هذه الحكومة لن تنجح

حجم الخط
0

قبل سنة بالضبط، في 18 اذار 2013، أدت الحكومة الحالية اليمين القانونية وانطلقت على الدرب. في المرة الاولى منذ العديد من السنين شكلت الحكومة عدة ظواهر جديدة: فهذه حكومة دون الاحزاب الاصولية التي بذلت كل الجهود كي تدخل اليها، ولكنها اصطدمت بسور الرفض الذي بناه امامها يئير لبيد ونفتالي بينيت؛ كانت هذه حكومة أصبح فيها لبيد وزيرا للمالية دون أي تجربة سابقة، ومنح الفرصة لتغيير انظمة العالم حسب الخط الذي رسمه مئات الاف المتظاهرين في 2009، من الطبقة الوسطى. هذه حكومة حقق فيها موشيه بوغي يعلون حلمه واصبح وزيرا للدفاع وبدأ يعمل في ساحة مستقرة، الى هذا الحد أو ذاك، عديمة التهديدات الوجودية اذا لم نأخذ بالحسبان القدرة النووية الايرانية، التي ليس واضحا بعد أين تقف.
ورافق الخط الاجتماعي الاقتصادي الامني الحكومة وهذا الائتلاف خيرا كان أم شرا على مدى السنة الاخيرة. وأنا لا اذكر الموضوع السياسي، الذي برأيي هو اضاعة للوقت. فالغبي وحده كان يمكنه أن يأمل في أن تحقق الحكومة بتركيبتها الحالية اختراقا للسلام، رغم الضغط المهووس والمكثف لوزير الخارجية جون كيري. فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخضع للقيود الايديولوجية القديمة، ويعلون ليس مستعدا لان يتحرك ملمتر واحد عن الوضع الحالي، ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان غير قليلا مواقفه، ولكنه لم يتحول بعد ليصبح رجل ‘السلام الان’، ولبيد، الذي جاء من بيت يميني، لم يتميز أبدا بدافع سياسي. اضيفوا الى هذا قيادة فلسطينية عنيدة ومتهالكة على حد سواء وواقعا غير قابل للتغيير على الارض لتفهموا بان حتى حديث الرئيس براك اوباما مع ابو مازن محكوم بالفشل، قبل أن يبدأ.
نعود الى القصة الاجتماعية والمدنية. اقصاء الاصوليين عن الحكومة سهل على اقرار قانون التجنيد، الذي هو في واقع الامر عديم المعنى، ولكنه حقق انتشارا اجتماعيا جديدا في اسرائيل. فالحرب بين الاصوليين الذين يرون أنفسهم يهودا حقيقيين وبين المجتمع الاسرائيلي أخذت في الاحتدام. وفقط من رأى عن كثب المعارك في بيت شيمش فهم بان هذه حرب وجودية على البيت لكل طرف من الاطراف. وبالتوازي، فان الشرخ بين الاصوليين وبين الصهاينة المتدينين الوطنيين أخذ في الاتساع لدرجة أن الحاخامين معتمري القبعات المنسوجة لم يعودوا يدعون حاخامين لدى الاصوليين. والحلف الطبيعي بين اليمين والاصوليين هو الاخر مهدد بالانهيار، وان كان في هذا الموضوع من الجدير بالذكر ان مقترعي يهدوت هتوراه وشاس سيفضلون دوما الليكود على العمل، ميرتس والاحزاب العربية.
ان ضعف الحكومة الحالية هو في المجالات الحرجة التي أملنا في أن تخترق لنا فيها عوالم جديدة. وكما اسلفنا، فان المسيرة السلمية عالقة. غلاء المعيشة ومشاكل السكن التي هي المشاكل التي تقلق أغلبية هذا الشعب لم تحل. وعشرات جلسات المجلس الوزاري في موضوع السكن أو اللجان المهنية في مواضيع غلاء المعيشة لم تنجح في منع وضع تكون فيه غرفة في شقة في مدينة تكلف نصف مليون شيكل في افضل الاحوال، ولقاء مثلث بيتسا يدفع 14 شيكل ناهيك عن فئات سكانية كاملة تهبط الى ما دون خط الفقر وعن الازمة في الصحة الاخذة في الاحتدام. هذه هي سفينة العلم الاقتصادية الاجتماعية المترنحة للحكومة، التي اذا لم تستقر، فستغرق قبيل الانتخابات.
منتصران بارزان يوجد لهذه الحكومة: موشيه يعلون، الذي لم ينجح أحد في أن يمس به في ميزانية الدفاع أو في مبنى الوزارة، ونفتالي بينيت، الذي يرى ارتفاعا بمعدل 123 في المئة في المناطق. ويدل نجاح الرجلين على أن سلم الاولويات الجوهرية لم يتغير في هذه الدولة حتى تحت الحكومة الحالية. ومع ذلك، يمكن الاشارة الى عدة انجازات حقيقية، تتعلق بحياتنا اليومية. وزير المواصلات اسرائيل كاتس غير تماما خريطة الطرق والمواصلات. ولطريق جديد وقطار سريع الى القدس مثلا يوجد معنى اجتماعي يتجاوز بكثير مشاكل المواصلات المعيقة. اصلاحات وزير الدفاع، الحاخام شاي بيرون، هامة على نحو فائق. وكذا حرب نتنياهو ضد المتسللين حققت نجاحا مثيرا للانطباع، ولكن هذه هي الحفنة التي لا تشبع الاسد الجائع، الذي لا يزال ينتظر الزئير الكبير الذي سيأتي من مكاتب الحكومة في القدس.
معاريف/الموقع 18/3/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية