درس سيء في جوهر الديمقراطية

حجم الخط
0

بدأ رئيس حزب العمل عضو الكنيست اسحق (بوجي) هرتسوغ في هذه الايام يتنفس هواء القمم العالية. وهو على يقين من أن آريه درعي سيقدم اليه رئاسة الوزراء على طبق من الفضة، وهذه رؤيا آخر الزمان لحلف بين اليسار والحريديين. وأنا أقترح على هرتسوغ أن يتدرع الكثير من الصبر. وكانوا في شاس على يقين ايضا من أن درعي سيأتي بعشرين نائبا لكن النتائج الحقيقية معلومة. يحتاج الى خيال كثير لنرى اعضاء حزب العمل يرقصون رقص الحسيديين مع الحريديين ومع زهافا غلئون واحمد الطيبي.
إن الكنيست لها دور مركزي في الديمقراطية الاسرائيلية، فهي تعبير عن ارادة الشعب واستعداده لطاعة القوانين التي يسنها ممثلوه. ويجب على السلطة التنفيذية والسلطة القضائية أن تعاملا الكنيست باحترام وكذلك يجب على الجمهور كله. إن الكنيست المنتخبة مرآة للشعب كله ويجب أن تكون رمزا للاستقامة والنزاهة والتزام قواعد اللعبة الديمقراطية. ولا تستطيع الكنيست أن تمس بكرامتها هي نفسها. فحينما يستهين بها اعضاء الكنيست وبنقاشاتها واجراءات سن القوانين فيها يوقعون ضررا شديدا بالديمقراطية. ولن يعطي الجمهور أبدا الى الكنيست احتراما أكبر من احترام المنتخبين لها. ولهذا فان هبوط منزلة الكنيست ينشيء فراغا تدخل فيه في المرحلة الاولى المحكمة العليا والسلطة التنفيذية، وينتظر عند أقصى المنزلق الفوضى، في حماسة. كانت الكنيست منذ ثلاثين سنة وأكثر تفقد من منزلتها العليا ولا يستطيع اعضاء الكنيست سوى أن يلوموا أنفسهم.
إن محاولة المعارضة أن تحطم قواعد اللعب الديمقراطية تشبه الاولاد الذين يلعبون بالمفرقعات في عيد المساخر التي قد تحدث ضررا لا يُصلح. فالجمهور يرى أمام ناظره اعضاء كنيست خابت آمالهم يهربون من البشرى ويحاولون أن يستخرجوا شيئا من العطف الموجود عند اليهود على المساكين والضعفاء. إن دور المعارضة هو أن تواجه الاكثرية في الكنيست وجها لوجه وأن تحاول أن تغير وتقترع معترضة على قوانين لا تقبلها، فالهرب من قاعة الكنيست لا يخدم المعارضة بأية طريقة.
أمس خطب في الكنيست رئيس وزراء بريطانيا كامرون. وكانت الخطبة مؤثرة وقيلت فيها اقوال تأييد لدولة اسرائيل وحلمها ومستقبلها. وقال كامرون كلاما شديد اللهجة يندد به بالمقاطعة وانضم الى رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر والى مستشارة المانيا أنجيلا ميركل، وقد وعد الثلاثة بتأييد اسرائيل على نحو اصاب عددا من وسائل الاعلام الاسرائيلية بالامتعاض.
تبين في اثناء النقاش في الكنيست أن الحلف بين اعضاء الكنيست الحريديين والنواب العرب قوي قائم، فقد خرجوا معا من الجلسة وليس واضحا من الذي أرادوا أن يعاقبوه. وقد مسوا بخروجهم بمكانة الكنيست واحترامها. وتعلم رئيس وزراء بريطانيا سريعا جدا ما هي الفوضى الاسرائيلية. وقد هاجم رئيس المعارضة هرتسوغ في اثناء خطبته، رئيس الوزراء وتحدث عن الاستبداد، وكان ذلك كلاما لا أساس له أضر به هو نفسه وبدولة اسرائيل أكثر من اضراره بالحكومة. من المشروع للمعارضة أن تهاجم الحكومة لكن ليس من المشروع لها أن تسبب ضررا للدولة. إن هذا كسوف حقيقي.
إن الاهتمام بالصغائر ليس زعامة. ومن المهم لدولة ديمقراطية أن توجد معارضة مسؤولة تستطيع أن تكون بديلا حاكما. فبالعروض لا تُبنى الزعامة وبالعاب الغضب لا تُستثار ثقة الجمهور.
إن دولة اسرائيل ديمقراطية شابة. ونحن بصفتنا شعبا ليس لنا تراث ديمقراطي ولذلك ينبغي الحفاظ على الديمقراطية من كل ما يضر بها. يجب على كل عضو كنيست أن يفعل كل ما يستطيع لتقويتها وتعظيمها. وقد تعلم مواطنو اسرائيل في الايام الاخيرة درسا سيئا جدا عن جوهر الديمقراطية.

اسرائيل اليوم 13/3/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية