حركة المقاطعة والضجة الإعلامية التي ترافقها

حجم الخط
0

خلال الايام القليلية الماضية، تصاعدت الحملات الاسرائيلية التي تهدف الى منع تفشي او انتشار المقاطعة للمنتجات او للخدمات او للتعاون العلمي والاكاديمي والبحثي مع اسرائـــيل، خاصة المقاطعة الاقتصادية لمنتجات المستوطنــــات، وكان واضحا مدى الاهتمام الرسمي والاعلامي بهذا الموضوع، فقد اثار رئيــــس الوزراء الاسرائيلي الموضوع اعلاميا وبقوة خلال زيارته الى الولايات المتحدة الامريكية، وتتم اثارة هذا الموضوع وعلى كل المستويات خلال الزيارات الرسمية الى اسرائيل، وكان اخرها خلال زيارة رئيس وزراء بريطانيا، والتعــهد الذي قطعه بأن يعمل على منع انتشار المقاطعة، خصوصا في اوروبا .
من الواضح ان حركة المقاطعة باتت تؤثر، وانها في مجالات محددة تؤذي، وان مفهوم او دلالات حركة المقاطعة غير مقبول او مستساغ، وبالتالي يتم العمل وعلى المستويات للحد من اثاره. واكبـــر مثال على تأثير حركات المقاطعة العالمية للانظمة، كانت مقاطعة نظام جنوب افريقيا العنصري، ولكن في حركة المقاطعة الحالية، ما الذي يؤذي او ينعكس سلبا، وبالتالي يستدعي كل هذا الزخم الرسمي وغير الرسمي والاعلامي الاسرائيلي، من اجل الحد منها ومن اثارها.
معروف ان حجم الاقتصاد الاسرائيلي، اي المتمثل في الناتج القومي الاجمالي السنوي يشكل حوالي 290 مليار دولار امريكي، وهو يعتبر من ضمن اقوى خمسين اقتصادا في العالم، وهو اقتصاد متنوع، من زراعة وسياحة وصناعة وتكنولوجيا، ويقوم بالاساس على قطاع الخدمات والتطور التكنولوجي الكبير والمتواصل، ومعروف ان المقاطعة الاقتصادية تهدف فقــــط الى مقاطعة منتجات المستوطنات، وليس معروفا بالضبط حجم الانتاج في هذه المستوطنات، وبالتحديد تلك الموجودة في منطقة الاغوار، حيث اساس وجودها اقتصادي زراعي، ويقدر هذا الانتاج بمئات الملايين من الدولارت، اي انه يشكل جزءا بسيطا جدا من الناتج الاجمالي السنوي الاسرائيلي الذي يقدر بمئات الالاف من الملايين، وبالتالي ان تمت مقاطعة كل المنتجات من المستوطنات، فان اقتصادا قويا بهذا الشكل قادر على التعويض وامتصاص ما تتم مقاطعته، وبالتالي فان الجانب الاقتصادي للمقاطعة هو عمليا هامشي، ومن المتوقع الا يكون السبب لكل هذه الحملات المضادة وعلى اعلى المستويات من اجل لجم حركة المقاطعة وتداعياتها
والمقاطعة العلمية او الاكاديمية اوالتعاون العلمي مع الجانب الاسرائيلي ليس هو الاكثر ايذاء، لان هذه المقاطعة محدودة، وفي احيان هي مقاطعة رمزية، ومعروف ان البحث العلمي في اسرائيل والجامعات او المعاهد هي من الاقوى على صعيد المنطقة والعالم، وقبل ايام ومن خلال تصنيف حديث للجامعات والمعاهد العلمية، الذي يقوم بالاساس على البحث العلمي وتأثير نتائجه في المجتمع، كان معهد التخنيون ضمن قائمة المئة الاولى الافضل في العالم، ولم تحتل اي جامعة عربية موقعا لا في المئة الاولى ولا الثانية ولا الثالثة، وبالتالي فان المقاطعة الاكاديمية او العلمية او البحثية او تبادل الطلاب والاساتذة، ليست الاكثر ايذاء، خاصة انه ما زال الكثير من الجامعات والمعاهد في العالم تتسابق للتعاون معها.
والمقاطعة المالية، او مقاطــــعة البـــنوك او صناديق التقاعد، او صناديق الاستثمار، او مقاطعة منتجـــات صناعية لها علاقة بالمستوطنات، ليست بهذا الحجم او التأثير الذي أدى ويؤدي الى هذه الحملات الاعلامية في كل مكان.
يبقى البعد الاخلاقي او المعنوي او الذي له علاقة بالعدل والحقوق هو الاقوى والاشد تأثيرا، او ذاك البعد المتمثل في اعتراف العالم، من خلال حركة المقاطعة الرمزية بأن هناك هضما للحقوق، وان هناك سرقة واستغلالا لاراض ومصادر وامكانيات الاخرين، والمتمثل في الاستخدام الجائر لهذه المصادر من ارض ومياه، وذلك البعد المتمثل في انكار او تجاهل القوانين الدولية والقرارات والاعتراف الدولي بالحقوق، خاصة الذي تم من خلال القوة او السيطرة، وذلك البعد المتمثل في الادراك الشعبي والرسمي بأن ما يتم على الارض هو الظلم والاجحاف والتمييز، وبالتالي فان حركة المقاطعة، رغم رمزية ابعادها الاقتصادية والمالية والاكاديمية، تخفي في داخلها ابعادا اخلاقية وقانونية وانسانية اشد عمقا وألما، وهذا ربما ما اثار ويثير هذه الحملات المتواصلة من اجل الحد منها ومنع انتشارها، سواء اكان هذا الانتشار افقيا ام عموديا.

كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية