الملل يعصف بِالقضية…

حجم الخط
0

أمسكت صحافية من سوريا أوراقا تخص دراسة لإحدى المجلات محتواها يتعلق بالعلاقات السياسية والإقتصادية بين الدول – كان لي دور في تدقيقها فقط – لتلقي تعليقها على إحدى الفقرات: ‘أنو فلسطيني اللي كاتبها؟!’
جاء تعليق هذه الصحافية ذات الخمسة عشر عاما من الخبرة الإعلامية بمنتهى السخافة والعداوة، لمجرد أن قرأت كلمة ‘القضية الفلسطينية’ حتى رمت بكلامها بكل سذاجة أمام رؤساء تحرير ومحررين أخذوا ينظرون إلى بعضهم البعض، وإلي بكل تعجب. لا لم يكن فلسطينيا من قام بهذه الدراسة، ولا أعلم كيف كان سيشكل فرقا لو قام بها بحق فلسطينيي الجنسية، بكل الأحوال لا يؤكد لي هذا الموقف سوى شيء واحد، كم مل العالم من قضيتنا..
أعوام وأعوام تمر بنا ونحن في حضيض المفاوضات، وخلف ذلك الجدار تهدم منازلنا وتسلب أراضينا، ولنا من الأبناء والإخوة والأزواج خلف السجون ما يكفينا. أصبحت الأخبار تتكرر شهرا بعد شهر، وسنة بعد سنة. لا جديد في ساحة الحوار، ولا جديد في أفق المصالحة، ولا جديد في تحقيقات وفاة عرفات.. ولا جديد.
حالة الضجر التي وصلت بالعالم تعود لأسباب عديدة أهمها، فشل المصالحة ومشروع الوحدة الذي كان سيؤثر بشكل قهري على الإحتلال وذله. الأمر الذي دفع بالإعلام الفلسطيني للتنحي إلى جوانب فرعية بعيدا عن دعم القضية، والتكاسل في عرض مستجداتها، متخذا هو الآخر دوره في الإنقسام السياسي، والذي جعل من القنوات التلفازية ووسائل الأخبار المطبوعة أدوات ترويج للأحزاب والفصائل. فبدلا من تطوير مصدر إعلامي واحد يدعم قضيتنا ووحدتنا، بات التشتت الإعلامي أوضح ما يكون.
من جهة أخرى فإن الدول المتأثرة بزوبعة الربيع العربي، تصدرت قوائم محطات الإعلام وسلبت الأولويات، وهو ليس بالأمر الخاطئ.. الخطأ أن تمر قضيتنا بجمود طويل يقضي على فكرة تطورها إيجابيا. والحل بشكل عام ليس بأيدينا. فالمفوض للتحدث باسمنا كثير الكلام..!
نقف مع الشعب السوري، قلبا وقالبا، جسدا وروحا، كما وقف معنا من قبل، ولن تغير سذاجة إحداهن هذا الواقع، والذي يعيشه اليرموك اليوم مع الشعب السوري الجريح خير دليل على أن الهم واحد، والظلم والبأس هو أيضا نفسه، يعيشه السوري والفلسطيني إلى نهاية غير مفهومة.
مهما كانت الأسباب، لقد سئمنا، قبل أن يسئم منا العالم، لكن أرجوكم اتركونا نمل قضيتنا لوحدنا..!
لميس نبيل أبو تمام
مديرة تحرير- دبي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية