الحكم علي صدام والمخاوف من ردود الفعل تجسد الفشل في بناء نظام ديمقراطي مستقر في العراق وانهيار استراتيجية بوش لمكافحة الارهاب

حجم الخط
0

لن ينقذ الجمهوريين من الهزيمة امام الديمقراطيين

يحتمل ان يكون حكم الموت الذي فرض علي صدام حسين سيشجع الجمهوريين ولكنه لن يكون بوسعه أن ينقذهم من الهزيمة للديمقراطيين، والتي ستقع حسب الاستطلاعات في الانتخابات للكونغرس غدا. صحيح أن الدور الامريكي في العراق يقف في مركز الحملة الانتخابية، ولكن الحكم بالاعدام بالذات يجسد ويبرز الفشل المتواصل لادارة بوش. استراتيجية مكافحة الارهاب الاسلامي التي تبناها بوش قامت علي اساس عنصرين: في المدي الفوري ـ اسقاط الانظمة الداعمة للارهاب بالقوة العسكرية، وعلي المدي البعيد ـ استبدال هذه الانظمة بأنظمة ديمقراطية، هي وحدها كفيلة بتجفيف المستنقع الذي ينبت فيه بعوض الارهاب.

وكان هذا هو منطق الحروب في افغانستان وفي العراق. وفي عام 2003 اسقطت الولايات المتحدة بالفعل نظام صدام، ولكن منذئذ وهي تغرق في مستنقع ارهاب حقيقي، يجعل من الصعب اقامة نظام ديمقراطي مستقر في العراق. فبناء مثل هذا النظام كان حرجا لان النجاح في العراق كان يفترض به أن يشكل نموذجا لتغيير سياسي في كل ارجاء الشرق الاوسط. ادارة بوش توقعت ان يضر القبض علي صدام بدوافع وقدرات منظمات الارهاب السنية، وان يشدد الكشف عن جرائمه في محكمته الدعم للدور الامريكي العسكري سواء في العراق أم في الولايات المتحدة.

اما عمليا، فالواقع الامني والسياسي في العراق لم يتحسن بل تدهور أكثر فأكثر. في الولايات المتحدة هبط التأييد للتواجد العسكري الامريكي في العراق ولسياسة بوش لدرجة أن اغلبية كبيرة من الجمهور تري في الحرب خطأ وتطالب باعادة الجيش الي الديار.

الحكم علي صدام والمخاوف من ردود الفعل العنيفة التي قد يشعلها، تجسد الفشل في بناء نظام ديمقراطي مستقر في العراق، وانهيار استراتيجية بوش لمكافحة الارهاب.

ومع أن عناصر محلية تؤثر بشكل عام علي الانتخابات المرحلية للكونغرس بقدر أكبر، تدل معطيات الحملة الانتخابية هذا العام علي أن السياسة في العراق هي العامل الحاسم. معظم الناخبين غير راضين عن سياسة بوش وهم يطالبون بتغييرها. وهم يأملون تحقيق التغيير من خلال نقل احد المجلسين أو كليهما الي سيطرة الديمقراطيين.

استطلاعات الانتخابات تتوقع تصويتا احتجاجا ضد ادارة بوش الذي يقود الولايات المتحدة منذ ست سنوات ولكنه لا يمكنه أن يتباهي بانجازات هامة في السياستين الداخلية والخارجية. الحكم علي صدام لا يغير الميل الذي يري في الدور الامريكي فشلا، والحاجة الي انهائه كأمر الساعة. ايتان جلبوعخبير في الشؤون الامريكية في جامعة بار ايلان(معاريف) 6/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية