حان وقت القرارات

حجم الخط
0

بعد انقضاء اللقاء بين براك اوباما وأبو مازن سيُبت في مسألة هل لفظ التفاوض أنفاسه أم يعطى علاجا بالانعاش ويتم الاستمرار على البحث على اتفاق ما. وسيُبت في اللقاء ايضا هل يقدم جون كيري ورقة الاطار أم يتركها مسودة في درجه تنتظر أن تنشر في كتاب مذكراته بعد أن ينهي ولايته.
قبيل لقاءي القمة هذين وقد سبقه تباحث بين اوباما وبنيامين نتنياهو تشدد الطرفان في مواقفهما. وكان أهم رجل وجه اليه موشيه يعلون مقابلته الصحفية الاخيرة هو اوباما الذي صرخ به وزير الدفاع تقريبا بصوته المعتدل قائلا إن أبو مازن ليس شريكا في السلام، فهو يأخذ فقط ولا يعطي ألبتة.
وحانت أمس نوبة قدورة فارس، من كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، الذي سألته استي بيرز من صوت اسرائيل، مكررة السؤال لماذا من الصعب جدا على الفلسطينيين أن يقولوا إن اسرائيل دولة الشعب اليهودي، ولم يجد هو وهو الشخص الفصيح اللسان في قاموسه كلمات لتفسير الرفض. وزعم أن اسرائيل لم تطلب في الماضي فلماذا تطلب الآن؟ وهذا يحتاج الى تفسير طويل، ومع كل ذلك لماذا؟.
ويجب أن نسأل وألا ندع السؤال: ما هي المشكلة في ارضاء الطرف الثاني الخصم دون دفع ثمن اذا كان الامر مهم جدا لاسرائيل وقليل القيمة جدا في نظر الفلسطينيين؟ وليس عندهم جواب إلا اذا لم يكن الفلسطينيون يقصدون اتفاقا دائما واعترافا بحق اسرائيل في الوجود.
هذا الى أن الفلسطينيين فضلا عن أنهم لا يعترفون بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي يرون أنه لا يوجد شيء كهذا في البلاد. ويختار قدورة فارس كلامه بعناية ويوجد في قاموسه ‘الشعب الاسرائيلي’ ولا يوجد ‘الشعب اليهودي’، كأن يتحدث قادة اسرائيل مثلا عن ‘العرب’ لا عن ‘الفلسطينيين’. وهذا امر لا يقبله العقل.
الآن، بعقب جولة المحادثات الحالية يبدو أنه لم يعد يوجد مكان للحيل. وبقي القرار لدى الامريكيين هل يقدمون ورقة عملهم أم لا. وسيكشف عن الطرفين ايضا ويبين أكانت معارضتهم الصارخة مساومة وتكتيك السير فوق الشفا أم ضاقا ذرعا بالتحادث، وتكون النتيجة ‘لعب الفتيان أمامنا’ الجيش الاسرائيلي من جهة والارهابيون من جهة اخرى في صراع دام يرمي الى زعزعة القيادتين.
بلغت اسرائيل والفلسطينيون وامريكا الى المرحلة الاخيرة، ولم تكن ترى الامر على هذا النحو في بدء الطريق قبل تسعة اشهر. وقد كان تعبير قادة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عن الأمل بعد اللقاء بين أبو مازن واوباما، متوقعا وهو لا يقدم شيئا ولا يؤخره.
اسرائيل اليوم 18/3/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية