلق في البلد علي قيادة حزب الله.
واشار الي ان القرار الدولي 1701 سيستخدم لاغراض سياسية لاثارة الجهات المتنازعة ضد بعضها.
ورأي بان اسرائيل لا تملك سياسة خارجية واضحة بشأن لبنان بسبب ضعف حكومتها وترددها، وان كثيرين في العالم يعتقدون بان نجاح لبنان في النهوض من محنته لا يناسب اسرائيل في هذه المرحلة.
ورأي زيتون بان اسرائيل خاضت معركة امريكا وبريطانيا في لبنان لفرض سياستهما علي البلد، وان حزب الله ربما لعب لعبتهما من دون ان يدري، ولكن اسرائيل، حسب رأيه، تقوم بخياراتها في كثير من الاحيان بمعزل عما تريده امريكا وبريطانيا اللتان تحاولان فرض هيمنتهما علي منطقة الشرق الاوسط.
وبالنسبة لاستخدام اسرائيل القنابل العنقودية وقصفها لبنان بالقنابل التي تتضمن مادة الفوسفور الابيض وحتي اليورانيوم المخصب، قال زيتون ان هذا الامر يخالف اتفاقيات جنيف (المادة الثالثة) ولا يبدو ان اسرائيل وحلفاءها يكترثون لهذه الاتفاقيات، كما لم يستبعد امكان عودة استخدام بعض هذه القنابل لاغراض اختبارية تجريبية ضد السكان المدنيين.
ورأي زيتون ان بعض الدول العربية، وبينها السعودية، لا تريد ان يتصاعد نفوذ ايران في المنطقة، وبالتالي فانها اتخذت مواقف صامتة نسبيا بالنسبة للتعامل الامريكي ـ الاسرائيلي مع حليف ايران في لبنان: حزب الله.
واكد بان عمليات منظمة اوكسفام في لبنان لم تتأثر ببقايا القنابل العنقودية التي اسقطتها اسرائيل علي لبنان في الايام الاخيرة من الحرب، ولكن الفلاحين والمزارعين اللبنانيين سيشكلون ضحايا المستقبل لما تبقي من القنابل الصغيرة المنطلقة من القنابل العنقودية في السنوات القادمة، وهذا برأيه امر مؤسف ومحزن.
وتحدث زيتون عن الضغوط التي يمارسها اللوبي الاسرائيلي في العالم علي السياسيين العالميين الذين ينتقدون تجاوزات اسرائيل في حربها الاخيرة مع لبنان، وقال ان زعيم المعارضة في كندا (كغيره من زعماء العالم) اضطر الي التراجع عن موقفه الشاجب لوحشية القصف الاسرائيلي في بلدة قانا الجنوبية ولاعتباره اياه جريمة حرب، علي اثر ضغوط كبيرة عليه. ورأي انه اذا لا يستطيع السياسيون العالميون شجب مثل هذه الجرائم فاننا نعيش في عصر مخيف بالفعل.
وشكلت السلايدات التي عرضها زيتون بحد ذاتها دليلا عن ان حرب اسرائيل ضد لبنان وخيراته ومياهه، بالاضافة الي شعبه، كانت حربا اقتصادية لتدمير هذا البلد وبنيته التحتية وتجهيزاته المائية ومواصلاته ومدارسه ومصانعه، وانها لم تكن فقط للرد علي عملية اختطاف الجنديين الاسرائيليين من جانب حزب الله. واوضح زيتون بان عمليات الخطف المتبادل بين الجانبين تواجدت في السابق ولكن الامر الجديد في هذه العملية كان وجود مخطط لتدمير لبنان واعادة احتلال جنوبه. واوضح بالارقام مدي الخسائر الانسانية والمادية في الجانبين مؤكدا استهداف اسرائيل للبنية التحتية وللمدنيين اللبنانيين معا.
وتمني زيتون ان يدرك اللبنانيون، بسائر فئاتهم، خطورة الخضوع للمشروع الاسرائيلي الذي ينفذ في بلدهم.