عملية بيت حانون يجب ان تكون الاخيرة لاسرائيل والا فقدت كل شرعية دولية للدفاع عن نفسها

حجم الخط
0

عملية بيت حانون يجب ان تكون الاخيرة لاسرائيل والا فقدت كل شرعية دولية للدفاع عن نفسها

الاستخبارات منزعجة لفشلها في تحديد مكان شليط رغم جميع العمليات العسكرية في القطاععملية بيت حانون يجب ان تكون الاخيرة لاسرائيل والا فقدت كل شرعية دولية للدفاع عن نفسها يُعقد هذا الاسبوع اجتماع سيكون اجتماع الأوزات العرجاء الأكثر تمييزا في جميع الاوقات. المضيف هو جورج بوش، الذي تلقي هذا الاسبوع هزيمة مدوية، عندما خسر مجلس النواب والشيوخ وسيتدهور خلال السنتين القادمتين المتبقيتين له في الولاية، الي الخارج. والضيف هو ايهود اولمرت الذي سيجلب معه مخلفات قنبلة ضالة من النوع الذي قتل وأصاب العشرات، وتسببت في أعقابها بعشرات التحقيقات والبيانات والفضائح.من اجل ماذا كان الرجلان بحاجة الي هذا الاجتماع يوم الاثنين؟ ليس واضحا. الامريكيون باتوا معتادين علي مثل هذه الزيارات الفارغة، مثل زيارة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الي واشنطن منذ وقت قصير. إلا أن بوش واولمرت سيتعانقان مثل شخصين يقويان بعضهما وهما يغرقان في البحر. لدي بوش وزير دفاع قدم استقالته وانتهي الامر، ولكن لدي اولمرت، ليس بعد، قريبا عندي ، هكذا يُمني اولمرت نفسه. لكن هذا لا يحدث حتي الآن. فوجود وبقاء بيرتس وثقله ما زالت تقف لاولمرت مثل حجر الرحي علي عنقه.كان علي بيرتس ان يتخذ يوم الاربعاء الماضي قرارا صعبا: هنا، خلال ساعات الصباح المشرقة، وأمام برك الدماء التي لم تُغسل عن ارض بيت حانون، تأكد من امكانية استهداف احمد عواد وتصفيته، حيث اعتبر هذا الشخص المسؤول الاول عن تجهيزات صواريخ القسام في القطاع. وكان علي بيرتس ان يمثل شخصية القيادي. من ناحية فان خطأ صغيرا لسلاح الجو في هذه العملية، يؤدي الي قتل بضعة اشخاص مدنيين، أو علي الأقل طفل واحد أو اثنين، فاننا حقا سنودع كل شرعية دولية تقف معنا للدفاع عن انفسنا. ومن ناحية اخري فان هذه تشكل فرصة تنفيذية نادرة للغاية.لقد وزن بيرتس ذلك وقرر: التنفيذ. في نهاية الامر هو يعيش في سدروت. وعملية الاستهداف نجحت ومات المهندس. هكذا يمكن لوزير الدفاع ان يرفع لنفسه علامة النصر. من ناحية القرارات الصائبة التي اتخذها خلال الشهر الأخير، توجد علامة واحدة فقط، بعيدة، لكنها تلمع في الظلام، الغاء جولة التعيينات التي أعلنها رئيس الاركان، وهذا ما سنعود اليه فيما بعد.الآن في غزة، مشغولون كالعادة، يدخلون ويخرجون، يقتلون، يُصفون، والصواريخ ما زالت تنطلق من هناك وتسقط علي مستوطنات الجنوب. دولة اسرائيل تلقي علي عاتق الجيش الاسرائيلي مهمة صعبة غير ممكنة التنفيذ: منع دخول الهواء الذي يتسرب من شقوق النوافذ دون اغلاق هذه النوافذ . هكذا وصف الامر الجنرال احتياط يوم طوف ساميا. محور فيلادلفيا مخترق من كل الجهات، وآلة الارهاب تتقوي وتشتد من كل الاتجاهات دون توقف، وعلي الجيش الاسرائيلي أن يلاحق مطلقي صواريخ القسام في المناطق المأهولة بالسكان، وأن يقوم بالتقاطهم من هناك بـ ملقط قبل نصف دقيقة من القصف. في بعض الاحيان ننجح بذلك. وعندما تتشوش الامور، كما حدث هذا الاسبوع، فاننا نبدأ بالحجج والمعاذير. لقد وصل تحذير من امكانية وصول خلية لاطلاق الصواريخ الي المنطقة التي يطلقون منها علي سدروت. كانوا يتحدثون عن قصف صباحي، وهذا يعني امكانية اصابة طلاب المدارس الذين كانوا سيغادرون بيوتهم الساعة الثامنة تقريبا. الجيش الذي يُطلب اليه الدفاع عن المواطنين، يعمل كل ما يستطيع. وفي هذه الحادثة، ورغم تقليل استخدام المدفعية، تقرر القيام بعملية مانعة يكون بامكانها ردع الذين يريدون اطلاق الصواريخ قبل ساعة واحدة من بدء الدراسة. والبقية كلها أصبحت تاريخا معروفا ودمويا.الآن لا بد ان نقرر ماذا بعد، ان تجاهلا سياسيا تاما يلغي امكانية خيار سياسي يمكن بواسطته الحصول علي الهدوء واعادته الينا. الضوء الوحيد الذي نراه في نهاية النفق هو مشاهدة كميات تهريب الاسلحة والوسائل القتالية من سيناء (!) الي منظمات حماس والجهاد الاسلامي وتخزينه في غزة. الجيش الاسرائيلي وجهاز الشاباك يدفعان باتجاه القيام بعملية عسكرية واسعة وفعالة وشاملة في غزة، ودروس المعركة مع حزب الله هي التي توجه الجيش وتدفعه لكي لا ينام، بل حتي لا ينعس، وأن لا يأمل بقيام أحد باغلاق هذه الأنفاق وتفكيك الصواريخ، فلا يوجد أحد كهذا، غيرنا.الجنرال غالنت، قائد المنطقة الجنوبية، يوصي باستمرار القيام بعمليات تسلل، وعمليات عسكرية ومبادرات. و غيوم الخريف كانت واحدة من هذه العمليات التي حاول وزير الدفاع تقليصها وتحجيمها قدر المستطاع. الآن، أصبح وزير الدفاع يفضل العمليات الظرفية فقط. فلا حاجة للاحتلال، ولا حاجة للدخول والخروج. اذا، لا بد لبيرتس أن يهدأ. المشكلة أن غالنت قد هدأه (بصعوبة ما)، ولكن المنطقة لم تهدأ.في مثل هذه الحالة الموجعة للامور، كان لا بد من انفجار قوي حتي يقوم أحدهم باطفاء النار. ربما اتفاق مرحلي مع حماس، يتضمن اطلاق سراح الجندي شليط ووقف اطلاق النار لمدة طويلة. وهنا لا بد أن يقرر اولمرت اتخاذ قرارات صعبة، قيادية. ولا يُعرف ما اذا كان قد أصبح جاهزا لاتخاذها في حالتنا. كل ما ينشر حول الصفقة القادمة من اجل اطلاق سراح شليط يقوم بالأساس علي الشائعات والتسريبات التي تصدر عن خالد مشعل. وفي الواقع، فان الصفقة معطلة في مكان ما منذ وقت طويل. لقد وافقت اسرائيل علي اطلاق سراح عدد معين من السجناء الفلسطينيين، وهكذا تتسلم حماس دفعة السجناء في نفس الوقت الذي يُحرر فيه شليط، وبعد شهرين من ذلك يمكن لحماس ان تتسلم الكوبون اللازم منذ البداية.ما الذي لا توافق عليه اسرائيل؟ العدد. حماس تتحدث عن ألف سجين، واسرائيل في هذه المرحلة تتحدث عن 80، وربما 100. حماس تطالب بجميع القاصرين والنساء، واسرائيل مستعدة لاطلاق سراح النساء ممن ليست علي أيديهن دماء (سبع بالضبط) بالاضافة الي القاصرين. أي نحو مائة وأكثر تقريبا. حماس تتحدث عن جميع السجناء المعتقلين والمحكومين بما يزيد علي 25 سنة. واسرائيل مستعدة بشرط أن لا يكون احد هؤلاء متورطا في عمليات ارهاب. باختصار، يوجد نهر عريض من الدماء يُفرق ما بين الموقفين. البعثة المصرية تعبت أقدامها ما بين غزة والقدس، أو تل ابيب لعقد اجتماعات اسبوعية، والتقريب بين المواقف ضئيل، وما زالوا بانتظار ما يشق الطريق في هذه العملية. هل يا تري تأكد لاولمرت الآن أن عليه أن يتخذ القرار الصحيح والشجاع؟ يبدو أن هذين الأمرين ما زالا بعيدين كل البعد عنا.الشيء الوحيد الجيد هنا هو أن شليط ما زال علي قيد الحياة، حسب كل المعطيات والمعلومات، وأن حالته جيدة ولا خوف علي سلامته. هو مخبأ في غزة في مكان ما تحت الارض، دون أي علاقة مع العالم الخارجي. وخاطفوه يجرون الاتصال مع العالم الخارجي بواسطة رجال الاتصال. والجهود الاستخبارية القوية جدا لجهاز الشاباك لتحديد مكانه، لاقت فشلها الذريع. وفقا لمصادر فلسطينية فقد اقترح المصريون نقل علامة علي الحياة من شليط الي الاسرائيليين، ربما رسالة اخري، وبعد ذلك تخلت اسرائيل عن ذلك، فهو علي قيد الحياة. وهذا ما يعرفونه بالتأكيد. وكل دليل جديد علي وجوده حيا ليس إلا حلقة جديدة في الحرب النفسية الدائرة بين الطرفين في هذه القضية، أعصاب، توتر، قنابل وصواريخ. هذه هي أدوات الحرب في غزة. يسفكون دمي لولا هذه المأساة في بيت حانون لكانت عناوين الأخبار متجهة (ثانية) لما يحدث في الجيش الاسرائيلي. لجنة تحقيق حول أحداث اختطاف الجنود في الشمال، برئاسة العميد (احتياط) دورون الموغ، كانت ستنشر تقريرا وتوصيات عن ذلك.وحول ذلك دارت دراما حقيقية عملاقة نشرتها معاريف في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع حول نية اللجنة بأن توصي بابعاد قائد الفرقة العسكرية فرقة الجليل ، العميد غال هيرش عن منصبه. الموغ اجتمع مع رئيس الاركان وقدم له تقريرا عن نيته تلك. بل انه اتصل شخصيا مع هيرش.وفي أعقاب ذلك بدأ سباق الأشباح في الجيش، الذي يشارك فيه الجميع تقريبا. مكانة رئيس الاركان الذي ستقوم هذه التوصيات بتقليص محاولته في التغطية علي اعادة تعيين هيرش كقائد للوحدة الاستراتيجية في قسم التخطيط، ستهتز. وهناك العديد من كبار الضباط يقومون بالاتصال مع الموغ ويمارسون عليه الضغوط كي يعمل علي تخفيف حدة هذه التوصيات. ان أداء هيرش لعمله القيادي خلال الحرب نفسها، الذي وُجد جيدا، وطريقة اعداده للفرقة طوال المدة التي سبقت اندلاع الحرب تؤكد بأنه ضابط متزن ومحافظ. إلا أن كل ذلك مطروح للنقاش، بنغمات وصوت مرتفع جدا. لقد قاتل هيرش، شخصيا، ولا توجد لديه في هذه المرحلة أي نية للتنازل. يسفكون دمي ، هكذا يقول في الأحاديث المغلقة، يحاولون أن يلقوا علي بهذا الملف ، وباستثناء المسألة الشخصية، فان الحديث يدور ايضا عن مسألة مبدئية وتنفيذية: من هو الصادق؟ وبذلك هذا متعلق بـ من الذي يسألونه عن ذلك .وفقا لما وجدته لجنة الموغ، فان فرقة الجليل بقيادة هيرش قد تجاهلت كل التحذيرات والانذارات الاستخبارية الدقيقة، كما كانت عليه بالنسبة لعملية اختطاف الجندي شليط في الجنوب ايضا، وبذلك أعاد مستوي حالة الاستعداد من المستوي الخامس الي المستوي الثالث، وذلك قبل ايام معدودة من اختطاف الجنديين غولد فاسر وريغف. لكن هيرش ينفي ذلك بشدة، ويروي للاصدقاء بأنه لم تكن هناك أية انذارات، وأن كل التحذيرات التي كانت موجودة، والتي بسببها رفعت علي عاتقي ومسؤوليتي درجة الاستعداد في كل الاشهر التي سبقت عملية الاختطاف، كانت تحذيرات نتيجة لعمل خاص من عندي. ويضيف بأنه قبل أن يقوم بتخفيض مستوي حالة الاستعداد عنده، قام بارسال ضابط الاستخبارات التابع للفرقة الي قيادة جهاز الاستخبارات في هيئة الاركان العامة في تل ابيب لكي يتأكد من عدم وجود انذارات هناك. وسافر الضابط وعاد الي الفرقة دون انذارات. والآن، فانهم يلقون عليه، هكذا، كل الامور.وفقا لحديث المقربين من هيرش، فقد جلس في لجنة الموغ رجال الاستخبارات بصفة أساسية، لذلك فان هؤلاء يفضلون الرواية الاستخبارية. كيف يمكن القول أنني لم أكن مطلعا علي المعلومات الاستخبارية والانذارات، يقول هيرش، الجميع في الجيش يدعونني بلقب الانذاري ، وقد كنت شخصيا أُحذر في كل الاجتماعات، ورئيس الاركان كان يسمعني وأنا أتحدث عن مخاطر الاختطاف، وعن أننا نُهمل هذه الحدود الشمالية، وكان يعلق علي حديثي بأنني أسعي فقط للفت الأنظار لي. وكنت أطالب بمزيد من الامكانيات باستمرار، مزيد من آلات التصوير، عمليات تسلل الي داخل الحدود اللبنانية، إلا أن رئيس الاركان لم يصغ الي. والآن، فان هيرش يطلب حماية وغطاء علنيا من رئيس الاركان حلوتس. والمسألة أصبحت كيف يعطي لهيرش هذه التغطية. فحلوتس نفسه بحاجة للدعم ولمن يغطيه. ولا يوجد.ايام قاسية تمر علي هيرش الآن، بناته أصبحن يخفن من الذهاب الي المدرسة. وزوجته تضغط عليه كي يتخلي عن كل شيء، وأن يترك كل شيء ويغادر بقدميه الجيش وأن يهتم بالحياة الجديدة، إلا أن هيرش لا يعتزم أن يتنازل في هذه المرحلة. لديه المادة اللازمة، فهو يستطيع أن يثبت كيف سلبوه من كل الامكانيات الخاصة قبل الاختطاف، وكيف، في لحظة واحدة، أعادوا كل شيء، بما في ذلك آلات التصوير الناقصة، بعد يوم واحد من عملية الاختطاف، وهو يستطيع ان يُظهر كيف أن كل عربي مع آر.بي.جي وراء خط الحدود كان يمكنه الابقاء علي الجيش الاسرائيلي وكأنه رهينة.رئيس الوزراء زاره في الاسبوع الماضي، وهناك جلس هيرش مع كل ضباط فرقته وعرض أمام اولمرت العديد من النقاط التي انتصرت فيها الفرقة في تلك الحرب. واولمرت المعروف علي أنه ذئب سياسي ذو عيون حادة ونافذة، حاول بعد ذلك، وبكلمات رقيقة، أن يفحص ما اذا كانت توجد ايضا حالات فشل، واحتار هيرش بذلك، فلماذا لم يتحدثوا عن ذلك ايضا؟ إلا أن قادة فرقته تنحنحوا وسعلوا من حلوقهم وصمتوا. الآن، هيرش يأمل أن هؤلاء سيخترقون الصمت. وحسب رأيه، فقد سبق له أن قاد تسع فرق وأنجز خلالها نجاحات جيدة. والآن، الي أن يجدوا ذلك الشخص الذي طلب الحصول علي صور الانتصار في بنت جبيل ، فان الكل سيلاحق هيرش، ولا يعلم لماذا طلبوا منه ذلك ولمصلحة من، في اظهار تلك الصور وكأن الجيش كان ينتصر بدلا من اظهار حقيقة الوضع هناك، في كل نقاط الجبهة.حاليا، فان رئيس الاركان بدوره يخوض حربا من اجل النجاة باسمه بغض النظر عن النتائج التي ستحل بغيره بهذا الصدد.فالجنرال حلوتس وحيدا في هذه الايام، يطل من نافذة الطابق 14 علي الاضواء المتلألئة في ارجاء تل ابيب، وعلي الاجواء المتكدرة في أفقها، ولا يصدق بان هذا ما حصل له. الوعد الصادق الكبير للدولة، الموعود، الخاص، اصبح عبارة عن سلسلة لتجميع هذه الضربات القومية. وهذا غير جيد. وهنا نتحدث، وهذا غير مسموح به، عن أحد القادة اللامعين الذين خرجوا من سلاح الجو، وعن محارب كثير وكبير القيم وذي كفاءات عالية غير ظاهرة. ومن الناحية الاخري، فان تعيينه كرئيس للاركان برز (مؤخرا) علي أنه خطأ كبير وأكيد، بل خطأ استراتيجي جوهري للغاية. وهذا درس آخر من دروس الحرب اللبنانية الثانية هذا ما اخبره به أحد الاشخاص العسكريين الكبار المعروفين لن يكون في الدولة رئيس للاركان بعد الان .وما العمل مع حلوتس؟ فهو لا ينهار ـ حتي الان ـ رغم كل هذه المواد ضده، ولا يتنازل، فمن الصعب جدا رؤيته يستقيل. صعب، ولكنه ممكن. فاذا اتضح له ـ علي سبيل المثال ـ ان الحكومة تعيق عملية الميزانية (العسكرية) فبامكانه استغلال ذلك كمبرر لاعلان استقالته. وان من خلف بوغي يعلون الذي شغل المنصب لثلاث سنوات فقط، وامضي فيه سنتين فقط (!) وكان يأمل باربع سنوات، هل يذهب هكذا الي البيت؟ غير معقول، غير منطقي، ولا حتي في السماء. امتحان عمري شاروننشر هذا الاسبوع مراقب الدولة تقريرا خاصا حول مخالفات في تمويل الانتخابات الداخلية لاعضاء الكنيست. ويوجد فيه كل شيء: معطيات، ارقام، تجاوزات، تضليلات، وان كثيرا من اعضاء الكنيست جمعوا أكثر بكثير مما يسمع به في القانون. ما الشيء الناقص في هذا التقرير؟ فقط قيام الشرطة بالتحقيق، وبعد ذلك توجيه لوائح الاتهام. ويبدو أن المراقب قد عقد صفقة مع ممثلي الشعب، فقد قاموا باعادة هذه الاموال سرا، وبذلك انهي هذه القصة، ليس تحقيق الشرطة، ولا لوائح الاتهام، ولا أي شيء.وفجأة، ومن الذاكرة البعيدة، يرجع اسم عمري شارون. هذا الشخص الذي كان من المقرر ان يُسجن علي مثل هذه المخالفات. فهو سبق له ان جمع الاموال لمثل هذا الغرض لوالده (شارون)، وحكم عليه بالسجن الفعلي لذلك، وبذلك جري هناك نوع من الصفقات أجبر فيه المتهمون علي التوقيع علي تعهدات، باعادة الاموال اولا، وبعدم ارتكاب مثلها ثانيا.وهناك، في هذا السياق ايضا، عدد لا يستهان به من الذين قاموا بجمع هذه الاموال لاعضاء الكنيست، امثال شارون، جونيور، دوري كلسبلة، وغيرهم. وهنا بدأ السؤال الغريب يطرح نفسه: هل توجد شرطة في القدس؟ لعلهم يقرأون الصحف في مكاتبهم، أو يمضون الوقت بالدخول الي مواقع علي شبكة الانترنت، او يحسنون طرق التسلل والتنصت علي المكالمات الهاتفية علي امثال الوزير حاييم رامون، لبذل كل النفوذ والامكانيات القوية والنافذة، وخلق كل ما يمكن ايجاده من اجل ادانة هذا المسؤول او ذاك، ولهذه الاغراض، تصرف كل الميزانيات، والامكانيات، ويتم ايفاد المحققين حتي الي كوستاريكا من اجل تخريب سيرة ذاتية لوزير عدل في دولة اسرائيل.في الاسابيع الاخيرة، وبما يتناسب مع تصاعد وحشد الجهود التي تبذل من اجل بلورة خطة تهدف الي ارباك وتعقيد تلك الخطة الشاملة التي خطط لها ودرسها بعناية من اجل الاصلاحات الشاملة في وزارة العدل (الاسرائيلية) وفي المحاكم، فان هذا ما اخاف وردع الكثيرين من امكانية تنفيذ ذلك، وهذا ما جر عليه تضافر جهود الكثيرين ممن لا يريدون ذلك، وبالتالي رتبوا له ملفا جيدا ومحكما. لان البعض كان لا يريد لهذا الوقح ان يقوم هو بتعيين رئيس المحكمة العليا. وان هذا الوقح ـ العبارة التي كانت تقولها احدي الشخصيات عن رامون ـ كانت واحدة من العبارات التي عكست افكارا لدي اصحابها في هذا السياق.ومن خلال هذه الفوضي، فلا بد هنا من الاستمرار في قيادة وادارة دولة، فهل هناك من يتذكر بان افيغدور ليبرمان قد انضم الي هذه الحكومة قبل اسبوعين؟ فهذه أصبحت اخبارا قديمة. ففي حزب كديما سُمعت هذه الايام همسات تقول بأن الوزير زئيف بويم سيتم ايفاده كسفير لاسرائيل في لندن، وان ملف (حقيبة) الاستيعاب سيتم تحويله للوزير ليبرمان، وفيما بعد حقيبة اخري (مقابل الرفاه الاجتماعي الذي سيحصل عليه حزب العمل). ليبرمان يتحدث عن المزيد، وهذا ما يمكن القيام به في شهر اذار (مارس) العام القادم، والذي سيحصل فيه ليبرمان (تعديلات وزارية) علي حقيبتين اضافيتين، وهكذا يواصلون القيام بأعمال تستهدف الحفاظ والاستحواذ علي السلطة السياسية، يفعلون كل شيء (باستثناء الشيء الصحيح) ليربحوا نصف سنة اخري، او سنة اخري في السلطة. هكذا تدار دولة اسرائيل الان، هكذا تنتقل من فضيحة الي خراب، ومن فساد مستمر الي ابتزاز بشع. المهم ان تستمرّ مسيرات وطوابير الوزير التي ستزور لوس انجلوس في الاسبوع القادم لتشارك في المؤتمرات اليهودية في شمال امريكا ولكي يجلبوا الانتباه لاخوانهم في الجنوب وخارج البلاد علي حساب الاخرين ويغطوا بذلك علي المشاكل الموجودة. فهذه ـ المشاكل ـ يمكنها الانتظار لوقت أطول.بن كاسبيتكاتب رئيسي في الصحيفة(معاريف) 10/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية