مدريد تعزز من انفتاحها علي العالم العربي والاسلامي من خلال الدعوة الي تفاهم أكبر مع الاسلام وضرورة إنشاء دولة فلسطينية
مدريد تعزز من انفتاحها علي العالم العربي والاسلامي من خلال الدعوة الي تفاهم أكبر مع الاسلام وضرورة إنشاء دولة فلسطينيةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:تعزز اسبانيا من سياستها العربية والاسلامية من خلال مبادرات أهمها الاستمرار في الترويج لمشروع تحالف الحضارات من أجل حوار دائم بين الغرب والاسلام، وكذلك الدعوة الي مؤتمر دولي حول السلام في الشرق الأوسط، مما يؤكد استمرار حدوث تغييرات جذرية في سياسة هذا البلد الأوروبي مما كان عليه الحال أيام حكومة الميني خوسي ماريا أثنار.واستغل خوسي لويس رودريغيث ثابتيرو زيارته الرسمية الي تركيا التي انتهت أمس والاجتماع بنظيره التركي رجب أردوغان والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لكي يؤكد علي أهمية مشروع تحالف الحضارات كآلية مهمة للتقريب بين الغرب والاسلام وتجاوز الأحقاد التاريخية.وشكل لقاء المسؤولين الثلاثة مناسبة لتقديم المقترحات التي أعدتها لجنة دولية خاصة بتطبيق تصور مشروع تحالف الحضارات ونقله الي التعليم والتربية ووسائل الاعلام والتنصيص علي الديمقراطية في العالم العربي والاسلامي ووضعية المرأة، شريطة أن تتم عملية الاصلاح والحوار مع احترام الخصوصيات وبعيدا عن مفهوم إعطاء الدروس التي تسيطر علي عمل الغرب تاريخيا. وشدد ثابتيرو علي ضرورة التسامح واعتبر ان اسبانيا قدمت مثالا يحتذي به في هذا الشأن، فرغم دعوات الانتقام بعد تفجيرات 11 اذار (مارس) في مدريد (خلفت مقتل 191 شخصا) تحلي الاسبان بالسلام .ويتعرض ثابتيرو لهجمة حقيقية من طرف اليمين الاسباني السياسي والثقافي علي حد سواء الذي ينتقده لما يصفه بالمبالغة في التقرب من المسلمين علي حساب مبادئ الغرب وثقافته ودفاعه علي انضمام تركيا الي الاتحاد الأوروبي رغم تقرير المفوضية الأوروبية الذي يبطئ من عملية الانضمام في ظل ما تصفه بغياب إصلاحات سياسية جذرية.وعلاقة بالنقطة الخاصة بالشرق الأوسط، أكد وزير الدولة المكلف بالشؤون الأوروبية في حكومة مدريد ألبيرتو نافارو أمس الاثنين ان اسبانيا تعتقد أن الوضع في الشرق الأوسط يتدهور بشكل كبير وان الاتحاد الأوروبي مطالب بتقديم مبادرة سلام. وتابع في تصريحات من بروكسيل نقلتها الاذاعة الوطنية ان اسبانيا تعتقد أنه لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع المتدهور وان الاتحاد الأوروبي عليه تقديم مبادرة سلام خاصة وأن الوقت مناسب في أعقاب نتائج الانتخابات التشريعية الأمريكية ، وذلك في اشارة الي ان واشنطن كانت تعرقل أي دور للاتحاد الأوروبي وتنفرد بجميع المبادرات وان الوقت الراهن يعني ضعف كبير للرئيس جورج بوش بعدما فقد السيطرة علي الكونغرس وبالتالي تقديم عدد من المبادرات دون أن تعترضها عرقلة كبيرة مــن طرف الأمريكيين.وأوضح الاتحاد الأوروبي مطالب بإرسال خطاب أو إشارة الي الشرق الأوسط لصالح السلام والحوار والتعاون وهو ما ميز تاريخيا موقف الاتحاد الأوروبي، وهذه الاشارة يجب ان تشمل سورية وإيران لتدشين الحوار من أجل السلام في المنطقة .ويذكر أن اسبانيا تعمل من أجل عقد مؤتمر دولي للسلام في مدريد شبيه بمؤتمر 1992 وبدأت مباحثات ومشاورات مع الاتحاد الأوروبي والدول العربية والولايات المتحدة والأمم المتحدة إضافة الي قوي دولية أخري مثل روسيا من أجل هذا الهدف. وكانت قد احتضنت منذ أسبوعين لقاء لوزراء خارجية البحر الأبيض المتوسط في أليكانتي الذي وضع أسس وتصور المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط.