الباحث في الخطاب السياسي الإيراني واخص ما يصدر عن الحكام فيما يخص إسرائيل عليه أن يسجل الملاحظتين التاليتين: الأولى أن انتقاد إسرائيل كظاهرة إيرانية بدأ مع سبعينيات القرن المنصرم والثانية أن لون الخطاب واحد لم يتغير ومنذ أربعين عاما وكأنها ورقة تنتقل من حاكم إلى آخر وتنص على ان’ إسرائيل سرطان المنطقة ويجب استئصالها نهائيا ً’ ونجد أن هذا الخطاب له أبعاده السياسية ولا يمثل الرأي العام الإيراني، ومنذ فترة سمعنا حكام إيران ينادون باستئصال إسرائيل .. ليرد على ذلك نتنياهو بقوله: تصريحات روحاني تكشف وجهه الحقيقي.. وكذا هي الحالة بين حكام إيران وإسرائيل، وعلى الدوام، وكأن ذلك ضرورة من ضرورات البقاء أو التوسع وكسب الشعبية من قبل إيران داخل الدول العربية وبناء جسور تواصل مع من يدعون المعارضة والتحرير وذلك من خلال هذه الشعارات الجوفاء التي لا تغني ولا تسمن من جوع. وبالعودة إلى التاريخ القديم لم أجد ما يشير إلى أن هنالك عداء من أي نوع بين الفرس واليهود، بل على العكس وجدت أن اليهود هم من ساعد الفرس في احتلال بابل سابقا، والفرس من ساعد اليهود إلى الذهاب إلى بيت المقدس وبناء هيكلهم المزعوم، ومما أثار انتباهي تعاون كل من الفرس واليهود في ذبح المسيحيين إبان الحروب الفارسية البيزنطية وذلك في مذبحة نجران ومذبحة القدس والتي وصلت حد إحراق الآلاف من المسيحيين. وهذه المهاترات التي تحصل بين الفينة والأخرى، ما هي إلا سياسة جلب المنافع ودرء الضرر.. فإيران تتاجر بالقضية الفلسطينية في العصر الحديث، حيث الأهداف التي لا يمكن تحقيقها بعيداً عن رضا الشارع العربي، لذا فأنها تضرب على الوتر الحساس، وتر القضية الفلسطينية، وضرورة إزالة إسرائيل، وهذا ما يدغدغ مشاعر وعواطف العامة من أبناء الأمة العربية، وتنحصر أهدافها في هذه المرحلة بنشر التشيع في البلاد العربية، إضافة إلى ما تسعى إلى تحقيقه من مكاسب على صعيد الوزن السياسي في المنطقة، وتغير في التركيبة المذهبية لبعض المناطق العربية، واخص بالذكر على المدى القريب الجزر الإماراتية وبعض إمارات الخليج، وصولاً حد التدخل لحماية الطائفة ودعمها في الوصول إلى الحكم . إما إسرائيل فحدث ولا حرج عن المكاسب التي تحصل عليها، من مثل هذه الفقاعات الهوائية.. إسرائيل أصبحت في نظر العالم ضحية، ومهددة من إيران، لذا واجب على المجتمع الدولي حمايتها من أي اعتداء، ومناط هذه الحماية اوروبا وأمريكا على وجه الخصوص، فالمساعدات المالية الكبيرة إضافة إلى الدعم العسكري غير المحدود، والدعم الإعلامي والدعم السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، ما هي إلا مكاسب ما كانت لتتحقق لولا هذه المناكفات المدروسة. وما وجود حزب الله في الجنوب اللبناني وهو الذراع المتقدمة لإيران في المنطقة، إلا ضرورة إستراتيجية لإسرائيل، يتم من خلاله وبحجة صواريخه ‘الفوتيشية’ التدخل في لبنان، وقصف وتدمير بنية المقاومة الفلسطينية كل ما شعرت إسرائيل بأن هذه القوة قد نما لها ريش، وللعلم أكثر خلايا المقاومة تدريبا موجودة في لبنان، وما زالت إسرائيل تعمل على هذه الإستراتيجية اخلق لك عدواً وهمياً واكسب تعاطف العالم. صراعنا كعرب مع الفرس لا يختلف عن صراعنا مع اليهود، إنهما وجهان لعملة واحدة من حيث العداوة المذهبية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وما يمنع إلى حد ما عدم إطلاق إيران ليدها في المنطقة العربية وممارسة توسعهما كما تفعل إسرائيل هو الوجود الأمريكي في المنطقة والمصالح الأمريكية والتي نخشى أن تلتقي مع المصالح الإيرانية.. فنضيع بين الرجلين. وختاما ًنقول’ اما آن لهذه الراحلة أن تستريح.. يركبها الفرس ومنذ سبعين عاما تصيح..ويصيحون الموت لإسرائيل الموت لإسرائيل والأقصى جريح ذبيح .. لم تطلق إيران رصاصة أين معسكر المقاومة أيها العربي الفصيح! محمد علي الزيود [email protected]