يتنازعه خطان استراتيجيان الشرارة بينهما قد تشعل البلد: لبنان الي أين؟

حجم الخط
0

يتنازعه خطان استراتيجيان الشرارة بينهما قد تشعل البلد: لبنان الي أين؟

حمد منصوريتنازعه خطان استراتيجيان الشرارة بينهما قد تشعل البلد: لبنان الي أين؟ لا يسع المراقب الا ان يقر بأن الحوار بين اطراف النظام الأقوياء في لبنان قد بلغ اخيرا درجة البوار، وان وسائل الاعلام الخاصة المتنوعة من صحف واذاعات وفضائيات ما زالت تجرش الهواء وتطحنه علي مسامع الرياح، فالبلد عاد الي حالته الانقسامية بأسطع صوره مناطقيا وطائفيا ومذاهبيا بالرغم من ارتداء العراء السياسي لجميع الاوراق التينية العصرية المحلية والمستوردة بألوانها واحجامها المختلفة، فالمشاهد العاقل عليه ان يري السياسي أين يتكلم وعمن يتكلم وكيف ولماذا قبل ان يعطيه اذنه ذلك ان ممارسي العمل السياسي علي الساحة اللبنانية فئة من المحترفين غير العاديين في غالب الاحيان يتقنون فن التكيف مع من اليه يؤول الأمر علي الصعيد المحلي (الوطني) والاقليمي والعالمي.. انهم اساتذة في معرفة الحفاظ علي مواقعهم وعدم التفريط بمصالحهم وكل ذلك باسم الوطنية والديمقراطية.لقد شاءت جغرافيا المنطقة وتاريخها بلدنا مواقع دفاع كما شاءاه ملجأ للهاربين كجماعات من الأنظمة الجائرة المجاورة فتوالد الملجأ ملاجئ راحت تتصارع فيما بينها علي امتلاك المستطيل الصغير الذي بدا صغيرا علي الصغير لأي منها فكيف بالأمر اذا ما رأي الصغير نفسه فيه كبيرا؟لقد اعتادت مصالح قوة في الداخل التوافق مع قوة في المحيط المباشر او البعيد علها عن طريق الاستقواء بها تستطيع اقامة لبنانها الكبير الخاص بها ولو علي جثث الآخرين الذين ليسوا سوي الجحيم بحسب المفهوم السارتري. غير ان اللعبة ازدادت تعقيدا نظرا لتكاثر الاطراف ونظرا لأن الحرب غدت الديدن الشاغل المتواصل الذي لا يقطعه الا بعض الهدنات لالتقاط الانفاس والعودة الي القتال من جديد فعل وعسي! هذا البلد الذي تنازعته الطوائف والعوائل وسيطر عليه منطق الوظائف اصبح احيانا فيه الاخوة في البيت الواحد من مذاهب مختلفة وذلك للتوافق مع المتطلبات والشروط التي لا غني عنها لطالب الوظيفة فلا غرو اذن ان تري في البلد لغة مستقدمة من قواميس الغرب تحاول ان تصنع من امراء آخر زمان وعمائمه ليبراليين وديمقراطيين وراديكاليين وتقدميين واشتراكيين وعروبيين وقوميين ووطنيين الخ.. الخ.لقد كان البعض من ذلك الحابل المختلط بالنابل فيه شيء من الصدق والايمان ولكن الباقي شكل اشكالا من المسخ الذاتي التي لا تثير عند اصحاب العقول سوي السخرية والاشمئزاز والقرف.فحساسية الموقع في لبنان تفرز تقليعات لا يستطيع احصاءها الا صاحب الاختصاص والمتابعة المتأنية، فالمنطقة السايكسبيكوية والدول الكبري تفصل والزبائن المنتظرون علي الارض غالبا وبدون تردد يلبسون المفصل، لكأنهم انخلقوا لهذا الدور، والناس رغم عدم سذاجتهم يدرجون كالمواشي البشرية التي شاءها الممشون. انهم يستكينون للعبة الرغيف والملاحم الطائفية التي لا تزال تشحن مخيلاتهم وتتحكم بها منذ مئات السنين.. فالبلد الذي تتراكم حجارته وتتطاول علي بعضها اينما كنت في قراه ومدنه يتزاحم ويتدافع فيه ساكنوه.. انهم في تماس صاخب لا يرحم والبلدان التي تفتقر الي المدي تبقي اسيرة ضيقها وتضايق سكانها من بعضهم البعض في كل مكان. فان انجرح انسان تحرك البلد وان انقتل انسان تخلخل البلد اما اذا كان القتيل زعيما فالبلد بقدرة قادر تزلزل وتوقف الزلزال لا يعرفه تاريخه حتي المنجمون.في هذه المعمعة تبدو ظاهرة الحزب الذي اسقط مبدئيا علي الطائفة الواحدة او علي شريحة منها، كما يبدو كذلك ضعف انتشارية الاحزاب العلمانية التي قلما فهمها الناس والتي تلوثت كقيادات بالجو السائد فالرأس غدت رؤوسا والحزب احزابا.. كل هذا ساهم في تواصل المذاهب وامتدادها وتقاطعها ولم تغب لغة القاني الأحمر عن دورها في هذه الجدلية الصراعية، فمنتصر الأمس مهزوم اليوم ومنتقم الغد. ودولاب الزمن ما زال يدور في هذا الاتجاه والثأر ما زال هو الخفق الدائم في جميع الافئدة التي تتواجد علي هذا المستطيل المشرقي الصغير من الكبير الي الصغير الي جميع الجماعات اللبنانية التي لها امتدادات في البلدان التي انحدرت منها، فالتحالف بين ابناء المذهب الواحد عبر الحدود هو التحالف الحقيقي الذي يجدر تمويهه عن طريق اصحاب العلاقة الاذكياء كي يخيفوا الآخرين.في هذه الحال يصبح العمل السياسي نوعا من العذاب المستمر بالنسبة للوطني المخلص وغالبا نوعا من المتعة الغطريسية بالنسبة لوارثي الزعامات والكراسي من قديم الزمان اولئك الذين يغيرون مواقفهم كالطقس او كألوان الملابس، فتفاحة السلطة تتقاسمها الحزوز الطائفية بحسب الاحجام المتفق عليها. وكل ما يفرزه التمرد في الداخل والهجرة العائد بعضها ما استطاع تغيير النفس البنيوي لهذا الكيان الذي حير الكائنات. وصاحب الحز المحدد يحمل صاحب الحز الآخر (سيما اذا كان اكبر) المسؤولية عن المصائب والحرمانات في البلد، والبلد بامكانياته الاقتصادية المحدودة وبتصلب زعاماته التقليدية يعيش معلقا امام الطريق المسدود الذي سرعان ما يتفجر علي ايقاع رشاشات الميليشيات التي تلقنها ايادي الداخل والجوار والخارج. والحريق عندما يبدأ لا يعرف كيف سيذهب كما لا يعرف متي سينطفئ الا اذا تدخلت قوي وبالاحري كبري علي الساحة بمطافئها الكيماوية وغير الكيماوية. وكل طرف يحاول ان يستغل عامل الزمن لمصلحته ذلك ان البلد ما عرف الحلول الجذرية علي الاطلاق منذ شاءته المارونية السياسية وامها الحنون.ان معالجة المعضلة اللبنانية (التي غدت عالمية) تبدأ من فهم التركيبة البنيوية السياسية والنفسية والاقتصادية لهذا البلد، انها ليست فقط تركيبة اللائَين او النفيَين المتبادلين اللذين ـ حسب جورج نقاش ـ لا يصنعان امة بل كذلك تركيبة اللاءات المتقابلة كالحراب التي يصعب عدها، فاللاءات المتقاتلة داخل الطوائف الاسلامية لا تقل عنفا وعمقا عن اللاءات المتعارضة والمشهرة بين الطوائف المسيحية وحتي داخل الطائفة الواحدة منها والمارونية بامتياز. من هنا استحالة الحلول لانه لا تجانس اجتماعيا ثقافيا في البلد فلذلك اخترعت العبقرية اللبنانية مبدأ التوافق او التواثق غير المكتوب واطلقت شعارات لا غالب ولا مغلوب و عفا الله عما مضي الخ.. كل ذلك ما كان الا لعقد سلم مؤقت عساه يطول ويتجذر.لقد كان جيل الاربعينات والخمسينات في القرن العشرين اكثر مرونة وتفاهما من الاجيال التي تعاقبت فيما بعد عبر الصاعق الفلسطيني والخارق السوري والحارق الاسرائيلي. بالمختصر الحسم في لبنان حل مستحيل جربه الجميع، والفشل كان دائما بالمرصاد النهائي. فلذلك لا مفر من الحوار الدوار خوفا من الدمار الماثل والمحدق والذي عرفه اللبنانيون حق المعرفة. من يملك المال قد يملك اكثر من نصف الحل. الا ان الاطراف ـ بكل اسف ـ يعتمدون الوصول الي العصب المالي بشكل كبير علي الخارج العربي والعالمي، فالحل اذن لا يمكن ان يسنه او يفرضه الداخل فقط فجمع اطراف الصراع في الداخل لا يجمع الداخل في الحقيقة فكيف يكون اذن الحل؟ انهم يعرفون الوضع ولكنهم يحورون ويدورون للعب والقفز عليه باحترافهم الكلامي ومناوراتهم علي الارض التي اتقنوها.ان استشهاد الرئيس رفيق الحريري جعل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رجل الساحة والساعة دون اي منازع (ولو خلال مدة محدودة) فلم يعد يقبل الا بخروج الجيش السوري ومخابراته كليا (تحت غطاء القرار 1559 الدولي) و(تحت الضغط الشعبي اللبناني الصاخب). كل هذا اعطي دفعا جديدا الي صيرورة الكيان اللبناني الذي غدا مسيحيا سنيا درزيا. اما العنصر الشيعي المهيمن بجناحيه حركة امل و حزب الله فقد قام بتظاهرة كبيرة في بيروت لتغطية انسحاب الجيش السوري تحت شعار الوفاء والشكر حفاظا عليه وعلي كرامته وسلامته، تلك التظاهرة ادت الي تظاهرة مليونية 14 اذار في ساحة الشهداء فأصبح لبنان الفعلي والفعال لبنان الساحتين: ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء ومن هنا انتصب صوتان جديدان لميثاق جديد لم يكتب بعد. فكأن لبنان في عنق الساحتين المشترك الذي لا يعرف كيف ينفتح ليجعل من الساحتين ساحة واحدة، والشهداء المغربلون بالرصاص (في التمثال) ما زالوا شاهدين صامتين كأنهم لا يشهدون علي هذا المشهد اللبناني السريالي بامتياز. وليس التمثيل النيابي في ساحة النجمة سوي تقليد سطحي متوارث قلما عكس بنية المجتمع اللبناني الحقيقي وذهنيته بكل مكنوناتها. وحبذا لو اخترعت العبقرية اللبنانية المركنتيلية اطارا تمثيليا لهذه الروح الثنائية التي اعتمرت نفس العلم يكون بمثابة البرلمان الرديف المسؤول للبرلمان التقليدي الذي يعكس الاقطاع والمال والطائفية. غير ان هذا البلد هو مسرح اللامعقول فحليف اليوم ليس بالضرورة حليف الغد، فاللذان كانا بالبنادق وجها لوجه اصبحا في خندق واحد ويكاد لا يوجد فريق ما رفع السلاح علي فريق آخر في هذا البلد الذي يعج بالفرقاء، فلا غرو اذن ان ينسحب عون وتياره من جبهة 14 اذار ليغازل الاطراف الاخري علها ترسيه في سدة الرئاسة التي يحلم بها الكثيرون فكان اجتماعه في كنيسة مار مخايل (خط التماس) مع السيد حسن نصر الله رئيس حزب الله.. نستطيع ان نختصر القوي السياسية علي الارض كالآتي: جبهة التقارب مع سورية المرتكزة اساسا علي حركة امل وحزب الله والزعيم الشمالي سليمان فرنجية والامير طلال ارسلان (الحزب الديمقراطي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث ـ الجناح السوري) بالاضافة الي العديد من الحركات والشخصيات السياسية، وجبهة عدم التقارب مع سورية النظام والتعامل معها كدولة مع دولة تعتمد علي تيار المستقبل واللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي وحلفاؤه) والقوات اللبنانية، والبلد علي الصعيد الاداري والتنفيذي مشلول، فرئاسة الوزارة في يد تيار المستقبل وحلفائه ورئاسة الجمهورية في يد أميل لحود حليف سورية الدائم وكذلك الي حد ليس بالبسيط رئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري، وما تعليق وزارية ممثلي حركة امل وحزب الله سوي مثال علي شلل الوضع وهجانته وكذلك عودتهم. بكلمة الدولة معطلة والتشنج الحاد علي الارض بطلاه السيد حسن نصر الله (حزب الله) والرئيس وليد جنبلاط (الحزب التقدمي الاشتراكي) هذا الثنائي الاساسي الذي فصلته السياسة يتوقف عليه مصير البلد في هذه الظروف فأي تصرف غير مدروس (لا سمح الله من قبل احدهما) بامكانه ان يشعل البلد ويرميه في عالم مجهول. فالتلاسن الذي حصل بينهما مؤخرا ليس الا دليلا حسيا علي ذلك. كما ان مس اي منهما بشر من قبل اي كان يفجر اوتوماتيكيا البلد بشكل او بآخر ويتساقط المئات من الضحايا.في هذا الجو العام المشحون اندفعت منذ اربعة عشر شهرا علي طرح السؤال علي الخبير الكبير بالشأن اللبناني الاستاذ غسان تويني: ما رأيك هل سيتفجر هذا البلد؟ فأجابني بطرح السؤال: ومن قال لك انه سيتفجر؟ اجبته انا لم اسأل الا العالم العارف الذي هو امامي الاستاذ غسان تويني فأجابني: نحن لن نفجر البلد اما اذا كان غيرنا سيفجره فشيء تاني. وحرصاً علي انسجامه مع نفسه في هذا المنطق نراه قد ترك المعزين بابنه الشهيد والوحيد جبران ليذهب الي الرئيس نبيه بري بزيارة ظاهرها شكره علي مواساته ومشاركته وباطنها البحث العاجل مع هذا الزعيم الشيعي بالوضع القابل للانفجار الذي لا ينقصه الا ولعة كبريت.. وهذا ما كان دعا اليه بعيد استشهاد وحيده.وفي هذا الصدد لا نستطيع الا التنويه بالرسالة العريضة التي توجه بها صاحب جريدة السفير الاستاذ طلال سلمان علي الصفحة الاولي من الهامش الي الهامش كالبيان الحزبي وبمساحة لا تقل عن النصف الي الملك عبد الله السعودي مستغيثاً تطويق الوضع ومنعه من الانفلات بأسرع وقت ممكن وبأية وسيلة ممكنة. وهذا ما استتبع اتصالات بين الرياض والقاهرة ودمشق ومن استفسارات دبلوماسية غربية من انكلوساكسونية وفرنسية وما شابه.اذا اردنا الاختصار فالوضع يرتكز علي ثالوث زاويتان منه الرئيس وليد جنبلاط والسيد حسن نصر الله وهما في مرحلة تباعد كلي الي درجة القطيعة التي لا تقبل الاتصال الا في المجلس النيابي. اما الزاوية التي بامكانها التحرك من الي فهي الجنرال عون رئيس التيار الوطني ـ اية شرارة غير مسؤولة بين جنبلاط ونصر الله بامكانها اشعال البلد والذي منع ذلك هو تفجير الاحتقانات بواسطة التصريحات والتصريحات المضادة كالتصريح عن الغدر والتصريح المقابل الذي جسد الغدر برجل.يتنازع حاليا لبنان خطان استراتيجيان: محلي (شيعي) ـ عربي اقليمي الجنوب اللبناني ـ دمشق ـ طهران والآخر وطني بأكثرية مارونية سنية ـ درزية تدعمه الولايات المتحدة وفرنسا.الخط الاول تجاوز الحدود والثاني اراد ان يظل ضمن الحدود فهو يريد تحييد البلد وابعاده عن اي صراع سوري ـ امريكي او ايراني ـ امريكي وما شابه وانموذجه الاعلي هو الاتحاد السويسري. فاذا اشتعلت المنطقة من طهران الي لبنان فهذه الجماعات تعتبر انها سيتكون وقود معركة ليست معركتها ولن تكون في مصلحتها والارجح انها ستذوب بين الاطراف الكبيرة المتقاتلة. اما حزب الله (وحليفته حركة امل) فرغم ذكاء قادة التحالف (سيما حزب الله) ولبنانيتهما فانهما لا يستطيعان الوقوف مكتوفي الايدي عندما تضرب واشنطن او تل ابيب مدينة طهران او سواها حتي ولو لم تطلب منهما ذلك ايران. فالعلاقات بين الجهتين المذهبية والعسكرية المتأخرة التي ما امكن استمرارها لولا مئات ملايين الدولارات التي تؤمنها طهران لحليفها اللبناني الاستراتيجي. هذا المال الذي يؤمن استمرار مئات الاف الناس علي قيد الحياة في وقت لا يعرف فيه البلد نشاطا اقتصاديا يذكر في لبنان عامة وفي الضاحية والجنوب بشكل خاص ومن يتجاهل هذه النقطة بالذات فانه لا يستطيع ان يوجد أي حل جذري علي المديين القريب والبعيد. وسورية هي المريء بين البلدين فبدونها ينقطع كل شيء وبدونها ينعدم العمق الجغرافي للمقاومة الاسلامية اللبنانية. هذه الأمور هي بمثابة بديهيات وعدم الاجتماع حول طاولة مستديرة يحدد لها جدول اعمال: اي لبنان نريد؟ وما هو موقف هذا اللبنان اذا ما انفجرت حرب بين سورية واسرائيل او بين ايران واسرائيل او بين ايران وامريكا او بين امريكا وسورية؟ هل المجلس النيابي لديه الجدارة القانونية والصلاحية للبت بذلك ام الشعب بكافة فئاته عبر استفتاء يحدد فيه نسبة الاصوات التي بامكانها حسم الموضوع؟ وفي هذا الوضع هل علي الأقلية ان تتقيد بحكم الأكثرية؟ تبقي معضلة العلاقات بين سورية ولبنان وكيف ستحل وهل تستطيع سورية ان تصدق ما تري علي الارض في بلد الأرز فتقبل بترسيم الحدود واقامة العلاقات الدبلوماسية والاعتراف الرسمي الدولي الحاسم بلبنانية مزارع شبعا؟ولبنان ـ كما نعلم ـ هو المنفس الوحيد للشعب السوري الذي ليس امامه سواه الا البحر والا الترياق الذي لاح في سراب تركيا القريبة البعيدة وليس في العراق.هل ستتحلل العقدة السورية القائلة بان انتصاب لبنان ينتج عنه بالضرورة سقوط النظام والدور السوريين؟ وهل التحرك الذكي الاخير لسورية مع خط آخر من القوي والشخصيات في لبنان واستبدال قيادة حزب البعث فيه بقيادة اخري.. كذلك كل او بعض ما له من صلة بالأمن الســـوري هل يشكل كل ذلك بالاضافة الي زيارة الرئيس الايراني الاخيرة وزيارة بعض حلفاء سورية في لبنان هل يشكل كل ذلك جبهة جديدة وضعت نصب اعينها استراتيجية طامحة بالعودة التي يصرون علي الحكم بها كأن شيئا لم يكن، وانهم كأنهم لم ينسحبوا الا ليعودوا من جديد!وما خربطة آلية ميليس التحقيقية وتفجير الالغام التي زرعتها تحت اقدامها سوي مرحلة للتمويه والتمييع والتبرئة المنتظرة بعناد!ان لبنان ما عرف حتي الآن لا بناء الدولة ولا بناء الوطن وما زالت وزاراته القصيرة العمر تعلك نفس البيانات منذ الاستقلال حتي الآن، فلذلك من الصعب بل من المستحيل ان يقوم تعاقد اجتماعي وقانون دستوري ودولة ووطن في ارض جبالها متحركة علي الدوام. ومسرح اللامعقول مستمر فزعماء يخطفون طوائفهم فيغدون رؤساء ويغتالون وكأنه فالج لا تعالج او مرض السيدا الذي يسود الجسد بكامله، وكأن اللعبة هي اللعبة الروسية بشكل من الاشكال فمن سيكون الرأس الجديد الذي سيسقط؟البلد لم يعد يقرأ الا كتب التنجيم بشكل عام فالناس استسلمت للاحباط وللقدر.. انها القطعان التي تريد ان تعرف مصــــائرها سلــــفا.. لقد انتهي فيها عنصر الحركة والتفكــــير والارادة. والناس علي الطرقات تكفر بالبلد فكأن واحدهم وحده في الطريق مستسلم للضياع والترترة الي درجة التهتهة..الشبان الأذكياء يمحون في الرمال والبحار املا بالذي ما استطاعوا ايجاده في البلد.. لبنان الشباب الذكاء يتآكل.. بوصلة امريكا في المنطقة هي العراق والمانع اثنان هما سورية وايران. لقد قطعت امريكا القدم السورية في لبنان وقدمها المسمرة التي تنزف علي حدود العراق تريد ان تقطعها ايضا كي تتكرسح سورية او تكون بإمرة امريكا هناك. والقرار الامريكي في ازالة النظام السوري لا يزال يستخدم جميع الوسائل الممكنة. انها مرحلة الجولات الاخيرة المتبقية. اما فيما يتعلق بايران فلا تنقص الذرائع ومنها النووية بشكل خاص حيث اخذت طريقها الي مجلس الامن. وما مسألة الرسوم الدانمركية الساخرة سوي محاولة جس نبض للشارع الاسلامي العالمي لمعرفة مدي ردود فعله ومنها العبط الجهنمي الذي تفجر في احراق سفارات الدنمارك والنروج في دمشق وبيروت فهل وصل راسمو هذه الرسوم الي غاياتهم المنشودة بتعبئة الرأي العام العالمي ضد الانظمة الاسلامية الارهابية (حسب رأيهم) ومسحها بأسرع ما امكن في حرب وقائية جديدة لا نعرف متي ستنتهي وقد تكون شبيهة في طولها بالحروب الصليبية الغابرة. تلك هي المسألة. والجواب علي السؤال سيكون في جعبة الاسابيع والأشهر القادمة، ولبنان بطبيعة الحال سيشكل جزءا من ساحة المواجهة التي قد تقرر تقسيمه وتغيير جيولوجية سوسيولوجيته في صيغة يستحيل التنبؤ بشكلها نتيجة ملحمة تفكيكات وتركيبات جديدة في هذه الرمال التي تنام علي بحار من النفط والدماء.وفي صراع الدول يكون هم الشرقيين عادة حفظ رؤوسهم، وكل سيحاول علي طريقته. ولكنهم كلهم لن ينجوا من ذلك في نفس الوقت، فلكي تصنع عجة في المنطقة سيكون هناك حاجة لتكسير بعض الرؤوس ومن هنا سيحاول كل رأس الا يكون بين الرؤوس المرشحة للكسر.. واسريكا (اسرائيل ـ امريكا) بطبيعة الحال ستحاول حسم الأمور وتأمين امنها واقتصادها علي الاقل لقرن من الزمن فهل سيكون بامكانها اكثر مما كان؟ تلك هي الاسئلة التي اجوبتها ستخرج من بطون الاشهر والسنوات القادمة.ہ شاعر وكاتب من لبنان8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية