غاية المراد أن يحظى شباب الثورة بتحقيق نزيه ومحاكمة عادلة وأن تحترم إنسانية المحبوسين

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ كثيرة تلك الموضوعات والأخبار اللافتة للانتباه التي اهتمت بها الصحف الصادرة يومي السبت والأحد، ومنها الإعلان عن أنه سيتم فتح باب التقدم للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية في الثلاثين من الشهر الحالي، ورفض الطلب الذي تقدمت به بعض الأحزاب والقوى السياسية للرئيس عدلي منصور بإلغاء قرار تحصين نتيجة انتخابات رئاسة الجمهورية من جانب اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من الطعن عليها لسببين:
الأول: ان التحصين دستوري. الثاني: للحفاظ على أمن واستقرار البلاد.
ويتعرض المطالبون بفتح باب الطعن لعملية إحراج شديدة، لأنهم وافقوا على خوض الانتخابات الرئاسية السابقة في ظل تحصين قرار لجنة الانتخابات بالنتيجة من الطعن، وهي الانتخابات التي فاز فيها الرئيس السابق محمد مرسي.
كما أعلن الإعلامي باسم يوسف وقف برنامجه ‘البرنامج’، الذي يقدمه مساء كل جمعة على قناة ‘أم بي سي مصر’ لمدة أسبوعين للراحة، ويأتي القرار في ظل استمرار حملات الهجوم عليه والسخرية منه بعد انكشاف قيامه بنشر مقال باسمه في جريدة ‘الشروق’ اليومية المستقلة عن الرئيس الروسي بوتين، ثم اتضح أنه للكاتب بن جورا وهو يهودي صهيوني، نقله بالكامل من دون تعديل، وهو ما شكك في أمانته وجعله هدفا سهلا للساخرين والمهاجمين وأثر بشدة على شعبيته، ورغم اعترافه بخطئه، لكن النتيجة المؤكدة أنه لن يجعل لهجماته على بعض الشخصيات نفس الأثر الذي كان يحدثه قبل انكشاف حادث السرقة.
كما فقدت الحملة التي قامت بسبب ما تعرض له البرنامج من تشويش، حدتها. هذا وقد أخبرني زميلنا الرسام الكبير في ‘أخبار اليوم’ هاني شمس إنه ذهب إلى المقهى لتدخين الشيشة وجلس بجوار اثنين كان أحدهما يقرأ في صحيفة خبرا عن التشويش على برنامج باسم وهو يضحك، فرد عليه صاحبه:
بيشوش على روحه أيضا أبرزت الصحف احتفالات عيد الأم وأخبار الأمهات المثاليات وموجة الغضب من اختيار نادي الطيران الفنانة والراقصة فيفي عبده الأم المثالية.
كما أفردت الصحف حكايات كثيرات فقدن أبنائهن في أعمال العنف والإرهاب، سواء كن أمهات اخوانيات أو لضباط وجنود جيش وشرطة ولغيرهم. ونقلت الصحف مواصلة قوات الأمن القبض على العشرات من الذين شاركوا في مظاهرات يوم الجمعة، كما تم حرق نقطة مرور في حلوان وسيارات شرطة، وقررت جامعة القاهرة فصل ثلاثة وعشرين طالبا من الذين قاموا بأعمال شغب وتخريب داخل الجامعة، ووضع قنبلة في كلية الحقوق انفجرت من دون خسائر والعثور على قنبلتين قبل انفجارهما.
ونشرت ‘الأخبار’ يوم الجمعة في صفحة الحوارات خبرا صغيرا في صفحتها الرابع عشرة لزميلينا من محافظة الغربية فوزي دهب وأحمد أبو رية، عن حرق سيارة عضو مجلس الشعب الأسبق عن الجماعة وأحد القياديين فيها الشيخ سيد عسكر، أثناء وقوفها في شارع سيد قطب، وحرق سيارة القيادي الإخواني الطبيب حسن خالد منصور، أثناء وقوفها أسفل منزله في شارع حسن رضوان، الذي يتفرع منه شارع سيد قطب.
وابرزت الصحف استمرار أزمة انقطاع الكهرباء في بعض المحافظات وإضراب الأطباء والصيادلة بسبب الكادر، وإزالة التعديات على أملاك الدولة، واكتشاف المزيد من الخلايا الإرهابية بعد نجاح أمن الدولة في اختراق الإخوان والجماعات، وتعميق عمليات الاختراق، بالإضافة إلى اعترافات المقبوض عليهم علي الباقين، كما حدث في خلية عزبة شركس التي أرشد عنها أحد المقبوض عليهم.
ونشرت الصحف حديث الرئيس عدلي منصور مع ممثلي الصحف الكويتية تمهيدا لمشاركته في أعمال القمة العربية في الكويت يومي الخامس والعشرين والسادس العشرين من الشهر الحالي.
وكثر الحديث عن عمليات مصالحة بين قطر وكل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، ودخول الجزائر والمغرب على خط الوساطات، بالإضافة إلى الكويت وسلطنة عمان، وكل أمنياتنا إنهاء هذه الأزمات التي تلحق الضرر لا بعلاقات الأنظمة العربية فقط، إنما بشعوبها ايضا.. والى بعض مما عندنا..

محاكمات المحرضين
على الإرهاب يجب أن تنتهي

ونبدأ بالإرهاب وكيفية مواجهته بعد أن ازدادت عملياته وبدأ الناس يشعرون بالضيق مما يعتبرونه تراخيا من الدولة في اتخاذ الإجراءات الحاسمة، لدرجة أن زميلنا في ‘الأخبار’ خفيف الظل عبد القادر محمد علي في يوم الخميس قال في بروزاه المتميز (صباح النعناع): ‘الإرهاب سيظل يحصد أرواح رجال الشرطة والجيش والمواطنين الأبرياء بمنتهى الوحشية إذا لم تنته محاكمة عشرات المحرضين الذين يمرحون ويغنون داخل أقفاص الاتهام بالمحاكم، ولكن الأمر سيختلف إذا صدر حكم بتسليم رؤوس هؤلاء المجرمين إلى عشماوي حينئذ سيعلم كل إرهابي أن دوره قادم لا محالة وتتغير أشياء كثيرة على الأرض’.

السجون لا تحل مشكلة إطلاقا

لكن اقتراح سرعة تسليمهم لعشماوي لم يوافق عليها زميله في ‘اللواء الإسلامي’ التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم أيضا، وهو محمد الشندويلي وإنما تقدم باقتراح يتفق مع توجهات الجريدة هو: ‘أقترح تطبيق حد الحرابة على هؤلاء الإرهابيين وسرعة تطبيق الحد، كما تفعل السعودية، وفي كل مكان عام حتى يكونوا عبرة لغيرهم. أما السجون فلا تحل مشكلة إطلاقا لأن السجون مرتع لهم لجمعهم من الشتات، وهذا كلام رب العزة سبحانه وتعالى يقول ‘إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم’. وأن يطبق عليهم حد الحرابة في المكان الذي ارتكبت فيه العملية الإرهابية، حتى يشفي غليل أسرة الشهيد بصفة خاصة، والمصريين بصفة عامة’.

الحكومة عاجزة عن وقف الإرهاب

ومن الذين غضبوا في اليوم نفسه، الخميس، من عدم اتخاذ إجراءات بالإعدام سواء بواسطة عشماوي أو بتطبيق حد الحرابة، كان الأستاذ بجامعة الإسكندرية الدكتور إبراهيم السايح وقوله في عموده (من الواقع):
‘الحكومة المصرية قررت التصدي للإخوان وخلعهم من الحكم، وألقت القبض على الآلاف منهم، ولكنها حتى الان لم تتمكن من إعدام قاتل واحد من هذه العصابات، ولم يصدر عنها حكم رادع واحد ضد أي مجموعة أو أي شخص من هذه الجماعة، ولم تنجح في وقف مسلسل الاغتيال اليومي الذي ترتكبه الجماعة ضد رجال الجيش والشرطة، وفي شتي أنحاء البلاد، وما زالت هذه الحكومة التعسة تفكر وتبحث وتتقصى حول إمكانية تحويل قاتلي جنود الجيش والشرطة إلى محاكم عسكرية ناجزة، بدلا من المحاكم المدنية الحكومة المصرية الببلاوية والمحلبية، تفرغت لإصدار بيانات النعي والإدانة والوعيد كل يوم، عقب كل حادث إرهابي ترتكبه عصابة الإخوان ضد الجيش والشرطة والناس إلا أنها لا تعرف بعد كيف تمنع هذه الجرائم’ .

فتاوى لا علاقة لها بالدين

وإلى معارك الإسلاميين والتحقيق الذي نشرته جريدة ‘عقيدتي’ الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن دار التحرير القومية، التي تصدر عنها جريدتا ‘الجمهورية’ و’المساء’ عن سلسلة الفتاوى التي أحدثت ضجة وخلافات شديدة، وشارك في إعداد التحقيق زملاؤنا جمال سالم ومصطفى ياسين وإيهاب نافع وحسام وهب الله وجاء فيه: ‘لم يتوقف الأمر عند فتوى عاصم عبد الماجد أثناء اعتصام رابعة، وأن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، وعلى فتوى الدكتور علي جمعة بإباحة قتل الإخوان وأنصارهم باعتبارهم خوارج حين قال ‘طوبي لمن قتلهم وقتلوهم’، ولا عند فتوى مظهر شاهين بمقاطعة تجار الإخوان وطلاق نسائهم وعدم دفن قتلاهم في مقابر المسلمين وعدم الصلاة عليهم، ولا عند فتوى الدكتور القرضاوي بالتحريض على عدم إطاعة الجنود لقادتهم وضرورة نزول كل أبناء الشعب المصري للتظاهر، ومن يموت منهم فهو شهيد، ومن لم يستطع النزول بنفسه عليه السماح لزوجاتهم وأولادهم بالنزول. وجاءت فتوى الدكتور محمد عبد المقصود الأستاذ المفصول من كلية أصول الدين لانقطاعه المستمر عن العمل، بجواز حرق سيارات الشرطة واستهداف منازل رجال الشرطة، استهانة بالغة بالدماء، من دون بيان الأصل الشرعي الذي يمكن أن يستهدف شخصا لمجرد ارتدائه زي الشرطة. وقال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، ان ما قاله محمد عبد المقصود المحسوب على التيار السلفي ليس برأي فقهي ولا فتوى دينية، ولا يحق له الزعم بأن ما قاله رأي شرعي لأنه غير متخصص، وكل مؤهلاته أنه مهندس زراعي خريج كلية الزراعة’.
وأنا أرفض أن تقول وسائل الإعلام على كلام عبد المقصود فتوى لأن الفتوى لا تكون إلا من شخص مؤهل مسلح بعلوم الشريعة، وإن عبد المقصود تخرج من كلية الزراعة عام 74 وهو مؤهل للإفتاء بكيفية مقاومة الآفات الزراعية وتحديد الأفضل من الأسمدة للزرع المراد تسميده، وهذا تخصص محترم مهم ويجهله كثير من الناس وأنا منهم.

للدماء في الإسلام حرمة أكبر من حرمة الكعبة

ويشير الدكتور صلاح نصار خطيب الجامع الأزهر إلى خطورة الفتاوى المتبادلة التي تفتح الأبواب لإراقة الدماء، مع أن الرسول صلى الله عليه سلم حذرنا من ذلك حين قال ‘إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جُهّالا فسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا’ إن للدماء في الإسلام حرمة أكبر من حرمة الكعبة، فما بالنا إذا كان التحريض على القتل صادرا من العلماء الذين يجب أن يعلموا الناس أحكام الشرع فإذا بهم يفتون بإراقة الدماء، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‘من أعان على سفك دم امرئ مسلم بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوبا بين عينه أيس من رحمتي’. والحقيقة أن عبد المقصود ليس أستاذا بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وإنما في معهد البحوث الزراعية. ومشكلة الفتاوى لم تعد قاصرة على المشايخ حتى ان كانوا غير أزهريين، إنما دخل صحافيون إلا ساحة الفتوى، بل أرادوا إدخال تعديلات علا أحكام الله في قرآنه، مثل زميلنا في اللواء الإسلامي رضا عكاشة أثناء حكم الإخوان عندما أخذ يحرض ضد معارضيهم لدرجة أنه طالب بإيجاد حد جديد يطبق عليهم لم يذكره الله سبحانه وتعالى في قرآنه، وهو حد قطع اللسان، وكلامه منشور في الجريدة وأشرنا إلى نصه كاملا في وقتها’.

الصلح يحتاج
إلى توكل على الله

أما في ‘الفتح’ الأسبوعية ولسان حال جمعية الدعوة السلفية، فقد وجه صاحبنا السلفي نصيحة لدعاة العنف من واقع تجربة له وهو إيهاب شاهين قال: ‘إن أعظم ما استفدته من تجربة مبادرة وقف العنف التي كانت سببا في إخراج قرابة اثني عشر ألف معتقل من السجون، بعد تحسن أحوالهم فيها، هو أن الصلح يحتاج إلى توكل على الله… وليس عجبا أن يرجع ناجح إبراهيم إلى الصواب، فهذا مما يحمد له صنيعه، وإنما العجب ممن قام بالتبرؤ من ناجح بسبب مواقفه الأخيرة، بل الطعن عليه واتهامه بالخيانة والإجرام. وقد قيل عنه على بعض صفحات التواصل الاجتماعي ونسبها بعضهم إلى د. صفوت عبد الغني قائلا: ما معنى أن يرحب بناجح هذا في قنوات وجرائد معروفة بعدائها للإسلام وللمشروع الإسلامي؟ ما معنى أن يرحب به عند اناس معروف كرههم لكل ما هو إسلامي؟ ما معنى أن يظهر على هذه القنوات بعد 30 يونيو/حزيران إلا أن يكون هو واحد منهم؟ أي خير هذا الذي ما زلتم تحسبونه عليه إلا أن تكونوا مثله أو تجاملونه على حساب الدين؟ أفيقوا يرحمكم الله فلم يسلم عرض د. ناجح مما نال إخوانه في الدعوة السلفية من الشتم والإهانة. نقول له ولمن رجع للحق مثله، صبرا واحتسب أجرك عن الله ونقول لمن يرى أن اعمال قواعد الشرع أن هذه خيانة وعمالة، أفيقوا يرحمكم الله وعودوا إلى النبع الأول والنظر في كتب العلماء المعتبرين، ممن أولوا هذه المسألة اهتماما، أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية والعز بن عبد السلام والحمد لله رب العالمين’.

السياسة فيها مئات
الجولات والصولات

وتشاء الصدف أن تنشر الجريدة حديثا مع صديقنا الداعية ناجح إبراهيم أجراه معه زميلنا وليد منصور كان مما قال فيه: ‘التيار الإسلامي السياسي يحتاج إلى مراجعة في عدة نقاط وهي على النحو التالي: أولها التمييز بين فقه الجماعة وفقه الدولة، فالكارثة التي حدثت في الفترة الماضية نتيجة قيادة الدولة بعقلية الجماعة، ثم محاولة إلغاء مؤسسات الدولة لحساب الجماعة، وأخيرا التمييز بين العقدي الثابت وبين السياسي المتغير، والاعتقاد عملا وسلوكا بأن الإسلام المعصوم يختلف عن ‘الحركة الإسلامية’ غير المعصومة، وأن الإسلام المعصوم يختلف عن ‘الفكر الإسلامي’ غير المعصوم، وإذا حدثت مراجعات من قبل أبناء الحركة الإسلامية في كل هذه النقاط فلا شك سوف يستمر ويتطور تيار الإسلام السياسي ويتجاوز محنته الراهنة ويصل إلى مبتغاه. والمدرسة السلفية السكندرية متسقة مع نفسها، فهي ضد التكفير وضد العنف ولم تصطدم بالدولة المصرية، وهذه الخصال هي التي أهلتها للحفاظ على مكانتها في الدولة، بعدما حدث في 30 يونيو/حزيران، وأنا هنا أعيب على من يخونون الدعوة السلفية وحزب النور، فهؤلاء ينعون على الدعوة السلفية ذكاءها ولا يلومون أنفسهم بسبب الغباء السياسي، فقد اختارت الدعوة السلفية خيارا ذكيا حمي جماعتها ودعوتها ومساجدها، ولم يدخل أبناؤها السجون وعصمتهم من أن يقتلوا أحدا أو يقتلهم أحد. ما العيب في ذلك وهذا اختيار سياسي في المقام الأول وتكفير وتخوين الآخر لاختياره السياسي هو جريمة أخلاقية. المشروع الحضاري الإسلامي أكبر من كراسي السلطة وأكبر من أي شخص أو دولة. إنه مشروع هداية ورشاد وإصلاح وبذل للخير وليس مشروع سلطة فقط، أو تصدير للثورة إلى البلاد الأخرى، أو أن يحتل الإسلاميون بأنفسهم مقاعد السلطة. المشروع الإسلامي أكبر من ذلك كله وله ثلاث أذرع، ذراع دعوية تربوية وإصلاحية، وهي الأهم وذراع اجتماعية تهتم بالفقير والمسكين والأرملة. وذراع سياسية للحكم بشرع الله ومناهجه وتطبيقه بين الناس جميعا بلا استثناء، وإذا فشل الجزء السياسي فإن ذلك ليس نهاية الكون فالسياسة فيها مئات الجولات والصولات’ .

خريجو مدرسة صفوت الشريف الإعلامية

اما الكاتب ابراهيم عبد المقصود فيكتب لنا في ‘المصريون’ عن الاعلام المصري الذي لا يزال يعيش في جلباب صفوت الشريف يقول:’من حق صفوت الشريف وزير إعلام مبارك، التباهي بأنه صاحب حق الملكية الفكرية للقب ‘الإعلامي’، الذي كان أول من أدخله في مفردات اللغة العربية، ليطلق على كل صحافي أو مذيع يقدم برنامجاً تلفزيونياً أو إذاعياً، الأمر الذي أسعد بعض ضعاف النفوس، ممن يعشقون الألقاب الرنانة، ويعرفون كيفية استثمارها للحصول على المكاسب المادية والعينية من مغارة ‘علي بابا’ حين يناديهم الناس بلقب الإعلامي الكبير فلان الفلاني.
ويحق لصفوت الشريف أيضاً، أن يعتبر نفسه أول من أدخل مهنة ‘الكشاف’ للإعلام المصري، على غرار ما يفعله ‘الكشافون’ بفراستهم وخبرتهم حين يتابعون الأشبال الصغار، وهم يتلاعبون ويتقاذفون الكرة الشراب مع أقرانهم، لينتقوا من بينهم الأجدر مهارة وذكاء، ليكون في مستقبل الأيام نجماً مشهوراً يشار له بالبنان، ولأن اللعب باللعب يذكر، فقد برع صفوت الشريف في اكتشاف ورعاية واستقطاب بعض من يعملون في ‘الميديا’ المصرية، الذين لمس فيهم الاستعداد المبكر للعب بالبيضة والحجر وعدم التحرج من قول الشيء ونقيضه، والقدرة الفائقة على بيع الوهم للجماهير وخداعها، تأسياً بشربة ‘الحاج عيد’ العجيبة التي تشفي المواطن الغلبان من جميع الأمراض، على طريقة اختراع ‘صوابع الكفتة’ الذي سمعنا عنه هذه الأيام لعلاج مرضى ‘الإيدز’، ولذلك يستحق كل منهم لقب الإعلامي الكبير، لينفتح الطريق أمامه للترقي وتسلق الهرم الاجتماعي، حتى يفوز بالشهرة والجاه والمال، وليكون ضيفاً دائماً على جلسات الأنس و’الفرفشة ‘، والفوز بالأظرف المنتفخة بالبنكنوت الأخضر والأحمر من أصحاب المصالح من فوق ‘التربيزة ‘أو تحتها ‘متفرقش’، وليتمتع بالحماية من السجون والمعتقلات والفصل من الوظيفة، والهروب لغير رجعة من حياة الفقر وشظف العيش والتسكع على ‘كورنيش’ النيل وبيده كوز ذرة مشوي وقرطاس ترمس، ولا يهم أن يكون ثمن كل ذلك تحول الإعلامي الكبير لببغاء يستخدمها نظام الحكم لترويج أكاذيبه وأباطيله، وتبرير سقطاته وأفعاله المريبة، والتغني بإنجازاته الوهمية..
‘وهنا يحق لنا أيضا أن نستشعر الحزن والأسى على وطننا وحالنا- بعد قيام شعبنا بثورة 25 يناير وموجتها الثانية في 30 يونيو، ونحن مازلنا نسمع ونشاهد أراجوزات وعرائس الإعلام، خريجي مدرسة صفوت الشريف الإعلامية، وهم يطبقون على أرض الواقع ما سبق وتعلموه على يد أستاذهم وولي نعمتهم، صاحب إعلام الريادة، الذي لقنهم أن الإعلامي البارع والمتميز، هو الذي يعود نفسه ويروضها على الوقوف بدون كلل أمام باب السلطان ولا يغادر مكانه، حتى يكون على أهبة الاستعداد لخدمة سيده الحاكم بأمر الله..
خلاصة القول:
لعل المتابع لكل برامج ‘التوك شوز’ على كل الفضائيات وما يكتب على صفحات الجرائد الحكومية والخاصة، وما تذيعه الإذاعات المصرية، سوف يلحظ سيطرة وهيمنة تعاليم مدرسة صفوت الشريف الإعلامية السابق بيانها على معظم مضمون الرسالة الإعلامية المذاعة التي يقدمها إعلاميون، تخرجوا من مدرسته، وتربوا في عزه، ومنحهم تاج الجزيرة، تقديراً منه لتفانيهم في خدمة ولي النعم، ولقدرتهم على تبديل مواقفهم، واستعدادهم لبيع المبادئ وكرامة ومستقبل الوطن بسوق النخاسة، ولكل حاكم ظالم حكم مصر بالحديد والنار’.

البابا تواضروس يندفع
في الشأن السياسي بدون تحفظ

اما رئيس تحرير ‘المصريون’ جمال سلطان فيعاتب البابا تواضروس قائلا:’ على الرغم من أن البابا شنودة الثالث بابا الكنيسة الأرثوذكسية السابق كان يتصف بالتشدد أحيانا في الموقف من القضايا ذات الطابع الطائفي، إلا أنه كان ذكيا وحذرا جدا في ما يتعلق بالموقف السياسي والاشتباك فيه، وهذا ـ للأمانة ـ ما يميزه عن خلفه البابا تواضروس الذي وضح اندفاعه المثير في الشأن السياسي بدون تحفظ، وبشكل يعرض البلاد كلها لخطر حقيقي، وليس فقط أبناء الكنيسة الأرثوذكسية، عندما يضعهم في أتون محرقة سياسية لا ينقصها ‘البنزين’ الطائفي، وكان البابا تواضروس في بداياته وفور تنصيبه حريصا على هذه المسافة بين الديني والسياسي، وعندما كان بعض الصحافيين أو الإعلاميين يجرونه إلى الشأن السياسي كان يرفض، ولكن بعد 3 يوليو/تموز والإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي ونظامه، انفلت العيار كثيرا من الرجل، وأصبح لا يخلو حوار صحافي له ولا لقاء من الخوض المباشر وغير المتحفظ في الشأن السياسي، وبآراء صادمة ومثيرة وشديدة الاستفزاز لقوى سياسية فاعلة، سواء داخل مصر أو خارجها، وهو الأمر الذي يعرضه للنقد الشديد والهجوم الجارح والإهانة أحيانا، لأن معترك السياسة تختفي منه أو تخف إلى حد كبير مشاعر القداسة والاحترام والهيبة لرجال الدين، إضافة إلى تحويل الصراع السياسي إلى فضاء آخر بأبعاد وخلفيات طائفية .
مناسبة هذا الكلام الحوار الذي أجراه البابا تواضروس مع تلفزيون الوطن في دولة الكويت الشقيقة، ونقلته عنه صحيفة الوطن، وقال فيه كلاما خطيرا ما كان يليق به كرمز ديني لطائفة دينية، أن يتورط فيه، فقد علق على حكم محمد مرسي قائلا: (الإخوان قدموا صورة مشوهة كان لا بد من محوها سريعا، وأوصلت شعبنا كله بمسلميه ومسيحييه إلى إجماع على رفضه والتخلص منه) مضيفا في وصف فترة حكم مرسي: (لم تكن تليق بأي حال من الأحوال بمصر الحضارة والتاريخ، على الرغم من أنه كان يحكم باسم الدين)، والعبارة الأخيرة تعطي إشارة لما لا يمكن إخفاؤه من أن موقف البابا من مرسي كان يتصل بالتزامه بأحكام ‘الدين الإسلامي’، حسب تصور الرمز المسيحي الكبير، وهو ما يعزز من الدعاية السياسية لأنصار مرسي بأن الكنيسة خاضت المواجهة على أساس ديني وأن خصومتها لمحمد مرسي، رغم محاولاته ترضيتها مرارا، كانت تستحضر خصومة طائفية بالأساس وكراهية للإسلام، ويعزز من هذا المعنى ما يضيفه البابا في ذات الحوار عن يوم إطاحة مرسي بقوله: (لم يكن يوما عاديا للمصريين – مسلمين ومسيحيين- إذ ولد حالة إجماع وتلاحم رائع للتخلص من حكم الإخوان.. إن الراهبات كن يحملن العلم المصري جنبا إلى جنب أخواتهن المحجبات في لحظة تاريخية فارقة في تاريخ الشعوب)، فما الذي أخرج راهبات للمشاركة في مظاهرة سياسية لإسقاط رئيس الجمهورية، وهل هذا معتاد في التجربة المصرية أو غيرها… .
لن أتوقف كثيرا عند غزله في الرئيس المؤقت عدلي منصور ، ووصفه بأنه رجل وقور يحمل المعاني السامية للقضاة، ويقود الدولة بحكمة ورؤية مستقبلية بشهادة الجميع ، فأنا لا أعرف من ‘الجميع’ الذين يتحدث عنهم ، إذا كان أغلب القوى السياسية الآن يمينا ويسارا وليبراليين وإسلاميين يجأرون بالشكوى من انهيار منظومة حقوق الإنسان والاستباحة الأمنية واعتقال عشرات الآلاف بشكل عشوائي والانقسام الوطني الحاد وانهيار الاقتصاد، فما هي الحكمة في هذه الإدارة..
خطير جدا أن يتورط البابا في مثل هذا المعترك السياسي، وأن يكون طرفا في خصومة سياسية عنيفـــة ولها وجه دموي، ولا يليق به أن يصب المزيد من الزيت على النار التي تحرق الوطن الآن، بينما يبحث العقلاء عمن يحاصرها ويهدئها ويطفئ لهيبها، وليس من يأتي ـ بغشومية ـ ليزيد لهيبها ويهيجها ويصب بنزينا لتوسيع نطاقها، إلا إذا كان ما يفعله البابا ويروج له ويندفع فيه الآن هو مرحلة جديدة لاستكمال الخطة التي شارك فيها منذ 3 يوليو بالتنسيق مع الأجهزة المعنية’.

الاعتقال خبر عادي وخبز يومي

اما في ‘الشروق’ عدد يوم امس الاحد فنقرأ مقالة الكاتب فهمي هويدي الذي يتحدث لنا عن حالات الاعتقال العشوائي التي طالت عددا كبيرا من شباب الثورة بحيث اصبح الاعتقال خبرا عاديا يقول:’أحدث سؤال ردده الناشطون في مصر خلال اليومين الماضيين هو، أين علاء؟ إذ تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة بعدما أعلنت أسرته يوم الخميس الماضي (20/3) أنه غير موجود في زنزانته بسجن طرة، حيث نقل منها إلى مكان غير معلوم. السؤال الأول وجهته الزوجة منال قبل أربعة أشهر إلى قائد مجموعة الشرطة الملثمين الذين اقتحموا بيت علاء عبدالفتاح بعد تحطيم بابه لإلقاء القبض عليه، حينذاك سألتهم عن إذن النيابة الذي أمر بالتفتيش والقبض، وكان الرد صفعة من الضابط ووصلة شتائم ترتب عليها جذب المدون المعروف وهو يرتدي ملابس النوم، وحمله حافيا إلى حيث انتهى به المطاف في سجن طرة. كان علاء قد اتهم بالدعوة إلى التظاهر اعتراضا على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وبعد ان استقر به المقام في ‘طرة’ واطمأن أهله إلى انه على قيد الحياة، وان له مكانا معلوما، كان السؤال هو ما إذا كان يتعرض للتعذيب أم لا، ثم توالت أسئلة أخرى حول التحقيق معه، وما إذا كانت القضية التى اتهم فيها أحالتها النيابة إلى المحكمة المختصة أم لا. وطوال الأسابيع الأخيرة كان السؤال الذي شغل الجميع، هو متى تنظر القضية؟. أخيرا، بعد أربعة أشهر من الحبس الاحتياطي أعلن أن محكمة جنايات القاهرة ستنظر القضية اليوم (23 مارس/اذار).
لن نتوقف أمام المفارقة المفجعة المتمثلة في اعتبار اشتراك علاء في مظاهرة سلمية جناية، وهي أعلى مراتب الجريمة، الأمر الذي ترتب عليه إحالته إلى محكمة الجنايات. في حين ان قتل وإحراق 37 مواطنا كانوا مرحلين إلى سجن أبوزعبل، اعتبر جنحة بحسبانه جريمة أقل خطرا، الأصل فى عقوبتها ألا تزيد على السجن 3 سنوات…
لقد أصبح الاعتقال خبرا عاديا وخبزا يوميا، وما عاد التعذيب في أقسام الشرطة والسجون يصدم كثيرين ممن ألفوا أمثال تلك الإشارات في تقارير الحقوقيين، ومنهم من هوَّن من شأنه واعتبره ‘قسوة جماعية’ أقرب إلى شد الأذن الذي يمارسه الآباء بحق ابنائهم…
أعرف صديقا عراقيا كان يقول لي كلما التقيته أثناء حكم صدام حسين (كان يسميه المهيب الرهيب) إننا يجب ان نحمد الله على ان رؤوسنا لاتزال فوق اكتافنا وانه لايزال بوسعنا ان نمشي آمنين بجوار الحائط، على ‘قولتكم’ في مصر. كانت كلمات الرجل تترجم الصورة التي انتهى إليها حال جيل من العراقيين فقدوا الأمل في تغيير النظام بعدما خبروا كل أنواع القسوة، حتى أصبح همَّهم ان يظلوا على قيد الحياة وان يأمنوا شر أجهزة ‘المهيب الرهيب’ التي لم تبق على أحد من المعارضين على وجود، فضلا عن كرامة… خلال السنوات الثلاث تراجعت اسئلتنا وهبط سقفها، ومعها تراجعت أحلام ثورة عام 2011، حتى أصبحت غاية المراد ان يحظى شباب الثورة بتحقيق نزيه ومحاكمة عادلة، وان يتوزع المحبوسون منهم على سجون تحترم إنسانيتهم. وهو ما قد يتصوره البعض ــ ويتمناه آخرون ــ نهاية للثورة وطيَّا لصفحة الربيع، إلا أنني أزعم أن ذلك حكم متعجل يسقط خبرات الثورات وينسى أطوارها، إذ تعلمنا دروس التاريخ ان ذلك التراجع يمثل حلقة في مسيرة الثورة وليس نهاية لها. وهي رسالة تنبه الجميع إلى ان الثورة لم تكتمل وان ثمة حلقات أخرى تالية لها ينبغي أن تستنفر لأجلها همم الشباب وتحشدها طاقاتهم. ولعل أهم رسالة يجب ان نتلقاها مما جرى ويجري انه بغير استعادة روح يناير 2011 الجامعة، فلن يتسنى للثورة ان تحقق أهدافها ــ لذا لزم التنويه’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية