دعوته تحوله الي ثيودور هرتسل
في سنوات الخمسينيات والستينيات عندما لم يكن افيغدور ليبرمان في اسرائيل بعد، حلمنا بقبرص في ذلك الحين. كان بامكننا ان نسافر اليها وان نشرب الكوكا كولا (الشركة كانت تقاطع اسرائيل حينئذ) وشراء مكواة كهربائية من دون جمارك.
وزير الشؤون الاستراتيجية ليبرمان يحاول اعادتنا الي هذا الحلم الان. ليس بسبب الكوكا كولا او المكواة وانما بسبب نموذج تقسيم قبرص الي كيانين سياسيين.
عندما يقول ليبرمان ان علينا ان نكون مثل قبرص يقصد في الواقع ان يهود اسرائيل هم الاغلبية اليونانية وعرب الدولة هم الاقلية التركية. يجب أن نعرف ان الاتراك يشكلون ربع سكان الجزيرة ويسيطرون سيطرة جغرافية وسياسية كاملة علي ثلث اراضيها.
كما ان العاصمة نيقوسيا مقسمة بين اليونان والاتراك. عندما يختار ليبرمان النموذج القبرصي فانما يقوم بكلتا يديه بوضع الاسس لدولة عربية مستقلة في الجليل تكون شمالي حيفا عاصمة لها. ليبرمان هو مؤسس اسرائيل الشمالية.
جزيرة قبرص التي حظيت باستقلالها في عام 1960 عاشت في اطار يوناني ـ تركي مدموج حتي عام 1974 حيث قام الاتراك حينئذ باحتلال الثلث الشمالي منها. الاتراك تجمعوا في الشمال واليونان فروا بجموعهم للجنوب. سور شاهق يشق نيقوسيا وجدار آخر يقطع الجزيرة الي نصفين. الصراع في قبرص تحول عبر الوقت الي مشكلة عصية علي الحل. الجنوب اليوناني ازدهر اقتصاديا والشمال التركي ترسخ في فقره معتمدا علي مدافع الجيش التركي لحماية أمنه.
ومع مرور الوقت تلاشت الهوية القبرصية الموحدة الي ان زالت تماما ونشأ كيانان منفصلان: يوناني ـ مسيحي في الجنوب وتركي ـ اسلامي في الشمال وفي كل واحد هيئات سياسية خاصة. وهكذا مع مرور الوقت سيتحول كل شطر الي دولة مستقلة كما حدث مع ايرلندا وكوريا وفيتنام وكما سيقسمون العراق في المستقبل. الفصل بين الشعبين في الجزيرة هو الذي يفرض الانشطار السياسي.
هذا الوضع يبدو مثيرا للاهتمام بالنسبة لوزير الشؤون الاستراتيجية. هو يريد ان يفصل عرب الدولة عن يهودها. وبما انه لا توجد امكانية لاجبار السكان العرب علي الهجرة من البلاد وخصوصا الي خارج الدولة الفلسطينية التي لم تقم ومن المشكوك فيه ان تقوم وعليه يتوجب الشروع في تجميع العرب بطريقة تتيح هذا الفصل المستقبلي.
ان كان الوضع كذلك وبما أن الجليل هو مكان اغلبية عرب اسرائيل ـ البدو في الجنوب (رحالة بطبيعتهم) سيصعدون علي متن جمالهم ويرحلون شمالا اما يهود كريات شمونة (مع باقي اليهود في الجليل) فسيحلون محلهم في الجنوب الواسع. اركادي غايدماك رفيق ليبرمان هو الذي سيتولي بناء كريات شمونة الجنوبية متيحا المجال امام يهود الشمال للفرار نهائيا من نقمة صواريخ حسن نصرالله. وهكذا سيطبق النموذج القبرصي عندنا.
عرب اسرائيل يجب ان يكونوا في مثل هذه الحالة من كبار المؤيدين للفكرة الاستراتيجية الجديدة. اسرائيل الشمالية ستكون لهم و اسرائيل الجنوبية اليهودية تماما ستكون كلها لليهود. أخيرا لم يعد اليهود مضطرين لسماع الاذان في النهار واطلاق النار في الاعراس ليلا. وسيكون بامكان عرب اسرائيل الشمالية ان يسافروا في المواصلات العامة في ايام السبت وعدم الاضطرار لانشاد النشيد الوطني الاسرائيلي. عرب اسرائيل سيعينون مثل القبارصة رئيسا لهم ويعلنون عن برلمانهم الخاص ويختارون علما ويؤيدون خطة ليبرمان الاستراتيجية.
لن يعطي أي احد آخر في العالم لعرب اسرائيل استقلالهم المنشود. ليبرمان هو ثيودور هرتسل عرب اسرائيل وكل ذلك فقط من اجل ان يغيبوا عن ناظريه. خطة قبرص الليبرمانية هي وعد بلفور بالنسبة لهم. فليحالفهم النجاح.
آلون ليئالكاتب في الصحيفة(هآرتس) 6/11/2006