السياسة فن تحقيق الممكن

حجم الخط
0

الوضع الحالي في العراق يصلح أن يكون مادة خصبة لعشرات بل المئات من المواضيع التي يتناولها الكتاب والصحافيون لان هذا الوضع الشاذ غير المألوف حتي في اكثر بلاد العالم تخلفا لأنه وضع يشمل كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية ولو تحدثنا عن كل مفردة من هذه المفردات لاحتجنا الي مجلدات من الكتب فاذا ما بدأنا في الحالة الاجتماعية لوجدنا ان هذا الشعب المناضل والشجاع بدأوا بتقسيمه الي طوائف وملل ومذاهب وقوميات ومناطق من خلال تغذية كل حالة من هذه الحالات بشحنات من الكراهية والبغضاء حتي وصلت الأمور لحال يقتل الأخ أخاه بدم بارد بل وأشاعوا من خلال اعلامهم المسموم الحاقد علي كل ما هو عربي ومسلم ومهدوا لمشاريع الفيدرالية والأقاليم ليقسموا العراق الي دويلات ضعيفة يسهل ابتلاعها من قبل دول الجوار أو من د ول العدوان المحتلة للعراق في الوقت الحاضر.

أما ما يخص الحالة الاقتصادية فهي لا تحتاج الي الكثير من العناء فكل مناحي الحياة متوقفة تماما حيث لا انتاجية في الصناعة ولافي الزراعة ولافي الخدمات ولافي الصحة لأن الثروات الرئيسية في العراق مثل النفط تنهب من قبل المحتلين وصنيعتهم الحكومة العميلة التي احتلت وبشكل متميز المرتبة الأولي في العالم في الفساد الاداري (والسرقات المليارية) من الدولارات وشعبها يعاني من بطالة لم يسبق لها مثيل فالعلماء وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والكوادر الادارية كلهم بين قتيل ومهاجر الي دول أخري طلبا للامان والعيش الكريم.

أما الحياة السياسية فهي ليس بأفضل من مثيلاتها لعدم وجود ارادة وطنية تعمل من اجل العراق رغم وجود العشرات من الأحزاب التي لم تقدم ولائها للأجنبي الذي خرب البلاد وعادي العباد وحطم الحضارة ولو قدر لها أن تستمر لجعلت من العراق قلعة حصينة يصعب التجاوز عليها.

اما المسألة الدينية فهي الآن من اعقد الأمور في العراق لانه لم يسبق لهذه التيارات الدينية أن تعاملت بالسياسة بشكل مباشر مثل ما عليه الآن لذلك نراها تتخبط بين المسائل الشرعية والأمور السياسية يضاف لذلك وجود اكثر من مرجعية دينية توجه الناس لتحقيق مآربها وليس لحكم الشريعة ودليلنا علي ذلك بان هناك مرجعيات طالبت بعدم مقاتلة الاحتلال وأعطته اكثر من فرصة ووضعت له خطوط حمراء تم تجاوزها من قبل الاحتلال ولم تحرك المرجعية ساكنا اما المرجعيات الأخري التي توجهها عربي اسلامي مثل التيار الخالصي والتيار الحسني فهي تتسم بمعاداتها للاحتلال الأجنبي ايا كان نوعه من دول الجوار أو من امريكا أو من حلفائها الاشراران هذه المرجعيات غير العربية لو كانت تجيد اللعبة السياسية لما استحوذت علي جميع المقاليد السياسية لتحمل نفسها تبعات كل هذه الأخطاء الجسيمة ومنها مساندة هذه الحكومة التي يعرفها العراقيون انها عميلة وأداة تنفيذية للادارة الأمريكية وهي لا تمتلك الحد ألا دني من المسوؤلية وليس في يدها أي شيء تنفذ ما تؤمر به فرئيس وزرائها كما قال هو لا يستطيع أن يحرك قطعة عسكرية عراقية الا بموافقة الأمريكان.

أما كان الأجدر بهذه الحكومة الطائفية أن تحترم نفسها قليلا وتصارح شعبها وتقول له انها لاتملك أي صلاحية وتفسح المجال لرجال العراق المخلصين من المجاهدين الحقيقيين بمقاتلة الغزاة وهو حق يضمنه القانون الدولي الذي شرعه أسيادهم ويفرضه شرع الدين الاسلامي الذي يتشدقون باتباعه. أبو فاروقرسالة علي البريد الالكتروني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية