سمية بعلبكي: ارفض تقديم تنازلات علي حساب كرامتي الشخصية
صوت فني مثقف لكنه يفتقد الي دعم انتاجي يقدمه للجمهور العربيسمية بعلبكي: ارفض تقديم تنازلات علي حساب كرامتي الشخصيةبيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: سمية بعلبكي صوت فني مثقف ومميز لكنه يفتقد الي دعم انتاجي يقدمه للجمهور العربي الذي تتدفق عليه الاصوات والخيارات الرديئة بالاطنان. في مسيرتها الانتاجية الفردية تقرأ حضوراً جيداً، لكنها تطمح الي المزيد والذي تستحقه بجدارة. تعرف سمية بانها تسير في خط متمهل لكنه ثابت برأيها ويقودها الي امكنة تطمح اليها. وهي اليوم تستبشر خيراً في احدي شركات الانتاج المصرية وتستعد لطرق بابها، متأملة خيراً بالوصول الي مصر ومنها الي باقي البلدان العربية. معها كان هذا الحوار: منذ البدايات سمية بعلبكي مشروع فني متمهل ما هو السبب في ذلك؟ انه الواقع الذي ترك اثره علي ايقاع هذه المسيرة التي انطلقت فيها منذ عمر العشر سنوات. كما انها طبيعة الاختيار الفني الذي التزمته. لقد تبدلت المقاييس وكذلك الشروط التي فرضها الانتاج الذي افضل تسميته رأس المال. ايقاعي بطيء لكنه ثابت ومثمر برأيي، وفيه الكثير من الاحترام والتقدير. في طبيعة الحال اطمح واسعي وكما انه من حقي ان يكون لديّ الانتشار الاكبر والاوسع والانتاج الاكثر غزارة. بدأت في الصغر فهل وضع الكبار خطة لما يريدونه من هذا الصوت؟ نشأتي في منزل فني وضعتني ضمن اهداف محددة، فوالدي عبد الحميد بعلبكي رسام تشكيلي وشاعر، وعمي فوزي بعلبكي رسام تشكيلي ايضاً. منذ الصغر ومن دون خطة مرسومة كان مقرراً ان اكون في هذا التوجه الفني الذي يضعني في المكان الراقي. هل رسمت لنفسك اهدافاً مرحلية في عمر محدد؟ في الصغر لم تكن خياراتي تنبع مني، مع النضوج الفكري والخبرة اللذين اكتسبتهما مع انهاء دراستي في المعهد الموسيقي الوطني اصبح قراري بيدي بنسبة 90 بالمئة لاني اترك النسبة الباقية للاستشارات التي اوزعها علي كافة المقربين الذين اثق برأيهم. ففي الفن ليس ممكناً الاستناد فقط الي الرأي الشخصي، بل يفترض استمزاج الاراء لمعرفة الطريق الصحيح. متي توضح لك بان اختياراتك لن تؤدي الي الشهرة التي لغيرك من فنانات الغناء الخفيف؟ المسألة ليست في الفن الذي اقدمه، بل في معاكسة ظروف الانتاج لي. كتبت عن فني كبريات الصحف، كما لي تقدير كبير من اهم الشعراء والكتاب والملحنين. المعضلة في الانتاج. لكن انتشارك محدود وصورتك التلفزيونية شبه غائبة؟ لم تؤاتني الظروف للقاء بمن يتمكنون من ايصال صوتي الي الجمهور الواسع. البعض علي سبيل المثال يسألني لماذا لا نشاهدك في فيديو كليب؟ نحن مثلاً نري عارضات الازياء والصبايا الجميلات اللواتي لا يملكن موهبة يقدمن اعمالاً مصورة بكلفة تزيد عن 50 الف دولار او اكثر. وكوني لا املك هذا المبلغ الذي من خلاله يمكن صناعة فيديو كليب محترم ومقنع فلن اقدم علي خوض هذا المجال. لهذا تظهر من ليس لديها موهبة وتبقي سمية بعلبكي في الظل. هل حاولت التعديل بمشروعك بحيث تربحين الاعلام ولا تخسرين طموحاتك في الفن؟ مع ايماني بصوتي ورغبتي بتقديم الاجمل والاحلي، اقوم يومياً بعملية تقييم لمسيرتي. دائماً اسأل نفسي واراجع حساباتي. هل ترضين بتقديم تنازلات في خياراتك الفنية؟ التنازلات ليست كامنة في الخيارات الفنية. لنفترض ان شركة انتاج طلبت مني اغنية تري فيها امكانية نجاح فلن ارفض. التنازلات برأيي في عالم الفن هي في الموضوع الشخصي. نعم ارفض تقديم تنازلات علي حساب كرامتي الانسانية والشخصية بهدف الوصول. ترفضين ان تكوني في شركة انتاج تفرض علي فنانيها حفلات خاصة؟ لست ضد الحفلات الخاصة المحترمة. المشكلة ليست هنا، ولست ادري كم نحن قادرون علي قول الحقائق. نحن امام خطوط لا يمكن تخطيها لكن الحقيقة معروفة. ارفض استغلال المرأة الجسدي والذي هو حاصل في الفن وغير الفن. كل من يرغب بقول مرحبا للفنانة تكون لديه مطالب مع الاسف. وهذا لا يعني بالطبع ان كل الناجحات في الفن يقدمن تنازلات، بل هناك استثناءات كثيرة. توقي للشهرة والمجد لن يكون علي حساب كرامتي. هل تعيشين الحاحية تقديم الجديد؟ هل انت في بحث دائم عن اغنية تحاكي تطلعاتك؟ في كل لحظة. كما اتابع كل جديد يطرأ علي عالم الاغنية لجهة التوزيع والافكار. زحمة الفنانين كبيرة وبات من الصعب الوصول الي العمل الجيد بسهولة. قد نجد الاغنية الجديدة لكن يبقي التنفيذ هو العائق بكل صراحة. كل ما صدر لك حتي الآن كان انتاجاً خاصاً؟ تقريباً نعم، حتي الآن لم التق بالممول الذي يؤمن بصوتي ومسيرتي. هل يمكن ان نذكر اسماء الشعراء والملحنين الذين دعموا صوتك ومسيرتك؟ في وسط الشعراء والملحنين اجد الكثير من التقدير والتشجيع وبينهم المخضرمون والشباب ايضاً. اذكر انه في البدايات قدر الشاعر الكبير جوزف حرب صوتي واعطاني العديد من كلماته وهو معروف بانه ليس بشاعر اغنية. كتب اشعاراً فقط لصوت السيدة فيروز؟ وهذا خير دليل علي التزامه بالصوت والمشروع الغنائي، ولي منه ست اغنيات. وغنيت من كلمات والحان الفنان ايلي شويري. وغنيت اشعار انور سلمان، والحان احسان المنذر وامجد العطافي من مصر. ولديّ العديد من النصوص الشعرية التي لا تنتمي لشعراء الاغنية. هل كانت لك محاولات للانطلاق من مصر؟ الفكرة موجودة لكنها تلح عليّ الآن اكثر. مع الاهمية العظيمة لمصر انا من بلد يطلق الفنانين ايضاً. بصراحة اجد حالياً بوادر خير في شركة انتاج مصرية هي غود نيوز، لاني ارقب لها انتاجات عظيمة علي مستوي الافلام والموسيقي. اسعي للتواصل مع هذه الشركة المحترمة التي تقدر الفن وترفع من مستواه. هل لديك جديداً تقدمينه لهذه الشركة؟ لديّ مشاريع متعددة مع فنانين شباب لكنها تنتظر الانتاج، وفي حال توفره سيكون العمل سريعاً. تصوغين الحاناً لصوتك فمن اين هذه الموهبة؟ في دراستي الموسيقية اتقنت عزف العود كما درست النظريات الموسيقية الشرقية والغربية. احب قراءة الشعر وكانت تخطرني الدندنة اثناءه. بصراحة انا متحفظة علي موضوع التلحين ربما لانها ليست سابقة لدي السيدات. لقد سجلت من الحاني اغنية عليّ يا فلسطين من كلمات طارق نصر الدين. هل يلزم موهبة التلحين مزيداً من العلم كي تتطور؟ التلحين موهبة بالدرجة الاولي والعلم اداة للتحكم بما نقوم به. اعظم الملحنين يعتمدون الفطرة. انجزت اغنية للام من نص الدكتورة ربي حبيب، كما اتعامل لحنياً مع قصيدة لبيروت من كلمات انور سلمان. لحنياً اعمل علي النص الذي تجذبني كلماته. لماذا تركت التدريس في المعهد الموسيقي الوطني؟ من التميُز ان يكون المرء استاذاً في المعهد الموسيقي في ظل هذا الواقع الفني. لم اطل الاقامة في هذه المهمة الاكاديمية لاني وجدتها تتضارب مع طموحاتي الفنية. هل تعطين دروساً في الموسيقي والصوت؟ في حالات خاصة جداً واستثنائية. انت من جنوب لبنان فهل هزك ما تعرض له الجنوب مؤخراً من عدوان؟ العدوان اصابني في الصميم حيث عائلتي الممتدة موزعة ما بين الضاحية الجنوبية والعديسة علي الشريط الحدودي. وكان في منزلي العديد من الاقارب النازحين. عشنا الكثير من حالات القلق، وكنا نرصد يوماً بيوم اي من منازل الاقارب قد تهاوت بفعل العدوان. وفي الحصيلة فقد اقاربي حوالي العشرة منازل دمرت كلياً وهم من العمات والخالات واولادهن. ومنزلنا في الجنوب تعرض لاضرار وقد شاهدته علي قناة الجزيرة وقد تحول الي مقر لجنود العدو. واذكر هنا ان قريتي تقع علي الحدود مباشرة وكانت فيها مقاومة عنيفة وقد تعرضت علي ارضها دبابات الميركافا لمجزة حقيقية. وما رأيك بالغناء الوطني الذي انهمر علينا كما الشتاء؟ ارغب بعدم الشك بوطنية اي فنان، وليس من حقنا اعطاء الاذن بالغناء الوطني لهذا ومنعه عن ذاك. لكن يلفتني ان اياً من هؤلاء الفنانين لا يتذكرون الوطن في كل مقابلاتهم العادية فهو يخطر في بالهم ايام المحن فقط. تحولت الاغنية الوطنية الي موضة. بالتأكيد كانت هناك اغنيات جيدة ومعبرة وصادقة. نحن نصدق هذا الفنان بقدر ما نلمس لديه وعياً وفهماً عميقاً لقضايا شعوبه العربية. بالنسبة لي لم اقدم جديداً بل كانت لي اغنيات سابقة كمثل جنوبية و كرمال يلي استشهدوا . من الصعوبة جداً دخول الاستديو والتفكير باغنية في حين الدم يسيل بغزارة. اشعر بان الاسراع في تقديم اغنية في مثل هذه الظروف يفتقد الي الصفاء. لقد تم استغلال العدوان للغناء.2