القاهرة ـ ‘القدس العربي’: كثرت الأخبار والموضوعات اللافتة في صحف أمس الاثنين 17 مارس/اذار مع قرب فتح باب التقدم للترشح للرئاسة واستقالة المشير السيسي من منصبه وزيرا للدفاع، وتصريحه طلب قيده في جداول الناخبين أولا لأنه ممنوع على العسكريين ممارسة حق الانتخاب والترشيح، ثم تقدمه بطلب ترشح للرئاسة.
وواصل زميلنا وصديقنا حمدين صباحي حملته الانتخابية بزيارة إلى حزب الوفد، وهي الحملة التي بدأها مبكرا قبل فتح باب تلقي طلبات الترشح، ولم تمر إلا ثلاثة أيام على إعلان الفريق سامي عنان انسحابه من سباق الرئاسة حرصا على مصلحة البلاد، رغم أنه لم يتقدم بأوراق ترشيح، حتى سار على دربه المرشح الرئاسي اليساري السابق المحامي خالد علي، في مؤتمر صحافي بنقابة الصحافيين، صرح فيه بأنه لن يتقدم للمنافسة، ونشرت الصحف الحكومية تصريحاته التي قال فيها بالنص: ‘إن شواهد المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تؤكد أننا سنكون أمام تمثيلية سياسية للانتخابات الرئاسية، من شانها توريط المؤسسة العسكرية في الصراع السياسي القادم، وأنه لن يشارك في تمثيلية وجريمة في حق الشعب المصري، وأنه يكن كل احترام للجيش لكنه يختلف معه بتدخله في الحياة السياسية، خاصة في ظل الخلاف السياسي القائم، وأن الجيش ارقى من الخلافات السياسية، ونتائج التدخل السلبية والنظام القائم يسعي لوضعنا في صراع بشكل دائم بين قوى الإسلام السياسي ونظام مبارك، الذي ما زال يحكم حتى هذه اللحظة، وأنه يرفض الدم من الإخوان والسلفيين وأي جندي وأي شرطي من الشرطة المصرية ووجود اغتيال معنوي من جانب وسائل الإعلام لكل من يعارض.
وأشارت الصحف إلى استمرار الأطباء والصيادلة في الإضراب بسبب المطالبة بتطبيق الكادر. وواصل طلاب الإخوان في الجامعات مظاهراتهم وبعضها كان عنيفا، لكن الدراسة استمرت وانتظمت وتم الإعلان عن اتخاذ إجراءات رادعة ضد كل طالب تم تصويره وهو يمارس أعمال العنف.
كما تزايدت حدة الغضب ضد الحكومة بسبب ما يعتبره الكثيرون تخاذلا منها عن اتخاذ إجراءات صارمة لوقف موجة الإرهاب والفوضى التي يثيرها الإرهابيون والإخوان..
كما تم الإعلان عن تحديد عدد من الذين هاجموا نقطة الشرطة العسكرية في مسطرد وقتلوا جميع أفرادها الستة وهي الحادثة التي تثير غضبا مكتوما بسبب ما يعتبره الكثيرون قلة كفاءة واضحة في التصدي لمثل هذه الهجمات، وكذلك قلة كفاءة الشرطة التي تتعرض سياراتها للحرق بواسطة إلقاء قنابل المولوتوف عليها، وتتركها ولا تتصدى للمتظاهرين الذين يلقونها.
وأعلن المتحدث العسكري أن قوات الجيش الثاني في شمال سيناء هي التي قتلت زعيم جماعة أنصار بيت المقدس توفيق محمد فريج مع ستة آخرين، وتم الإعلان عن أن الذين قاموا بمهاجمة نقطة الشرطة العسكرية في مسطرد ستتم محاكمتهم أمام محكمة عسكرية لهجومهم على منشاة عسكرية كما ينص القانون .
ولا تزال الصحف تهتم بإعادة الاحتفال بعيد الفن وانقطاع الكهرباء، كما واصلت محافظة القاهرة هدم العمارات التي قام بعض الأفراد بإقامتها على ارض مملوكة للدولة خلف المحكمة الدستورية العليا وأمام مستشفى المعادي العسكري، وقالت المحافظة أن صوت الانفجارات مساء الأحد في المعادي كان ناتجا عن استخدام الديناميت بطريقة معينة لهدم العمارات التي لا يوجد فيها سكان. المهم أن عمليات الهدم أثارت ارتباكا شديدا لإحساس الناس أن الدولة تسترد هيبتها وتطبق القانون، خاصة أن المحافظة أعلنت أن الهدم سيتم على نفقة من قاموا بسرقة الأرض والبناء عليها. والى بعض مما عندنا..
المرجعية الإسلامية أكبر
ضمان لتحقيق مصالح البلاد
ونبدأ مع حزب النور السلفي مع الإخوان المسلمين، حيث نشرت ‘التحرير’ يوم الأربعاء حديثا مع رئيسه الدكتور يونس مخيون على صفحة كاملة أجراه معه زميلنا صلاح لبن وجه له عشرة أسئلة، كان من بينها سؤال عن المستفيد من وراء ما يحدث من عنف وخراب داخل الجامعات فقال يونس:
‘هل هناك أمل في عودة مرسي؟ هل يعتقدون أن محمد مرسي سيعود؟ إنه أمر لن يحدث، وشباب الإخوان يعيشون في وهم، حيث ان عودته مستحيلة. طيب هل يعود الإخوان للحكم؟ هذا أمر أيضا مستحيل فما البديل؟ لا بد من الوصول لبديل، الذي يفرض الوضع القائم لابد أن يقدم لنا بدائل وخيارات فما البدائل الاخرى عند الإخوان والمتعاونين والمتعاطفين معهم؟ عودة الشرعية تكون عن طريق صناديق الاقتراع والانتخابات، والذي نسير فيه الآن هو الانتخابات فما المشكلة؟ ونقول أيضا حتى تنقل السلطة من فرد لفرد أو من كيان لآخر لابد أن هناك قوة تكون حاكمة وضابطة تقوم برعاية نقل السلطة عن طرق صناديق الانتخابات، وتسلم مرة أخرى للشعب هي الجيش ولا يوجد سلطة أو مؤسسة تستطيع القيام بهذا الدور غير المؤسسة العسكرية، ولا أحد يشك في ذلك. هناك أخطاء وتجاوزات؟ نقول نعم ونحن نقر بذلك وهو شيء قطعا ويقينا لكن هل نعالج الخطأ بما هو أكبر؟ هذا ليس من العقل والحكمة ولا ما تعلمناه من دراستنا للأمور الشرعية، ولذلك نقول ان المرجعية الإسلامية أكبر ضمان لتحقيق مصالح البلاد، لأن شرع الله مصلحة كله ونحن نزن الأمور من حيث المصالح والمفاسد، ولدينا قاعدة شرعية تقول ‘اختيار أخف الضررين’، حقا لو كانت هناك تجاوزات في الوضع الحالي هل نتصدى لها بإحداث فوضى في البلد، وإذا فعلنا ذلك ماذا نستفيد؟ لن تكون هناك انتخابات أو مؤسسات أو شعب والبلد سيتفكك. نحن بحاجة إلى شيء من العقل. الفوضى في الجامعات لا تصب إلا في صالح أعداء الوطن وأمريكا وإسرائيل سواء قصدوا ذلك أم لم يقصدوا’.
ليس من حق الناصريين ان
يشتبكوا مع من يخالفهم
وإلى المعارك والردود وعندي منها الكثير والمتنوع وبدأها من يوم السبت زميلنا أشرف بدر رئيس تحرير مجلة ‘الأهرام العربي’ بهجوم ضد الناصريين بقوله: ‘صحيح أن الرئيس عبد الناصر، اتفقنا معه أو اختلفنا، جعل من مصر دولة عظمى مهابة ومحترمة عربيا ودوليا، وصحيح من حق الناصريين أن يكون لهم وجود سياسي حقيقي في الشارع، وأن يعملوا من اجل ذلك، وأن يختلفوا مع بقية التيارات والقوى السياسية الأخرى، ولكن ليس من حقهم أن يشتبكوا مع من يخالفهم أو يروا أنفسهم على صواب وأن يتم اختيارهم لشغل معظم المواقع المهمة، بل وقيامهم باختيار ومجيء أنصارهم وأشياعهم، لأنهم بذلك يعيدون نفس السيناريو ‘الإخواني’ الذي أطيح به في 30 يونيو/حزيران. لقد نسي هؤلاء أن التجربة الناصرية، على الرغم من إنجازها بشكل مؤقت لحراك اجتماعي عن طريق مجانية التعليم، والطفرة الاقتصادية عن طريق التصنيع، وإعادة توزيع الثروة وإسهامها في حركة التحرر الوطنية في العالم العربي والدول النامية، فإن منجزاتها كانت وقتية، وأن مشروع عبد الناصر انتهى عمليا عبر الاستبدال الطبقي الذي تم من داخل رحم الدولة ‘الناصرية’، وأجهز كهنة الدولة العميقة عليه باستبداله بمشروع الطبقة ‘البرجوازية’ الصغيرة في ما سمي بـ’المرحلة الساداتية’.
على الحكومة الحالية العمل
بسرعة لتلبية المطالب المشروعة للعمال
ونغادر ‘الأهرام العربي’ إلى مجلة أخرى تصدر في اليوم نفسه السبت، وهي الإذاعة والتلفزيون، والحديث الذي نشرته لرئيس الاتحاد العام للعمال جبالي المراغي وأجراه معه زميلنا مسعد جلال، قال فيه عن علاقته بالإخوان والإضرابات العمالية: ‘هناك أجندات مخابراتية يتم تنفيذها لتهييج العمال منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ويستهدف من يقف وراء هذا الأجندات ومعهم جماعة الإخوان المسلمين تعطيل عجلة الإنتاج للإضرار بالاقتصاد الوطني ومن ثم إسقاط الدولة، وعلى الرغم من كل هذه المخططات إلا أن عمال مصر الشرفاء يعلمون حقيقة الظروف التي نمر بها، ولن يسمحوا بإسقاط الدولة، وتأكيدا على ذلك نشير إلى ان العمال رفضوا الانصياع إلى دعوة الجماعة الإرهابية بإعلان العصيان المدني. أفراد الجماعة بين العمال لا يشكلون أكثر من واحد في المئة، ورغم عدم سيطرتهم على النقابات التابعة للاتحاد إلا أنهم يستغلون الأزمة الاقتصادية التي تعيشها ويحاولون تأليب العمال على الدولة. على الحكومة الحالية العمل بأقصى سرعة لتلبية المطالب المشروعة حتى نفوت الفرصة على مشعلي الفتن. ومن جانبنا كاتحاد فإننا نعمل على عقد دورات تثقيفية لتوعية العمال بما يحيط بالبلاد من اخطار خارجية وداخلية، ولم يحدث أنني كنت محسوبا على الإخوان ومعروف بأني يساري، كما أنني لا أنتمي إلى أي حزب سياسي منذ عشر سنوات، وأنا أول من تقدمت باستقالتي من مجلس الشورى في عهد مرسي، اعتراضا على عدم تنفيذ مطالب العمال. وأقول لمروجي الشائعات إن الشجرة المثمرة تقذف بالحجارة ليأكل منها العجزة’.
مشروع إنشاء مليون وحدة سكنية
سيقضي على العشوائيات
اما الأستاذ اليساري بجامعة الإسكندرية الدكتور إبراهيم السايح فقال في اليوم نفسه في ‘الدستور’ عن مشروع الإمارات ومصر لإنشاء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل: ‘ان ذلك يسهم في تخفيض الثمن النهائي للوحدة السكنية، بحيث تقترب من فكرة المساكن الشعبية، التي كان عبد الناصر يؤجرها للفقير المصري بتراب الفلوس، وبدون مقدم أو خلو أو أي رسوم أخرى. هذا الكلام لابد أن يرحب به كل الناس لأنه يؤدي قطعا لتخفيف أزمة الإسكان، وقد يؤدي أيضا إلى تخفيض الأسعار الجنونية للعقارات القديمة والجديدة في شتي أنحاء البلاد، فضلا عن إمكانية تنفيذ مشروعات أخرى من هذا النوع للقضاء النهائي على أزمة المساكن وإعادة حلم الزواج والاستقرار لعشرات الملايين من الشباب الضائع في هذا البلد. والاهم من هذا وذاك أن المشروع المرتقب قد يقضي على العشوائيات ويعيد توطين قطاع من شاغليها في مساكن آدمية يتحولون فيها إلى مواطنين صالحين بدلا من حالة الإجرام والاحتقان التي يعيشونها في الوقت الراهن، وتطفح علينا بالمزيد من الكوارث والجرائم الجنائية والسياسية والإرهابية والأخلاقية. الشيء الوحيد اللي مش حلو في هذا الموضوع هو موجة الإعلانات اليومية العملاقة التي تنشرها الشركة صاحبة امتياز هذا المشروع، والتي تتكلف ملايين الجنيهات، والشركة المعلنة أهدرت ثمن هذه الإعلانات ثم إن هذه الإعلانات غير مفهومة للمواطن العادي أو قارئ الصحف’.
وسائل الإعلام تنتقد مادة التحصين
وبمناسبة قانون تحصين نتائج اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وما يثيره من اعتراضات من جانب البعض، فقد نشرت ‘أخبار اليوم’ يوم السبت أيضا حديثا مع صديقنا عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أجراه معه زميلنا مؤمن عطا الله وآلاء المصري وقال فيه: ‘الرئيس عدلي منصور دعا للاجتماع بعد ملاحظة أن هناك الكثير من المناقشات في وسائل الإعلام التي تنتقد مادة التحصين، ليوضح الحقائق والمعلومات التي أدت لاتخاذ القرار، منها أنه لو تم الطعن مرة واحدة على قرارات اللجنة التي تقدر بحوالي 15 قرارا سيحتاج ذلك إلى 135 يوما، وأمام المحكمة الدستورية شهران فقط للبت في كل الطعون، لذلك نحتاج إلى 195 يوما ونحن مرتبطون بجدول زمني محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في حين أننا نحتاج لرئيس جمهورية منتخب في أقرب وقت، يكون موضع ثقة المواطنين ويمارس جميع سلطاته، ولذلك تم تغليب رأي التحصين . الجمعية العامة عقدت جلسة كما قال الرئيس يوم 4 مارس/اذار لبحث هذه المادة وانتهت الجمعية إلى أنه طبقا للمادة 228 من الدستور، التي تنص على أن أول انتخابات رئاسية تجري تحت إشراف لجنة الانتخابات الرئاسية وليس تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات، والتي سيتم تشكيلها في ما بعد بالتالي، فإن لجنة الانتخابات الرئاسية يجب أن تمارس الإشراف على الانتخابات القادمة بنفس تشكيلها واختصاصاتها وطبيعة قراراتها الموجودة منذ عهد حكم الجماعة، وبالتالي فإن تحصين قرارات اللجنة دستوري ولا تشوبه أية شبهة بعدم الدستورية’ .
صورة الوطن العربي الكئيبة
نظرة واحدة على الصحافة العالمية، بل على الصحف العربية نفسها تظهر ان الصورة في الوطن العربي او في اغلب ارجائه بالادق تبدو كئيبة، هذا ما يقوله الكاتب يحيى الجمل في جريدة ‘المصري اليوم’: إذا بدأنا من مشرق الوطن العربى متجهين إلى مغربه فإننا سنواجه أول ما نواجه العراق؛ يسقط في كل يوم قتلى، بعضهم لأسباب قبلية وبعضهم لأسباب مذهبية وبعضهم- كما يقول مسعود بارزاني الزعيم الكردي- لرفض الديكتاتورية وربط مصير العراق كله بمصير شخص واحد، وفي نفس الوقت فإن الهاشمي يدعو دول الخليج إلى مقاضاة المالكي، وفي الأنبار فإن المفاوضات بين الحكومة والعشائر تراوح مكانها. هذه بعض عناوين الأخبار في بعض الجرائد العالمية وذلك عن العراق.
فإذا اتجهنا إلى الغرب من العراق قليلاً وجدنا المأساة السورية وقرأنا أن بعض المحاصرين يأكلون أطعمة الحيوانات، وأن الوضع الإنساني وصل إلى حال من التعاسة غير المسبوقة. وإذا نظرنا إلى الأوضاع في فلسطين فإننا سنجدها أكثر بؤساً وإيلاماً وهواناً. ستة شهداء في أقل من 24 ساعة في هذه البقعة الصغيرة المسماة فلسطين المحتلة، والسلطة الفلسطينية تعتبر التصعيد الإسرائيلي نوعاً من الاستفزاز الذي قد يخرج حركات المقاومة الفلسطينية عن سيطرة السلطة، وتزيد الغطرسة الإسرائيلية بأن يعلن نتنياهو أنه لن يبرم اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية، مادامت لا تعترف بيهودية الدولة الإسرائيلية، وإلغاء حق العودة، هل هناك صورة للغطرسة والاستعلاء الصهيونى أكبر من هذا المدى؟
ونواصل الاتجاه إلى الغرب فنأتي إلى أكبر دولة عربية، إلى الدولة الأم التي حملت على أكتافها أعباء العروبة لسنين طويلة بدون كلل أو عنجهية، والتي حقق شعبها ثورتين اقتلعت الأولى نظام مبارك بكل فساده، واختلعت الثانية نظام الإسلام السياسي الذي أثبت فشله في كل مكان، ولكن هذا النظام الذي كان يحكم مصر لصالح أمريكا وإسرائيل لا تريد فلوله أن تستسلم وتترك هذا البلد يبني حياته الجديدة، وإنما تعيث فساداً في الأرض وتعطل الجامعات كأن العلم حرام… وإذا كان هذا هو حال أكبر بلد عربى فإنك إذا واصلت اتجاهك نحو الغرب فستجد ما كان يسمى ‘دولة ليبيا’ التي تمزقت أوصالها، وأصبحت التهم تُتبادل بين كل الفرقاء، ومن كان حاكماً بالأمس وبطلاً يحاكم اليوم بجرائم الفساد المالي، ويصل الغباء إلى منتهاه بقتل عدد من العمال المصريين الأقباط لغير ما ذنب جنوه إلا أنهم ذهبوا إلى ذلك البلد لتعميره وإصلاح ما ساد فيه من خراب. هل يتصور هؤلاء الحمقى أن قتل الأقباط المصريين لا يخضع لعموم النص القرآنى الذى يقول: ‘من قتل نفساً بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً’…
ويبقى السؤال: لماذا هذا هو حال الشعب العربي من مغربه إلى مشرقه؟
سؤال ليس سهل الجواب فى هذا المقال الذي يبدو أنه طال. ولكن الذي لا شك فيه أن ذلك لا يرجع إلى علّة في الشعب العربي، وإنما العلّة في أغلب من يقال لهم ‘حكام’ في الدول العربية بغير سند من شعوبهم. والله المستعان’.
سعي واشنطن لتغيير الأنظمة المعادية لها
اما في عدد السبت من جريدة ‘المصريون’ فكتب لنا عز الدين فشير مقالا عن شجر البرتقال الذي قد يطرح مرتين فتعالوا معنا لنكتشف هذا النوع من شجر البرتقال وما علاقته بالسياسة: ‘معظم القيادات الأمنية المصرية تعتقد أن ثورة يناير/كانون الثاني عبارة عن مؤامرة دبرتها الولايات المتحدة بالتعاون مع آخرين من داخل مصر وخارجها، مستغلة حالة السخط الشعبي المتزايدة. هذا السخط تراكم نتيجة أخطاء الرئيس الأسبق مبارك وبطانته، سواء الأخطاء السياسية كمشروع التوريث وتزوير الانتخابات الفاضح والتقارب العلنى مع إسرائيل، أو الأخطاء الاقتصادية والاجتماعية مثل تلك التي أدت لانتشار الفساد وتضخمه، وتدهور الخدمات بصورة حادة، وصعوبات المعيشة لقطاعات متزايدة من الشعب. المؤامرة، في نظر القيادات الأمنية، هدفها المباشر تغيير النظام وتسليم حكم البلاد لجماعة الإخوان التي اتفقت مع الجانب الأمريكي على الخطوط العامة للحكم في مصر والمنطقة.
أما هدفها غير المباشر، والأقل وضوحا، فهو إدخال المنطقة في حالة من الفوضى الممتدة بما يخدم مصالح الولايات المتحدة الأمنية، وبالطبع مصلحة حليفتها إسرائيل. هذه القيادات الأمنية لا تنفي صدق مشاعر الناس الساخطة التي خرجت في الشوارع والميادين، ولا تقلل من معاناتهم ورغبتهم في التغيير وبناء نظام جديد، لكنهم يرون هذا السخط أداة، حقيقية وصادقة نعم، لكن تم استخدامها بدون علم أصحابها من جانب هؤلاء المتآمرين، وأولهم حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه النظرية لا تفسر الثورة المصرية فقط فـ’الثورات’ العربية كلها تبعت نفس الخط: تونس كانت حقل التجارب، ومع مصر جاءت ليبيا واليمن وسوريا وغيرها، إلا من نجا بنفسه باتفاق أو بإجراءات استباقية. وخارج المنطقة، هناك محاولات مماثلة جرت في فنزويلا والبرازيل وغيرهما. فهذه الخطة تعبر عن نموذج جديد لسعي واشنطن تغيير الأنظمة المعادية لها، أو على الأقل الضغط عليها. لكن أوكرانيا هي المثال الأبرز لهذه الخطة، وهي التي سبقت ‘الربيع العربى’ وأرست نموذجه منذ عام 2003، حين اندلعت فيها ‘ثورة برتقالية’ أسفرت عن الإطاحة بالنظام الموالي لروسيا وإحلال نظام موال للدول الغربية مكانه.
المؤامرة الأمريكية في 2003 (الثورة البرتقالية) تم إيقاف تنفيذها من خلال ثورة مضادة قادتها أجهزة الأمن والدولة الأوكرانية استطاعت، من خلالها، وبالصندوق الانتخابي، الإتيان برئيس موال للنظام القديم ولروسيا، ثم الزج برئيسة الوزراء التي تمثل نتيجة ‘الثورة البرتقالية’ في السجن بتهم فساد وإساءة استخدام السلطة…
التجربة الأوكرانية تقول إن استمرار السخط هو الأرجح لأن أسبابه عميقة، وأن ‘المؤامرة’ تعود حتى لو توقفت لفترة، ومن ثم يحسن بالجميع الإعداد ليوم تطرح فيه أشجار البرتقال مرة أخرى’.
لن يتسامح التاريخ مع التيار المدني
إذا تخلى عن مسؤوليته
ومن ‘المصري اليوم’ الى ‘المصريون’ ومقال الكاتب فيها محمود سلطان الذي يقول فيه:’ يوم (أمس) 16 مارس/اذار 2014، أعلن خالد علي، في مؤتمر صحافي، انسحابه من خوض الانتخابات الرئاسية، التي وصفها بـ’المسرحية’. وقبله في 11 فبراير/شباط 2014، أعلن د. عبد المنعم أبو الفتوح، عدم خوضه الانتخابات أيضا، رافضا ما وصفه بـ’التدليس’ على الشعب. لم يبق على الساحة من المرشحين المدنيين المحتملين إلا الصحافي حمدين صباحي، ولا ندري ما هي حساباته التي شجعته على التمسك برغبته في منافسة وزير الدفاع على المقعد الرئاسي.
لم يسلم أبو الفتوح وعلي، من التجريح وما انفكا يتعرضان لحفلات الإيذاء الليلية على الفضائيات، بالتزامن مع اعلان الفريق سامي عنان انسحابه بعد ضغوط كبيرة مورست عليه، من جهات سيادية أو من شخصيات صحافية قريبة من الأجهزة الأمنية التابعة للجيش، فيما يتلقى صباحي تهديدات مشابهة، وتوزيع ‘ملفات’ له على صحافيين، في سياق الترتيب لحملة ‘كسره’ خلال أقل من شهر من الآن، بحسب معلومات متواترة ومؤكدة.
من الواضح إذن أن ‘المنافس’ الذي لا ينسحب برغبته، أو لا يدرك مغزى ودلالة الضغوط ‘السرية’ التي تمارس عليه.. وتمسك بحقه في الترشح..” فعليه أن ينتظر ‘عقابه’، خاصة أن أدوات الدولة الباطشة، كلها في يد مؤسسات القوة، التي تدير فعليا حملة المشير عبد الفتاح السيسي الانتخابية.
‘الأجواء كلها ـ إذن ـ غير مشجعة.. وعلينا أن نتفهم خلو الساحة، من المرشحين الجادين الذين يتمتعون بالصدقية والجماهيرية، التي تكفل توفر الندية للمرشح المسنود بامكانيات الدولة كلها.. والانسحابات منطقية ولها ما يبررها.. غير أن المسألة تحتاج إلى مراجعة، فالوقت لا يزال مبكرا، والمشير لم يعلن رسميا موقفه، والمستقبل القريب مفتوح على كل الاحتمالات.. وتآكل تحالف 30 يونيو/حزيران، يتجه نحو رسم خريطة متحركة وغير مضمونة، لشكل اصطفاف الخنادق والفصائل على تضاريس المشهد السياسي إلى ما قبل الاستحقاق الرئاسي بساعات.
حمدين’صباحي ـ في طبعته الجديدة ـ يعتبر أبرز تجليات تآكل تحالف 30 يونيو، بل انضمت إلى حملته شخصيات سياسية كبيرة، مثل د. وحيد المجيد، الذي كان إلى وقت قريب مؤيدا للجيش، وهي خطوة لا يمكن تجاهلها، في طريق مفتوح ربما ينتهي بمفاجآت، قد تربك كل الحسابات التي تقطع بأن النتيجة محسومة قبل الانتخابات بشهور…
لن يتسامح التاريخ مع التيار المدني وأنصار الدولة المدنية، إذا تخلى عن مسؤوليته، في أكثر مراحل التاريخ المصري خطورة على هوية مصر السياسية.. فالوقت لا يحتمل الاستسلام لمرارات الصراعات الأيديولوجية، أو الاستسلام لعمليات اخلاء الساحة من المنافسين بالرضا أو بالإكراه.. بل يحتاج إلى تنسيق جديد وبشكل مختلف.. وكما قلت فإن مستقبل المقعد الرئاسي، مفتوح على كل الاحتمالات ومن بينها ما لا يخطر على بال أحد’.
هجوم مسطرد قام به
مسجلون خطر بلطجة ومخدرات
ونبقى في ‘المصريون’ لنقرأ رأي رئيس تحريرها جمال سلطان الذي يتحدث لنا عن واقعة اغتيال عدد من الضباط بعد حادثة اغتيال ستة جنود في الهجوم الذي وقع في مسطرد وعلاقة ذلك بالمجموعات الاجرامية يقول:’واقعة اغتيال الضابط الشاب، الملازم أول محمود محمد حنفي عبد الرحيم ، معاون مباحث شرطة أبو تشت بقنا، ونجل اللواء محمد حنفي عبد الرحيم في قطاع الأمن الوطني، ومعه الرقيب إبراهيم عبد المجيد طايع، رحمهما الله، تأتي في اليوم التالي لاستشهاد ستة جنود في هجوم خطير على نقطة شرطة للأمن والشرطة العسكرية في مسطرد بالقاهرة، وقد تردد أن هجوم مسطرد قام به مسجلون خطر بلطجة ومخدرات، ثأرا لمقتل اثنين من عائلة معروفة بتجارة المخدرات في اليوم السابق للحادث، وتنتشر هذه الرواية ـ غير الرسمية ـ على صفحات الانترنت بكثافة، والواقعة الجديدة، واقعة ‘أبو تشت’ وجهت الداخلية الاتهام فيها مباشرة إلى مسجلين خطر بلطجة وتجارة سلاح، وهذه المرة أيضا أفلت المجرمون بعد ارتكابهم للجريمة، وقالت الشرطة انها ألقت القبض على ثلاثة مشتبه فيهم وفي طريقها لملاحقة بقية المجموعة، أي أن البيان الرسمي للداخلية يتحدث عن خلايا منظمة، ومجموعات إجرامية، وليست أعمالا فردية، والحقيقة أن الحادثة ليست الأولى ولا الثانية، فقد وقعت أحداث مشابهة على مدار الشهر الماضي في الغربية والشرقية والإسماعيلية وكفر الشيخ ومناطق أخرى من دلتا مصر وصعيدها، بعضها كان جريئا وفي وضح النهار، فيما يؤشر على أن الأمن المصري قد يخوض حربا مفتوحة مع منظمات للجريمة والبلطجة أكثر شراسة من الجماعات الإرهابية التي يطاردها أو يلاحقها، وأوسع انتشارا، وأكثر دراية بتحركات الأمن وأفراده وحتى قياداته .
لطالما حذرنا وحذر غيرنا من خطورة العلاقة بين أجهزة الدولة و’المواطنين الشرفاء’، وهو الاسم الرمزي للبلطجية الذين تتم الاستعانة بهم لمواجهة مظاهرات أنصار مرسي أو شباب الثورة أو المعارضين بشكل عام، حيث يقومون بدورهم على أكمل وجه في التصدي للشباب والاعتداء عليهم أو ترويعهم وتفريقهم بالأسلحة البيضاء أو الخرطوش أو الحجارة أو غير ذلك، حسب السقف الذي يتم تحديده لهم، وحسب خطورة المظاهرة وحجمها المتوقع، وفي المقابل يتم التغاضي عن نشاطات هذه المجموعات الإجرامية أو منحها حقوقا لا يقرها القانون كاستيلائهم على شوارع بأكملها كأسواق مفتوحة، حتى لو كانت في وسط القاهرة، مما يتسبب في خنق الميادين الكبيرة ونشر حالة من الانفلات الأمني والمروري والاقتصادي والاجتماعي على نطاق واسع، وواضح أن الحاجة لهذه المجموعات الإجرامية اتسع كثيرا بعد ثورة يناير، وتم تسمينهم حتى تضخموا حتى على الجهاز الأمني نفسه ، وكان لا بد من أن تأتي اللحظة التي لا مفر منها، بالصدام بين الأمن وتلك المجموعات، إذا حاولت الدولة أن تستعيد حضورها، أو قررت تحجيم تلك المجموعات أو تأديب بعضها عندما يتجاوز الحدود المسموح لهم بها، عندها تكون المواجهة الدموية، فتقع وقائع قتل بلطجية أو قتل رجال شرطة على يد البلطجية في مواجهات لا تعرف حدودا ولا قواعد، لأن أصل العلاقة كانت باطلة وفاسدة .
نحن لا نتكلم عن مئات من البلطجية، وإنما نتكلم عن مئات الآلاف، حسب التقديرات الرسمية، منتشرين في عموم أنحاء مصر، يشعرون أنهم شركاء في الدولة بشكل أو آخر، ويمارسون نشاطا إجراميا واسعا في السيطرة وفرض النفوذ والأتاوات وحماية بعض المؤسسات والشخصيات وتجارة المخدرات وتجارة السلاح والسرقات بأنواعها وتجارة الخطف المتزايدة حاليا، وغير ذلك من النشاطات، وهذه المجموعات تعرف الداخلية أنها مسلحة بأحدث الأسلحة وأخطرها.. وقد علمتنا تجارب مشابهة للحالة المصرية الحالية، أن هذه النشاطات تتحول بمرور الوقت إلى مافيات خطيرة ومتوحشة، وبإمكانيات مالية وتسليحية عالية، وقدرات عالية على اختراق الأجهزة الأمنية والعدلية والبرلمانية في الدولة، على النحو الذي حدث في بعض دول أمريكا اللاتينية، وأخشى أن تكون مصر مقبلة على تجربة مشابهة، لأن العفريت الذي تم تحضيره خلال السنوات الماضية يبدو أنه أصبح عصيا على التصريف’ .