الماضي الفرنسي والماضي التركي

حجم الخط
0

الماضي الفرنسي والماضي التركي

الماضي الفرنسي والماضي التركي تشهد العلاقات التركية ـ الفرنسية نوعا من الفتور علي اثر اقتراح قانون تقدم به الاشتراكيون الفرنسيون ينص علي معاقبة اي شخص ينفي حصول ابادة بحق الارمن عام 1915 ويهدف الاقتراح الي اتمام قانون 29 كانون الثاني (يناير) 2001 الذي اعترفت فرنسا بموجبه بالابادة الارمينية وعقوبة من ينفي ذلك عاما واحدا نافذا وغرامة 45 يورو وقد جاءت مناقشة الاقتراح بعد زيارة قام بها شيراك لارمينيا دعا خلالها تركيا الي الاعتراف بابادة الارمن قبل ان تتمكن من الانضمام الي الاتحاد الاوروبي وهو شرط يطرح علي انقرة للمرة الاولي. جميل جدا ان تقف دولة ما ضد ابادة اي جنس من البشر في اي مكان واي زمان شرط ان يكون عن حسن نية وبعيدا عن اية اهداف سياسية وان يصدر عن طرف ليست له سوابق، فالجزائر وما عانته ليس ببعيد وقد وصل عدد الشهداء الي مليون ونصف خلال فترة الاستعمار التي دامت 132 سنة وقد هدد من جهته رئيس اللجنة القضائية في البرلمان التركي كوكسال توبتان باصدار قانون يعاقب المجازر الفرنسية في الجزائر.من جهة اخري فاذا كانت فرنسا مهتمة بالابادة، فلماذا تهتم بابادة اليهود والارمن فقط؟ فلماذا لا تصدر قوانين تجرم وتعاقب وتغرم اي شخص ينفي الابادة الامريكية للهنود الحمر وسكان مدينتي هيروشيما وناغازاكي و655 الف عراقي منذ الاحتلال الاجرامي للعراق بالاضافة الي مليون ونصف ابان الحصار الجائر ناهيك عن الجرحي والمعوقين. وما يحدث من جرائم في افغانستان وسجن باغرام وابو غريب وغوانتانامو والسجون السرية؟ ولماذا لا تصدر فرنسا قانونا تجرم علي اثره كل من ينفي الابادة الصهيونية ضد الفلسطينيين بدعم فاضح من امريكا والغرب وصمت مريب من المجتمع الدولي وكذلك الابادة مؤخرا ضد لبنان حيث بلغ عدد الشهداء اكثر من 1200 ناهيك عن الجرحي والمعوقين والدمار واللائحة تطول لماذا لا تصحح فرنسا ماضيها وهي الدولة التي استعمرت معظم دول العالم الي جانب بريطانيا وخلفت وراءها ملايين القتلي والجرحي ونهب الثروات والتخلف ومشاكل الحدود واخري عديدة لا زالت تعاني منها كثير من البلاد ومساندتها للاستبداد والقمع في كثير من مستعمراتها السابقة خاصة في عالمنا العربي والاسلامي وافريقيا أضف الي ذلك تواجدها العسكري والاستعماري في بعض جزر المحيط الهادي وموقفها من العدوان البربري الصهيوني علي لبنان والوجود السوري فيه وايران وحزب الله وحماس. يجب علي فرنسا قبل ان تطالب الآخرين بالاعتراف بخطاياهم الا تكيل بمكيالين بحيث تشمل قوانينها جميع المجازر من كافة الدول وان تعترف بكل شجاعة بالمجازر التي ارتكبتها والتي راح ضحيتها مئات الالاف في مستعمراتها السابقة عندئذ سوف نثق في فرنسا ولا يساورنا ادني شك.محمد بلحرمةالمغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية