النواب يطالبون الحكومة بتحويل ولو قضية فساد واحدة للمحكمة

حجم الخط
0

النواب يطالبون الحكومة بتحويل ولو قضية فساد واحدة للمحكمة

نقاشات الموازنة الاردنية: أبرز المعارضين يقرأ ديوانا لمحمود درويش ومشادة وشتائم وقُبل النواب يطالبون الحكومة بتحويل ولو قضية فساد واحدة للمحكمة عمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين: إنتهت نقاشات البرلمان الأردني أمس الأربعاء بملف الموازنة المالية للعام المقبل كما تنتهي بالعادة حيث تنتقد الحكومة كثيرا وتستمع لخطب نارية فيما تحصل في النهاية علي تصويت يمرر مشروعها المالي، الأمر الذي نجحت به حكومة معروف البخيت بدون الإضطرار لتقديم تنازلات حقيقية مثل إعلان عدم نيتها رفع الأسعار او رفع الرواتب بعد ان إتبع الرئيس البخيت تكتيك التفاوض مع أركان مجلس النواب ومفاتيحه خارج الكواليس وليس تحت قبة البرلمان. وعلي مدار ثلاثة ايام كاملة أمطر النواب الحكومة بخطابات ساخنة تتحدث عن الفقر والفقراء فيما كان رئيس الحكومة الأسبق علي أبو الراغب يسجل مفاجآة غير متوقعة وهو يتحدث عن بدائل متاحة لتعويض نقص الميزانية المالية بدلا من رفع أسعار المحروقات للمرة الرابعة تقريبا في أقل من عام ونصف العام بدون اي زيادة موازية في الرواتب مقترحا التوقف عن مجاملة الأثرياء والأغنياء ـ وهو منهم ـ علي حساب المواطن الفقير الذي يتعرض للكثير من الضرر. والبدائل التي يقترحها ابو الراغب كما قال لـ القدس العربي تتمثل في رفع الضريبة بدلا من تخفيضها علي قطاعات الصناعة والسياحة داعيا إلي ان يقلص الأغنياء بعض أرباحهم وداعيا الحكومة للتفيكر ببدائل ممكنة، وهو ما تحدث عنه العشرات من النواب في الواقع دون إقناع الحكومة بتقديم اي تنازل. وخلال ماراثون خطابات الموازنة رصدت في الواقع العديد من المفارقات فقد سجلت عضو البرلمان ناريمان الروسان مفاجأة من العيار الثقيل لم يركز عليها الإعلام المحلي كثيرا عندما تحدثت عن تعرضها لرشوة مالية من قبل أطراف مجهولة حتي تمتنع عن فتح ملف النفط مقابل الغذاء وتلميحات الروسان التي كانت غامضة في الواقع تطال حسب السياق مسؤولين في حكومات سابقة حيث قالت انه تمت مساومتها بمبلغ مالي كبير كان لها الخيار في تحديده كي لا تنفض الغبار عن ملف من أثروا بإستغلال مناصبهم من برنامج النفط العراقي وأرصدة الأموال العراقية المجمدة والعائد جزء كبير منها لمواطنين أردنيين. وتلميحات الروسان تحدثت عن أردنيين وقعوا مخالصات عن أموال لهم مع أطرااف عراقية دون ان يقبضوها فيما ذهبت الأموال لمن قالت انهم أصحاب ملايين ومستثمرين في البنوك والجامعات والعقارات والأموال المهربة للخارج.وكان العراك اللفظي الذي إنتهي بمصالحة بين عضوين بارزين في البرلمان من علامات نقاشا ت الموازنة اللافتة فقد توجه النائب خليل عطية متحركا بإتجاه النائب هاشم الدباس خلال مشادة كلامية بينهما كادت تتطور لعراك لكن النواب حجزوا عطية وفككوا الإشكال ثم صالحوا بين النائبين. أما المشكلة فلم تكن مسبوقة حيث إعترض الدباس بصفته رئيسا للجنة المالية علي مذكرة كان يتحرك عطية لتوقيعها بين النواب ضد توصية للمالية بفرض ضريبة جديدة علي تعاملات سوق عمان المالي علما بان عطية عضو في اللجنة المالية أيضا وفي الأثناء حصل تبادل للشتائم الجارحة قبل ان يتوسط العقلاء وتنتهي المشكلة بتبادل القبل. وشاهد الصحافيون عضو البرلمان المعارض عبد الرحيم ملحس وهو يقرأ مؤلفات وكتبا خلال جلسات النقاش بعد ان كان اول المتحدثين في جلسات الثقة بالموازنة ولفت ملحس الأنظار وهو يقلب صفحات ديوان محمود درويش الشعري كزهر اللوز أو أكثر . ويميل النواب بالعادة لرفع سقف خطبهم ضد الحكومة خلال مناسبات الموازنة والثقة بسبب التغطية الإعلامية الموسعة لهذه الأجواء لكنهم يمررون ما تريده الحكومة بالعادة في اليوم التالي، وعلي مدار ثلاثة ايام من الخطابات تقدمت فقط بعض الكلمات بتصورات نقدية محددة لأداء الحكومة الإقتصادي والمالي.وشن النائب الإسلامي علي العتزم هجوما شرسا علي خطط الحكومة المالية مشيرا الي انه شعر بالإرتياب من صراحة وزير المالية وهو يعرض الموازنة لإن هذه الصراحة غير معهودة وهدفها تكبير رؤوس النواب وإستثارة عواطفهم لإقرار الميزانية المختلة التي تكرس اضطرابها وكثر خللها واثقالها كاهل المواطنين بالديون والاسعار المجنونة والهاب ظهورهم بسياط الجباية وعصا الاتاوات واصفا الموازنة بان هدفها إفقار الشعب .واكد النائب علي الشطي ضرورة السعي الحثيث لتشجيع وجذب الاستثمارات المحلية والاجنبية والاهتمام بتنمية الموارد البشرية من خلال البرامج الهادفة الي رفع مستوي ونوعية القوي العاملة وتهيئتها لاكتساب المعارف والمهارات التكنولوجية والمهنية والادارية المتقدمة. وطالب الحكومة بعدم الالتزام باي نفقات اضافية غير واردة في قانون الموازنة الذي يقر من قبل مجلس الامة وكذلك عدم اعتماد ملحق الموازنة كمنفذ قانوني للحكومة لتبرير نفقاتها الاضافية. وتساءل النائب عبد الجليل المعايطة قائلا: ما هو حجم اقتصادنا حتي يستهدفنا البنك الدولي والدول الكبري المهيمنة عليه. وقال النائب مروان سلطان ان مناقشة الموازنات العامة للدولة في مجلس النواب ما هي الا ديكور من اجل تحقيق الاشتراط الدستوري لتمرير قانون الموازنه العامة وليس هناك ادني جدية لدي الحكومات لاعتبار ممثلي الامة شركاء في صنع القرار بل هم الذين يمنحون القرار صبغته الشرعية . وقال انني اشكر وزير المالية في خطابه امام مجلسكم صراحته في بيان ان اقتصادنا الوطني يعاني من اختلالات هيكلية ادت الي اختلالات مزمنة في الموازنة العامة والحساب الجاري لميزان المدفوعات. يضاف الي ذلك معدلات مرتفعة من الفقر والبطالة وحجم كبير من المديونية الخارجية وكذلك الاعتماد الكبير علي المساعدات الخارجية حتي وصل الوضع الي الاعتماد عليها في تمويل جزء من النفقات المتكررة بالاضافة الي كامل النفقات الرأسمالية. ونفس الموقف تبناه النائب محمود مهيدات قائلا ان الحكومة لن تسترشد بالمجلس النيابي مشيرا لعدم وجود مخصصات لمواجهة الإرهاب في الموازنة رغم ان الخطاب الوزاري كان مليئا بالحديث عن محاربة الإرهاب.وطالب النائب علي ابوالسكر خلال نقاشات الموازنة في البرلمان امس ببناء المشاريع الوطنية مثل قناة الغور الشرقية وشركات الفوسفات والبوتاس والاتصالات وقال: لا نريد من يخصخصها ونريد من يحارب الفساد والمفسدين والفاسدين واللصوص ولا نريد من يضعهم او يسهل لهم السبل ونريد من يستطيع ان يؤمن العمل للشباب القادر الطموح المخلص الاردني الشريف ولا نريد من يدفع به الي صناديق المعونة والصدقات. وإقترح النائب رائد حجازين وضع ضريبة بسيطة علي ارباح الاسهم وزيادة بسيطة علي كل دقيقة استخدام للهاتف الخليوي لجلب مبلغ محترم للخزينة كاف لزيادة مجزية لرواتب موظفي الدولة والمتقاعدين. وعبرت النائب أدب السعود عن غضبها من الفساد باشكاله الكثيرة فقد سئم الشعب الحديث دون فائدة فلا يزال المفسدون يتبرطعون بمقدرات الشعب ولا يزال هناك اشخاص يتحدون الشعب والحكومات ويتربعون في مراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي في بلدنا وقد خطت هذه الحكومة خطوة حسنه باعادة النظر في المستشارين والموظفين بعقود. وإستغرب النائب عوض ذيابات مسلسل فرض الضرائب المستمر. وقال ان المواطن يفاجأ بوجود الضرائب دون ان يعلم متي فرضت ولا يشعر بها الا عند دفع فاتورة الكهرباء او الماء مما يثقل كاهله وبخاصة ذوي الدخل المحدود الذين تآكلت رواتبهم دون ان تكون هناك زيادة علي هذه الرواتب بما يعادل ارتفاع مستوي المعيشة لديهم مما يشير الي فشل اي برنامج لمحاربة الفقر والبطالة. ومن جانبه اقترح النائب عبد الله العكايلة سد عجز الموازنة العامة بزيادة رواتب موظفي الدولة 50 دينارا كلفتها 5.257 مليون دينار تغطي من الـ 125 مليون دينار المرصودة لدعم المحروقات مضافا لذلك الزيادة المتوقعة في ضريبة المبيعات نتيجة تنزيل الحد الادني لرأس مال الشركات المسجلة بالاضافة الي نزول الضريبة الي قاعدة الهرم حيث اصبحت تشمل كل السلع وبالتالي فانني اتوقع زيادة في ضريبة المبيعات لا تقل عن 250 مليون دينار. ولاحظ النائب هاشم الزبون ان ثقة الشعب الاردني بالحكومات المتعاقبة بدأت تتراجع، وانه ينتظر محاربة الفساد والمفسدين بطريقة جدية وينتظر ايضا بفارغ الصبر ان تحول ولو قضية فساد وحدة (ان وجد هناك فساد) الي احدي المحاكم الاردنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية