الحرد السياسي علي الطريقة الليبية

حجم الخط
0

ان يغادر المهندس سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي بلاده للعمل في مؤسسة دولية في الخارج، فهذا يعني ان هناك ازمة داخلية متفاقمة، وصراعات محتدمة بين الاجنحة المختلفة، وخاصة بين التيار الذي يقدم نفسه علي انه اصلاحي ليبرالي، وبين الحرس القديم الذي يريد ان تسير الامور علي حالها دون اي تغيير.

فقد جرت العادة ان يذهب العرب والافارقة بل والكثير من الاوروبيين الي ليبيا بحثا عن فرص عمل، اما ان يغادرها نجل الزعيم الليبي مهاجرا، فهذا نوع من الحرد السياسي او الاحتجاج السياسي جاء نتيجة ضغوط مورست علي من اقدم عليه، فقرر الانسحاب من ميدان المعركة، ولو بشكل مؤقت.

ما يدفعنا الي التكهن بذلك هو ان مثل هذا الخبر جري تسريبه الي الصحافة، ربما من قبل المهندس سيف الاسلام نفسه، او احد المحيطين به، لايصال رسالة ما الي جهة ما قد تكون والده الذي يعتبر حاليا بمثابة الحكم بين التيارات المتصارعة، وربما اهل البيت ايضا.

فالمهندس سيف الاسلام الذي رشحته اوساط اعلامية وسياسية عديدة لتولي السلطة بعد والده، بفعل الادوار الداخلية والخارجية التي لعبها، وابرزها الاتصالات مع البريطانيين والامريكان اثناء ازمة لوكربي والبرنامج النووي والكيماوي الليبي، وجه حملة انتقادات واسعة للنظام القائم حاليا، وطالب في مقابلات صحافية بضرب الفساد، واحداث ثورة ادارية وتعليمية، والغاء اللجان الشعبية، وتعزيز الانفتاح الاقتصادي والاصلاح السياسي الشامل. وطالب بوضع دستور دائم للبلاد وانتخابات تشريعية، ونظام قضائي حديث.

ومن المؤكد ان بعض هذه المطالب وجدت معارضة من الحرس القديم، او بعض الاجنحة الاخري في السلطة التي وجدت فيها تهديدا لمصالحها، وضربا لمراكز نفوذها السياسية والاقتصادية، أو انه لم يجد التشجيع الذي كان يأمله من والده العقيد معمر القذافي، فقرر الرحيل، او بالاحري تسريب انباء عن تلقيه فرصة عمل في الخارج لعل خطوته هذه تكون بمثابة قرع الجرس وتدفع اصحاب القرار للسؤال والاستفسار تمهيدا للتدخل لتحقيق مصالحة ما.

لا يوجد سبب واحد يبرر عدم حدوث ثورة اصلاحية حقيقية في ليبيا تعوض الشعب الليبي عن معاناته المريرة علي مدي ثلاثين عاما من عمليات التجريب السياسي والاقتصادي ادت الي افقاره، وتآكل ما كان موجودا من بني تحتية.

فليبيا تملك ثروة نفطية تدر عليها عوائد سنوية تصل الي اربعين مليار دولار علي الاقل، علاوة علي شواطيء عذراء تمتد لاكثر من الفي كيلومتر علي طول الساحل، يمكن ان تشكل مناطق جذب لاستثمارات سياحية تخلق عشرات الآلاف من الوظائف وفرص العمل، ودورة اقتصادية نشطة.

الأمر المؤكد ان الاصلاحات بطيئة في ليبيا ومتعثرة، وغير واضحة المعالم، وان الفساد ضارب جذوره في مختلف اوجه الحياة، وبدون ثورة ادارية حقيقية، تبدأ من قمة المؤسسات ولا تتوقف الا في القاع، فان الاوضاع ستزداد سوءا.

واول خطوة في هذه الثورة الادارية الاصلاحية هي الاقتناع بان الغالبية الساحقة من المسؤولين في الصفوف الثلاثة الاولي لا يصلحون للمرحلة المقبلة لانهم غير مؤهلين لمتطلباتها الحداثية الصعبة، ولا بد من البحث عن كفاءات جديدة شابة متعلمة، ومعظم هؤلاء موجودون في الخارج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية