مجزرة بيت حانون ومهزلة السلطة الوهمية
زهير اندراوسمجزرة بيت حانون ومهزلة السلطة الوهمية المجزرة الرهيبة والوحشية التي نفذها جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيت حانون الأربعاء الماضي، كانت متوقــــعة، وهي ليست الأولي وللأسف الشديد لن تكون الأخيرة. اللافت انه في الوقت الذي كان العالم برمته يعيش الصدمة من المشاهد المفزعة القادمة من البلدة المنكوبة عبر شاشات التلفزيون، اختار رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس (أبو مازن) أن يشن هجوماً سافراً علي المقاومة الفلسطينية، التي تقوم باطلاق الصواريخ باتجاه جنوب اسرائيل. لا نعتقد أن الســــيد عباس هو محلل سياسي، لأنه انتخب بانتخابات ديمــــقراطية لقيادة الشعب الفلسطيني، وبالتالي فـــان توقيت تصريحه يثير العــــديد من التساؤلات حول قيادته الحكيمة في ادارة الأزمة المستعصية مع الاحتلال.وفي هذا السياق لا ضير بان نذكر السيد الرئيس وأركان حركة فتح، بان حكومة اسرائيل هي التي تتحمل المسؤولية عن هذه المجزرة الرهيبة. المقاومة الفلسطينية، هذا اذا كانت ما زالت هناك مقاومة، تقوم بعمليات اطلاق الصواريخ كرد فعل وليست هي المبادرة لاشعال فتيل الحرب، وبالتالي فان من يصغي لأقوال السيد أبو مازن يعتقد أن الشعب الفلسطيني هو الذي يقوم بالاعتداء علي الاسرائيليين.انه فعلا الزمن الرديء. شعبنا في الضفة والقطاع يُذبح يومياً، وبتنا نهتم في حصر عدد الشهداء والجرحي والأسري. كل من صمت ازاء هذه المذبحة هو شريك فعال فيها، وكل من يحاول ايجاد الأعذار للاحتلال يخدم من حيث يدري السياسة الأمريكية التي تقود الحرب الضروس علي شعبنا، تحاصره وتجوعه.شلالات الدم في بيت حانون يجب أن تشكل دفعة للقيادة الفلسطينية للاقدام علي حل السلطة الفلسطينية والعودة الي منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية واحدة ووحيدة. قلناها وها نحن نكررها: السلطة باتت عبئا علي الشعب الفلسطيني.. وعلي السيد عباس وعلي حركة حماس أن يعلنا علي الملأ بان اللعبة انتهت والأوراق انكشفت، لكي يتحمل العالم مسؤولياته. من ناحية أخري ننصح أنفسنا وننصح اخواننا في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة بعدم التعويل علي الزعماء العرب. انهم فقدوا حتي الحياء، فكيف نفسر لأنفسنا وللعالم أن تقوم تونس بسحب سفيرها من قطر احتجاجاً علي برنامج في قناة الجزيرة، وبموازاة ذلك تقوم نفس الدولة باقامة علاقات مع اسرائيل وتطمح لرفع درجة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين؟ أما بالنسبة لسحب سفيري مصر والأردن من تل أبيب فلا حاجة للحديث، لان هذين النظامين هما عمليا رهينتان في أيدي رأس الأفعي: الويلات (ليس خطأً مطبعياً) المتحدة الأمريكية.المفاوضات علي تشكيل حكومة وحدة وطنية هي عبثية وغير مجدية، وحتي اذا تم الاتفاق علي تشكيلها فان الاحتلال الاسرائيلي المدعوم من الارهابي رقم واحد في العالم، جورج بوش، ومن أوروبا الحضارية و المتنورة ، ومن دول عربية متآمرة ومتواطئة ومتأمركة ومتأسرلة، سيجد المبررات والمسوغات لرفض التعامل مع الحكومة الجديدة. بصراحة متناهية، يريدون القضاء علي كل أشكال المقاومة وتطويع الشعب الفلسطيني والزامه بقبول الصفقات التي تصب في مصلحة اسرائيل فقط. ففي كل مرة يعلن رئيس السلطة عباس بأنه بصدد حل الحكومة أو الاعلان عن استفتاء عام واجراء انتخابات جديدة، تقوم حكومة اسرائيل بتعطيل المخطط بارتكابها مجزرة جديدة. أي أن اسرائيل، التي تزعم انه لا يوجد شريك في الطرف الفلسطيني وتعلن صباح مساء أن أبو مازن هو شخصية مقبولة ومعتدلة، تعمل كل ما في وسعها من اجل افشاله، لكي تواصل مخططاتها الخبيثة ضد الفلسطينيين.اللعبة انتهت، لكن مهزلة السلطة الوهمية ما زالت مستمرة. السؤال المطروح اليوم علي الأجندة الفلسطينية يجب أن يكون، باعتقادنا: أين البوصلة وما هي الاستراتيجية؟ علينا الاعتراف بان خيار التفاوض مع اسرائيل فشل فشلا ذريعاً، علينا الاقرار بان الحكومة الفلســــطينية بقـــيادة حماس لم تتمكن من ادارة الأمور في المناطق المحتلة بسبب المؤامرات التي تحاك من وراء الكواليس. السيد عباس فشل، والسيد هنية ليس قادرا لأسباب لا تتعلق به بمواصلة التشبث بمنصب رئيس الوزراء. الحل هو حل السلطة الوهمية واعادة الاعتبار والكرامة للشعب الفلسطيني الذي يقدم يومياً الشهداء. عدم حل السلطة ومواصلة اللعب بالنار هما جريمة نرتكبها نحن في حق شعبنا.نوافق الرئيس عباس علي أن الرد علي مذبحة بيت حانون يجب أن يكون واحداً وموحداً، ولكن أي رد لا يشمل حل السلطة سيمنح اسرائيل وحلفاءها من العرب والغرب مواصلة الردح بأنه لا يوجد شريك في الجانب الفلسطيني. من اجل الشهداء والأسري والجرحي والشعب المجوع والمحاصر، من اجل مستقبل اشرف لشعبنا، علي القيادة الفلسطينـــية برأسيها، عباس وحماس تحمل المسؤولية التاريخية والاعلان بدون تردد أن الاحتلال ما زال احتلالاً، وان المقاومة حق مشروع لشعب يرزح تحت نيره، وغير ذلك سيدخل شعبنا في متاهات كارثية، لأن اسرائيل لن يهدأ لها بال اذا لم تندلع الحرب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8