الأدب الإسلامي: إشكالية مصطلح أم بحث عن صيغ بديلة؟ غ2-2ف أنصاره يقولون بقيامه علي قيم خاصة ورافضوه يعتبرونه ردة حضارية

حجم الخط
0

الأدب الإسلامي: إشكالية مصطلح أم بحث عن صيغ بديلة؟ غ2-2ف أنصاره يقولون بقيامه علي قيم خاصة ورافضوه يعتبرونه ردة حضارية

محمود قرنيالأدب الإسلامي: إشكالية مصطلح أم بحث عن صيغ بديلة؟ غ2-2ف أنصاره يقولون بقيامه علي قيم خاصة ورافضوه يعتبرونه ردة حضاريةالقاهرة ـ القدس العربي ربما كنا احوج ما نكون الي طرح السؤال حول ما نسميه في أدبياتنا العربية بـ الأدب الاسلامي .الأمر فقط لا يتعلق بالضغط المريــع الذي تلقاه مرجعيات الاسلام بالمعني الواقعي والمفاهيمي معاً، عقب أحـــداث الحادي عشـــــر من ايلول (سبتمبر) ولكن ثمة موقف يبدو مؤسسا علي ما انتهي اليه صمويل هنتنــغتون من أن الخطر القادم يأتي من الاسلام والكونفوشية، وكان ذلك سابقاً بأكثر من عشر سنوات علي احداث الفسطاطين العظيمين، أقصد برجي التجارة ورمز الرأسمالية الفاحشة، وهذه القراءة المتنوعة لا تقصد بالطبع الي الدفاع عن مصطلح الأدب الاسلامي كما لا نقصد أيضا الدفاع عن السيد هنتنغتون، ولكنها تفتح جرحا يكتظ بالجــــــراثيم، فثمة اتساع لرقعة الأصولية في العالم الاسلامي بشكل غير مسبوق سواء رضي السيد بوش أم لم يرض، وسواء قبلت الثقافة الغربية أم رفضت، ولا يستطيع متابع منصف أن يستبعد الموقف الأمريكي الغربي من صورة المشهد الملتبس، لا سيما اذا ما كان الموقف برمته يعكس نوعا من الصراع اللامتكافئ منذ العصور الاستعمارية الأولي التي تحولت فيها شعوب العالم الاسلامي الي مسارح لاستعراض قوة الغرب حضارياً وثقافيا وعسكرياً.اذن هل يكون مبررا للتجمعات الاسلامية سواء في أشكالها الدولية والمحلية أن تسعي الي تكريس عزلتها الفكرية والتعامل الدائم مع الآخر باعتباره غازيا ومستعمرا، وهل يكون مبررا أيضا هذا النكوص الفكري الذي يقطع ظهر العالم بفأس التعصب، وهل علي ذلك يمكننا ان نخلع أدب من نطاقه الانساني الأعم لنصنفه تصنيفا أيديولوجيا، وهل كانت الكتل الاشتراكية صائبة عندما قالت أن هناك أدبا اشتراكيا، وهل الوضع نفسه يمكن قبوله حيال مصطلح الأدب الاسلامي؟! شغلتنا في بداية هذا التحقيق هذه المؤسسة الغامضة التي تبث مكاتب اقليمية في العديد من بلدان العالم الاسلامي، والتي بدأت نشاطها الفعلي في مطلع الثمانينيات. هذه المؤسسة هي رابطة الأدب الاسلامي العالمية وكان من المفيد أن نطالع بعض المعلومات عنها، ولم يكن ذلك متاحا الا عبر موقع الرابطة علي شبكة الانترنت. طالعنا الموقع ووجدنا الآتي: أنشئت رابطة الأدب الاسلامي العالمي التي دعا اليها الشيخ أبو الحسن الندوي في نيسان (ابريل) عام 981 بـ لكنو بالهند ثم انعقدت أول ندوة موسعة للأدب الاسلامي بالمدينة المنورة في ايار (مايو) 1982 واستقبلتها جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية غير أن الاعلان الرسمي عن الرابطة في الصحف والمجلات لم يتم سوي في ايلول (سبتمبر) 1984. وقد دعت الهيئة التأسيسية الي المؤتمر العام الأول للرابطة، بعد انتساب عدد كبير من الأدباء اليها في مختلف أنحاء العالم الاسلامي، وعقد هذا المؤتمر في رحاب جامعة ندوة العلماء بـ لكنو بالهند في كانون الثاني (يناير) عام 1986 حيث تم وضع النظام الأساسي للرابطة وانتخاب مجلس الأمناء وتم انتخاب الامام الراحل أبي الحسن الندوي رئيسا للرابطة مدي الحياة، ثم انتقل مقر الرابطة الي مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية عام 2000 بعد وفاة الشيخ أبي الحسن الندوي وتم انتخاب مجلس الأمناء بالاجماع وتم اختيار الدكتور عبد القدوس أبي صالح أحد مؤسسي الرابطة رئيسا لها.وتتحدد أهداف الرابطة حسبما تضمنه البند الثالث من لائحتها في أنها تهدف الي تأصيل الأدب الاسلامي وابراز سماته في القديم والحديث وارساء قواعد النقد الأدبي الاسلامي، صياغة نظرية متكاملة للأدب الاسلامي، وضع مناهج اسلامية للفنون الأدبية الحديثة، اعادة كتابة تاريخ الأدب الاسلامي في آداب الشعوب الاسلامية. وتضمنت الأهداف أيضاً ما يسمي بنقد المذاهب الأدبية المنحرفة، تعزيز عالمية الأدب الاسلامي، كذلك توثيق الصلات بين الأدباء الاسلاميين واقامة التعاون بينهم، هذا بالاضافة الي العديد من الأهداف العامة مثل تكوين وسائل نشر، والدفاع عن الحقوق الأدبية للرابطة وأعضائها والاهتمام بأدب الأطفال الاسلامي طبعا.أما مبادئ الرابطة كما أوردها موقعها علي الشبكة الدولية للمعلومات فتتلخص في اعتبار الأدب الاسلامي التعبير الفني الهادف عن الانسان والحياة والكون وفق التصور الاسلامي، وكذلك اعتبار الأدب الاسلامي ريادة للأمة، مسؤولية أمام الله عز وجل، واعتبار الأدب الاسلامي أدبا ملتزما، والتزام الأديب فيه التزام عضوي نابع من التزامه بالعقيدة الاسلامية، ورسالته جزء من رسالة الاسلام العظيم. واعتبرت مبادئ الرابطة ايضاً أن الأدب هو الطريق لبناء الانسان الصالح، ومسؤول عن انقاذ الأمة الاسلامية، وأن وجود الأدب الاسلامي حقيقة منذ انبلج فجر الاسلام، وهو يستمد عطاءه من مشكاة الوحي وهدي النبوة، ويمتد عبر العصور الي عصرنا الحاضر ليسهم في الدعوة الي الله عز وجل ومحاربة أعداء الاسلام والمنحرفين عنه. كذلك اعتبرت هذه المبادئ أن الأدب الاسلامي هو أدب الشعوب الاسلامية علي اختلاف أجناسها ولغاتها، وخصائصه هي الخصائص الفنية المشتركة بين آداب الشعوب الاسلامية كلها، ومن أهم ما جاء في هذه المبادئ علي نحو عام دون تدقيق أن الرابطة ترفض النظريات والمذاهب الأدبية المنحرفة، والأدب العربي المزور والنقد الأدبي المبني علي المجاملة المشبوهة أو الحقد الشخصي، كما ترفض لغة النقد التي يشوبها الغموض وتفشو فيها المصطلحات الدخيلة والرموز المشبوهة، وتدعو الي نقد واضح بناء، يعمل علي ترشيد مسيرة الأدب، وترسيخ أصوله. كذلك اعتبرت هذه المبادئ أن اللغة العربية الفصحي هي اللغة الأولي للأدب الإسلامي الذي يرفض العامية ويحارب الدعوة اليها هذا رغم أن الرابطة نشأت بالهند ويشكل قوامها كتاب من مختلف الأجناس والدول.أما عضوية الرابطة فلن تتاح الا لمن يلتزم ـ بطبيعة الحال ـ بمبادئ الرابطة ونظامها ويعمل علي تحقيق أهدافها. وتتكون الرابطة من هيئة عامة ومجلس أمناء ومن رئيس وعدد من النواب وتمتلك مكتبين رئيسيين أحدهما مكتب شبه القارة الهندية وما جاورها، وثانيهما مكتب البلاد العربية وما جاورها بالاضافة الي أفريقيا وأوروبا وأمريكا.وتصدر الرابطة عدة مجلات مثل مجلة الأدب الاسلامي التي تصدر بالتركية، ومجلة منار الشرق التي تصدر بالعربية في بنغلاديش، ومجلة الحق التي تصدر في بنغلاديش أيضا بالبنغالية، ومجلة قافلة الأدب التي تصدر في باكستان باللغات الأوردية والعربية والانكليزية ونفس المجلة تصدر أيضا في الهند بالأوردية، ومجلة المشكاة التي تصدر في المغرب ومجلة الأدب الاسلامي التي يصدرها مكتب البلاد العربية. وقد أصدرت الرابطة حوالي ثلاثين كتاباً حتي الآن معظمها في أشكال ابداعية كأدب الطفل وما يسمي بالشعر الاسلامي بالاضافة الي اقامة بعض المسابقات وعقد بعض الندوات في بعض المكاتب الاقليمية.أما مكتب العالم العربي فيضم بعض المكاتب الاقليمية بالأردن والمغرب واليمن والسودان وتركيا أما مقرها في مصر فيقع في وسط العاصمة القاهرة بمنطقة باب اللوق غير أن هذا المقر مغلق بصفة دائمة وتليفونه لا يرد أبدا، ولن تستمع فيه صباحا ومساء سوي الي صافرة مزعجة صادرة عن جهاز الفاكس المتصل به، فما كان منا الا أن توجهنا بسؤالنا الي عدد من النقاد المتخصصين القريبين والبعيدين عن مصطلح الأدب الاسلامي مشيرين بالطبع الي هذه الانشائية غير المفهومة التي تضمنها البيان التأسيسي للرابطة مثل التوجه نحو الأدب الصالح، والي النقد الاسلامي، ومهاجمة الغامض والمزور، وهي كلها مصطلحات تشي بمعان أبعد عن العلم بقناطير مقنطرة اذ لم يحدد البيان ـ الأخلاقي ـ ما الذي يعنيه الأدب الصالح، وما هي مصادر الصلاحية فيه، وهل معيار الصلاحية يكمن فقط في المرجعية الدينية، وما هو المكان الذي يمكننا أن نضع فيه الأدب الذي تم انتاجه في البلدان العربية والاسلامية. أيضا ليس ثمة وضوح يعضد مفهوم البيان عن النقد الاسلامي وكيف النظر الي النقد العربي الذي استفاد من المدارس الغربية الحديثة، كما لم يوضح البيان ما الذي يعنيه بمهاجمة النقد المزور، وهل هو فقط الذي يفشو فيه الغموض حسبما عبر البيان نفسه.هذه بالطبع ليست الأسئلة الوحيدة لأن مصطلح الأدب الاسلامي أوسع من هذه الرابطة التي انتهي بها المطاف الي المملكة العربية السعودية.وحسبما يوضح هنا بعض المتحدثين، ثمة ضرورة وحتمية اعادة النظر في الكثير من ثقافتنا التي يراها البعض لم تنقطع يوما عن مصادرها الحقيقية، ويراها آخرون تخب في نوم عميق.وهنا نترك الفرصة للمتحدثين:في البداية يقول الكاتب والأكاديمي الدكتور ياسر العدل حول المصطلح بشكل واسع قائلاً: للاجابة علي هذا السؤال لابد أن نعرف الاسلام نفسه علي انه وحي يؤمن به الناس من أجل تنظيم حياتهم من ثلاثة مستويات، مستوي شخصي مع ربه وهو مستوي ايماني والشخصي مع الآخرين وهو مستوي تشريعي والمستوي الثالث مستوي الشخص مع نفسه وهذا ما يمكن تسميته بمنطقة الوجدان.الأدب أيضا أتي من منطقة الوجدان ويصبح أدباً حين يتجاوز الانسان مشاكل واقعه باستشراف واقع أفضل. اذن الدين يلتقي مع الأدب في منطقة الوجدان، وهي منطقة يمارسها انسان حي له وجود حقيقي، هذا الوجود الحقيقي تحكمه ظروف قابلة للجدل التي لا أستطيع أن أدخل فيها ما يسمي المطلق، وبالتالي فهي تعود الي منطقة النسبي وطالما أنه نسبي فانه يخضع لقوانين حياتية عصرية ليس بمعني التحضر ولكن بمعني وجود الحضارة نفسها.بهذا الشكل في العلاقة يبين منطقة التماس بين الدين والأدب لا يمكننا ان نطلق مصطلح اسمه الأدب الاسلامي لأن الأدب جزئي ولا يمكنه أن يخضع الكل، كما أن الكل لا يستطيع أن يستوعب حيثيات الجزئي والا سيطر علي هذا الجزئي وحوله الي صيغة مدرسية. وفي الأدب القديم نجد شيلوك تاجر البندقية مثلا وهو عمل درامي رائع لكن النظر له من منظور ديني سوف يفقده الكثير من عبقريته.فالبطل رجل مرابٍ يجب أن يتعرض للعقوبة، ونحن هنا أمام أمرين، اما ان نعتبر شخصية شيلوك شخصية مدرسية نطبق عليها قوانين الشريعة وبما أن قوانين الشريعة موجودة فلا حاجة علي الاطلاق لاختراع شخصية شيلوك، أما اذا اعتبرنا وجود شخصية شيلوك عملا ابداعيا وله دور درامي وجمالي فسندخل في منطقة أخري هي جمالية النص أو قبحه، ويشترك في تلقي الجمال هنا كل البشر، باختلاف الأجناس والأديان، لذلك تصبح شخصية شيلوك شخصية انسانية تتجاوز خصوص الدين.وفي منتصف القرن الماضي ظهرت مصطلحات كبيرة مثل الأدب الماركسي، الأدب البرجوازي، تصنيفات تخرجها حضارة تتطور، فنحن أتينا الأرض في حالة ردة لنستخدم نفس المصطلح أدب اسلامي ، ولكي تكو ن المسألة أكثر وضوحا دعنا نتحدث عن بداية العلم، حيث كانت الفلسفة في المبتدأ تضم كل أنواع العلوم، وحين تطور الانسان تمحورت بعض الأبواب علي صفات وأدوات تعامل خاصة بها فظهر علم الاجتماع والكيمياء والفيزياء وغيرها. هذا التطور نحو الفصل بين العلوم ظهر في نشاط انساني متباين مثل الأدب، وبالتالي أصبح للأدب معاييره الذاتية التي تصلح للحكم علي الانتاج الأدبي بعيدا عن التفكير الذي يطرحه الدين كمفهوم عام ومن هنا يصبح الفصل بين الأدب والدين فصلا حضاريا والا اذا اعتبرنا أننا في بداية التحضر كانت الأديان مازالت غضة وتحتاج الي ما نسميه أجهزة الاعلام فيصبح من وسائل نشر الدعوة الدينية ما يمكن أن نسميه الاعلام الأدبي علما بأنه في بداية عصور الاسلام رفض النبي أن يطلق علي نفسه شاعراً وما كان شاعرا وما ينبغي له وهذا يعني ببساطة أن للدين منطقه وللأدب منطقه.قد تختلط علي الناس فكرة الأخلاق والأخلاق في العمل الأدبي، وهذه قضية بعيدة تماماً عن الدين ندخل فيها علوماً فلسفية أخري مثل علم الجمال وعلم الأخلاق وهي علوم قابلة للتطور الانساني، أي تخضع الفروض وتضع احتمالات تثبيت أو رفض هذه الفروض.ولو أردنا ان نكتب التاريخ الاسلامي فلا بد ان تنطبق عليه معايير علم التاريخ لكن لو نظرنا الي قصة واإسلاماه فاننا نجد أنها استخدمت موضوعا في التاريخ الاسلامي وليس موضوعا في الدين الاسلامي، ومن هنا يجوز للكاتب أن يضع شخصيات وينشئ بينها علاقات بالمفهوم الأدبي، وهنا يتم الحكم علي واإسلاماه كقصة أدبية صالحة أو غير صالحة تستخدم موضوعا اسلاميا كقصة أخري تستخدم موضوعا انسانيا آخر وهكذا.ان الدين له شمول معرفي ووجداني في حدود الشريعة أما تناول الوقع اليومي فـ أنتم أعلم بشؤون دنياكم حتي نترك الفرصة للمتخصصين أن يدلوا بدلوهم ويكون لدي الآخرين القدرة علي الفصل بين الدعاية أو التجريس والأدب.الدكتور مصطفي ناصف الناقد المعروف وأستاذ النظرية بكلية الأدب جامعة عين شمس يري ان حيوية الاسلام لم تغب عن الساحة، فلماذا الخوف المبالغ فيه من هذه التيارات، وفكرة الأدب الاسلامي لا شك أوسع من نظرات هؤلاء، انها أكبر من أن يستوعبها شكل واحد. ويضيف: لذلك أنا أري أنه ليس هناك مواصفات لما يسمي بالأدب الاسلامي، والأدب يكون انسانيا أولا، ويجب ألا ننسي أننا أصحاب نظرية في النقد، ولكنها قتلت، والواقع أن مبدأ الحوار بيننا وبين النقد العربي الاسلامي لم ينقطع ولكن شكل الحوار اختلف اختلافا جذريا، ففي وقت متقدم من حياة الثقافة العربية بدا أن النحو كعلم أكبر من أن يكون طائفة من القواعد التي تضمن سلامة اللسان، وفي وسط التنافس الغريب بين النحو العربي والمنطق اليوناني رأي الباحثون أن ثمة علاقة بين النحو وقواعد التفكير بدا أن التفكير لغة، وأن اللغة علي مقربة من استقامة الخلق، بل خيل الي غير واحد أن الاعراب يعادل الخروج من الظلمات وما أريد أن أقوله أن النظرية العربية لم تكن في اللغة أو البلاغة فحسب، بل هي نظرية شملت العلوم التطبيقية والتجريبية والرياضيات وكلها كانت تنضم في حلقة واحدة ومتقاربة وذات وشائج، وما أريد قوله من وراء ذلك أننا فيما بعد انشغالنا بالمصطلح الذي وردنا ـ بعد هنات وضعف ـ من لسان الآخر، حتي أصبح المصطلح نفسه وثنا مخيفا خدمناه بدلاً من ان نستخدمه، وذلك بعد أن ضيعنا هيبته باستخدام جاهل وسط النزاعات الشكلية التي استوردناها، فألحقنا ثقافتنا بثقافات اخري، رغم أنني لست ضد استخدام أساليب الدراسة المتطورة في توضيح ما يقلقنا، فنحن نلتمس الأدوات حينما تتيسر ولكننا يجب أن نتلمس الأهداف من داخل نفوسنا.ويقول الدكتور حلمي القاعود، وهو واحد من الذين صدرت لهم مؤلفات عن رابطة الأدب الاسلامي: ان القضية محسومة لصالح الآدب الاسلامي منذ البعثة المحمدية وحتي الآن، وقد أنتج العرب عبر تاريخهم أدبا متفاعلا مع الآداب الأجنبية الأخري سواء كانت فارسية أو يونانية في القديم، أو الآداب الأوروبية في العصر الحديث، ولكن المشكلة التي تثير الالتباس لدي البعض هي أن النموذج الغربي في الأدب بصفة عامة صار هو النموذج الذي يحتذي به، بما فيه من تصورات وأشكال فنية قد لا تتناسب مع طبيعة الأدب العربي الاسلامي، وظهر هذا في بعض الفنون وخاصة القصة والرواية والمسرحية، لأننا نقلناها بشكلها العربي مباشرة، ومع دخول الاستعمار الحديث الي المنطقة العربية الاسلامية وتغيير النمط التعلميي والثقافي تخرجت نخبة مفتونة بالغرب تماما، منقطعة الصلة بالهوية العربية، وهنا حدث الالتباس، ولكن المسألة يمكن أن تأخذ شكلا مبسطا اذا اقتربنا من ثقافة الهوية واستطعنا التعبير عن قضايانا وآمالنا المنبثقة من البيئة والواقع، ولا مانع بالطبع من الاستفادة من الأشكال الفنية التي يمكن استيعابها واستئناسها وتعريبها، وهنا سيكون الحاكم في عملية التعبير هو التصور العربي الاسلامي، وبذا يعود الأدب عربيا واسلاميا، كما كان قبل قدوم الاستعمار وتربية النخبة المنفصلة عن الواقع العربي الاسلامي.ويضيف الدكتور القاعود: انني لا أقصد بالأدب الاسلامي مجموعة من المواعظ لأن هذا المفهوم أصبح قديما وباليا، لأن مفهوم الأدب الاسلامي نفسه تغير بعد دخول فرق متعددة من الصوفيين الذين أدخلوا بعض الشعائر المجوسية والرومانية والكاثوليكية، وكذلك الفرقة الضالة التي أسسها اليهود، ثم الشيعة والدخول في موضوعا ت مثل الحلول وما شابه ذلك، وأعتقد أن المرجعية الأصلية في هذا الموضوع هي القرآن. والذي يحكم الساحة الآن نخبة متغربة وتقابلها نخبة جاهلة وكلاهما لا يفهم التصور الاسلامي.وأستطيع تلخيص رؤيتي للأدب الاسلامي في الالتزام بتصورات الاسلام باستخدام الأشكال الممكنة والمناسبة التي تكون ملائمة لتقديم هذه التصورات والأمر لا يتعدي ذلك الي الموعظة لأنها موضوع المنبر والخطابة.أما الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة الأسبق وأستاذ الأدب العربي بكلية دار العلوم فيري أن الأدب الاسلامي يكفيه أن يكون كذلك اذا لم يكن متصادما وعدائيا ضد الاسلام، وهو يتخلق عبر صور متعددة لا تقتصر علي الابداع أو غيره بل يمكننا ادراج الكثير من المؤلفات ضمن اطار هذه التسمية مثل كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل، وكذلك الشعر الذي كتبه العقاد. ويضيف: بالتأكيد لم تتبلور بعد نظرية خاصة بما يسمي بالأدب الاسلامي وان كانت التراجم الرسولية والتاريخية وبعض ابداعات كبار المتصوفة تؤسس لمثل هذه النظرية .أما عن مذهبية الأدب فيقول كان هناك أدب وجودي وأدب اشتراكي وهذه تيارات أدبية اجتاحت الساحة الثقافية العالمية في فترة من الفترات، فلماذا لا يكون هناك أدب اسلامي، وهنا لا اعني أن يكون الأدب خطابيا ووعظيا الي الناس، بل ان الدعوة تتلخص في ما يمكن تسميته بالجوهر المرتبط بالثقافة والهوية، وأدب الغرب نفسه لم يتخلص من الترسيخ لهويته وثقافته، والكلام عن النص الانساني كلام مغلوط، ويقصد به القضاء علي النصوص والثقافات الأضعف، مع ملاحظة أننا نتكلم عن الابداع فحسب شريطة أن يكون ابداعا حقيقيا، وليس مجرد كتابة ما تعمل ما تحت شعار العقائد لتمنحها شرعية الوجود لأن شرعية وجود الابداع تأتي من وفائه لشرائط الابداع في المرتبة الأولي.أما الدكتور الطاهر احمد مكي استاذ البلاغة والناقد المعروف فيري أن التاريخ الاسلامي أنجز أدبا رائعا وغنيا هو الأدب الصوفي عند بن عربي والششتري وغيرهما، كما هو في اسلاميات أحمد شوقي وحافظ ابراهيم، كما يمكن أيضا أن يكون الأدب ماركسيا كما هو لدي معظم أعمال محمد مهدي الجواهري وقد يكون انسانيا يهتم بالانسان بصرف النظر عن معتقده وعن مذهبه وعن جنسه كما هو الحال عند عبد الله البردوني، وقد يكون طق حنك لا تفهم منه شيئا ولا تعرف لصاحبه مذهبا، لأنه لا يصدر عن وجدان حقيقي وأعتقد ان معظم شعر التفعيلة لدينا ينطبق عليه هذا الكلام ولا يمكن تصنيفه.وحول الفصل بين التجربة والمعتقد يري الدكتور مكي أن الصدق هو جمرة الابداع، وهذا وحده يكفي، أما التصنيف النقدي فهو من قبيل الدرس وليس من قبيل الحكم علي الابداع، وأري أن انتفاء هذا العنصر من الابداع يقتله أيا كان مذهبه أو عقيدته.علي النقيض من ذلك يتحدث الدكتور عبد العزيز حمودة أستاذ الأدب الانكليزي، حيث يرفض من حيث المبدأ مصطلح الأدب الاسلامي ويري أن كل ما علي هذا النحو يعني تراجعا كبيرا علي مستوي الانجاز الفلسفي والعقلي العربي يعود بنا مئات السنين الي الخلف، لأن الابداع الانساني ـ وعبر عصور طويلة من العمل والتراكم ـ خلق قوانينه التي يعرف بها في الأرض قاطبة، والعودة الي التصنيف الأيديولوجي، ما هو الا خروج بالأدب عن مضمونه وجوهره الذي لا تمثل الأيديولوجيا فيه شيئا من قريب أو بعيد. ويلفت حمودة الي أن أزمة النقد العربي الحديث الذي أخفق في نقل التراث العربي بداية بثورة الحداثة حتي وقتنا الراهن، وكان المصطلح ولا زال يمثل بريقا يصل بمتابعيه الي حد العمي، الذي اخفي وراءه حقائق كثيرة أبرزها المراوغة المقصودة والغموض المتعمد، وهو ما جعل المصطلح ناديا للنخبة فقط، حتي فشل المشروع في جملته علي يد الغربيين نفسهم بعد أن تم تجاوزه عبر التفكيك الذي طرأ علي المركزيات، ويضيف حمودة أن التحول الي لا نهائية المعني أصبح يدمر كل شيء. فقد استبدل التفكيكيون بالنموذج ذاتية القراءة والتمرد علي نهائية النص أو اغلاقه. ثم استبدلوا بعملية النقد أدبية اللغة النقدية، وفي نهاية المطاف وصلوا الي ما وصل اليه البنيويون، ونحن بين هذا وذاك نقوم بالنقل دون النظر الي مشروعنا الخاص وكيف يمكن لنا تطويره، وأزعم أن هذا الانصياع والانبهار أمام نموذج الآخر والنقل المشوه عنه دون نظر وتمحيص هو ما يدفع الجماعات والتكتلات الأصولية الي الخوف والهلع، باعتبار أن هذه المحاولات ما هي الا مساهمة في تشويه تاريخهم وتراثهم، ولم تكن دعوات بعض النقاد العرب لخلق حداثة عربية الا مهارات ذهبت أدراج الرياح ولم يصح من هذا كله شيء حتي الآن، وبقي النقلة والمحرفون، وذهبت الحداثة.أما الشاعر أحمد فؤاد نجم فقد أشار الي أن مصطلح الأدب الاسلامي مصطلح كبير جدا ونحن لسنا في حجمه الآن، خاصة بعد أن قامت وسائل الاتصال بفتح الدنيا من جميع جوانبها، وأصبحت فكرة الاستقلال التام أو الموت الزؤام علي المستوي الثقافي فكرة مستحيلة، ويتساءل نجم: هل هناك ثقافة لم يتم تلقيحها من ثقافة أخري؟ الواقع يقول عكس ذلك تماما فكل الثقافات تأثرت ببعضها البعض، ولم يكن الأدب في يوم من الأيام عبدا للمعتقدات، ثم ما هي المعتقدات؟ جميعا في رأيي مع الانسان ومع العدالة ومع الحق وكل أدب حقيقي ليس ضد هذه القيم، وأنا عندما عبرت في قصائدي عن أزمة مجتمعي المصري والعربي مجدت هذه القيم، رغم أنني لا أؤمن بهذا المصطلح ولم يتم تصنيفي يوما في معسكر الاسلاميين، وعندما كتبت قصيدة عن خالد الاسلامبولي قاتل السادات كان شعوري أنني أمجد القيمة الانسانية التي ترفض الظلم والاضطهاد وتدعو للحرية وتستشهد من اجلها، وحكاية ربط الأدب بالدين مثل ربطه بالسياسة لأن كليهما وجه واحد لعملة واحدة، وفي كل الحالات فان الأدب هو الخاسر، ومعركة الوليمة لم ولن تكون آخر المعارك ضد القهر والجهل في آن واحد.وإن هذه دعوة للتخفف من قبح الدعوة الي الماضي. 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية