لندن ـ من جيرارد وين:
ربما تساعد اتفاقية تجارية حجمها عدة مليارات من الدولارات لمساعدة الدول الفقيرة في الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في تهدئة المحادثات هذا الشهر المتعلقة بالتغير المناخي لتقدم اجابة عن سؤال عمن يدفع ثمن انقاذ الكوكب.
وعندما يجتمع المندوبون في المحادثات المناخية التابعة للامم المتحدة في كينيا في السادس من تشرين الثاني (نوفمبر) سيضعون في الاعتبار التقرير البريطاني الذي صدر في الاسبوع الماضي والذي حذر من كارثة اقتصادية ما لم تتخذ اجراءات عاجلة وجذرية للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وستكون تكلفة ارتفاع حرارة الارض محور المحادثات التي تجري في نيروبي والتي تهدف الي احراز تقدم في التوصل الي معاهدة تحل محل بروتوكول كيوتو فيما يتعلق بخفض الانبعاثات والاتفاق علي أهداف أكثر صرامة لخفض الانبعاثات بالنسبة للدول التي تنتهي فترة الاتفاقية بالنسبة لها عام 2012. ولكن للتوصل الي اجماع اراء فانه يتعين علي العالم وضع فروق كبيرة بين الدول الغنية والدول الفقيرة فيما يتعلق بالتكلفة. وانسحبت الولايات المتحدة أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم من بروتوكول كيوتو ومن أسباب ذلك أن دولا نامية كبيرة مثل الصين لم يتم ادراجها في خفض الانبعاثات. والصين هي ثاني أكبر مصدر في العالم لهذه الغازات الضارة ولكن بكين تقول انه بما أن الدول الصناعية تتحمل المسؤولية التاريخية عن أغلب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فلابد من السماح لها بالسعي للنمو الاقتصادي بدون قيود علي الانبعاثات.
ومن سبل حل هذه المشكلة السماح بأهداف أكثر صرامة لخفض الانبعاثات للدول المتقدمة فقط ولكن مع تخفيفها من خلال التوسيع من الية التنمية النظيفة التي تتيح لها دفع مبالغ لدول نامية مثل الصين والهند لتحقيق تلك الالتزامات. قال مايكل زاميت كوتاجار رئيس المجموعة التابعة للامم المتحدة التي أسست لرسم مستقبل كيوتو فيما بعد عام 2012 المصطلح الرئيسي الذي سنسمعه في نيروبي هو التوسعة.
وأضاف اذا كنا نتجه صوب استراتيجية أكثر فاعلية وطموحا لخفض الانبعاثات بعد 2012 فسيتعين توسعة الية التنمية النظيفة. وقال التقرير البريطاني حول العواقب الاقتصادية لارتفاع حرارة الارض والذي أعده نيكولاس ستيرن الخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي انه لتجنب التغير المناخي المروع يتعين علي العالم خفض الانبعاثات بما بين 50 و70 مليار طن من ثاني اكسيد الكربون أي بين 50 و70 غيغاطن سنويا بحلول عام 2050. وقال يوناس باستور وهو مسؤول في الالية التابعة للامم المتحدة ان الية التنمية النظيفة من الممكن أن تساهم في الجزء الاكبر من ذلك بنسبة مثلا عشرة في المئة حتي بالرغم من أن هذا سيعني توسيع الالية بواقع 20 مثلا لوعود خفض الانبعاثات التي تم التوصل اليها في العام الماضي في اطار هذه الالية. وقال يمكن أن تكون (الية التنمية النظيفة) أكبر بكثير.. كثير جدا… لا أري أي مشكلة في التوسيع. كل هذا ممكن.. فلندعه يحدث. وذكر ايفو دو بوير أمين التغير المناخي بالامم المتحدة في سبتمبر أيلول ان من الممكن أن يساعد توسيع التجارة في الكربون في اطار بروتوكول كيوتو في جمع مئة مليار دولار سنويا بحلول عام 2050 لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة في الدول النامية. ولكن كيف لالية التنمية النظيفة النمو بهذه السرعة.. تبحث محادثات نيروبي هذا السؤال ولكن يبدو أنه ليس هناك نقص في مجالات مواضيع المناقشة. وأول الموضوعات التي ربما تطرح هو اقتراح بالسماح لشركات النفط وغيرها بالحصول علي تصريحات بانبعاثات الكربون من خلال دفن ثاني أكسيد الكربون تحت الارض عن طريق تكنولوجيا ناشئة تسمي جمع وتخزين الكربون التي ربما تكون وسيلة حيوية للحد من التغير المناخي.
وقدر تقرير أصدرته في العام الماضي اللجنة الحكومية للتغير المناخي أنه يمكن دفن نحو ألفي غيغاطن من ثاني أكسيد الكربون وهي بالضبط الكمية التي قد يري ستيرن انها مفيدة لتحقيق توازن بين انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والكمية التي يتم التخلص منها من هذا الغاز. وربما يكون الموضوع التالي هو حماية الغابات من خلال تجنب ازالة الغابات.
وتسببت ازالة الغابات لتوفير الاراضي اللازمة للمراعي والمحاصيل في انبعاث أكثر من سبعة غيغاطن من الغازات المسببة للاحتباس الحراري عام 2000 وحده أي نحو خمس الانبعاثات السنوية كما يقول معهد موارد العالم. وبما أن الاشجار تحرق وتترك حتي تتعفن فانها تسبب انبعاث ثاني اكسيد الكربون الي الغلاف الجوي.
وقال كوتاجار انه ما زال يتعين علي الية التنمية النظيفة حل ما تعتبر أكبر مشكلاتها وهي التركيز علي الدول النامية الكبيرة مثل الصين والبرازيل والهند بشكل يضر بمساعدة اقتصاديات الدول الصغيرة التي تحتاج أيضا للمساعدة مثل دول افريقية في الحفاظ علي البيئة. 4