ان كان هذا أقل ما يستحقه صدام فماذا يستحق الآخرون؟!!
أحمد موفق زيدانان كان هذا أقل ما يستحقه صدام فماذا يستحق الآخرون؟!! لم أكن معنياً في لحظة من لحظات حياتي بالدفاع عن الاستبداد والشمولية والديكتاتورية وأنا أراها أمام عيني تفتك في الحرث والنسل والماضي والحاضر والمستقبل، وبالتالي لم أكن معنياً بالدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين ولا غيره، لكن ما أنا معنيّ به هو الا يطغي اللحظي علي الماضي، والحاضر والمستقبل، ومعنيّ أيضاً بعدم شطب ذاكرة الشعوب، والضحك علي الذقون، وتغطية الشمس بغربال هذا النظام أو ذاك.لقد أضحكتني تصريحات صدرت من هنا وهناك تتحدث عن حقوق الانسان التي هُدرت أيام حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكأن العراق كان يعيش في جزيرة محيطها سويسرا وفنلندا من حيث احترام حقوق الانسان والمحافظة علي المال العام، والديمقراطية والتعددية، بالفعل انها هُزلت، حين تسمع مثل هذه التصريحات التي تتحدث عن ما يستحقه الرئيس العراقي السابق، وكأن هذه الأنظمة ـ أعني العربية منها ـ كانت ضده علي طول الخط، ولم تدعمه أو تسانده أو تقف معه في سياساته، أما القوي الغربية ومنها الأمريكية والبريطانية، فقد نسيت أنها هي التي كانت تزوده بالسلاح وأدوات التعذيب وغيرها من الوسائل والأدوات التي مكنت حكمه طوال تلك الفترة.ان كان الرئيس العراقي السابق يستأهل حكم الاعدام فما الذي يستأهله أولئك الذين صمتوا عنه، وساندوه ودعموه طوال تلك الفترة؟!! ونحن هنا لا نتحدث عن أيام وشهور في عين الزمن؛ وانما نتحدث عن ثلاثين عاماً، فهل كانت تلك الأنظمة وقادتها نياماً؟!! وهل كانوا في سبات عقدي نسبة الي عقد من الزمن؟!! انها المهازل التي تبحث في هذا الزمان عن مبرر ولو كان أوهي من بيوت العنكبوت، لتبرر احتلالها، ولتشرعن وجودها الأجنبي وتسلطها علي مقدرات العراق وأهله، بعد أن تكشف عوار كل مبررات احتلالهم وغزوهم للعراق. أن تتحدث دول بلغة التشفي والحقد، وأن الحكم شنقاً أقل ما يستحقه الرئيس العراقي السابق أمر غير مفهوم، ولا يمكن أن يتقبله عاقل، فمثل هذه التصريحات ليست لأبناء الحاضر من هذا الزمن بقدر ما هي لمستقبل الشعوب التي ستدفع ثمنها وضريبتها، والله أخبر أي ضريبة ستدفعها.أما في المشهد العراقي فمن المضحك أن تتحدث البغي عن الطهر والعفاف والشرف ونحو ذلك، كما يتحدث من نصّبهم الاحتلال زعماءً للعراق؛ فطفقوا يتحدثون عن عراق بلا مقابر جماعية، وكأن العراق بعد اغتصابهم للسلطة غدا آمناً مطمئناً تسير فيه الظعينة من البصرة الي كركوك لا تخشي الا الله والذئب علي غنمها، انه لمضحك أن يتزامن ذلك مع التقرير الذي أعدته المجلة الطبية البريطانية المحترمة عن مقتل 665 ألف عراقي منذ بدء الاحتلال، ويظل هؤلاء المغتصبون مع أسيادهم المحتلين طلقاء أحرار، بينما يحاكم الرئيس العراقي صدام حسين علي مقتل عشرات في الدجيل، وان كان قتل الانسان كمن قتل البشرية كلها، ولكن بالميزان الأرضي الذي يؤمنون به، هل من العدل وهل من العقل والمنطق أن يُحاكم هذا ويطلق بل ويحكم ذاك، ولا يستحي من الحديث عن العدل والانصاف والمستقبل؟!! ان التاريخ لم يتوقف ولن يتوقف عند يوم الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) يوم اطلاق الحكم علي الرئيس العراقي، بل البشرية جمعاء توقفت يوم التاسع من نيسان (ابريل) عام 2003 يوم وطأت سنابك الاحتلال أرض عراق الرشيد وسط مباركة آباء رغالات العراق وغير العراق، ولينتظر هؤلاء جميعاً دورهم في المحاكمة؛ محاكمة بني البشر ورب البشر ولات ساعة مندم. ہ اعلامي من سورية8