الأردن: شعور رسمي بالتقصير في الإستعداد لانتخابات 2007 و إطلالة صندوق النقد الدولي تقلق السياسيين… والوقت يمر بسرعة علي وزارة البخيت

حجم الخط
0

الأردن: شعور رسمي بالتقصير في الإستعداد لانتخابات 2007 و إطلالة صندوق النقد الدولي تقلق السياسيين… والوقت يمر بسرعة علي وزارة البخيت

أبو الراغب حصل علي 40 شهرا وعدنان بدران علي سبعة أشهر فقطالأردن: شعور رسمي بالتقصير في الإستعداد لانتخابات 2007 و إطلالة صندوق النقد الدولي تقلق السياسيين… والوقت يمر بسرعة علي وزارة البخيتعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لم تعد وزارة الرئيس معروف البخيت بالمعني العملي وزارة حدث او حالة طارئة الآن فقد إستقرت تجربتها وبدأت في مواجهة إستحقاقات أساسية محليا وإقليميا بعد ان شكلت أصلا علي خلفية تنامي الإحساس الأمني والحاجة الملحة لضبط الإيقاع الداخلي والإجتماعي إثر إعتداءات الفنادق في عمان العاصمة التي اوقعت ستين شهيدا وحوالي مئة جريح. وعلي مدار اليومين الماضيين كان أركان الحكومة مشغولين تماما بإنضاج صفقة تمرير مشروع الموازنة المالية للدولة للعام المقبل حيث سيقرر مجلس النواب اليوم الأربعاء مصير الموازنة المالية في ظل تقاطعات حادة بعنوان إحتمالات رفع الأسعار مجددا في الأول من أيار المقبل وعدم رفع رواتب الموظفين وعودة المؤسسات الرقابية الدولية مثل الصندوق الدولي للإقتراب أكثر من المشهد الإقتصادي الأردني.والظروف العامة والسياسية داخليا لم تعد إستثنائية وبالتالي علي الوزارة مواجهة ملفات محورية لابد من التعامل معها قبل ان تدخل كسابقاتها من الحكومات في طاحونة التعديل والتغيير الوزاري خصوصا وان التحديات الأساسية تظهر في ظل بيئة نفسية وظرفية معقدة تتحرك في إطارها التجربة الوزارية الحالية. والبخيت اصلا شكل وزارته بعد إنحياز صاحب القرار لمتطلبات الأمن الوطني إثر تفجيرات الفنادق وقد كان تكليفه واحدا من ثلاثة خيارات آنذاك من بينها تشكيل وزارة بأجندة إقتصادية يترأسها وزير المالية الأسبق الدكتور باسم عوض الله او التمديد للحكومة القائمة آنذاك برئاسة الدكتور عدنان بدران. وعندما شكلت الوزارة كان الجو العام لا يسمح لا بالتحرش بالحكومة ولا بالضغط عليها من قبل البرلمان ولا لاستعراض العضلات في وجهها من قبل مراكز الثقل والقوي ولم تكن الفرصة متاحة اطلاقا حتي لطرح اسئلة التمثيل الجغرافي التي بقيت تطرح علي وزارة الرئيس عدنان بدران حتي اسقطتها في نهاية شهرها السابع والدليل علي ذلك ان النخبة وصالونات النميمة والمحترفين في الاصطياد في المياه العكرة لم يتجرأوا عندما تشكلت الحكومة علي طرح السؤال الذي يطرح الان في الواقع حول وزارة تشكل محافظة البلقاء عنوانها الرئيسي في اهم ثلاثة مناصب وزارية. وعمليا كان سؤال التمثيل المناطقي عندما تشكلت حكومة البخيت اضعف كثيرا من ان يطرح في سياق لحظة الفنادق التاريخية والوجدانية، ومن هنا استرخت الوزارة الجديدة وتقبلها المجتمع السياسي والبرلماني بقوة وسرعة امتثالا للاحساس الملح والتلقائي بان الامن قبل اي شيء اخر وصدوعا للمضامين الايجابية التي يمثلها الاختيار الملكي. وعليه لم تخضع الوزارة الجديدة قبل نحو عشرة اسابيع للحسبات الكلاسيكية فحتي الصالونات السياسية تجنبت الإحتكاك بها حتي تعفي نفسها من الإحراج اما المواطن فقد كانت لحظته الأمنية أهم من أي إعتبار آخر ولذلك إحتضن الحكومة الجديدة ورحب بها وتعاون معها… الآن إختلفت المعادلة تماما فقد ذهبت السكرة وجاءت الفكرة كما يقول لـ القدس العربي احد السياسيين المخضرمين، فالظروف تغيرت تماما وتهديدات ابو مصعب الزرقاوي لم تجد عمقا لها لا في الشارع ولا في الواقع والمؤسسات الأمنية في كامل جاهزيتها ووزارة بدران الضعيفة اصبحت تاريخا، والنخبة الليبرالية الشرسة التي يحملها الجميع مسؤولية أي فشل منذ عام 99 تشردت في الأرض. والبخيت محاط بالمخضرمين وناجح في ضبط السلوك الفردي لوزرائه ويتمسك بصلاحياته متكاملة ويمارسها وما يبدو عليه الأمر انه صاحب قرار وانه جاد جدا في أن يكون صاحب قرار، كما ان البرلمان يدلل الرجل وحكومته ويسعي لعدم إعاقة التجربة.وتغير ايضا ان وزارة البخيت لم تعد تلك الوزارة التي شكلت في ظرف طاريء فالظرف الان ليس طارئا والاردنيون توحدوا اكثر بعد الفنادق، وتغير ايضا ان البخيت يلعب في ساحة القرار التنفيذي وحيدا وبدون صراعات او منافسات او تيارات داخل الوزارة تحاول احباطه او اعاقته كما حصل مع اسلافه، فلجنة الاجنــــدة ورموزها خارج السياق والمرشحون للعبث مع حكومة البخيت او للتدخل بها انسحبوا نحو القطاع الخاص والـــــوزراء الذين اختارهم الرجل نوعان لا ثالث لهمــــا الفئة الاولي من اصدقائه الخلص والمقربين اليه والفئة الثانية من الوجوه الجديدة التي ينبغي ان تشعر دوما بالامتنان للبخيت لانه منحها فرصة الوزارة.ويعني كل ذلك بإختصار ان وزارة البخيت لم تعد طارئة وينبغي ان تكون بمستوي الثقة الممنوحة لها في ظرف حساس ومعقد تتخلله مفاجآت من العيار الثقيل بعضها فشل العالم في توقعها وليس الحكومة الأردنية فقط فتحول آرييل شارون لمركز تأهيل خاص بالمعاقين وعودة إبراهيم الجعفري في العراق وفوز حماس الكاسح والتحالف الشيعي المسيحي في لبنان.. احداث كبيرة تفجرت كألغام في أحضان جميع حكومات المنطقة بما فيها حكومة البخيت. وعليه لا مبرر للفشل إلا في باب القصور الذاتي فحتي وثيقة الاجندة الوطنية التي انزعج منها فيصل الفايز وعدنان بدران لم تعد ملزمة للرئيس البخيت مقابل شرط منطقي واحد يمكن استنتاجه وهو النجاح وعدم الفشل. والان هناك ثلاثة ملفات ضخمة ومهمة تواجه عمان كاستحقاق لا يمكن تأجيله بكل الاحوال، فدوائر القرار ومستوياته تشعر بأنها تأخرت في الاستعداد للانتخابات العامة المقبلة سواء كانت ستجري في وقت مبكر العام الحالي او في وقتها المقرر وهذا الاستحقاق يضغط بشدة علي حكومة البخيت التي لا يوجد بين يديها اي مبرر لتأخير الانتخابات او تمديد ولاية مجلس النواب او تأخير العملية الانتخابية فلا احد في الدنيا يقبل سيناريوهات حكومية تماطل اكثر في الملف الانتخابي فيما تجري الانتخابات في فلسطين وفي العراق تحت حراب الاحتلال. وفكرة تأجيل الإنتخابات التي لم يتم بعد الإستعداد لها بعد غير واردة وفقا لمصادرنا بالنسبة لصانع القرار الأردني وبالتالي لا يوجد امام البخيت اي فرصة للافلات من استحقاق قانون الانتخاب ولا يوجد امامه بالتوازي اي وقت اضافي يمكن ان يبدد. فالمسألة ملحة ومستعجلة. الاستحقاق او التحدي الثاني هو الملف المالي وليس الاقتصادي، فالجميع يعرف الان بان دفعة خدمة الدين المستحقة مع منتصف عام 2007 تبلغ مليار دولار، والجميع يعرف ان حكومة البخيت وبمجرد انتهاء نقاشات الموازنة في مجلس النواب ستكون امام مسارين لتعويض العجز في الموازنة وهما المزيد من الاقتراض الخارجي ورفع الاسعار، والجميع يعرف بان صندوق النقد عاد ليطل مجددا علي النافذة الأردنية مراقبا وليس ممتدحا هذه المرة بعد طول غياب، الأمر الذي يعتبر من المؤشرات السلبية. ولا يخفي علي اي مراقب ان فوز حماس فرض نفسه كصدمة سياسية وأمنية علي الجميع في المنطقة وقد كان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني سابقا لحكومته ليس في الإعتراف بالواقع الجديد في فلسطين ولكن في تسويق هذا الواقع عند الأمريكيين، وهنا تبين ان الحكومة فوجئت ليس فقط بالفوز الكاسح لحماس إنما بعشرات الأسئلة التي تطرح عليها بعناوين مختلفة إبتداء من الإعتراف بحماس وإنتهاء بمعالجة إشكال قادتها القانوني مع الأردن. المهم بالمحصلة هو الإستخلاص النهائي، فالملك عبدالله الثاني يفضل الحكومات الأطول عمرا بدليل انه منح علي ابو الراغب فرصة تشكيل ثلاث وزارات وسبعة تعديلات وزارية خلال اربعين شهرا،لكن في لحظة ما قضي الأمر بالنسبة لوزارة، عدنان بدران بعد سبعة أشهر فقط حيث تبين ان كلفة إطالة عمر الوزارة أكثر بكثير من كلفة إبقائها مما يعني ان القصر الملكي يمنح الفرص ويعززها ويساند حكوماته ما دامت منتجة لكن الغطاء يمكن ان يرفع عن اي تجربة وزارية تصل لنفس المرحلة التي وصلت لها وزارة بدران.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية