بيروت ـ من يارا بيومي:
قال رئيس سلطة النقد الفلسطينية (ما يعادل البنك المركزي) انه من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 15 في المئة علي الاقل هذا العام ولن يتعافي ما لم يرفع حصار اقتصادي مفروض علي الحكومة التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وقال جورج عابد ان القطاع العام شبه مشلول في حين تجاهد الشركات الخاصة لكسب المال.
ومنذ تولت حماس السلطة في اذار (مارس) قطع المانحون الغربيون المساعدات المباشرة الي السلطة الفلسطينية بسبب رفض الحركة الاسلامية الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقيات السلام المبرمة.
وفي الوقت نفسه قيدت اسرائيل الوصول الي قطاع غزة وحجبت عائدات جمركية وضريبية بقيمة 55 مليون دولار الي 60 مليونا شهريا. وتتهم حماس اسرائيل والولايات المتحدة بمحاولة اسقاط حكومتها. وقال عابد في ساعة متأخرة يوم الاربعاء في مقابلة علي هامش مؤتمر مصرفي في بيروت النمو في 2005 كان حوالي ستة بالمئة بالاسعار الحقيقية. ثم في 2006 وبسبب الحصار الاقتصادي تراجع (الناتج المحلي الاجمالي) بنسبة 15 الي 18 في المئة… في الاشهر التسعة الاولي من العام. وأَضاف هذا العام أعتقد أننا سنتراجع علي الارجح بنحو 15 في المئة. لا أتوقع أي تغيرات كبيرة من الان وحتي نهاية العام. ومضي يقول بدون حل سياسي يرفع الحصار ما من سبيل لتعافي الاقتصاد الفلسطيني.
وسعت حماس ومنافستها حركة فتح بقيادة الرئيس محمود عباس الي تشكيل حكومة وحدة وطنية في الاشهر القليلة الماضية بهدف رفع القيود التي تشل الاقتصاد. وهزمت حماس حركة فتح التي كانت تهيمن علي الشأن الفلسطيني في الانتخابات في كانون الثاني (يناير). وساهم في دفع الاسلاميين الي دخول المحادثات اضرابات واسعة النطاق لموظفين حكوميين بسبب عدم صرف جانب كبير من الاجور منذ آذار (مارس) من العام الماضي. وقال عابد ان حوالي 25 مليون دولار شهريا تحصلها البنوك وتستخدم لخفض الدين الحكومي لم تسلم الي الحكومة نظرا لرفض البنوك في غزة والضفة الغربية المحتلة التعامل مع السلطة خوفا من عقوبات أمريكية. وتعتبر الولايات المتحدة حماس التي لا تعترف بحق اسرائيل في الوجود منظمة ارهابية. وقال عابد ان البطالة هذا العام تجاوزت 45 في المئة في غزة و35 في المئة في الضفة الغربية. لكنه اشار الي ان هذه الارقام قد ترتفع أكثر اذا استمر عدم الاستقرار بسبب الهجمات الاسرائيلية علي المناطق الفلسطينية والعنف الداخلي بين حماس وفتح. وقال عابد ان القطاع الخاص يحجم عن الدخول في استثمارات جديدة نظرا لعدم قدرة الشركات علي البيع الي حكومة ليست لديها الاموال الكافية للسداد. وأضاف الصادرات مقيدة جدا (أيضا) بسبب اغلاق غزة وحالة الحصار التي تفرضها اسرائيل.
وتقول اسرائيل انها تغلق المعابر الي غزة وتفرض قيودا علي الحركة في الضفة الغربية بسبب خطر محاولة نشطاء فلسطينيين شن هجمات داخل اسرائيل. وهاجم نشطون نقاط عبور في السابق.
وقال عابد ان القطاع الخاص بات يقتصر بالاساس علي الانشطة الضرورية للبقاء من المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية والبنوك وبعض الخدمات. وقال القطاع العام شبه مشلول والقطاع الخاص راكد أو في تراجع.
وأضاف المساعدات الخارجية قد تكون مفيدة لكن يتعين ايجاد صيغة تعيد المجتمع الدولي الي علاقة مع الحكومة الفلسطينية. لذا فاننا أمام طريق مسدود في هذه المرحلة وأعتقد أن هذا الوضع سيستمر لبضعة شهور.4