المحامي بديع عارف عزت: الحكم ضد صدام قرار سياسي لضرب عصفورين بحجر واحد وقرار التمييز معروف مسبقا

حجم الخط
0

بغداد ـ “القدس العربي”:

قال المحامي بديع عارف عضو هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين إنه علي يقين أن القوات الأمريكية لن تقوم بتسليم صدام ومساعديه، الذين أصدرت المحكمة الجنائية العليا أحكاما مختلفة بحقهم في قضية الدجيل، إلي الحكومة العراقية لتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.

وأضاف إن هذه الأحكام تعد أحكاما سياسية بالدرجة الأولي، وهو الأمر الذي أكدناه منذ بداية المحكمة خاصة بعد منع إعطاء الدفاع الفرصة الحقيقية للقيام بواجبه، ويراد منها ضرب عصفورين بحجر واحد أولهما كورقة ضغط علي المقاومة الوطنية في مباحثاتها مع الحكومة العراقية، وثانيهما تقديم الدعم للرئيس الأمريكي جورج بوش وحزبه الجمهوري في معركة التجديد النصفي للكونغرس.

وأشار إلي أن هذا الحكم يأتي متزامنا مع عملية المصالحة الوطنية التي تضطلع بها الحكومة مما يعني فعليا توجيه ضربة قاصمة لهذه العملية التي قطع فيها أشواطا كبيرة فضلا عن كون الأحكام تصب في خدمة الطائفية التي تسعي أطراف عديدة لإذكاء نارها في البلد وفق أجندات باتت معروفة للجميع.

واضاف عارف ان النتيجة معروفة ومحسومة في مسألة الاستئناف لأن قضاتها هم نفس أعضاء المحكمة الجنائية أو من (شابههم) والدليل علي صحة كلامي أن فريق الدفاع قدم العديد من القرارات التمييزية حول عدد كبير من المسائل التي تهم المحكمة إلا أنها جوبهت بالرفض أو عدم الرد دون سبب مفهوم، ومنها طلب التحقيق مع مدعي عام المحكمة جعفر الموسوي الذي قام بجلب شاهد زور كردي في قضية الأنفال برغم علمه بقيامه بجريمة التزوير وهذا ما يعاقب عليه القانون.

وأضاف عارف أن فريق الدفاع تعرض للعديد من المواقف التي أدت إلي عدم تحقيق العدالة، ومنها اغتيال عدد من المحامين وكذلك قيام جهات، لم يسمها، بسرقة صور وثائق وملفات مهمة داخل المنطقة الخضراء ومنحنا بدلا عنها وثائق مستنسخة بشكل رديء وبرغم طلبنا من رئيس محكمة الأنفال محمد العريبي بإعادة تسليمنا نسخا واضحة إلا ان ذلك الطلب ضرب بعرض الحائط، كما طلبنا تزويدنا بنسخة من التخويل الذي منحه الرئيس العراقي جلال الطالباني لنائبه عادل عبد المهدي للتوقيع علي محاضر الإعدام بدلا عنه إلا أن ذلك الطلب لم يتم تلبيته لحد الآن مما يوسع دائرة الشكوك حول عملية المحاكمة برمتها. وأكد المحامي عدم اعترافه بهذه المحكمة الصورية، وقرر عدم حضور الجلسات اللاحقة، حيث سيجتمع بموكليه في قضية الأنفال وكذلك بطارق عزيز، خلال الأيام القليلة القادمة، لإبلاغهم بـ عدم جدوي الاستمرار في القضية. وعن طرد رئيس المحكمة رؤوف رشيد عبد الرحمن للمحامي الأمريكي ووزير العــــدل الأمريكي الأسبق رامزي كلارك من قاعة المحكمة أوضح أن ذلك لم يكن إجراء قانونيا لان من حق القاضي أن يشطب أي كلمة يراها مسيئة، من محاضر الجلسة ولكن ليس من حقه طرد أي من فريق الدفاع حتي لو كانوا أجانب خاصة وان قانون المحكمة يجيز للمحامي العراقي الاستعانة بمحامين أجانب دون أن يمنحهم حق المرافعة.

واضاف عارف بعد صدور الحكم بالإعدام علي الرئيس العراقي صدام حسين، في قضية الدجيل، انبرت عدة هيئات أوروبية لتدين الحكم وتطالب بمحاكمة عادلة للمتهمين. حيث أصدرت الرئاسة الفنلندية للإتحاد الأوروبي بياناً ذكرت فيه أن الإتحاد يعارض إنزال عقوبة الإعدام تحت أي ظروف. وأشارت الرئاسة الفنلندية في بيانها بأن تبيان الحقيقة في بلد ما يتطلب بكل الأحوال تأمين محاكمة عادلة لأي متهم، و إن إحقاق الحق في العراق يستدعي إجراء مصالحة وطنية شاملة بين كافة الأطراف واحترام حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي.

واضاف عارف ان البيان ذكر أن الإتحاد الأوروبي كان علي الدوام يدين كل انتهاكات حقوق الإنسان في عهد صدام حسين ويدعو إلي احترام القوانين الدولية.

واضاف عارف ان الإتحاد العالمي لروابط حقوق الإنسان أصدر بياناً دان فيه الحكم الصادر بالإعدام علي الرئيس العراقي صدام حسين ورئيس جهاز المخابرات السابق برزان التكريتي وعلي عواد أحمد البندر الرئيس السابق للمحكمة الثورية العراقية، وأن هذه المحكمة قد انتهكت حقوق الإنسان بعدم قيامها باحترام المعايير الدولية، وتجاوزت مهامها بشكل خطر، حسب تعبير صدقي كابا، رئيس الإتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان. وحذر كابا من ان صدور هذا الحكم من شأنه زرع المزيد من الفتنة وإشاعة الرغبة في الانتقام في العراق، إنه في الواقع عملية تصفية حسابات تنتهك حقوق الضحايا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية