لو أردنا اجراء انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة تعود بالخير والامان والسلام لشعبنا العراقي المسكين الذي شبع ويلات وثبور، فـــــلا بد أن لا تجري هذه الانتخابات وسط هذه الفوضى السياسية والامنية التي يشهدها الواقع العراقي وكذلك لا بد من اعادة ترتيب الواقع السياسي وتهيىء البيئة المناســبة لأجـــراء الانتخـــابات من خلال رفع الضغوط والعــــوامل المـــؤثرة على الهيـــئة المكلــفة باجراء الانتخابات والتركيز على استقلاليتها ومعايير مهنيــــتها واحترام قراراتها، وكــــذلك مــــع بعــض التعديلات الــتي لابــــد من اجرائــها على القانون الذي تجــــري تحت بنوده العملية الأنتخابية وتــــوضيح اغلــب النقاط التي يشوبها الكثـــير من اللغط والكثير من الفقرات التي تحتمل التأويل وجعـــــلها واضحـــة وبسيطة للجميع مع أشاعة الثقافة الانتخابية الصحيــحة بين اوساط المواطنين البسطاء وكذلك ازالــة عوامل التأثـــير غير الشرعية التي تؤثـــر بصورة أو بأخرى على أرادة الناخب العــــراقي من عوامل تسقيط سياسي غير شريف او تسقيط قومي أوالرضوخ للتحشيد المذهبــي، وخصوصاً بين أفراد المؤسسات الحكومية والضغوطات التي تتسلط عليهم من قبل مرؤوسيهم وبالأخص المؤسسة العسكرية والأمنية مع اعطاء الحرية الكاملة غير المشروطة لوسائل الاعلام لتغطية العملية الانتخـــابية بصورة مهنية وموسعة ومنحهم كافة التسهيلات التي تمنحهم حق الوصول الى المعلومة والدخول الى كل مراكز الانتخاب بدون تحديد مراكز معينة للاعــــلاميين، والعمل على الاستعانة بالوسائل الالكترونية الحديثة لجمع النتائج واعلانها في أقرب وقت ممكن منعاً لحصول التزوير والتلاعب بالنتائج الحقيقة. ولكن وفق قراءة منطقية للواقع العراقي بحكومته وبرلمانه الحاليين فانه لا يمكن اطلاقاً اجراء انتخابات نزيهة وشفافة كما ينبغي الا من خلال تأجيل الانتخابات لفترة وجــيزة تماماً قد لا تتجاوز الاربعة شهور وتشكيل حكومة تصريف أعمال مؤقتة لا يسمح لأعضائها الترشح في الانتخابات المقبلة من أجل تهييء بيئة انتخابية صحيحة ومجدية تتلائم مع حجم التضحيات التي قدمها الشعب العراقي والحصول على الخير والخلاص للعباد والبلاد. محمود الجبوري