لماذا المياه مهمة للفلسطينيين اسوة بقضايا المفاوضات الاخرى؟
17 - March - 2014
حجم الخط
0
قبل فترة قامت شركات المياه الاسرائيلية بقطع المياه عن بعض المناطق الفلسطينية في القدس وضواحيها، وبغض النظر عن الاسباب، فان هذا يعني اننا لا نتحكم بسلعة حيوية مثل المياه، سواء للحياة او للزراعة او لدوران عجلة الاقتصاد والتنمية، ومعروف حاليا ان الفلسطينيين ورغم وجود احواض المياه الجوفية في مناطقهم، فانهم يشترون المياه من الاسرائيليين، وفي ظل الاوضاع العادية، فان معدل استهلاك الفلسطيني من المياه هو اقل بكثير من استهلاك الاسرائيلي، وكيف سيكون الوضع في المستقبل وفي ظل الظروف غير العادية، من النقص في المياه نتيجة انقطاع الامطار وبالتالي تدني منسوب ابار المياه الجوفية وكذلك مستوى المياه السطحية، المتمثل في بحيرة طبريا مثلا، وكل ذلك يوضح الاهمية الكبرى لتوفر كمية المياه للفلسطينيين، الان وفي المستقبل، حيث من المتوقع اقامة الدولة الفلسطينية وازدياد اعداد الناس ونشاطاتهم المختلفة، وهذا يوضح كم هو موضوع المياه مهم في التفاوض، كما هي المواضيع الاخرى كذلك مهمة. ومع احتمال اعلان حالة الجفاف في بلادنا وما يتبع او ينتج عن ذلك، يصبح الجميع في امس الحاجة الى المياه، سواء للشرب او للزراعة، ومن الممكن ان تظهر اثار هذا النقص في المياه، وبشكل حاد خلال فصل الصيف القادم، وبالاخص في مناطق محددة في جنوب الضفة الغربية او في غزة للشرب، او في منطقة الاغوار حيث الزراعة المكثفة التي تعتمد على المياه، سواء من المطر او من ابار المياه الجوفية، ومن المتوقع ان تكون لذلك تبعات، صحية وبيئية واجتماعية وتبعات تتعلق بارتفاع كبير في اسعار الخضار والفواكه والمنتجات الحيوانية، نتيجة النقص في الكمية او في قلة العرض ومن ثم ازدياد الطلب وارتفاع الاسعار. وبعيدا عن كمية المياه، فهناك تلوث او تدني جودة المياه، وبالاخص في قطاع غزة، حيث معروف ان النسبة العظمى، اي اكثر من 90′ من مصادر المياه في بلادنا هي مصادر جوفية، اي التي تتغذى او تعتمد على سقوط مياه الامطار، وانقطاع مياه الامطار يمكن ان يؤدي الى تلوث المياه، لان نقص مخزون المياه، ومع وصول الملوثات اليها، سواء اكانت ملوثات كيميائية او بيولوجية سوف يؤدي الى زيادة تركيز الملوثات وبالتالي زيادة خطورتها على الصحة والبيئة، وكذلك فhن نقص المياه واستهلاكها بدون تعويض النقص في الاستهلاك سوف يؤدي الى زيادة تركيز الاملاح والعناصر والمعادن وما لذلك من اثار على الزراعة والبيئة والصحة العامة. والوضع المائي في غزة، وفي ظل تقارير محلية ودولية، هو وضع شبه كارثي، فمصادر المــياه في قطاع غزة هي جوفية، ونوعية التربة هناك اشبه بالتربة الرملية، اي التي من الممكن ان يتسرب من خلالها العــــديد من المواد او الملوثات ومن ثم تصل الى المياه الجوفية، وهذا يبدو انه يحدث، سواء تسرب مواد من الميــــاه العادمــــة العشوائية في غـــزة، او من الانشطة الزراعية كمتحللات الاسمدة والمبيدات، او من فضلات المصانع، وهـــذا بالاضـــافة الى الاستخدام العادي الــــزائد عن الحد من المياه الجوفية، وكــــذلك وصـــول ميــاه البحر المالحة اليها، ومن ثــم زيادة نسبة الملوحة والتي تقـــاس عادة بتراكيز الاملاح فيها، عن الحد المسموح به عالميا. وقبل ايام نشرت تقارير اشارت الى التقدم الكبير الذي احرزه الجانب الاسرائيلي فيما يتعلق بتكنولوجيا تحلية المياه من البحر، وبالتالي اتباع ذلك كمشروع استراتيجي للتعامل مع موضوع شحة ونقص المياه في اسرائيل، وليس هذا فقط، ولكن التخطيط لتصدير او بيع المياه، اي الفائض من المياه من خلال اتباع هذه التكنولوجيا، وهذا ما سوف يتم القيام به من خلال الاتفاقيات حول اقامة محطات تحلية المياه مع الاردن، وربما مع الفلسطينيين، اي اننا سوف نعتمد في سد حاجتنا من المياه على شراء الفائض منها من الجانب الاسرائيلي، الناتج من محطات التحلية، وربما باسعار مخفضة، ولكن فان هذا يعني اننا سوف نزيد الاعتماد على الاخرين من اجل التنمية والبناء وحتى من اجل البقاء، حيث معروف اننا الان نشتري الكهرباء وتم توقيع اتفاقية لشراء الغاز ونشتري البترول وسوف يتبعهما شراء المياه؟ الاستقلال، اي عدم الاعتماد على الاخرين، والتنمية المستدامة والامن الغـــــذائي، يحتاج الى المياه الصالحة التي تحت السيطرة، اي المياه غير الملوثة وغـــير المالحة، وهذا من المفترض ان يأتي في معظــــمه من المياه الجوفية التي تقع في الاراضي الفلسطينية، التي تم تعريفها او تحديدها حسب قرارات الامم المتحدة، وبالتـــالي من المفترض ان يشمل اي اتفاق مرحلي او غير مرحلي، او اي اتفاق اطار او غيره، تفصيلا واضحا بالحقوق المائــــية الفلسطينية، وليس كما هو قائم الان من الحاجة اوالمتطلب الى اخذ الاذن او رخصة من الجانب الاسرائيلي من اجل حفر بئر مياه للشرب، اومن اجل زراعة محصول جديد، او توقيع او التفكير في توقيع الاتفاقيات لشراء الميـــاه الناتجة من محطات التحلية؟ الدكتور عقل أبو قرع